الوسم: النهضة

  • قيادي في نداء تونس: عاقبوا من باع نفسه للإمارات فهناك في تونس سياسيين يقبلون بيع ذممهم وكرامتهم

    قيادي في نداء تونس: عاقبوا من باع نفسه للإمارات فهناك في تونس سياسيين يقبلون بيع ذممهم وكرامتهم

    اعتبر القيادي وعضو الهيئة السياسية لـ “حزب نداء تونس” محمد رمزي خميس، ان ما تضمنته الوثائق المسربة حول افتعال الأزمة بين الإمارات وتونس بتدبير من أبو ظبي لاستهداف حركة النهضة، خطير، ويعد تدخلا في شؤون تونس وسيادتها وغير مقبول.

     

    وأكد “خميس” النائب عن حركة نداء تونس، أنه ان ثبت ما سُرّب في الوثائق حول استهداف حزب تونسي، فإنه يمثل  تدخلا سافرا في شؤون البلاد، مشيرا الى حزبه لديه معطيات عن ضلوع عدد من الشخصيات السياسية في هذا الملف.

     

    وشدد “خميس”  على أن كل من باع ذمته واختار الانتماء إلى بلد آخر وأرض أخرى، سيتحمل مسؤوليته التاريخية ويُعاقب حزبيا وشعبيا، قبل معاقبته قانونيا.

     

     

    وأضاف في تصريحات لموقع “الشاهد” التونسي، أن هناك سياسيين في تونس يقبلون بيع ذممهم وكرامتهم، رغم أن القانون يعاقب على ذلك، كما أن هذه الممارسات بعيدة كل البعد عن أخلاقيات السياسة.

     

    يشار إلى أن وثيقة مسربة نشرها موقع “عربي 21” قد أماطت اللثام عن مخطط أبوظبي للتعامل مع الأزمة الحادة الأخيرة في تونس، والتي نشبت في أعقاب قرار الإمارات منع التونسيات من السفر على متن “طيران الإمارات”، كما تتضمن تقديرا للموقف بشأن الأزمة، وتشتمل أيضا على جملة من التوصيات بشأن التعامل مع الأزمة.

     

    وبحسب الوثيقة الصادرة عن “إدارة تخطيط السياسات” في وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات، وموجهة بشكل حصري وسري إلى خمس مسؤولين كبار فقط.

     

    وتضمنت الوثيقة على ثماني توصيات لتعامل الإمارات مع الأزمة، لكنَّ أهم وأبرز هذه التوصيات الثماني أن الوثيقة توصي الخارجية بـ”تحريك جمعيات ومواقع إعلامية داخل تونس؛ لقلب النقاش ضد حركة النهضة، بزعم أنها المسؤولة عن الأعداد الكبيرة من الداعشيات التونسيات اللواتي أصبحن يُسئن للمرأة التونسية وصورتها التقدمية في الأذهان”، بالإضافة إلى استبعاد فرضية الاعتذار لتونس؛ وعدم الالتفات إلى مطالب الاعتذار التي تصر عليها السلطات التونسية،. وذلك بحسب النص الذي جاء في الوثيقة.

     

  • “سأقاومكم حتى اخر رمق”.. داعية تونسي لـ”عيال زايد”: إماراتكم إمارات عربان وخونة ونذرت الله أن أحاربكم

    “سأقاومكم حتى اخر رمق”.. داعية تونسي لـ”عيال زايد”: إماراتكم إمارات عربان وخونة ونذرت الله أن أحاربكم

    شن الداعية التونسي الشهير بشير بن حسن, هجوما عنيفا على دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد الكشف عن وثيقة مسربة حول افتعال الأزمة بين الإمارات وتونس بتدبير من أبو ظبي لاستهداف حركة النهضة، واصفا إياها بالخائنة، منذرا لله بأن يشن حربا عليها.

     

    وقال “ابن حسن” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” الوثيقة المسربة التي تثبت تآمر إمارات العربان الخونة تؤكد ضراوة المعركة مع هذا الكيان وليس دولة بل كيان متسلط نذرت لله الحرب عليكم”.

     

    واضاف في تدوينة أخرى: ” معركتي على واجهات كثيرة اولها العُربان و غلمانهم وجواريهم (وسوف تعلمون )”.

     

    وتابع في تدوينة أخرى مهاجما من وصفهم بـ”العملاء” في بلاده والمتآمرين مع الإمارات خاصة الإعلامي محمد بو علام الذي هاجمه لانتقاده دول الخليج والإمارات: ” لا لبيع تونس في سوق العُربان سنقاومكم الى آخر رمق دفاعا عن حرّية شعبنا والمفتاح عايق الوالدين والله ستندم يا عميل”.

     

     

    وأردف مخاطبا متابعيه: ” جندوها معركة اعلامية فايسبوكية لا هوادة فيها مع المتآمرين على الوطن !”.

    وأظهرت وثيقة إماراتية رسمية، رفض أبوظبي تقديم أي اعتذار للحكومة التونسية، في أعقاب الأزمة المثارة جراء منع التونسيات من السفر على “طيران الإمارات”.

     

    وكشفت الوثيقة، الصادرة عن “إدارة تخطيط السياسات” في وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات، عن عدة توصيات سرية تم رفعها إلى خمس مسؤولين كبار فقط، على رأسهم وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش.

     

    ووفق الوثيقة، التي نشرها موقع “عربي21″، فإن أبوظبي تنتوي “تحريك جمعيات ومواقع إعلامية داخل تونس؛ لقلب النقاش ضد حركة النهضة، بزعم أنها المسؤولة عن الأعداد الكبيرة من الداعشيات التونسيات اللواتي أصبحن يُسئن للمرأة التونسية وصورتها التقدمية في الأذهان”، وذلك بحسب النص الذي جاء في الوثيقة.

     

    وتضمنت الوثيقة 8 توصيات، أبرزها، “استبعاد فرضية الاعتذار لتونس؛ وعدم الالتفات إلى مطالب الاعتذار التي تصر عليها السلطات التونسية”

     

    وتنصح الوثيقة، بتحريض حزب «نداء تونس» الذي ينتمي له الرئيس «الباجي قائد السبسي» ضد حركة النهضة الإسلامية، والإيحاء له بأن تصعيد الأزمة سوف يخدم منافسيه في الانتخابات القادمة.

