الوسم: النهضة

  • قناة جزائرية تتهم حركة “النهضة” بدعم “داعش” وتثير حفيظة التونسيين

    قناة جزائرية تتهم حركة “النهضة” بدعم “داعش” وتثير حفيظة التونسيين

    أصدرت حركة النهضة التونسية بيانا غاضبا يرد على تحقيق بثته قناة “الشروق” الجزائرية، حول الجهاديين التونسيين الذين ذهبوا للقتال في سوريا، والذي أثار ردة فعل غاضبة لدى الحركة التونسية، خاصة وأن القناة وجهت أصابع الاتهام إلى الحركة، بخصوص مسؤوليتها في تجنيد هؤلاء الجهاديين.

     

    وكانت القناة الجزائرية التي تبث من الخارج، قد بثت تحقيقا قبل أيام عن الجهاديين التونسيين، الذين سافروا للقتال في سوريا، وتحدثت عن الدور الذي لعبه قياديون من حركة النهضة التي يقودها راشد الغنوشي، مشيرة إلى ما اعتبرته تجنيدا وحتى اتجارا بالبشر.

     

    وهو التحقيق الذي لم يمر دون إثارة رد فعل من طرف حركة النهضة، والتي نشرت بيانا عبر موقعها على الإنترنت استغربت فيه ما تداولته القناة، واصفة التهم الموجهة إليها بغير المؤسسة، مؤكدة أن التصريحات الواردة على لسان بعض المتهمين بالإرهاب، والذين قالوا إن قيادات من النهضة ساعدوهم على الالتحاق بالجماعات الجهادية كانوا مسجونين في ليبيا وأخذت تحت التعذيب.

     

    من جهتها ردت قناة «الشروق» على لسان مديرتها الجديدة ناهد زرواطي التي استغربت بدورها رد فعل حركة النهضة، مشيرة إلى أنها لم تتحدث عن تورط النهضة كحزب، بل إن المعنيين هم بعض قيادات هذا الحزب الإسلامي، وإن الشهادات التي تم بثها في التحقيق صحيحة.

     

    وذكرت زرواطي أن الأفضل آت، وأن ما تم بثه قبل أيام حلقة أولى من سلسلة تحقيقات، ما زالت ستكشف المزيد بخصوص الجهاديين التونسيين.

  • ضربة للمشروع الإماراتي في تونس.. #النهضة تعلن فوزها في أول انتخابات بلدية منذ الثورة

    ضربة للمشروع الإماراتي في تونس.. #النهضة تعلن فوزها في أول انتخابات بلدية منذ الثورة

    في واقعة تمثل ضربة قاسمة لمشروع الثورة المضادة الذي تقوده الإمارات في تونس، كشفت النتائج الأولية للانتخابات البلدية (أول انتخابات بلدية بعد ثورة 2011) عن تقدم حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية على حزب نداء تونس (العلماني).

     

    وقال القيادي في النهضة لطفي زيتون لرويترز بعد فرز الأصوات في مراكز الاقتراع ”النهضة فاز في الانتخابات متقدما على نداء تونس بفارق يصل 5 بالمئة … فوزنا هو تتويج لانفتاح النهضة وبحثها الخيار الديمقراطي والتوافق الذي عمل عليه رئيس الحركة راشد الغنوشي“.

     

    من جانبه أقر القيادي بنداء تونس برهان بسيس بتقدم النهضة على نداء تونس بفارق من ثلاثة إلى خمسة بالمئة.

     

    وقال في تدوينة له عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” رصدتها “وطن”:”الآن وقد أغلقت صناديق الاقتراع ،وانتهت عملية الانتخاب بكل ما شابها من عزوف وخروقات ، أختصر عليكم النتائج والدلالات ، النهضة الأولى والنداء الثاني ( بفارق من 3 إلى 5 نقاط) وبقية الأحزاب والائتلافات بعيدة كل البعد عن المنافسة وخارج نطاق التغطية الحزبية”.

     

    وأضاف قائلا:”جبهة واسعة ، يمينا ووسطا ويسارا ، تحالف مقدس بين الأضداد ، نيران كثيفة متهاطلة ، صديقة ، معادية ، ملائكة ، شياطين وأجناس بين جنسين، 3 سنوات من تهرئة الحكم ، ورغم ذلك بقي النداء صامدا ، ويتأكد اليوم باعتباره قوة التوازن الحزبي الرئيسي والوحيدة في مواجهة حزب النهضة”.

     

    وتابع مبررا الهزيمة:”ليس نداء تونس من فقد أصواته بل مجمل المشهد الانتخابي حيث لا مجال للمقارنة بين من صوت في انتخابات 2014 ومن صوت في انتخابات 2018 .”

     

    من جانبه قال عماد الخميري المتحدث باسم حركة النهضة للصحفيين ”النهضة فازت وفقا للأرقام الأولية…المهم في هذه النتائج الأولية أن الحزبين الكبيرين النهضة ونداء تونس فازا وهذا مهم بالنسبة للتوازن السياسي في البلاد“.

     

    وقالت الهيئة المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 33.7 بالمئة بنهاية التصويت.

     

    ومن مجموع 5.3 مليون ناخب تونسي مسجل، صوت حوالي 1.796 مليون ناخب في هذه الانتخابات لاختيار ممثليهم في 350 دائرة بلدية بمختلف جهات البلاد وهي خطوة هامة لإرساء تجربة الحكم المحلي ونظام اللامركزية الذي نصّ عليه الباب السابع من الدستور.

     

    ووفقا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات يتنافس أكثر من 57 ألف مرشح كثيرون منهم من النساء والشباب.

     

    ويتوقع أن يحصد حزب النهضة الإسلامي ومنافسه العلماني نداء تونس غالبية المقاعد بينما تسعى أحزاب المعارضة إلى تعزيز حضورها واقتناص مكاسب هامة في هذه الانتخابات. كما تسعى قوائم مستقلة عديدة يترأسها شبان إلى تحقيق المفاجأة.

     

    وفي ظل عزوف شبابي واضح عن الانتخابات بسبب خيبة الأمل مع تفشي البطالة وخصوصا في صفوف الشباب، دعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي التونسيين يوم الجمعة للتوجه لصناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم.

     

    وقال ”هذا الأحد لن يكون كالمعتاد، لأول مرة الشعب التونسي مدعو للمشاركة في الانتخابات البلدية… على الشعب التونسي التجند للتصويت… الدستور منح التونسيين حق تقرير المصير وهذه مناسبة لنختار من نريد“.

     

    وقررت الهيئة المستقلة للانتخابات تأجيل الانتخابات في ثمانية مراكز انتخابية بمدينة المظيلة جنوب البلاد بعد خطأ في ورقة التصويت أثار احتجاج رؤساء قوائم انتخابية.

     

    وأشارت أحزاب إلى حدوث انتهاكات في عدة مناطق من بينها محاولة التأثير على الناخبين وتوزيع أموال.

     

    وأقر عضو هيئة الانتخابات عادل البيرنصي بحدوث بعض الانتهاكات ولكنه قال إنها انتهاكات غير كبيرة ولا تأثير لها على سير ونتيجة الانتخابات.

     

    ومن المتوقع إعلان النتائج في اليومين المقبلين على أقصى تقدير.

     

    يشار إلى أنه على الرغم من إجراء الانتخابات، يبقى التحدي الأكبر أمام المجالس البلدية الجديدة هو تحقيق توقعات الناخبين فيما يتعلق بزيادة ميزانيات البلديات في دولة تصدر فيها الحكومة المركزية القرارات الرئيسية بشأن كيفية إنفاق الأموال.

  • ماذا يحيك “شيطان العرب”.. مصادر جزائرية تكشف عن تحركات “مشبوهة” لـ”ابن زايد” في تونس

    ماذا يحيك “شيطان العرب”.. مصادر جزائرية تكشف عن تحركات “مشبوهة” لـ”ابن زايد” في تونس

    في مفاجأة من العيار الثقيل كشفت مصادر أمنية جزائرية، عن تحركات إماراتية “مشبوهة” شملت زرع جواسيس ودعم مؤسسات وأشخاص بعينهم لزعزة استقرار البلاد وتنفيذ انقلاب على نظام الحكم الحالي.

     

    وبحسب المصادر التي نقل عنها الكاتب الفرنسي المعروف “نيكولا بو” في مقال له، فإن الإماراتيين يدفعون بحلفائهم في تونس إلى تشكيل تحالفات سياسية للإطاحة بالأغلبية الحاكمة.

     

    ويقول الكاتب في مقاله الذي نشره موقع “موند أفريك” الفرنسي:”حكام الإمارات مستعدون لفعل كل شيء للإطاحة بحركة النهضة التونسية”

     

    وأشار الكاتب إلى أن الأمين العام لحركة “مشروع تونس” واليد اليمنى السابقة للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي “محسن مرزوق” من أكثر السياسيين وفاء للإماراتيين في تونس.

     

    وأضاف أنه من المفارقة أن “مرزوق” الذي يطمح لرئاسة تونس كان قد تقلد مناصب شرفية في قطر بين السنوات 2007 ـ 2010 ، مشيرا أن لمحسن مرزوق علاقات واسعة في أوروبا والدول الخليجية بما في ذلك البحرين والحلف المعادي لقطر.

     

    وسعت “أبوظبي” عبر محادثات مع رئيس الحكومة الأسبق المهدي جمعة إلى توسيع دائرة نفوذها في تونس (مرزوق وجمعة) ضد التحالف القائم بين نداء تونس وحركة النهضة, حيث حاولت الإمارات من خلال مركز استشارات بلجيكي إلى دعم رجالاتها في تونس وتمويلهم بطرق مشبوهة وتحفيزهم للإطاحة بالغنوشي وجماعته.

  • مرشح تونسي يهودي عن حركة النهضة الإسلامية في الانتخابات البلدية

    مرشح تونسي يهودي عن حركة النهضة الإسلامية في الانتخابات البلدية

    قال التونسي اليهودي سيمون سلامة، مرشح حركة النهضة الإسلامية في الانتخابات البلدية، إن ترشحه لا يخفي أي أطماع في الركوب على شعبية الحركة، مبيناً أنه يسعى لتشجع الجالية اليهودية على الإنخراط في الحياة السياسية.