     

    وبررت الوثيقة الموقف الإماراتي، بفكرة التدخل الأمني الوقائي والاستباقي، وأن القرار يدخل ضمن الإجراءات الزمنية الاحترازية المؤقتة، التي قد تُرفع بعد زوال الخطر.

     

    ودعت “إدارة تخطيط السياسات” في الخارجية الإماراتية، إلى الاستمرار في تكرار التوضيح الإماراتي الهادئ بخصوص أن أبوظبي تقدر عاليا أواصر الصداقة والأخوة مع أشقائها في تونس، وأنها تُكنّ بالغ الاحترام لمكانة المرأة التونسية في بلدها، بالإضافة إلى الابتعاد الإعلامي عن مهاجمة زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى تونس؛ لأن الحكومة التونسية سترد بأن هذا قرار سيادي، على حد تعبير الوثيقة.

  • الصحبي العمري لـ”وطن”: المرزوقي بيّض مجموعة براكة الساحل الإنقلابية

    الصحبي العمري لـ”وطن”: المرزوقي بيّض مجموعة براكة الساحل الإنقلابية

    حاوره- عبدالحليم جريري (وطن – خاص)- السيّد الصحبي العمري هو مناضل شرس زمن الدكتاتورية الذي مرّ به تاريخ تونس، وهو الطبيب الذي تعرّض إلى شتى أنواع التعذيب والترويع والتجويع لمواقفه المحتدمة التي تضاربت مع النهج الذي سار عليه النظامين البورقيبي والنوفمبري في ما يتعلق بالحقوق والحرّيات، ما دفع به إلى خسران ساقيه وبترهما جرّاء التعذيب.

     

    ولم تكن الثورة خير موئل للسيد العمري بعد ما كان له من الظلم قبلها، إذ أنه يواصل اليوم طريقه في معارضة القائمين على الحكم بنفس الشراسة التي توسّلها قبل 14 جانفي، ما كلّفه أحيانا إيقافات وقتية وأحكام سجنية وغرامات وخطيات جرّاء رأي أو تدوينة فيها تجريح أو ثلب لهذه الشخصية السياسية أو تلك.. تجريح يجد فيه متنفسا عن غيض تحمله قريحته على الوضع الذي آلت له الأوضاع في البلاد رغم أن تاريخها توّج بثورة العدالة والحرية كما يراها..

     

    في ما يلي حوار مطوّل ننشره على أربعة أجزاء، توجد فيه شهادة للتاريخ خصّ بها الدكتور اللصحبي العمري صحيفة “وطن يغرّد خارج السرب”، حول عديد المراحل والدقائق التاريخية التي مرّ بها أثناء مسيرته الزاخرة والمستفيضة مغامرات ونكسات وانتصارات وخيبات، منذ طفولته إلى يوم الناس هذا، كما توجد فيه إجابة عن أسئلة محرجة ومزعجة، عميقة وجريئة قبل الإجابة عنها بكل رحابة صدر:

     

    -لو تقدّم لنا نفسك بصفة شاملة وأنت الرجل الغامض الذي لا يريد الإعلام التونسي إظهاره كثيرا لمواقفه الشرسة -ربّما- ضدّ الحاكمين اليوم في تونس.

    –نشأت في محيط محافظ يفرض الإحترام والإنضباط والسّلوك المميّز بين صرامة المرحوم والدي “عبد الوهاب العمري” وصلابة مدير المدرسة الإبتدائيّة بباب منارة المرحوم “أحمد باباي” الذي كانت تربطه علاقة قرابة دمويّة بوالدتي المرحومة “سعاد بنت محي الدّين الشّابي”.

     

    بعد إجتياز مناظرة ختم الدروس الإبتدائية في المعهد العلوي في “مونفلوري” سنة 1969 إنتقلت للدّراسة الثّانويّة بمعهد “إبن شرف” بالعاصمة مدّة ثلاث سنوات ثمّ إلتحقت بمعهد “خزندار” بباردو سنة 1972 إثر توجيهي إلى شعبة العلوم رياضيات تحت أنظار مدير المعهد المرحوم “حسن محجوب” أصيل مدينة “مساكن” زوج خالتي من الرّضاعة “فاطمة بنت عمر باباي” أستاذة فرنسيّة بنفس المعهد والتي هي في الأصل إبنة عمّة المرحومة والدتي “سعاد بنت محي الدين الشّابي”.

     

    ولتفادي زحام النقل في الحافلات والتأخّر عن الوصول في الموعد يوميّا إلى مقاعد الدّراسة من “باب منارة” إلى “باردو” رسّمني والدي مقيما في مبيت معهد “خزندار” رغم أنّ العائلة تقيم في العاصمة وهو ما كان لا يجوز قانونيّا.

     

    إنتكست صحّتي النّفسيّة من هذا الخيار الإقصائيّ العائليّ الحادّ ولكن مردودي الدّراسيّ كان متميّزا، إذ إن لم أكن الأوّل في التّرتيب الدّراسي فإني كنت من ضمن الثّلاث تلاميذ الأوائل بالقسم الدّراسيّ وهو موقف شجّعني عليه المرحوم والدي بتمكيني من السّفر  للسّياحة إلى أوروبا في جميع العطل السّنوية بإنتظام.

     

    كان مدير المعهد زوج خالتي المرحوم “حسن محجوب” يرسّمني في بداية كلّ سنة دراسيّة في أقسام تضّم أبناء عديد المسؤولين السّامين والنافذين في نظام الرّئيس السّابق الحبيب بورقيبة حيث كانت لي صداقات كبيرة ومميّزة مع عديد أبناء وبنات الوزراء والسّفراء والولاّة والبرلمانيّين ورؤساء المنظّمات والمؤسّسات المدنيّة والعسكريّة والأمنيّة والنقابية والإعلامية الهامّة في البلاد.

     

    كنّا نتزاور في مقرّات أهالينا وتعرّفنا على أغلب عائلات بعضنا حيث كانت أمّهاتنا تقيم لنا بالتّداول في عطل آخر الأسبوع أمسيات ضيافة نتناول أثناءها المرطّبات والمشروبات ونسمع فيها الموسيقى الغربيّة ونرقص تشجيعا لنا على مزيد البذل والعطاء في أوقات الدّراسة.

     

    وكان “علي منصور” قيّما عاما مساعدا في المبيت بمعهد باردو وكان يزاول دراسته الجامعيّة في كلّية الحقوق بتونس بعيدا عن أهله بالصّخيرة من ولاية صفاقس.

     

    كان تلاميذ المعهد يلقبونه خلسة ” التّاكسي” لأنّه كان كثير التّنقّل بين جميع أنحاء زوايا المعهد لمراقبة التّلاميذ في سلوكيّاتهم فلا يغيب عنه شيء ممّا يستنبطه شباب المعهد من أساليب المشاكسات والمراوغات داخل المؤسّسة التّربويّة.

     

    وحين كان يستوفي عطله أو أيّام راحته الإداريّة بالمعهد كان “علي منصور” يستنجد بي كتلميذ حتّى ألجأ إلى خالتي المقيمة مع زوجها وأبنائها بالمنزل الإداري بالمؤسّسة التّربويّة  ” خزندار” وأطلب منها التّدخّل لفائدة القيّم العام المساعد للمبيت “علي منصور” لدى زوجها مدير المعهد المرحوم “حسن محجوب” حتّى يمكنّه من رخصة تغيّب إستثنائيّة إضافيّة تسمح له بزيارة والدته التي إشتاق لرؤيتها.

     

    وكان له ذلك دائما تلبيّة لتدخّل خالتي من الرّضاعة “فاطمة باباي” إبنة عمّة المرحومة والدتي.

     

    وشاءت الأقدار والظّروف لاحقا أن يتدرّج “علي منصور” في السلّم الوظيفيّ ويصبح لاحقا مديرا عامّا للأمن العموميّ ويتحوّل الدّكتور الصحبي العمري إلى رقم نكرة نزيل مخافر الأمن وزنزانات السّجن المدني بتونس ومشاغب سياسيّ وحقوقيّ مندفع أمام قساوة كلّ ما تعرّض له لاحقا من حيف في مختلف مصالح أجهزة الأمن والقضاء والجباية.

     

    ذكرت هذا المثال العرضي البسيط حتّى لا أحرج العديد من الإطارات الإداريّة السّامية المتخرّجة من معهد “خزندار” بباردو في الفترة الفاصلة بين 1972 و 1976 من الذين أصبحوا متنفّذين في البلاد إثر السّابع من نوفمبر 1987 بعد أن حملت شخصيّا مطالب إنتداباتهم في مواقع إداريّة إلى أولياء أصدقائي في الدّراسة من الذين كانت لهم كلمة مسموعة في أجهزة السّلطة أيّام الرّئيس الرّاحل الحبيب بورقيبة.

     

    كانت تقطن بالطّابق الأوّل في 27 شارع باب منارة بتونس جارتنا إبنة عمّ الماجدة المرحومة “وسيلة بورقيبة” المرحومة “آسيا بن عمّار” وقبالة شقّتها في زاوية نهج الغني إبنة عمّها الأخرى المرحومة “فاطمة بن عمار” اللّتين كان إبنيهما محمود بن ضيف الله وشفيق بن عمّار من أطيب أصدقاء الطّفولة لديّ إلى الآن.

     

    كانت علاقات الأجوار في الحومة ممتازة تترفّع عن الخلفيّات حيث كانت الأفراح والأحزان العائليّة واحدة تترجم فيها مظاهر التّضامن والتّآزر والتّعاون في أبهى حللها بين الصّغار والكبار.

     

    كانت المرحومة الماجدة “وسيلة بورقيبة” تزور من حين إلى آخر بنات عمّها آسيا وفاطمة بن عمار وكنّا صغارا نتجنّد لإستقبالها أمام باب العمارة حيث كانت تأتينا بالهدايا التي كان يسلّمها إلينا سائقها ومرافقها عند وصولها في زيارة عائليّة أين تجد عديد النّسوة من الأجوار في إنتظارها بشقّة إبنة عمّها “آسيا بن عمّار” بالطّابق  الأوّل في 27 شارع باب منارة حيث تكون والدتي رفقة الجموع لقضاء أمسيّة نسويّة يتبادلن خلالها الحكايات العائليّة والضّحك وتناول بعض المشروبات والمرطّبات رغم أنّ المرحومة الماجدة “وسيلة بورقيبة” كانت تعاني من مرض السّكري لكنّها لم تكن منضبطة لتعليمات طبيبها أو أطبّائها.

     

    كنت أصطحبها رفقة محمود وشفيق في بعض الأحيإن عند زيارتها لوالدتها المرحومة “فاطمة الدلاّجي” في منزلها بسوق السّلاح مشيا على الأقدام من باب العمارة بباب منارة إلى نهج  المرّ  قبالة المدخل الرّئيسي الخلفيّ لتلاميذ مدرسة باب منارة متنقّلة في تلك المسافى بدون حراسة أمنيّة ولا شوشرة تجلب الأنظار.

     

    لم أكن أهتمّ بشؤون السّياسة منذ الصّغر بقدر ما كنت أقيم علاقات طيّبة مع أبناء عائلات أهل السّياسة في البلاد، كما لم يخطر ببالي أبدا التّودّد المصلحي لدى أصدقائي وأوليائهم وأقاربهم لأتحصّل على منحة دراسيّة في الخارج أو الحصول على إمتياز غير مستحقّ بعلاقات عائليّة في أعلى مستوى.

     

    ربّما كانت هذه الميزة تجعلني محلّ ترحاب وحفاوة وإحترام لدى أولياء أصدقائي في مقرّات إقامتهم الإداريّة السّامية أو الخاصّة بالضّواحي الرّاقية للعاصمة وأحوازها.

     

    رسبت في الباكالوريا سنة 1975 بعد أن رفضت الإقامة في مبيت معهد “خزندار” وإلتحقت بمعهد “الصّادقيّة” في القصبة لكنّني أخفقت ومرضت من جرّاء ذلك رغم تسرّب مواضيع الإمتحانات الوطنيّة وإعادة الإختبارات في أواخر تلك السّنة الدّراسيّة.