     

    وأكد سلامة في حوار مع الجزيرة، أن اقتناعه بمدنية حركة النهضة وفصلها نشاطها السياسي عن الدعوي؛ شجعه للقبول بفكرة صديقه أحد أنصار حركة النهضة للانضمام إلى قائمتها الانتخابية، مؤكدا أنه ترشح كمستقل بهدف خدمة مصالح جهته ومواطنيها دون تمييز.

     

    وأضاف أنه على الرغم من أن بعض خصوم حركة النهضة يتهمونها بأنها حزب “متطرف” وأنها تشكل “خطرا على اليهود”، فإنه لمس عن قرب أنها حزب مدني ومنفتح على جميع الطاقات، وقام بمراجعة نقدية لسياسته بعد مؤتمره العاشر في مايو/أيار 2016.

     

    وأضاف سيمون في حديث إذاعي:” فخو ومعتز للغاية باختياري من قبل حركة النهضة للترشح واعتقد أنها يمكن أن تغير تونس للأفضل”.

     

    وتابع:” الحركة تحضى بتأييد نصف الشعب التونسي وبخصوص ديانتي فلافرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى”.

     

    وأوضح في حوار آخر مع القدس العربي قائلاً:” قبلت دعوة النهضة لأكون عضواً مستقلاً يقدم صورة تونس المشرفة عبر انتمائي للديانة اليهودية ومشاركتي لدى حزب إسلامي”.

     

    وأعرب عن أمله أن تكون تجربته فرصة تحفز اليهود التونسيين على الترشح مستقبلاً للمواعيد الانتخابية القادمة.

     

    وبشأن دوافع اختياره لحركة “النهضة” للانضمام إلى قائمتها الانتخابية، قال سلامة إن “دين حركة النهضة هو الإسلام، وهي منفتحة على الحداثة، واعتبرها حزبا مدنيا”.

     

    وقال الناطق باسم حركة النهضة، عماد الخميري، “لا نرى أي إشكال، حركة النهضة حزب تونسي وطني وهو منفتح على المستقلين، نحن نرى أن سيمون يمكن أن يكون مفيدا وعنصرا فاعلا للوطن وفي دائرته البلدية”.

     

    ولا يزيد تعداد اليهود في تونس عن ألف شخص، بحسب إحصائيات رسمية، يقطن معظمهم في جزيرة جربة، جنوبي تونس، بعد أن كانوا عدّة آلاف قبل نكبة الشعب الفلسطيني وإنشاء دولة يهودية على الأراضي الفلسطينية، والتي ارتفعت على إثرها حركات الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتم جلب أعداد كبيرة من المستوطنين اليهود

     

     

     

  • ياسين العياري لـ”وطن”: ندائيون استأجروا فتيات ليتهمنني بالإغتصاب والغنوشي أيقونة تونس

    ياسين العياري لـ”وطن”: ندائيون استأجروا فتيات ليتهمنني بالإغتصاب والغنوشي أيقونة تونس

    حاوره عبدالحليم جريري (تونس – خاص)- ياسين العياري هو ناشط ومدون تونسي ومهندس حماية إعلامية ملأ الدنيا وشغل الناس منذ الثورة بتصريحاته وتعليقاته الجريئة والمثيرة للجدل، وهو اليوم نائب في البرلمان عن قائمة الأمل بعد فوزه في الإنتخابات الجزئية الأخيرة في ألمانيا، لكنّ قضيتين أثيرتا ضدّه مؤخرا من المحكمة العسكرية، تمثلت إحداهما في إيتاء فعل موحش في حق رئيس الجمهورية، أما ثانيهما فهي تحقير المؤسسة العسكرية والحط من معنويات العسكريين، هو حاليا موجود في فرنسا وينوي العودة إلى تونس خلال الشهر الجاري لينطلق في ممارسة نشاطه كنائب تحصّل على مقعده قبل إثارة جدل واسع بلغ مدّه تونس والخارج.

     

    صحيفة “وطن” راسلت النائب ياسين العياري تطلبه للقاء، فكان حديثا قال لها فيه إنّ القضايا التي تلاحقه ثلاثا وكلّها جديدة، أثيرت و فتح فيها البحث وحدث التحقيق والإحالة بعد ظهور نتائج الإنتخابات مباشرة، وهو ما اعتبره سابقة خطيرة ومرعبة، وأضاف في معرض حديثه أنّه يعتبر راشد الغنوشي أيقونة من أيقونات تونس المعاصرة لأنه استطاع أن يقود تيارا فكريا لمدة 40 عاما وفق تعبيره، لكنه يعتقد أنه يعاني من نفس أمراض جيله، ومنها مرض الرئاسة مدى الحياة، كما عبّر العياري عن كون حزب النداء لن يحتاج إلى النهضة مع اقتراب الإنتخابات، مؤكّدا أنّ وجوده انبنى أساسا على مضاددتها، وفي ما يلي تفاصيل مثيرة أخرى تجدونها في الحوار كاملا:

     

    -القضيتان المثارتان ضدك قيل إنهما قديمتان، بدأ القضاء العمل عليهما قدرا ومن باب الصدفة بعد فوزك في الإنتخابات، وليستا من باب التضييق عليك، ما رأيك؟

    –أوّلا هي ثلاث قضايا وكلها جديدة، أثيرت و فتح فيها البحث وحدث التحقيق والإحالة بعد ظهور نتائج الإنتخابات في سابقة خطيرة ومرعبة، ففي تونس اليوم، من يتجرأ على هزيمة النهضة والنّداء يحاكم عسكريا حتى يكون عبرة لمن يعتبر، مؤسف ما سأقوله، لكنها الحقيقة مجردة، وزارة الدفاع تكذب وبيانها مغالطة للرأي العام، فحين تقول إن القضية فتحت في فيفري 2017، فهي تكذب، لأنّ التدوينة –مصدر إدانتي- كتبت في فيفري 2017 أما القضية ففتحت في جانفي 2018، وقد نشرت كامل ملف القضية و يمكنك بمعيّة قرّائك التثبت منه، كما يمكنك أيضا العودة لما كتبه السيد عميد المحامين في الموضوع و هناك تصريح للمسؤول القانوني لهيئة الإنتخابات أكد لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن الهيئة تثبتت قبل قبول ترشحي لدى وزارات الدفاع والداخلية والعدل ولم تجدني محل تتبع، هي في الحقيقة سابقة خطيرة جدا، فحين يثق الشباب التونسي في نفسه ويهتم بالشأن العام ويبعث رسالة أمل يستعملون القضاء العسكري لرميه في السجون، لماذا أتحدث عن قضية واحدة؟ لأنّ بقية القضايا لا نعلم عنها شيئا، إذ أنّ المحكمة العسكرية رفضت تمكين المحامين من الملفات في خرق واضح وصارخ لأكثر حقوق الدفاع بديهية، مع التذكير أني مدني والدستور التونسي يمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، و رغم ذلك ورغم أنني نائب مدني فإنّي أحاكم عسكريا.

     

    -إحدى قضاياك تتعلق بإتيان فعل موحش تجاه رئيس الجمهورية، ألا تعترف بأنّ أسلوبك استثنائي في انتقاد الباجي قائد السبسي؟؟ وأنك تطنب في شتمه أحيانا؟

    –لا سيدي، أنا أمارس حرية تعبيري التي حاربت من أجلها منذ أيام بن علي و دفعت الثمن، نحن مازلنا في جريمة “crimen maiestatu ” الرومانية أو جريمة “lèse-majesté ” التي تعود لعصور الظلام الأوروبية!؟ هذا حكم انتفى من فرنسا مثلا منذ 1832، ففي أي عصر يعيشون؟  حتّى في الدنمارك وهي مملكة، تشويه العائلة المالكة أو ثلبها يحاكم مرتكبه بنفس أحكام التشويه أو الثلب تجاه المواطن العادي، ثم، الأمر أعمق من ذلك، فالباجي ونظامه ومدرسته الفكرية تؤمن بالتخويف والترهيب والرئيس النصف إلاه، إنتقاده بشدة يتجاوز شخصه، لأنّه صراع بين نظرتين للدولة: هل يحكم الرئيس بالخوف أم بالإحترام؟ هل هو مقدس أم موظف لدى دافع الضرائب، كلما استعمل التخويف والترهيب، كلما جنح أتباعه إلى تقديسه، لذلك فإنّ النقد اللاذع تجاه “فخامته” يصبح واجبا، بعد أن كان حقّا عمّدته دماء الشهداء.

     

    -ما هي مشكلتك معه تحديدا؟؟ هو اليوم جاء إلى السلطة بانتخابات ديمقراطية ووقع عليه الإختيار تماما كما وقع اختيارك في انتخابات ألمانيا.

    –سيدي، لا مشكل لديّ مع أشخاص، مشكلتي مع ممارسات وسياسات ورمزيات وتوجهات ونتائج، هو الفائز في الإنتخابات، و أعترف بشرعيته كرئيس منتخب مادام يحترم العقد، ومصدر الشرعية طبعا هو الدستور، ثانيا، هل لأنه منتخب، يجب أن نوافق على كل ما يفعل؟ لا أبدا، أنا أحترم شرعيّته لكنني أعارض سياساته، من محاولة التوريث المفضوحة، إلى عدم احترامه للدستور إلى ما ذلك من الخروقات.

     

    -رأيناك تشتم منتخبيه يوم فوزه، لماذا لم تقبل باللعبة الديمقراطية؟

    –لا أذكر صراحة، مضى وقت طويل على ذلك، ربما هي ردّة فعل عاطفية من مواطن، وإن لم تخنّ الذاكرة فإنّها كانت ردّا على سخريته من الشهداء (ووالدي واحد منهم) وعلى تصريحه للصحافة العالمية بأن الذين انتخبوا خصمه هم إرهابيون.