     

    رجعت للإقامة في مبيت معهد خزندار بباردو سنة 1976 بمحض إرادتي وتحصّلت على شهادة الباكالوريا حيث وقع توجيهي إلى “شعبة الرّياضيات والفيزياء” بالحرم الجامعي بتونس.

     

    لم أكن أرغب في مواصلة التّعليم في “شعبة الرّياضيّات والفيزياء” بتاتا حيث قمت في الأثناء بطلب التّرسيم في معهد الدّراسات العليا للسّينما في باريس وكنت أنتظر في صائفة 1976 إستكمال جمع المحاصيل الفلاحيّة حتّى يمكّنني المرحوم والدي من مبلغ أربعة آلاف دينار أضعها بالبنك المركزي التّونسي لإستكمال ملفّ إجراءات تأشيرة الطّالب في فرنسا.

     

    بذلت مجهودا كبيرا مع المرحوم والدي في نشاطه الفلاحي بالسّرس وزغوان في تلك الصّائفة ولم أطلب منه تمكيني من السّفر والنّزهة إلى بلد أوروبي كالعادة لأنّني كنت أنتظر السّفر لمزاولة الدّراسة الجامعيّة في باريس بعد إتمام جمع المحاصيل الفلاحيّة لموسم 1975-1976.

     

    كنت متأثّرا بالمنتج السّينمائي “طارق بن عمّار” نجل المنذر شقيق المرحومة الماجدة “وسيلة بن عمّار” وبخالي من الرضّاعة المخرج السّينمائي المرحوم “إبراهيم باباي” نجل عمة المرحومة والدتي لكنّ المرحوم والدي كان له رأيا مخالفا ومفاجئا، فقد رفض تمكيني من مبلغ أربعة آلاف دينارا لأضعها في البنك المركزي قصد إستكمال إجراءات ملفّ التّرسيم في المعهد العالي للدّراسات السّينمائيّة في باريس IDHEC وأجبرني على التّرسيم في كلّية الطّب بالجزائر العاصمة حيث إستحال الحصول على ترخيص وزاري للغرض من تونس ورفضت اللّجوء إلى أولياء أصدقاء الدّراسة من المتنّفذين في السّلطة وتضامنت معي المرحومة والدتي ورفضت الإتّصال بالمرحومة الماجدة “وسيلة بورقيبة” للحصول على هذا التّرخيص.

     

    إلاّ أنّ والدي ” ركب رأسه ” وتوجّهنا جميعا في شهر سبتمبر 1976 إلى “منطقة المراديّة” بالجزائر العاصمة لمقابلة صديق والدي أيام زمان وزير الخارجيّة آنذاك السيّد عبد العزيز بوتفليقة ومنه مقابلة صديقه أيام المحن في زمن الإستعمار الرّئيس الجزائري السّابق المرحوم هوّاري بومدين ” محمد بوخرّوبة ” الذي كان من رفقاء الدّرب أيام الثّورة الجزائريّة مع والدي.

     

    في سبتمبر 1976 , كان السّيد عبد العزيز بوتفليقة في مهمّة رسميّة خارج الجزائر فتكفّل بنا الكاتب العام لوزارة الخارجيّة المرحوم “السّيد الشاذلي” بن حديد ومدير تشريفات رئيس الجمهوريّة الجزائريّة الذي كان يشغل في مدة فارطة خطة قنصل في تونس .

     

    بعد النّقاش ومعرفة أسباب الزّيارة والتّثبّت من مصداقيّة والدي في علاقاته المميّزة مع المرحوم “هوّاري بومدين” و”عبد العزيز بوتفليقة” والعديد من قادة الثّورة الجزائريّة تجاذب الجميع أطراف الحديث حول أحداث وجزئيّات دقيقة من مسيرة الثّورة الجزائريّة وعلاقاته مع عديد رموزها وأصبحت مع والدي ووالدتي محلّ ضيافة وإكرام وحفاوة من طرف عديد المسؤولين السّامين الجزائريّين الذين قاموا بالواجب وأكثر من الواجب في إستضافتنا لدى عائلاتهم أين كان يدور الحديث حول محطّات وأشخاص تركوا بصماتهم في تاريخ الثّورة الجزائريّة.

     

    كان موضوع ترسيمي بكلّية الطبّ ثانويّا أمام فرحة اللّقاء بأصدقاء أيّام زمان.

     

    وبإذن من الرّئيس “هواري بومدين” وضعت على ذمّتي فيلا مؤثّثة عدد 5 بــ”نادي الصنوبر” على ضفاف البحر في الأحواز الرّاقية بالجزائر العاصمة وهي الفيلا التي مكث فيها الرّئيس المصري السّابق “أنور السّادات” أثناء إجتماع قمة الدول العربيّة سنة 1975 كما وُضعت على ذمتي سيارة وسائق خاصّ ينقلني يوميّا إلى كلّية الطبّ وطبّاخ وحارس للفيلا يقوم بصيانة الحديقة وملعب التّنس.

     

    لم أكن أنتظر مثل هذه الحفاوة والإستقبال والإحترام والإعتبار الذي كان يوليه المسؤولون السّامون في الجزائر تجاه والدي الذي إكتفى بطلب ترسيمي فقط بكلّية الطبّ بالجزائر حيث لم يطلب لا منحة ولا إمتيازا خاصّا لفائدتي وهو أمر زاده من الإحترام والتّقدير لدى معارفه الجزائريّين.

     

    مكّنني وزير التّعليم العالي آنذاك “الرّحّال” من ترخيص إستثنائيّ للتّرسيم في كلّية الطبّ بالجزائر العاصمة رغم الإتّفاقيّات المبرمة مع السّلط التّونسيّة.

     

    غادر والدي ووالدتي الجزائر في إتّجاه تونس بعد إتمام إجراءات التّرسيم بالجامعة وبقيت في الجزائر لدراسة الطبّ إلاّ أنّ المرحوم والدي تراجع بعد مدة عن ترسيمي في الجزائر العاصمة بعد أن تركني مقيما في فيلا فخمة في “نادي الصّنوبر” برعاية مسؤولين سامين في الدّولة الجزائرية حيث بعد أن تداول وضعيتي مع زوج خالتي مدير معهد “خزندار” المرحوم “حسن محجوب” في تونس أقنعه هذا الأخير أنّ الظّروف التي توفّرت لي في الجزائر بإحاطة سامية من أعلى هرم السّلطة قد تسبّب لي لاحقا تداعيات سلبيّة قد تؤثّر على مجرى دراسة الطبّ ومستقبلي عموما لذلك فقد نصحه بإعادة ترسيمي بمدينة العلوم الجزائريّة قسنطينة التي تفتقد آنذاك لأطر اللّهو والمجون.