     

    -قام النداء بتقديم طعن للمحكمة رفض شكلا، لماذا كل هذا التهافت لإبعادك حسب رأيك؟؟ هل يشكل مقعد يجلس عليه ياسين العياري في البرلمان مصدر إزعاج كبير لهؤلاء حسب تقديرك؟؟

    –فعلوا أكثر من ذلك، أغروا أعضاء من حملتي الإنتخابية، عرضوا أموالا على بنات حتى يتهمنني بالإغتصاب، أصدروا الأوامر حتى أحرم من الإعلام، شوهوني في إعلامهم، وفبركوا لي قضايا في المحكمة العسكرية، هم لا يخافون مني أنا بالذات، هم خائفون ممّا أمثّل، ففي بضع سنوات فشلوا على جميع المستويات، ولا يزالون إلى اليوم فاشلين حتى في تنظيم مؤتمرهم الأوّل! تخيّل، حزب حاكم لم ينجح حتى في تنظيم مؤتمر! كثير من نوابهم معروفون بالفضائح، فقط بالفضائح، وهم يعلمون أن جيلي لو يثق في نفسه و يتقدم للعمل السياسي، فهذا يعني حتميا نهايتهم، لهذا فهم يستميتون في ضرب تجربتي هذه.

     

    -تعهدت بتتبع كل من يتهمك بالإرهاب، لماذا الآن بالذات؟

    –لأن الأمر فات حده، و لأنها تهمة خطيرة، ورأيت أن الحلم ومزيد التغاضي عن مثل هذا القذف يجعل الناس يصدقونه، نقطتان جعلتاني أقرر وقف عدم مبالاتي، إحداهما خاصّة، فحين يتهمك شخص بالإرهاب على شاشة التلفزيون فقط لأنك هزمت حزبه، و يسمعها أطفال، و يزعجون إبنك (8 سنوات) في المدرسة بقولهم “يا إبن الإرهابي” فالأمر يجب أن يتوقف، وحين يعمد الخاسرون في الإنتخابات إلى مراسلة مسؤولين ألمان ليتهموني بالإرهاب عندهم فهذا يضر بتونس والجالية التونسية ويجب أن يتوقف، وأطلب من الذي لديه أي دليل على علاقتي بالإرهاب والإرهابيين أن يقدمه إلى المحكمة، لكن أن أتّهم جزافا هكذا فقط لأنني هزمت أحزابهم فهذا ما لن أقبله مجددا.

     

    -ولكننا رأيناك تحمل راية العقاب في إحدى الصّور، ألم تصبح هذه الراية ملتصقة “بالدّواعش” ؟؟ ماذا قصدت بحملها إذن ولماذا استغربت من انتقاد الناس لك بعد التصوير بها؟

    –رفعت هذه الراية (هي راية ذات مدلول حضاري أولا) قبل أن تتأسس داعش أصلا، فما ذنبي أن داعش اختارتها بعد ذلك راية؟

     

    -هل يمكن أن يقع سجنك لدى عودتك إلى تونس حسب رأيك؟

    –الأمر وارد جدا.

     

    -ماهي الرسالة التي توجهها إلى الإعلام التونسي بصفة عامة كرد على تعاطيه مع فوزك في الإنتخابات الجزئية؟

    –لا أوجه لهم أية رسائل، تعاطيهم الإعلامي كان في المجمل دون المأمول صراحة، وأنا أتفهم توجّس البعض وتخوّفهم منّي بسبب مواقفي السابقة، و أنا متأكد من أنه يمكن تجاوز ذلك، فأنا اليوم نائب شعب وأعتقد أنه لدي الكثير ممّا يمكنني تقديمه.

     

    -بلون آخر، نراك من معارضي التوافق بين النهضة والنداء، ألا يؤمن ياسين العياري بإكراهات السياسة؟

    –لا سيدي، أنا لا أعارض التوافق، فتلك أمور الأحزاب التي لا تعنيني، أنا أعارض نتائجه، فلو كان توافقا أفرز حراكا سياسيا ومواقف سيادية ورخاء إقتصاديا ومزيد من الأمن والحقوق والحريات والعدل لهلّلت له، أمّا أن يكون توافقا لمزيد تقنين الفساد والتغول والعبث بالعباد والبلاد حقوقا ومعيشة فهذا لا وألف لا.

     

    -بدأ حديث يلوح في الأفق عن إمكانية الطلاق بين هذين الحزبين، كيف تحلله من وجهة نظرك الشخصية؟

    –حين تقترب الإنتخابات، لن يصبح النداء بحاجة إلى النهضة فوجوده مبن على مضاددتها، تاريخ تونس حلقة تعاد ولا أحد يتعض، فقديما استعمل محمد مزالي الإسلاميين لضرب اليسار، ثم استعمل بن علي اليسار لضرب الإسلاميين، ثم بعد الثورة إستعمل اليسار للإطاحة بالنهضة والآن تستعمل النهضة لخنق اليسار، واليسار يعادي النهضة فقط ليأخذ مكانها، هذا الواقع للأسف، الدولة العميقة تطوّع العداء التقليدي بين اليسار والإسلاميبن حسب مقاسها، تتحالف مع إحداهما ضد الآخر حسب موازين القوى، ثم تغيّر تكتيكها بما يحقق مآربها.

     

    -نريد أن نعرف رأيك في راشد الغنوشي، المنصف المرزوقي، محسن مرزوق، حافظ قائد السبسي، رجل الأعمال كمال اللطيف بصراحة.

    –راشد الغنوشي أيقونة من أيقونات تونس المعاصرة، إستطاع أن يقود تيارا فكريا لمدة 40 عاما، لكن أعتقد أنه يعاني من نفس أمراض جيله، وهي الرئاسة مدى الحياة، “تشليك” المؤسسات، إقصاء الجميع وهو ما يطرح مشكلة الوراثة، وهذا يحدث في مرحلة تجاوزها العصر، أمّا بالنسبة للمنصف المرزوقي فهو الرجل الصحيح في الزمن الخطأ، هو يتحدث عن المياه كثروة إستراتيجية، عن البذور كسلاح، عن ديبلوماسية تحويل القروض الأجنبية إلى إستثمارات، لهذا فمن المؤكد أن لا مكان له في زمن أهل السياسة فيه مدمنون على الشعبوية.

     

    محسن مرزوق هذا لا أعرفه، هل هو مغنّ؟ راقص؟؟

    أمّا حافظ قائد السبسي فأنا أعرفه كابن رئيس، سمعت أنه يحاول ممارسة السياسة فقط لأنه ابن الرئيس، كان الله في عونه، لا يأس مع الحياة، وفي ما يخص رجل الأعمال كمال اللطيف فأنا أقول إنّه رجل أضر بتونس كثيرا لمدة تقارب الثلاثين عاما.

     

    -توقفت تقريبا العمليات الإرهابية في تونس، هل تعتبر توقفها نجاحا أمنيا أم ترى أنّ لعبة كانت تطبخ سياسيا، ولما أتت أكلها إنتهى موضوع الإرهاب؟؟

    –أعتقد أن الأمر معقّد أكثر من ذلك، وإن كان بعضا من هذا وبعضا من ذاك.

     

    -حسب رأيك، من تورط في قتل بلعيد والبراهمي؟

    –ماهو الهدف من إغتيالهما؟ هذا هو السؤال الأدق.

     

  • تسريب صوتي يكشف محاولة الإمارات مجددا العبث بأمن تونس وشراء ذمم بعض العملاء لإشعال المظاهرات

    تسريب صوتي يكشف محاولة الإمارات مجددا العبث بأمن تونس وشراء ذمم بعض العملاء لإشعال المظاهرات

    تداول ناشطون تونسيون تسجيلا مسربا بين احد أذرع الإمارات في ليبيا وهو يقوم بالتحريض على المظاهرات ضد حركة النهضة في تونس، متوعدا دعم الاحتجاجات ضدها بالمال والإعلام.

     

    ووفقا للتسريب المتداول الذي رصدته “وطن”، فقد قام نور الدين شيحة مدير مكتب القيادي الليبي الموالي للإمارات محمود جبريل، بتحريض أحد العملاء التابعين لهم في تونس ودعوته لتهييج الشارع والرأي العام ضد حركة النهضة.

     

    وبحسب التسريب، فقد تعهد “شيحة” بالتكفل بالدعم المالي والإعلامي لأي احتجاجات سيتم اندلاعها في الفترة القادمة.

     

    يشار إلى محمود جبريل وزير التخطيط في عهد معمر القذافي ورئيس الحكومة الليبية في أثناء الثورة يعتبر أحد أيدي دولة الإمارات العربية المتّحدة في ليبيا.

     

    واحتضنت دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس تيار “تحالف القوى الوطنية” محمود جبريل طوال تأسيسه لهذا الكيان السياسي، وحتى بعد أن فشل في الوصول أو الحصول على مناصب حساسة بالدولة كتوليه حقيبة رئاسة الوزراء أو المقربين منه ملفات المخابرات ومصرف ليبيا المركزي والنائب وديوان المحاسبة وقيادة الأجهزة الأمنية ذات الطابع المخابراتي.

     

    يشار إلى أنه سبق وأن نشر موقع “الإمارات71” عن وساطة مكتب رئيس الوزراء الليبي السابق محمود جبريل في التنسيق بين وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، والوسيط الأممي السابق في القضية الليبية برناردينو ليون، في الحصول على تعويضات مالية.

     

    ونشر الموقع الإماراتي محادثة “ماسنجر” عبر “غوغل بلس” بينهمارتعود لعام 2015، قال إن ناشطين في مجال الاختراق الإلكتروني أطلقوا على أنفسهم “الجيش الإلكتروني لثوار فبراير” من الحصول عليها.

     

    وأوضح “الإمارات 71” أن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد سأل عن تقدم جيش حفتر، قائلا: “إن شاء الله في تقدم الجيش على الأرض؟”، فيبدي مدير مكتب محمود جبريل نور الدين بوشيحة قلقه من “برناردينو ليون”، فيقول بن زايد: “أنا كنت على اتصال بمعين شريم، وتحدثت معه عن إمكانية استلام ليون مديرا للأكاديمية الديبلوماسية، وكان رد شريم أن ليون يسأل عن المرتب الشهري والإقامة على حساب من، وأضاف أن ليون يريد أن يتحدث مع عبد الله بن زايد ويسأله إن كان بإمكانه إعطاؤه البريد الإلكتروني الشخصي، فيرد عبد الله بن زايد: “لا تقلق نور الدين”.