     

    كانت ثقة المرحوم والدي في المرحوم “حسن محجوب” لامتناهية لذلك رجع فورا إلى الجزائر وطلب من وزير التّعليم العالي نقلتي إلى جامعة قسنطينة في نوفمبر 1976 وكان له ذلك.

     

    كانت تجربة قاسيّة في البداية حين إنتقلت للدّراسة في قسنطينة بالشّرق الجزائري ثمّ تحوّل هذا التّغيير والنّقلة بعد فترة قصيرة إلى متعة من حيث الدّراسة والعلاقات المميّزة والطيّبة.

     

    كنت الوحيد من الطّلبة التّونسيين نجل فلاّح، إذ كان الطّلبة المتواجدون في قسنطينة ينحدرون من محيط راق في أجهزة السّلطة ومن أصحاب المال والجاه في تونس.

     

    رسبت بالسّنة الأولى والثّالثة بكلّية الطبّ في قسنطينة وتحصّلت على شهادة الدّكتورا سنة 1984.. إنتقلت بعدها إلى تونس لمواصلة التربّص والدّراسة والإختصاص بعد إجراء معادلة الشّهائد العلميّة والتّرسيم بعمادة الأطباء التّونسيين تحت رقم 5251.

    لكنّ الظّروف والأقدار حالت دون ذلك.

     

    تزوّجت في أوت 1985 من جزائريّة رفيقة سنوات الدّراسة وأنجبنا ثلاثة بنات وطفلين بين سنوات 1986 و1992.

     

    كانت زوجتي طبيبة عاطلة عن العمل بين سنوات 1985 و1989 تنتظر إستكمال حصولها على الجنسيّة التّونسيّة حيث وقع إنتدابها في ديسمبر 1989 في خطّة طبيبة صحّة عموميّة بمستشفى الدّهماني بولاية الكاف.

     

    كنت طبيبا مقيما منذ سنة 1985 أتنقّل إداريّا كلّ ستّة شهور بين المستشفيات الجامعيّة في تونس لإستكمال فترة الإقامة الجامعيّة الطبّية.

     

    إشتغلت في قسم أمراض الأطفال وقسم أمراض النّساء والتّوليد في مستشفى شارل نيكول وقسم الإنعاش الطّبي الإستعجاليّ في منفلوري وقسم جراحة الأطفال في باب سعدون قبل أن أنتقل في سبتمبر 1987 إلى المستشفى المحلّي بالدّهماني في خطّة طبيب للصّحة العموميّة.

     

    كنت أبا لطفلة واحدة في سنة 1986 وأتقاضى مرتّبا وظيفيّا بمبلغ 305 دينارا شهريّا أصرف منه 150 دينارا معين كراء شقّتي في حيّ الحبيب بالمنار وأدفع شهريّا مبلغ 8 دينارات أجرة حارس العمارة، وذلك في غياب استخلاص فاتورات الماء والغاز والكهرباء والهاتف ومازوط السيارة.

     

    كنت في الحقيقة والواقع أقيم في منزل والدتي في المنزه الخامس الذي تحوّلت له العائلة سنة 1976 منذ بداية أيام دراستي في جامعة قسنطينة، إشتغلت طبيبا بالعاصمة وكانت المرحومة والدتي والمرحوم والدي يدعّمانني ماديّا لمجابهة المصاريف اليوميّة للعائلة.

     

    لم أشتك من الخصاصة ولا من قلّة ذات اليد لأنّ الوالد رحمه الله كان سندي الأساسيّ في كلّ ما كنت أستحقّه وأبتغيه وفي المقابل كنت في مستوى ثقته وسمعته.

     

    كنت إذن مقيما في مستشفى شارل نيكول سنة 1985-1986 أتداول حصص الإستمرار مع زملائي الأطبّاء بكلّ إحترام وإنضباط.

     

    وللإشارة فإنّ حصّة الإستمرار الطّبي في مستشفى شارل نيكول تبدأ في منتصف النّهار لتنتهي في اليوم الموالي في منتصف النّهار أين يقع تمرير الحالات والملفّات والتوصيّات بين الأطبّاء في خصوص المرضى الجدد وهي عمليّة تنسيق عاديّة يقتضيها سير العمل لدى الإطار الطبّي المباشر في حين أنّ هذا التّوقيت يختلف بين حصص إستمرار مستشفى شارل نيكول بتونس وبين مستشفيات جامعيّة أخرى حيث لم أكن أعلم بذلك لأنّني كنت أزاول تعليمي الطبّي في قسنطينة بالجزائر ولم أنتبه لمثل هذه الجزئيّات البسيطة  للتنسيق في أداء التّداول بين الأطبّاء في تونس.

     

    وفي هذا السّياق ، إنتقلت للعمل في قسم الجراحة بمستشفى الأطفال في باب سعدون.

     

    كنت أظنّ أنّ تراتيب العمل ومواقيتها لا تختلف عن المعمول بها في مستشفى شارل نيكول حيث منذ رجوعي النّهائي من قسنطينة لم أتطرّق مع زملائي الأطبّاء إلى خصوصيّة مواقيت  حصص الإستمرار الطبّي في بعض المستشفيات الجامعيّة بتونس.

     

    كنت مرسّما بجدول حصص الإستمرار الطّبي في يوم أحد وهي أوّل حصّة إستمرار بالنّسبة لي في قسم جراحة الأطفال في مستشفى باب سعدون.

     

    إستيقظت في ذلك اليوم باكرا وتحوّلت مع زوجتي ورضيعتي من شقّتي بحي “الحبيب” في المنار إلى منزل والدتي في المنزه الخامس أين تناولنا فطور الصّباح في أريحيّة تامّة وقصدت “المونوبري” بحي المكان لشراء بعض الحاجيات العائليّة اليوميّة وقرأت أهمّ الأخبار في الجريدة في إنتظار الإلتحاق بعملي في منتصف النّهار في قسم الجراحة في “باب سعدون”.