     

    ويسأل بو شيحة، إن كان قد ذكر ضرورة “تعيين السراج رئيسا للحكومة الليبية قبل كل شيء”، ويتابع قائلا: “لا مانع أعط إيميلي لليون”، فيجيبه بوشيحة ممازحا: “نعم قلت له وأنا وزير في الحكومة، ثم يكتب “ضحكة فيسبوكية”، فيردها له زايد ويجيبه قائلا: “أبشر لعيونك نور الدين” وهنا يقول بوشيحة: “نمزح معك شيخ عبد الله”، فيرد عليه بقوله: “بعرف إنك بتمزح”، ويضيف قائلا: “سوف يذهب يوسف ولايتي إلى العاصمة طرابلس ويرتب عددا من المواضيع، مطالبا بوشيحا بالتواصل معه”.

     

    وأظهرت المحادثة بين مدير مكتب محمود جبريل “نورالدين بوشيحة” ووزير الخارجية عبد الله بن زايد، دور أبوظبي في التنسيق مع بعض المسؤولين الليبيين المتهمين بتأجيج الأوضاع في ليبيا، والتأثير على مسار الأحداث.

     

    وسأل عبد الله بن زايد إن كان وصل الدعم الإماراتي إلى الجيش الليبي، فيجيبه بوشيحة: (نعم وصل عدد المدرعات 77 ممتازة جدا جدا)، ولكنه يقول له إن الجيش ينقصه دعم في الذخيرة فيقول له: “أبشر الخير جاي إن شاء الله”.

     

    وأبلغه بو شيحة عبد الله بن زايد أنه على علم بذلك متمنيا أن يتم الموضوع على خير، فيعيد عبد الله بن زايد التأكيد على ضرورة أن يرتب كل الأمور مع يوسف، وإذا اعترضتهم أي مشكلة أوصى أن يتصل يوسف ولايتي بالجوال، وألّا يرسل رسالة على “الفايبر”، موصيا بوشيحة أن يكون حديثه مع ولايتي عبر “الفايبر”، وهذا أفضل حسب توصيته.

     

    وكان ناشطون نشروا تسجيلا صوتيا بين بوشيحة ومحمد دحلان يشرح فيها للأخير كيفية تحريض سكان طرابلس على التمرد في وجه الثوار، من خلال الإخلال بالأمن، وتعطيل الخدمات في العاصمة، وهي المخططات ذاتها التي كشف عنها “الجاسوس الإماراتي” في اعترافاته للمحققين في طرابلس، والتي نشرت الأسبوع الماضي بصورة حصرية.

     

    يشار إلى أن نور الدين بوشيحة أقام في أبوظبي بين عامي 2012 – 2013، ولكن في عام 2014  أخذ يتنقل بين القاهرة – أبوظبي – بنغازي.

     

  • المنظومة الحاكمة بصدد التفتت.. “المرزوقي”: السلطة ليست وراثة.. وما يهمني استقرار تونس

    المنظومة الحاكمة بصدد التفتت.. “المرزوقي”: السلطة ليست وراثة.. وما يهمني استقرار تونس

    اعتبر الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، السبت، أن بلاده “في حاجة إلى الاستقرار السياسي والاستثمار الاقتصادي والازدهار وهذا غير متوفر بالسياسة الحالية”.

     

    وقال المرزوقي في تصريح للإعلاميين على هامش اجتماع لحزبه “حراك تونس الإرادة” (3 نواب / 217) في محافظة نابل “ما يهمني أن تبقى البلاد في استقرار سياسي، وأن تحترم كل الأطراف قواعد العبة الديمقراطية، دون أن يقع عنف وحرق ولا فتنة”.

     

    وأضاف المرزوقي “المنظومة الحاكمة (في تونس) بصدد التفتت لأنها ليست مبنية على قاعدة صلبة وتوافقات مبدئية بل على صفقة سياسية”.

     

    ويقود يوسف الشاهد منذ أغسطس/آب 2017 حكومة وحدة وطنية تحظى بدعم عدة أحزاب ومنظمات من بينها حركة نداء تونس ( 6 نائبا) وحركة النهضة – 68 نائبا).

     

    وأضاف المرزوقي “هذا (التوافق القائم بين “النداء” و”النهضة”) يترك التونسيين بدون أفق وانا أقول للتونسيين الأفق هو 2019 (الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة) والتغيير يكون داخل المنظومة الديمقراطية بجموع المواطنين”.

     

    وتابع “جاء وقت التداول السلمي على السلطة كما أنني سلمت السلطة في 2014 هذه المنظومة لابد أن تفكر أنه يمكن أن تسلم السلطة”.

     

    واستطرد “السلطة ليست وراثة، الشعب هو صاحب السلطة واذا قرر الشعب إعطاء السلطة لمنظومة اخرى تحقق أحلامه فله ذلك”.

     

    ونبّه المرزوقي أنه ” إذا عاد الاستبداد فمن حق الشعب أن يعود إلى المقاومة المدنية”.

     

    ومنذ الإثنين الماضي تشهد تونس احتجاجات على غلاء الأسعار صحبتها أحداث عنف ونهب في عديد الجهات التونسية.

     

    ومطلع العام الجديد، شهدت الأسعار في تونس، زيادات في العديد من القطاعات، طالت أساسًا المحروقات، وبطاقات شحن الهواتف، والانترنيت، والعطور، ومواد التجميل، تفعيلًا للإجراءات التي تضمنتها موازنة 2018.

     

    وتعتبر الحكومة هذه الإجراءات “مهمّة” للحد من عجز الموازنة البالغ 6 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي في 2017.

     

    وسبق أن اتهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ما وصفها بـ”شبكات الفساد” و”الجبهة الشعبية” (ائتلاف يساري له 15 مقعدا بالبرلمان من مجموع 217)، بـ”التحريض على أعمال عنف وتخريب”، وهو ما نفته الجبهة، وطالبت بفتح تحقيق في الغرض.

  • تقرير بريطاني يفضح “ابن زايد”.. حاول شراء ذمم نحو 130 نائبا تونسيا من خلال شبكة تجسس إماراتية

    تقرير بريطاني يفضح “ابن زايد”.. حاول شراء ذمم نحو 130 نائبا تونسيا من خلال شبكة تجسس إماراتية

    في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني في تقرير له عن فضيحة جديدة لسياسات “عيال زايد” بالمنطقة، وهذه المرة كانت أفعال “ابن زايد” الخبيثة تستهدف تونس.

     

    ويشير التقرير إلى أن شبكة تجسس إماراتية يشرف عليها “ابن زايد” تم زرعها في تونس منذ 2016، حيث كانت تهدف لشراء ولاءات وذمم عدد من أعضاء البرلمان التونسي وتشغيل بعضهم كعملاء لأبوظبي من أجل تمرير أجندتها المعادية للثورة وللتيار الإسلامي هناك.

     

    وأشار التقرير إلى أن وثيقة سرية إماراتية كشفت أن عملاء الإمارات بذلوا جهودا مضنية لتجنيد عملاء داخل البرلمان التونسي، إلا أن المعلومات تتضمن أسماء عدد من الشخصيات التونسية المهمة المتواطئة مع الشبكة الاماراتية التابعة لجهاز أمن الدولة في أبوظبي.

     

    واستمد التقرير البريطاني معظم معلوماته عن موقع “أسرار عربية” الذي يقول إنه حصل على وثيقة سرية سارية في دولة الإمارات كشفت وجود شبكة تجسس الإماراتية العاملة على الأراضي التونسية.

     

    وأضاف أن مسؤولا اماراتيا من الشبكة اجتمع مع نائب في البرلمان التونسي لترتيب شراء ولاء نحو 130 نائبا.

     

    ويهدف اللوبي البرلماني إلى “الضغط على الحكومة لاستبعاد البرلمانيين لحزب حركة النهضة الإسلامية وتعزيز دور الامارات في وسائل الاعلام”.

     

    وكشف الوثيقة أيضا هوية الضابط الإماراتي المسؤول عن أنشطة التجسس في تونس وهو “سعيد الحافري” الذي تولى مسؤولية أنشطة الاستخبارات الاماراتية خلفاً للضابط السابق الذي كان يعمل في تونس منذ ما بعد نجاح الثورة وهو (عبد الله حسن عبد الله الحسوني)، والذي سبق أن انكشف أمره وفرَّ من تونس هارباً على الفور الى دولة الامارات.

     

    والوثيقة التي حصل عليها موقع “أسرار عربية” عبارة عن رسالة موجهة من الضابط الحافري في تونس الى مقر إدارة جهاز أمن الدولة الاماراتي في أبوظبي، وتحمل الرقم (881/ 2016)، ويعود تاريخها الى 19 أكتوبر 2016 وتتضمن خطة الامارات لتجنيد عملاء وشراء ولاءات وذمم داخل مجلس النواب، بما يضمن في النهاية تمرير أجندات دولة الامارات عبر هؤلاء الأعضاء في المجلس.

     

    وأطلقت الوثيقة على المشروع اسم “حزام برلماني يعمل لصالح الامارات في تونس”، حيث تكشف الوثيقة عن لقاء بين ضابط أمن الدولة الاماراتي وبين عضو مجلس نواب الشعب (البرلمان) الدكتور شكيب باني، وهو عضو عن حركة “نداء تونس” ومقرر لجنة التخطيط والمالية في البرلمان التونسي، حيث أن المقترح جاء من طرف النائب شكيب باني لضابط الأمن الاماراتي الذي أوصى بالموافقة عليه والعمل على تنفيذه.

     

    ونقل الضابط الاماراتي في الرسالة عن النائب في البرلمان التونسي شكيب باني قوله: “أعتبر نفسي من رجال الامارات لما لها من توجه ونظرة اقتصادية مفتوحة ما يجعلها مثالاً يُحتذى في البلدان العربية والعالمية”.