     

    وصلت إلى المستشفى قرابة السّاعة الحادية عشر ونصف ولبست بدلتي الطبّية وبحثت عن طبيب الإستمرار قصد الحصول على تمرير التّوصيّات والملفّات الجديدة بالقسم.

     

    وجدت طبيبة بمكتب الإستعجالي بقسم الجراحة الدكتورة ” ليلى الزّيتوني ” أصيلة قفصة.

     

    ما إن باردتها بالتّحيّة والسّلام أمام طفل مريض رفقة أقربائه حتّى بادرتني بالشّتم والثّلب بألفاظ غير لائقة أمام الحضور وغادرت المكان بسرعة دون أن أعرف الأسباب.

     

    تعجّبت من ردّة فعلها المجانيّة وتفاجأت من بذاءة لسانها رغم أنّها كانت ترتدي حجابا وجلبابا لتبرز مظاهر التّديّن والهدوء الذي كان يخفي عيوبها الذّاتيّة الدّفينة .

     

    إنفعلت من سلوكها المباغت تجاهي وشرعت في ملاحقتها قصد ردّ الصّاع صاعين إلاّ أنّ ممرّض قسم الإستعجالي ” سمير ” ومرافقي الطّفل المريض الملقى على طاولة الفحص الطّبي طلبوا مني بإلحاح وتأكيد تبسيط الأمور وإلتماس عذر للطّبيبة البذيئة اللّسان.

     

    تناسيت الموضوع ظرفيّا وواصلت القيام بالواجب المهني في حصّة الإستمرار الطّبي في ذلك اليوم.

     

    وفي اليوم الموالي ، نزلت صباحا من غرفة الإستمرار الطبّي بالطّابق الخامس إلى قسم الجراحة بالطّابق الأوّل فلاحظت تواجد الدّكتورة ” ليلى الزّيتوني ” من خلال بلّور غرف القسم .

     

    توجّهت نحوها لأسألها عن سبب تلك الشّتيمة المجانيّة السّابقة في مكتب قسم الإستعجالي أمام غرباء عن الميدان الطّبي فكان جوابها لاذعا وأكثر حدّة وبذاءة مسّت من كرامتي كرجل وكإنسان وكطبيب وقالت لي “كان ما عجبكش .. أضرب راسك عالحيط”

     

    وفي لحظة إنفعال مفاجئ قسوى ضربتها وركلتها وألقيتها أرضا ورفستها بأرجلي وهي تصيح وتبكي تحت إنظار الممرّضين وبعض الفضوليّين من زوّار مرضاهم من وراء بلّور القاعة.

    لم يتدخّل أيّ أحد لنجدتها من غضبي وكأنّي بجميع الحضور إستحسن فيها التّشفّي نتيجة سلوكها غير المتحضّر بين جميع الإطار الطبّي والشّبه الطبّي والإداري ولكن في الحقيقة والواقع كان الجميع على علم، دون سواي، أنّها من أقارب وزير متغطرس وهو “منصور السخيري” من المتنفّذين والإنتهازيّين من حاشيّة الرّئيس الرّاحل الحبيب بورقيبة .

     

    قرّرت في لحظة غضب شديد العدول عن مواصلة دراسة الطبّ والإختصاص في تونس وغادرت المكان دون أن أحضر الإجتماع الطبّي اليومي الذي يشرف عليه الأستاذ المرحوم “هشام سعيّد” رئيس قسم جراحة الأطفال بباب سعدون .

     

    ركبت سيّارتي ونسيت أن أترك مهلة زمنيّة لتسخين شمّاعات “الديازال” فرفض المحرّك أن يشتغل.

     

    تركت سيّارتي في ساحة مستشفى الأطفال بباب سعدون وإنتظرت في المدخل وصول سيّارة أجرة لألتحق بمنزل والدتي في المنزه الخامس أين تركت في اللّيلة السّابقة زوجتي وإبنتي الرّضيعة.

     

    طال إنتظاري لسّيارة أجرة شاغرة أمام الحالات التي كانت تستدعي أولويّة التّنقل من أمام المستشفى.

     

    وفي غفلة منّي إرتمى عليّ شخص لا أعرفه سابقا وطرحني على الأرض محاولا تعنيفي إلاّ أنّني تمكّنت من النّيل منه نظرا لصغر حجمه وضعف بنيته حيث كان يستغيث ويسبّني مشيرا لي أنّني عنّفت إمرأة في تلك الصبيحة المشؤومة.

     

    فصلنا الفضوليون عن بعضنا، وتوعّد بي المعتدي شرّا مقيتا أمام معاينة رئيس قسم الجراحة المرحوم الأستاذ “هشام سعيّد” للمهزلة التي وقعت عند دخوله ساحة      المستشفى ممتطيا سيّارته.

     

    غادرت المكان بعد أن مكّنني الفضوليون من سّيارة أجرة حتّى يهدأ الوضع أمام الحشود التي تجمّعت لإستجلاء الأمر أمام المستشفى.

     

    رجعت في مساء ذلك اليوم إلى ساحة المستشفى وشغّلت سيّارتي بكلّ هدوء وعدلت عن الهروب من موقع الحدث وقرّرت مواصلة مسيرتي الطبّية وفرض إحترامي بين الجميع.

     

    توجّهت إلى قسم جراحة الأطفال يوم الثّلاثاء ومن مدخل المستشفى كنت لا أسمع إلاّ عبارة “هاو جاء” حيث كانت سّيارة فخمة سوداء اللّون “بيجو 505” ذات ستائر بنّية وملامح إداريّة رسميّة تابعة للحزب الإشتراكي الدّستوري راسيّة بسائقها داخل المستشفى وأمام مدخل قسم الجراحة.

     

    كانت أنظار غرباء عن المؤسّسة الإستشفائية تراقب سيري نحو قسم الجراحة.

     

    تجمّعت عناصر مشبوهة أمام بابه بالطّابق الأوّل.

     

    لم يستفزّن أحد لا بإشارة أو بحركة وكأنّ الجميع كان ينتظر إذنا للقيام بمهمّة قذرة لتأديبي علنا.