     

    وتقول الوثيقة إن “الحزام البرلماني التابع للامارات في تونس” يهدف الى “تقليص انتشار الاسلاميين التابعين لحركة النهضة في مفاصل الدولة وكذلك على المستوى الشعبي”، وتشير الوثيقة الى أن “الحزام البرلماني” التابع للامارات يتوجب أن يتكون من 130 نائباً.

     

    يشار الى أن مجلس نواب الشعب في تونس (البرلمان) يتكون من 217 مقعداً بالمجمل، ما يعني أن الأغلبية المطلقة في المجلس تحتاج الى 109 نواب فقط.

     

    وتقول الوثيقة إن “هذا الحزام البرلماني يمكنه تمرير القوانين ويمكنه الضغط على الحكومة والضغط على رئاسة الجمهورية”، ويؤكد النائب شكيب باني للضابط الاماراتي أن “تكوين هذا الحزام البرلماني سهل لكنه يتطلب مساعدة الامارات بإعطاء مقابل شهري لكل نائب يلتحق بهذا الحزام كـ3000 دولار على سبيل المثال”، بحسب ما ورد في الوثيقة.

     

    وتتابع الوثيقة إن “هذا الحزام البرلماني “يقوي الحظوظ في تمرير قوانين تساعد الامارات على الدخول الى الاقتصاد التونسي بالاستثمار عبر شركاتها أو شركات جديدة، بما يطور الاقتصاد التونسي ويعزز ثقة المواطنين التونسيين، الشيء الذي يُسهل تحييد النهضة عن الحكم شيئاً فشيئاً، وأيضاً يُمكن من تقليص قاعدتها الشعبية.. بهذه الطريقة ايضاً يمكن لنا أن نخترق كتلتها (أي النهضة) البرلمانية خاصة ونحن أمام استحقاق انتخابي وهو الانتخابات البلدية”.

     

    ويرى النائب البرلماني العميل لأمن الدولة الاماراتي أن تشكيل “الحزام البرلماني” من شأنه أيضاً “الضغط على الحكومة لاستبعاد العناصر النهضاوية وذلك عن طريق الأسئلة الشفاهية والكتابية الموجهة لأعضاء الحكومة من النهضة وإبراز النقائض ونقاط الضعف في البرلمان، الشيء الذي يساعد على كسب ضغط شعبي لإقالة وإبعاد هذه الأعضاء”.

     

    ويقول النائب في المقترح الذي يطلب تمويله من الامارات إنه “من الممكن استخدام هذا الحزام البرلماني في التنسيق للخروج على المنابر الاعلامية بالعديد من النواب من أجل تحقيق هدفين، الأول هو طلب تطوير العلاقات مع الامارات كحل لحلحلة المشاكل الاقتصادية في البلاد، والهدف الثاني هو ربح قاعدة شعبية عن طريق إقناعهم بأن الاقتصاد التونسي لا يمكن له أن يتطور إلا إذا استثمرت الامارات في تونس”.

     

    ويصف الضابط في أمن الدولة الاماراتي سعيد الحافري الذي نقل هذا الاقتراح الى إدارته في أبوظبي،  النائب التونسي شكيب باني بأنه “من أقوى مصادرنا بحكم منصبه، وله تواصل مع كافة القوى السياسية والبرلمانية في تونس، إضافة الى تواصل مباشر مع رئيس الوزراء يوسف الشاهد لكونه من أقرب أصدقائه”.

     

    ويوصي الضابط الاماراتي بقبول الاقتراح وتمويله والعمل على تنفيذه فوراً، حيث ينهي رسالته الى أبوظبي بالقول: “إنَّ دعم هذا المقترح سيختصر كل الخطوات والمقترحات في تدعيم وترسيخ قوة الامارات على الساحة التونسية”.

     

    ولاحقاً لهذه الخطة فقد تم تحديد تفاصيل اضافية عبر رسالة ثانية بعث بها المسؤول عن شبكة جهاز أمن الدولة الاماراتي في تونس، إذ يتبين بأن الامارات خططت (وربما نفذت بعد ذلك) لشراء ذمم 109 نواب في البرلمان التونسي، وهم: 35 نائباً من حركة نداء تونس، و19 نائباً من حركة النهضة التي تحاربها أصلاً الامارات، و15 نائباً من حزب “مشروع تونس”، و10 نواب من الجبهة الشعبية، والبقية من الأعضاء الآخرين في البرلمان.

     

    يشار الى أنَّ هذه الوثيقة تأتي ضمن جملة وثائق مسربة حصل عليها موقع “أسرار عربية” وتكشف حجم النشاط الأمني والتجسسي والاختراق الذي تقوم به دولة الامارات داخل تونس منذ سنوات، وتهدف به الى توجيه الحياة العامة والنشاط السياسي في البلاد بما يخدم مصالحها وأجنداتها، فضلاً عن أنَّ الوثائق تتضمن عدداً كبيراً من الأسماء الصريحة التي تحفظ “أسرار عربية” على نشرها.

  • لوموند: الخلاف بين تونس وأبوظبي سيستمر لفترة طويلة بسبب “النهضة”.. ولهذا السبب شعر الإماراتيون بالخيانة العظمى

    لوموند: الخلاف بين تونس وأبوظبي سيستمر لفترة طويلة بسبب “النهضة”.. ولهذا السبب شعر الإماراتيون بالخيانة العظمى

    نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا موسعا, تحدثت فيه عن الأزمة الأخيرة بين تونس والإمارات، معتبرة أن الانفراجة التي حدثت مؤخراً لا تعني إنهاء المشكلة من جذورها نظراً، لوجود إسلاميين في حكومة السبسي وهو ما تعتبره الإمارات أمراً غير مقبول.

     

    وبحسب تقرير الصحيفة الفرنسية فإن العلاقات المتوتر الآن بين الإمارات وقطر، ألقت بظلالها على الأزمة بين تونس وأبوظبي على اعتبار أن الدوحة ترحب بوجود حركة النهضة التونسية في حكومة تونس بل وتدعمها في الوقت الذي لا تريد ذلك حكومة الإمارات.

     

    وتساءلت لوموند هل انتهت الأزمة بين تونس والإمارات فعلاً؟ رسمياً، فعلياً أغلق ملف منع المواطنات التونسيات من السفر إلى الإمارات. لكن وحسب عدد من المراقبين، من المتوقع أن تستمر حالة التوتر بين تونس وأبو ظبي، لفترة طويلة أشبه بالحرب الباردة.

     

    والخميس 4 من يناير/كانون الثاني، أعلن وزير النقل التونسي استئناف الرحلات الجوية للشركة طيران الإمارات باتجاه تونس، بعد أن قامت تونس بحظرها في 27 من ديسمبر/كانون الأول سنة 2017. وقد جاء الرد التونسي أشبه بإجراءات انتقامية على خلفية حظر أبو ظبي سفر التونسيات إلى الإمارات في 22 من ديسمبر/كانون الأول بتعلة “أسباب أمنية”، الأمر الذي اعتبرته تونس إهانة في حقها.

     

    من جهتها، لم تقدم السلطات الإماراتية أي توضيح عن طبيعة هذه “التهديدات الأمنية”. وقد كشفت المتحدثة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية التونسية، سعيدة غراش، أن الإمارات قد تلقت معلومات تفيد بأن جهاديين عائدين من العراق وسوريا يعملون على استغلال تونسيات، أو نساء يمتلكن جوازات سفر تونسية، للقيام بعمليات إرهابية على الأراضي الإماراتية، بحسب الصحيفة الفرنسية.

     

    وبحسب دبلوماسي تونسي خبير في العلاقات التونسية الإماراتية، فقد قدمت تونس “حزمة من الضمانات الأمنية الجديدة لأبو ظبي” لتخفيف حدة التصعيد بين البلدين. في المقابل، لا يمكن الجزم بأن استئناف الرحلات الجوية قد وضع حداً لحالة الاحتقان بين البلدين، التي تعد سياسية في المقام الأول. ومن هذا المنطلق.

     

    وأشار الدبلوماسي التونسي، إلى أن “الأزمة لم تنته بعد، في حين أن العلاقات الإماراتية التونسية لم تستقر أيضا. فبالنسبة لأبو ظبي، ستبقى حالة الاضطراب طاغية طالما أن الإسلاميين التونسيين لا يزالون في صلب الحكومة”، بحسب الصحيفة الفرنسية.

     

    “شعر الإماراتيون بالتعرض للخيانة”

    وتضيف لوموند بعيداً عن تداعي التعاون الأمني بين الجانبين، تعد مشاركة حزب حركة النهضة في الحكومة السبب الرئيسي للأزمة. وفي هذا الصدد، يشارك حزب إسلامي (حزب حركة النهضة)، ضمن حكومة الائتلاف الوطني، التي يقودها حزب نداء تونس “الحداثي” الذي أسسه الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي.

     

    من جهتها، يشكل عداء الإخوان المسلمين جزءا من دبلوماسية الإمارات الإقليمية. وبالتالي، ترفض أبو ظبي بشكل قطعي تركيبة الحكومة التوافقية التي تدير تونس. والجدير بالذكر أنه قد تم التوصل إلى هذا التوافق بعد إجراء عمليتين انتخابيتين، تشريعية ورئاسية، سنة 2014.

     

    في هذا السياق، أفاد المستشار الجيوسياسي، مهدي تاج، أن “الإماراتيين شعروا بأنهم قد تعرضوا للخيانة”. وقد دعمت الإمارات بسخاء حملة الباجي قائد السبسي الانتخابية، كما أهدت له سيارتين مصفحتين، وذلك على أمل مجاراة الدوحة دبلوماسياً، التي استفادت من مرحلة ما بعد الثورة. وفي هذا الإطار، نجحت قطر في تركيز علاقات متميزة مع حكومة “الترويكا” السابقة، والتي كان يديرها حزب حركة النهضة. وأدارت الترويكا تونس أواخر سنة 2011 إلى حدود مطلع سنة 2014، حيث نجحت في استقطاب قروض مالية لتونس تصل إلى حدود 1.5 مليار دولار، أي ما يعادل 1.2 مليار يورو.