     

    أبلغتني القيّمة العامّة لقسم الجراحة بتواجد زوجة الوزير السّابق “منصور السخيري” في قاعة إجتماعات الأطبّاء وأنّ رئيس القسم الأستاذ المرحوم “هشام سعيّد” رفض قبولها للتّشكّي في شأن داخلي يهمّ سير العمل الطّبي في قسم الجراحة.

     

    ما إنّ لبست بدلتي الطبّية في تلك الصّبيحة حتّى إستدعاني رئيس القسم إلى مكتبه حيث وجدت جميع زملائي الأطبّاء واقفين أمامه.

     

    إلاّ أنّ شابّا غريبا عن القسم كان يقف حذوه من وراء مكتبه لابسا بدلة طبّية تشبه ملامحه كثيرا الوزير “منصور السخيري”.

     

    وهو في الحقيقة والواقع ذلك الشّخص الذي تبادلت معه العنف في صبيحة اليوم السّابق .

     

    إنقسم الأطبّاء في وقفتهم أمام المرحوم الأستاذ “هشام سعيّد” إلى مجموعتين: رجالا ونساء.

     

    رفضت جميع الطّبيبات مواصلة العمل في قسم الجراحة في غياب أمنهنّ الشّخصي وقدمت الدكتورة ” ليلى الزيتوني” أمام الحضور شهادة طبّية في العنف الذي تعرّضت له في اليوم السّابق فتضامن معي الأطبّاء الرّجال منوّهين بكفائتي وإنضباطي في العمل.

     

    إلاّ أنّ الأستاذ المرحوم “هشام سعيّد” لامني على صنيعي ملاحظا عدم لجوئي إليه شخصيّا لطرد الدّكتورة ” ليلى الزّيتوني” من قسمه لأنّه لا يقبل ولا يسمح بمثل هذا السّلوك بين الأطبّاء وخاصّة منهم الزّملاء في نفس القسم.

     

    كان الطّبيب الشاب الواقف محاذيا لكرسي المرحوم الأستاذ “هشام سعيّد” يتلذّذ عبارات اللّوم والإستياء الذي عبّر عنه تجاهي رئيس القسم إلى أن طلبت من الأستاذ المرحوم “هشام سعيّد” مغادرة الغريب عن قسم الجراحة المكتب حتّى يتسنّى طرح الموضوع ومعالجته بكلّ حياد وموضوعيّة .

     

    رفض الأستاذ ذلك بإعتباره حرّا في التّصرّف في مكتبه وطلب منّي مغادرة المكان ومواصلة العمل أمام تململ وإستياء جميع الطّبيبات من قراره.

     

    ما إن بادرت بدخول إحدى غرف الأطفال المرضى حتّى دفعتني على مستوى  ظهري إحدى الممرّضات داخل مكتب محاذيّ مستنجدة بالأستاذ المرحوم “هشام سعيّد” معلنة بصوت عالي عن تواجد بعض البلطاجيّة من مرافقي زوجة الوزير ” منصور السّخيري ” الذين حاولوا الغدر بي وتعنيفي داخل قسم الجراحة فما كان من الممرضين والتّقنيّين والمبنّجين إلا أن عبّروا عن تضامنهم بعفويّة وتسلّحوا بآلات حادة جلبوها من قاعة العمليّات بقسم الجراحة للدّفاع عنّي وطرد البلطاجيّة من أروقة قسم الجراحة وطرد زوجة الوزير “منصور السّخيري” وإبنها الدّكتور “إلياس السّخيري” أمام أنظار الأستاذ المرحوم “هشام سعيّد” الذي بقي مستغربا ومشدوها أمام ما لم يكن ينتظره أن يحدث.

     

    توجّهت لي زوجة الوزير “منصور السّخيري” بعبارات إستفزازيّة عند خروجها فطلبت منها تلقين زوجة إبنها أصول التربية والأخلاق قبل أن تكون طبيبة فتوعّدتني بكلّ الأشرار الممكنة دون أن أعطيها جوابا يخزيها ويخزي تهوّر زوجة إبنها الدكتورة ” ليلى الزّيتوني ” تجاهي حيث كانت ممرّضة أصيلة مدينة “مكثر” تحول بيني وبين زوجة الوزير التي تفوّهت تجاهي بعبارات أترفّع عن ذكرها عند مغادرتها المكان مطرودة من قسم الجراحة.

     

    في اليوم الموالي، أعلمني هاتفيّا في المنزل بعض الزّملاء من الأطبّاء والممرّضين عن تواجد غرباء في مدخل المستشفى لا يمكن أن يكونوا إلاّ بلطاجيّة من ملّيشيا الحزب الحاكم.

     

    لذلك ، وجب عليّ عدم القدوم أو إتّخاذ إجراءات الحذر وإحتياطات خاصّة للدّخول إلى قسم الجراحة لمزاولة وظيفتي الطبّيّة.

     

    نشأت في “باب منارة” و”باب الجديد” و”معقل الزّعيم” و”المركاض” ، ودرست في معهد “إبن شرف” ولي علاقات صداقة في “الملاّسين” و”السّيدة المنّوبيّة” و”حفرة قرّيش” و”الحفصيّة” وغيرها من الأماكن الشعبية التي تعجّ بالبلطاجيّة والمنحرفين في العاصمة.

     

    وكان صديق الطّفولة ” محمود بن ضيف الله ” ابن المرحومة ” آسيا بن عمار” يمتلك محلاّ لبيع المشروبات الغازيّة بالجملة في “باب منارة” وله من وسائل النّقل ومن عمّال ومعارف البلطاجيّة ما يمكن أن يضمن سلامتي لدخول قسم الجراحة في مستشفى باب سعدون بتونس.

     

    ما إن أعلمته بالخبر حتّى عبّر لي عن كامل إستعداده مع جميع أولاد الحومة لمرافقتي يوميّا إلى قسم الجراحة في “باب سعدون” وضمان سلامتي الجسديّة من التهوّر والإعتداء من طرف مجهولين بل معروفي المصدر.