     

    خلال تلك الفترة، سعت الإمارات إلى الدخول في قطيعة سياسية ودبلوماسية مع تونس إلى غاية تحقيق معارضي الإسلاميين، المنتمين لحزب نداء تونس، انتصاراً انتخابياً. لكن طموح الإماراتيين قد تبدد مع تشكيل حكومة ائتلافية مطلع سنة 2015 بمشاركة حزب حركة النهضة الذي احتل المركز الثاني.

     

    وللتوضيح أكثر، أكد المحلل المختص في علاقة تونس بدول الخليج العربي، يوسف شريف، أن “الإماراتيين اعتقدوا بأنه مجرد تحالف وقتي، قبل أن يكتشفوا بأن هذا التحالف سيمتد ويتطور على حساب حزب نداء تونس.. بعبارة أخرى، كان السيناريو مخالفاً لتوقعاتهم”، بحسب الصحيفة الفرنسية.

     

    حصار إقليمي

    وبحسب الصحيفة الفرنسية انتاب الإماراتيين الإحباط أيضاً، على خلفية سياسة تونس تجاه ليبيا. وفي هذا الشأن، أفاد مهدي تاج، قائلاً: “كان الإماراتيون يتمنون أن يميل التونسيون لصالح خليفة حفتر”. في الحقيقة، يحظى حفتر، الذي يسيطر على إقليم “برقة” في شرق ليبيا، بدعم من قبل كل من الإماراتيين والمصريين، كما أنه يعد بمثابة “البطل” في معركة الحرب على الإرهاب ومكافحة الإسلام السياسي في ليبيا. وتختلف رؤية تونس مقارنة بالإمارات تجاه الأزمة الليبية. ففي الواقع، تملك تونس أسباب جيوسياسية خاصة بها، تتمثل أساساً في الحفاظ على استقرار حدودها مع ليبيا، الأمر الذي فرض عليها التعامل مع القوات المسيطرة على طرابلس، التي ينتمي بعضها إلى الإسلاميين.

     

    منذ ذلك الحين، لم تتوقف أبو ظبي عن تسليط المزيد من الضغوط على تونس. وفي سنة 2015، تم رفض الآلاف من تأشيرات الدخول الخاصة بالتونسيين، كما تم إلغاء العديد من برامج التعاون المشترك. ولعل من أبرزها مشروع تأمين حدود تونس مع ليبيا، حيث كان من المقرر أن تمول الإمارات اقتناء تونس لأجهزة مراقبة إلكترونية من فرنسا، بحسب لوموند.

     

    متجاهلة الإمارات، لم يبق لتونس سوى الحفاظ على علاقاتها الجيدة بقطر، حيث تعمل الدوحة بدورها على التخفيف من وطأة الحصار البري والبحري والجوي الذي فرضه عليها جيرانها. وفي هذا الصدد، قال يوسف شريف إن “قطر قدمت عدة تسهيلات للمصدرين والمستثمرين التونسيين”. وفي سياق جيوسياسي من هذا القبيل، يبدو أن نهاية أزمة الخطوط الجوية بين تونس والإمارات لا تعد سوى منفرج صغير لحالة من التوتر المتواصل.

     

    المصدر: هافنتغون بوست عربي

  • الصحبي العمري لـ”وطن”: عز الدين الجنيّح عذّبني وليس للنهضة إلا نهضة البطون والمؤخرات..

    الصحبي العمري لـ”وطن”: عز الدين الجنيّح عذّبني وليس للنهضة إلا نهضة البطون والمؤخرات..

    اجرى الحوار: عبدالحليم جريري- تحدّث الدكتور الصحبي العمري في الجزء الثاني من حواره (الصحبي العمري لـ”وطن”: سوف أفاجئ السبسي قريبا بشهادات عن مقبرة جماعية لليوسفيين الذين قتلهم)  عن مقابر جماعية لليوسفيين سوف يكشفها للتونسيين متهما بها الباجي قائد السبسي، وأشار في معرض حديثه معنا إلى أن حمادي الجبالي رئيس الحكومة السابق طلب منه تهريب أحد قياديي حركة النهضة الذين شاركوا في تفجيرات سوسة في الثمانينات من تونس، وفي ما يلي الجزء الثالث من حوارنا معه:

     

    -لاحظنا من خلال الجولة التي قمنا بها في حسابك الشخصي “بالفيسبوك” أنه لا يهمك هتك أعراض بعض الشخصيات العامة من سياسيين وإعلاميين، ما السر وراء ذلك ؟

    –في الحقيقة.. أنا أحتقرهم لأنهم عصابة من المتحيّلين على الشعب.. لذلك لا تحدثني عن هتك الأعراض بالصيغة التي تريد تسويقها بعض الأطراف التي تمتهن ذلك دون رادع منذ زمان.. ليست لي شبكة “باباراتزي” لأنتهك حرية الناس وأعراضهم وحرماتهم ولست مشغولا بذلك لأنّ اهتماماتي أرقى من هذا.. ولكن ما يؤسفني أن تتعمد بعض الأطراف المتنفذة الإساءة لي وتنتظر مني الصمت وقبول الأمر الواقع دون جواب معتقدة أني متخوف من التتبعات العدلية.. وحتى يكون جوابك اكثر وضوحا أريد منك مثالا واضحا في هتك الأعراض في تدويناتي حتى نكون على بيّنة من مفهوم هتك الأعراض.. وكنت قد أجبتك سلفا عن تدوينة “يا خدود التفاح” وملابساتها..

     

    -يُقال إنك كنت من أبرز الإسلاميين سابقا وأن أفكارك كانت تتماشى وأفكار الإسلاميين كثيرا، ما الذي زج بك في كرههم الواضح اليوم ؟

    –ليس لي ما أخفيه فأنا أعيش بكل وضوح ودون خوف من أحد.. وإذا كان ما يُنقل عني حقيقة وليس كذبا وإفتراء فيجب قبول اللعبة إذا كنت شخصية عمومية وحق الرد متوفر ومسموح به.. وبالرجوع إلى علكة “أبرز القيادات النهضويين” أو “أبرز الإسلاميين” وافكاري قريبة من الإسلاميين.. بودي أن أذكرك انني عربي مسلم وتونسي الجنسية ولا يوجد عيب في ذلك، خاصة وأنني لا أقوم بما ينافي أخلاقيات الدين الإسلامي.. ولا يمكن لي أن أنسلخ من أصلي لأرضي غيري..

     

    وفي ذات السياق بودّي أن توضح لي هذه الأفكار وكيف كنت من أبرز الإسلاميين؟ ومن أين إستقيت هذه المعلومات الخاطئة؟ وأما عن كرهي لهم أي لعصابة حركة النهضة.. فذلك لم أعد أخفيه ويكاد يكون علنيا لأنني إكتشفت متأخرا سنة 2006 أنّ النهضة الغنوشية في المهجر وبعض أذيالها في تونس ليست إلاّ عصابة مافيوزية من تجار الدين والزنادقة.. وليس لهم من النهضة إلاّ نهضة البطون والمؤخرات والجيوب..

     

    إذ عند تنفيذ أحد بنود إتفاقي إثر مصالحتي مع مؤسسة الرئاسة سنة 2006  والمتعلق بعودة اللاجئين وخاصة منهم النهضويين توجهت إلى باريس في مارس 2006 مصحوبا بمبعوثين من القصر للتفاوض مع عديد الأصدقاء عن إمكانية عودتهم دون شرط أو قيد ولا رسالة ولا مكتوب ولا إلتزام ولا غيره ..

     

    إستحسن العديد الفكرة وتوافدوا فرادى وجماعات للعودة الى تونس مما حزّ في النفوس المريضة لوكلاء المآسي من العصابة الغنوشية بين لندن وباريس والدوحة وتوجهوا الى دعم “جمعية المهجّرين” التي لم يهجّرها أحد بل تفننت في تشويه مصالحتي مع مؤسسة الرئاسة بتعليمات من راشد الغنوشي وإشراف من سليم بن حميدان وعماد الدايمي ونور الدين الختروش وإعتبروا أنّ كل من يقصد القنصلية او السفارة التونسية بالخارج خارجا من الملة “وطيّح السروال”.. وتجنّد ضدي عديد المدونين بين الداخل والخارج بتعليمات من راشد الغنوشي وسيّد الفرجاني ولطفي زيتون وعامر العريض ومحمد بن سالم وإنصهر في هذا الخط المنصف المرزوقي وسهام بن سدرين وخالد بن مبارك ولسعد الجوهري  وآخرون من المتمعشين من مآسي غيرهم في تونس وخارجها.. وكان ردّي بكشفهم وكشف إنتهازيتهم وإستيلاءاتهم على أموال الزكاة والتبرعات الخيرية من الجمعيات الحقوقية العالمية وأثرياء العالم الإسلامي..

     

    كان الصراع شرسا على شبكة الأنترنات توضحت فيه الرؤية للعديد من ضحايا راشد الغنوشي وزين العابدين بن علي في صراعهما الشخصي على السلطة في تونس.. وتهجمت جحافل السوء على كل شخص يتحصل على جواز سفره في الخارج ويعود الى تونس وإعتبروا أنّ العودة الفردية حلاّ خلاصيا لا يتماشى مع مصالح النهضة الغنوشية في غياب التفاوض مع عصابة لندن وباريس والدوحة.. في حين نشطت لاحقا رسائل الوساطات الشفاهية والكتابية التي كان يرسلها راشد الغنوشي عبر صاحب قناة “المستقلة” في لندن الهاشمي الحامدي وعبر السفير التونسي في لندن محمد الغرياني وصهر الرئيس السابق صخر الماطري وسيف الإسلام نجل المرحوم العقيد معمر القذافي .. كل ذلك حدث لأنهم رفضوا وساطتي بعد أن اكتشفت على عين المكان في باريس وليون وجنيف ثراءهم الفاحش وعمالتهم مع الاجهزة المخابراتية الاجنبية.. وزاد غيضهم حين نجحت في إقناع الجنرال علي السرياطي المدير العام السابق للامن الرئاسي في دفع الرئيس السابق إلى العفو على 23 قياديّا نهضويّا الباقين في السجون في صائفة 2008 حتى لا يبقى مبررا للقيادة الغنوشية في لندن وباريس والدوحة للتسوّل في الخليج وغيره بإسم عائلات المساجين النهضويين والمضطهدين في تونس لجمع الأموال بالإستثمار في مآسي الغير..

     

    قبل التحوّل الى باريس لعرض مشروع عودة اللاجئين في مارس 2006 عفا الرئيس السابق في الاسبوع الثالث لشهر فيفري 2006 على جميع عناصر مجموعة باب سويقة الارهابية.. كما أفرج في منتصف شهر مارس على عديد قيادات النهضة ومنهم حمادي الجبالي وعامر العريض وغيرهم بعد نجاح سفري في مهمة عودة اللاجئين..  وكان من المفروض أن يعفو الرئيس السابق على باقي مساجين الحركة في إحتفالات عشرينية السابع من نوفمبر سنة 2007 لكن ما إن اقترب موعد التظاهرات الاحتفالية حتى عمد الأستاذ المحامي محمد النوري رئيس “جمعية حرية وانصاف” إلى الإعلان عن إنطلاق إضرابه للجوع في مكتبه في نهج مختار عطية بالعاصمة من أجل الحصول على جواز سفره قصد الذهاب للحج.. وهو ما إعتبره الرئيس السابق والديوان السياسي ومستشاريه محاولة من النهضة لتنغيص احتفالات عشرينية السابع من نوفمبر وتشويهها، لذلك تأجل الإفراج الى مناسبة أخرى دون مناسبة رسمية في أوت 2008.. وهو ما كان سببا في القطع النهائي مع العصابة الغنوشية بعد أن توصلت بمجهودي الخاص إلى النجاح في عودة أكثر من 300 نهضويّ لاجئ في شتى أصقاع العالم من القارات الخمس فيهم من حضر على احتضار والده في اللحظات الأخيرة من حياته.. ومشاهد أخرى مؤثرة مازلت أحتفظ بها في ذاكرتي لتبقى بيني وبين عديد النهضويين العائدين قبل سنة 2011 علاقات صداقة وإحترام متبادل إلى اليوم في حين إنقطعت سبل التواصل مع راشد الغنوشي وشلته بعد أن تفصّى حمادي الجبالي من معرفتي السابقة وإعتبرني مجرد كناطري “مجاني” بكل وقاحة ونسي نفسه حين كان يقضي لياليه في بيت المرحومة والدتي في المنزه الخامس وبيت شقيقتي أمال العمري في المنزه السادس وبيتي في المنار عندما كان محكوما بالإعدام غيابيا وهاربا من العدالة بل من البوليس خاصة..

     

    لقد نجحت حيث أخفقت جميع المنظمات والأحزاب دون أن أخون أحدا وبقيت على العهد مع نفسي.. لكنني بكيت حين إكتشفت حقائق مريرة وخيانات مؤلمة وجحود مقرف ونكران للجميل لأبقى شامخا وصاحبا لليد العليا وقنوعا وصابرا على ما حصل لي ولا أنتظر شيئا من أحد..

     

    وما زادني قناعة في حقدهم وسواد قلوبهم أنّه حين مرضت ووقع بتر رجلي الأولى سنة 2007 لم يتصل بي أي نهضوي من راشد الغنوشي وشلته في المهجر لمواساتي بل بعث لي احدهم دعاء يتمنى لي فيه بتر رجلي الأخرى وقطع رأسي.. فعن أي أخلاق تحدّثني؟؟

     

    وفي المقابل تجاسرت على نفسي وذهبت لزيارة راشد الغنوشي في غرفته مدة لا تزيد عن عشر دقائق إثر خضوعه لعملية جراحية في مصحة أمراض القلب بضفاف البحيرة سنة 2013.. وكانت غايتي غير معلنة وهي إعطاءه درسا في الأخلاق والتعامل الحضاري بعيدا عن الخلافات السياسية.. إلا أنّه عجز عن أن ينظر إلى وجهي مرددا كالببغاء “شاكرين فضلك يا إبني” عديد المرات دون أن يقول لي شيئا آخر.. وكان ذلك بحضور ابنته سمية وزوجها رفيق بوشلاكة وعبد الحميد الجلاصي.. رغم انه لم يزرن في المصحة حين خضعت لعملية جراحية لزرع شريان في رجلي سنة 2011 كما واصل أخلاقه الحميدة تجاهي حين وقع بتر رجلي الثانية في شهر رمضان من سنة 2015، فلا يمكن في هذا الصدد ألاّ أفصح عن محاولات صلح وتصالح قام بها أصدقاء من حركة النهضة بعد سنة 2012 بترتيب موعد لقاء مع راشد الغنوشي في بيته في رياض الأندلس بالعاصمة.. إذ تأجل الموعد الأول لغيابه في حضور جنازة المرحوم الرئيس الجزائري السابق بن بلة.. ثم تزامن الموعد الثاني بحضوره جنازة والدة الرئيس التركي أردوغان.. وأما الموعد الثالث فقد رجعت من منتصف الطريق حين كنت مصحوبا بالنهضويين بلقاسم الفرشيشي وسمير المولهي حيث أصرّ وأكّد لي أحدهما على ضرورة تقبيل راشد الغنوشي من جبينه عند مصافحته فرفضت ذلك وإنفعلت وقررت إلغاء الموعد وطلبت من مرافقي النزول من سيارتي قبل الوصول الى بيت راشد رغم تراجعهما عن ضرورة تقبيل جبين سيدهم ..

     

    ويعتبر تصرفي هذا في الأصل من الاسباب الخفية التي تعطّل تركيب “بروتاز” رغم الموافقة الإدارية على قرار التكفل بالانجاز في الخارج الصادر عن الصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيس الدولة ووزير الصحة وما زلت أنتظر تفعيل القرار من وزير الشؤون الإجتماعية منذ أكثر من سنتين في حين كان الفنان “كافون” محظوظا بعد أن مرض بعدي وقام بتركيب “بروتاز” قبلي في حين تحصلت على جميع الموافقات الإدارية قبله.. هنيئا له برضاء الجماعة عليه في حين بقيت من المغضوب عليهم.. انتظر الفرج من الله وحده القادر القدير..

     

    -ما الذي يفعله الإسلاميون ولا يرضيك تحديدا؟؟

    –الكذب والنفاق والخيانات والإنتهازية وإستحمار الأنصار والأتباع والجحود ونكران الجميل.. تلك هي أخلاقهم ومبادئهم النهضوية..

     

    -حدثنا عن سبب بتر ساقيك، ما الذي جرى لك بالضبط ؟

    –حين وقع إغتيال الرئيس الجزائري المرحوم محمد بوضياف في 29 جوان 1992 في مدينة عنابة.. جاءني بعد يومين أحد أعوان أمن منطقة الكاف مرفوقا بوالدته المريضة الى عيادتي الطبية في الدهماني.. وبعد إنتهائي من فحصها وتدوين وصفتها الطبية تجاذبنا أطراف الحديث حول ملابسات الحادثة الأليمة التي تعرّض لها الرئيس المرحوم محمد بوضياف.. أعطيته بعض تفاصيل الجريمة التي استقيتها عبر الهاتف من شقيقة زوجتي الجزائرية التي كان زوجها حاضرا في الصف الأول للإجتماع بحكم وظيفته السامية في الدولة الجزائرية.. وبعدها بيوم أو يومين هاتفني في مكتب عيادتي الطبية بالدهماني مدير مصالح أمن الدولة عز الدين جنيّح طالبا مني القدوم إليه فأعلمته أنني برمجت القدوم إلى العاصمة في نهاية الأسبوع يوم السبت 4 جويلية 1992 لشراء دراجة لإبني الصغير من تونس.. تفاهمنا على أن أزوره في مكتبه لفترة وجيزة في وزارة الداخلية لدردشة خاصة ثم أنصرف لقضاء شؤوني..

     

    وفي اليوم الموعود اتصلت به دون إنتظار على الساعة التاسعة صباحا فوجدت بمكتبه الجلاد حسن عبيد والمجرم عبد الرحمان القاسمي المعروف بإسم “بوكاسا” مع فيلق من الضباط المدنيين الذين أعرف وجوههم دون أسمائهم بما أنني كنت حريفا سابق لدى مصالح أمن الدولة سنة 1987..

     

    وبعد السلام والترحاب الجاف ألقى عليّ عز الدين جنيح سؤالا واحدا: طلبت قدومك حتى تعطينا الشبكة الإستعلاماتية التابعة لحركة النهضة والتي تخطط لإغتيال رئيس الدولة.. كان جوابي ساخرا لأنني كنت خالي الذهن مما يزعمه بإعتباري قطعت علاقتي مع عناصر المجموعة الأمنية وما تبعها منذ خروجي من السجن في 5 نوفمبر 1988.. تطاول عليّ سبا وشتما حسن عبيد وإنهال عليّ “بوكاسا” لكما في وجهي وفي صدري وهو جالس بجانبي وكدت أن أختنق وأبتلع لساني بعدما إنهال الدم من فمي إثر كسر أحدى أسناني الأمامية وفي حركة لا شعورية قمت بسب الحاضرين وشتمهم إحتجاجا على ضربي وإهانتي.. عندئذ طلب عز الدين جنيّح من أحد أعوانه الواقف ورائي أن “يفرح بي”..

     

    لم أكن أعرف أن ذلك الشخص الذي حملني من حزام سروالي مكلفا بالتعذيب وهو المدعو خليفة بن نصر بطل تونس سابقا في المصارعة.. حملني الى الطابق الرابع رفقة “بوكاسا” أين وجدت عصابة مجرمين بين أربعة وستة أنفار أجبروني على نزع ثيابي لأبقى عاريا أمامهم والدم يسيل من فمي لتنطلق معهم مغامرة التعذيب الوحشي الذي تراوح بين التعليق من الرجلين في “بالانكو” بالسقف وبين المكاتب على شاكلة “روتي” ويطالني الضرب بالعصي والاقدام واللكمات والكاوتشو والصعق الكربائي وإغراق الرأس في الماء المخلوط بالجافال والحرق ببقايا السجائر مع فترات إستراحة وجيزة استرجع فيها انفاسي لتبدأ مرحلة جديدة من حصص التعذيب التي دامت منذ الصباح إلى حدود الساعة الخامسة بعد الزوال كنت خلالها موثوق الأيدي والأرجل التي تغيّر لونها الى السواد ولم أعد قادرا على المشي ولا التحكم في أطراف الأيدي من حيث البرودة وفقدان الحاسة والحركية العادية..

     

    بقيت عندهم 19 يوما لتضميد جراحي بعدما إقتنعوا بأنني خالي الذهن مما يزعمون خاصة بعد أن وجدت صدفة حيلة إعطائهم إسم شقيقتي أمال وأحد أصدقاء العائلة منفذا للحد من تعذيبهم القاتل.. إستنطقوا شقيقتي ومحمد الناوي الحنزولي ولم يجدوا لديهما علما بما أدعيه وفهموا أنني كذبت نتيجة بطش وحشيتهم.. نالني داء الجرب في مدة إيقافي وكنت غير قادر لا على الجلوس ولا المشي عاديا.. وغادرت مخافر أمن الدولة يوم 24 جويلية منهوك الصحة ومكسور الخاطر ولا أعرف الغاية من هذه المعاملة القاسية بعدما بقيت من القلائل من عناصر المجموعة الأمنية خارج القضبان في تونس لأنّ البقية كان مصيرهم بعد العفو بين السجون والهجرة القسرية.. لكن.. بمرور الأيام والأسابيع تبيّن لي أنّ الرئيس السابق زين العابدين بن علي قد إنقطع منذ إغتيال الرئيس المرحوم محمد بوضياف عن الزيارات الفجئية التي كان يقوم بها بين الفينة والأخرى وذلك بعد أن أعلمته مصالح أمن الدولة أنّها وراء شبكة من الخوانجية تخطط لإغتياله منذ عملية عنابة الإجرامية.. ولم يظهر منذ ذلك الحين الرئيس السابق خارج أسوار قصر قرطاج إلا في فيفري 1993 عند إشرافه على مجلس ولاية توزر.. ودأب بعدها على حضور مراسم المولد النبوي الشريف خاصة مرتديا تحت قميصه صدرية مضادة للرصاص لفترة زمنية طويلة عند ظهوره في احتفالات دينية ووطنية..

     

    لقد نجحت مصالح أمن الدولة في إيهام الرئيس السابق أنه مهدد في حياته وأنّ نشاطه الرئاسي في الزيارات الفجئية قد تكون نتائجه وخيمة عليه وعلى عائلته لذلك وقع التخلي عن هذه الزيارات التي كانت تكشف للشعب مدى التسيب الإداري والفساد في المؤسسات العمومية وضحّى الجميع “بتمرميد” الصحبي العمري الذي أصبح يعاني من إلتهاب حاد في الشرايين..

     

    خضعت لعديد الفحوصات الطبية والتحاليل على نفقتي الخاصة وكان الدواء يؤخر ظهور التداعيات الخطيرة لمرض إلتهاب الشرايين الذي تحوّل من المرحلة الحادة إلى حالة مزمنة أتعايش معها متوكّأ على عكاز في تنقلاتي مشيا.. وكدت أن أعجز على المشي تماما لولا حصولي على جواز سفر سنة 2002 بعد منعي من السفر منذ سنة 1990 ..

     

    سافرت في سبتمبر 2002 للتداوي في جنيف ثم في باريس لدى مختصين في ضحايا التعذيب وكانت النتائج إيجابية.. ورجعت بعد أشهر لإستكمال التداوي على نفقة الكنفدرالية العالمية لحقوق الإنسان بتعليمات من رئيستها “ماري روبنسون” في جنيف وأصبحت أمشي دون عكاز بعد أن غابت عني الآلام المزمنة في الحوض والأرجل خاصة..

     

    إلا أنني لم أقدر لاحقا على إستخراج جواز سفر وإنقطعت عن مواصلة حصص التداوي في جنيف إلى أن تعكرت حالتي الصحية سنة 2007 بعد مصالحتي مع مؤسسة الرئاسة وأدى ذلك إلى بتر رجلي الأولى في ماي 2007 ثم خضعت إلى زرع شريان في رجلي الثانية سنة 2011 ثم وقع بتر رجلي الثانية  في جويلية 2015 ..

     

    ولعلمك فقد تكفلت رئاسة الجمهورية منذ سنة 2007 بجميع مصاريف مدة إستشفائي في القطاع الخاص مدة سبعة أشهر بين مصحة “الأمان” ثم “مصحة سكرة” وتكاليف “البروتاز” الأولى وباقي الأدوية اللازمة مع إخضاعي لراحة مرضية طويلة الأمد بعد أن وقع تمكيني من الرجوع إلى سالف وظيفتي في إنتظار تسوية وضعيتي الإدارية قبل إحالتي على التقاعد.. إلاّ أنني تكفلت بمصاريف التداوي بعد الثورة على نفقتي الخاصة قبل أن يعمد وزير الصحة في الترويكا عبد اللطيف المكي إلى عدم تسوية وضعيتي الإدارية ويرغمني دون موجب على الرجوع إلى المباشرة مهددا بقطع جرايتي في صورة مواصلة إنتفاعي براحتي المرضية طويلة الأمد مما زاد في تعكير وضعي الصحي وسلامة شرايين رجلي الثانية التي وقع بترها في جويلية  2015.. والغريب في الأمر أنّه رغم معارضتي الشرسة للنظام السابق.. وكتاباتي على شبكة الأنترنات شاهدة على ذلك مع المضايقات المعروفة والمعلومة من الجميع.. فإنّ صحوة ضمير قادت الرئيس السابق إلى إرسال مبعوثيه لمصالحتي لتبدأ مرحلة جديدة في التعامل بكل شرف مع مؤسسة الرئاسة بعد أن فقد المعارضون الثقة في التواصل مع وزارة الداخلية..

     

    لذلك فإنني أتعجب من الممارسات المشينة التي أصبحت أتعرض إليها بعد الثورة خاصة بعد أن أصبحت مقعدا أتنقل فوق كرسي متحرك.. إذ بعد حصولي على جميع الموافقات الإدارية ليتكفل الصندوق الوطني للتأمين على المرض بمصاريف البروتاز في الخارج وتمكيني من القرار بعد أن دفعت الأموال الرمزية المستوجبة لتفعيل القرار عبر مبلغ يفوق الأربعة آلاف ومائتي دينار منذ سنة 2015 وخضوعي إلى إختبار وقيس في ألمانيا لدى شركة “أوتوبوك” العالمية في جانفي 2017 إلاّ أنني سئمت الذهاب والإياب بين أروقة الإدارات لإستجداء أرجل إصطناعية رغم أنني رفعت الأمر ألى د. سميرة مرعي وزيرة الصحة السابقة وإلى وزير الشؤون الإجتماعية محمد الطرابلسي في ماي 2017 إلاّ انني ما زلت أنتظر رغم طول إنتظاري ..

     

    ولا يفوتني أن أشير في هذا الخصوص أنني توجهت إلى هيئة الحقيقة والكرامة بما أنني من ضحايا التعذيب ومن أصحاب الإنتهاكات الجسيمة إلاّ أنني جوبهت بالتجاهل والنسيان وهو موقف ليس غريبا على سمسارة حقوق الإنسان سهام بن سدرين التي تدور في فلك راشد الغنوشي الذي سلّم الرئيس السابق 77 صفحة بخط يده يوم 18 ماي 1989 يكشف له فيها له عن الخطة الإستنائية لحركة النهضة للتصدي لتزوير إنتخابات 2 أفريل 1989 التي باركها علنا راشد الغنوشي مع جماعة من المنافقين الإسلاميين وذلك مقابل السماح له بمغادرة البلاد.. أذن الرئيس السابق لوزير الداخلية الشاذلي النفاتي بتمكينه من جواز سفره حيث بعث راشد الغنوشي سائقه ورفيق دربه عبد القادر الجديدي لإستلام الجواز ليقضي ليلته في نزل الهناء بالعاصمة.. ثم ينصرف من الغد مع مودعيه من أنصار النهضة الى مطار تونس قرطاج موهما إياهم أنه مسافر إلى فرانكفورت في حين كان في إنتظاره أعوان من الأمن الرئاسي داخل القاعة الشرفية ليحملوه في سيارة مراسم تابعة لرئاسة الجمهورية نحو الجزائر.. وهي تصريحات أدليت بها في وسائل الإعلام بعد أن تنكر العديد من قيادات حركة النهضة لفضلي عليهم وتجاهلوا عبء خياراتهم التصادمية مع النظام السابق والخيانات التي رافقت ذلك من داخل البيت النهضوي.. وظنوا أنفسهم شرفاء ونزهاء ومناضلين في حين أنهم عملاء وتجار دين ومواقف يدورون في فلك طائفة نجحت في لعب دور الضحية فتعاطف معها الشعب قبل الثورة وتقيّأها بعد الثورة بعد أن إكتشف حقيقتها الحربائية حسب بورصة المنافع الذاتية.. وهو موقفي الواضح والصريح والعلني الذي أصبح عائقا في تركيب “البروتاز”، حيث إختلط فيها الجانب الصحي بالسياسي بالحقوقي والانساني .. لذلك فإنني صبرت عن الأذى قبل 14 جانفي 2011 وما زلت صابرا بعده.. وتلك هي مشيئة الله.. خاصة بعد أم أصبح قلمي يقودني إلى السجن في حين يحظى الإرهابيون بالعناية والرعاية ويحظى الفاسدون والمجرمون بالحماية والحصانة.. إنهم لا يستحون ويتجاهلون القاعدة التي تقول إنّ السلطة لو دامت لغيرهم لما آلت إليهم.. وتلك الأيام نداولها بين الناس.. يوم إليك ويوم عليك..