     

    أصبحت كلّ يوم أنطلق من مقرّ سكنى المرحومة والدتي بالمنزه الخامس في العاصمة متوجّها إلى باب منارة صباحا لأرسي سيّارتي في ساحة المكان وأركب شاحنة صديقي “محمود بن ضيف الله ” بيجو 404 التي يستقلّها من الخلف قرابة العشرين فردا من أولاد الحومة مجهّزين بالعصيّ والسّلاسل وأنواع من القضيب الحديديّ حتّى أجتاز بهم مدخل المستشفى ويرافقني الجميع إلى باب مدخل قسم الجراحة  بالطّابق الأوّل في حماية تامّة أمام أنظار الممرّضين وبلطاجيّة الحزب الحاكم الذين بقوا مشدودين لنوعيّة الجموع التي ترافقني يوميّا إلى المستشفى في حركة تضاميّة تحافظ على سلامتي الجسديّة.

     

    وعند إنتهاء كلّ حصّة صباحيّة يوميّة أهاتف صديق الطّفولة “محمود بن ضيف الله ”  الذي يجمع في شاحنته أولاد الحومة مرفوقين “بأجهزتهم” الدّفاعيّة لمصاحبتي من مستشفى  باب سعدون إلى سيّارتي المتواجدة في باب منارة .

     

    دامت هذه الوضعيّة أكثر من شهرين تخلّلها قطع مرتّبي بصفة تعسّفيّة إدّعت فيها لاحقا المصالح الماليّة والإداريّة بوزارة الصّحة أنّ هفوة تسرّبت بكلّ ” عفويّة ” إلى رقم حسابي البنكي وقامت بإصلاح الخطأ بعد أكثر من ستّة أشهر بكلّ ” عفويّة “.

     

    وباءت لاحقا محاولات طردي من وظيفتي من طرف حرم الوزير المتنفّذ “منصور السخيري” عبر مثولي أمام مجلس التّأديب بالفشل لأنّ تفقدّية الأطباء في وزارة الصحة لم تجاريها في سعيها إلى أن وجدت بعد أسابيع راتبي الوظيفي مقطوعا مدة شهور بذرائع إداريّة واهية تنحصر أساسا في غلطة في رقم حسابي البنكي الذي عجزت عن تصليحه المصالح الإدارية والمالية في وزارة الصحة مدة شهور ..

     

    فهمت الرّسالة الموجّهة لي في تنغيص حياتي المهنيّة وعرقلة آفاقي الطبّية بوسائل خسيسة تحترفها بطانة القصر الرّئاسي حيث كانت المرحومة الماجدة وسيلة بورقيبة في أسوء أيّامها مع الرئيس السّابق الحبيب بورقيبة ولم يكن لها ممكنا أن تتدخّل لفائدتي من موقعها المهزوز في تلك الظّروف .

     

    أحسست بالغبن من هذا التّصرّف رغم ضآلة الراتب وعدم تغطيته لمصاريفي العائلية الخاصة ولكنّني لم أستسلم للأمر الواقع حيث عقدت العزم عن معاضدة أي شيطان يقوم بالإطاحة بالنظام المتهالك للزعيم الراحل بورقيبة .. وكان في ذلك الوقت الخوانجية في أوج عطائهم الهمجي في الجامعة وفي الشوارع والساحات وأسواق المدينة العتيقة وضواحي العاصمة ..

     

    ولا أخفي سرّا حين كنت أشرف على حصة الإستمرار في قسم الإستعجالي في مستشفى شارل نيكول أقوم بإسناد الشهائد الطبّية للعطل المرضيّة بكلّ سخاء لأعوان الأمن من أصحاب الزي لفترات طويلة لا تخضع للرقابة والتعديل بما أنّها مسلّمة من قسم الإستعجالي وذلك قصد المساهمة في تهرئة الكم العددي لأعوان مجابهة المظاهرات الإحتجاجية في الحرم الجامعي وفي الشوارع حيث تضامن معي عديد الزملاء من الأطباء في المعاملة الحسنة مع أعوان الأمن وتجنيبهم المصادمات الميدانيّة مع المتمرّدين على النظام البورقيبي.

     

    كانت شقيقتي أمال العمري حرم محمد علي النّوري تنشط سرّيا في إطار حركة الإتّجاه الإسلامي وكانت عديد الوجوه القياديّة من الإسلاميين تتردّد على منزل والدتي بالمنزه الخامس ليلتقوا بشقيقتي في شؤون حركيّة كما كان العديد منهم يقضّي ليلته في منزل والدتي منهم محمد العكروت ونور الدين البحيري وعلي الزروي والفاضل البلدي وفتحي البوغانمي وناوي الحنزولي وحمادي الجبالي والهادي الغالي وسمير المولهي .. وعديد النسوة من حركة النهضة من بينهم سعيدة العكرمي وإحدى القياديات لقبها النجّار وغيرهنّ ..

     

    كوّنت شخصيّا علاقات أساسها الثّقة والإحترام مع عديد القياديّين في حركة الإتّجاه الإسلامي الذين يتوافدون على بيت العائلة وخاصّة منهم المطلوبين لدى العدالة والمحكوم عليهم غيابيّا بأحكام قاسيّة.

     

    قرّرت “الإنضمام” سرّيا إلى حراك الإطاحة بنظام الرّئيس السّابق الحبيب بورقيبة الذي كانت تقوده تحرّكات شغب عناصر من حركة الإتّجاه الإسلامي.

     

    كما أضيف في هذا الصدد أنّني كلّما وجدت نفسي في العيادات الخارجية أو في قسم الإستعجالي في مستشفى شارل نيكول أو بمركز الإسعاف الطبي الإستعجالي في مونفلوري أمام موقوف أو سجين مهما كان نوعه إسلامي أو غيره تعرّض إلى العنف أثناء فترة إحتجازه أقوم بتهويل وضعه الصحي أمام مرافقيه من البوليس أو الحرس بعد إجراء الكشوفات والتحاليل “اللاّزمة” وأصنع له ملفا طبيّا من الخواء لأحتفظ “بالمريض” للإقامة في المستشفى دون أن تستدعي صحته هذا الإجراء وذلك حتّى يتجنّب التعرّض إلى مزيد من التعذيب رغم أنّه لا توجد لي سابق معرفة به ..

    بدأت أعاين وأفحص وأنعش طبيّا عديد ضحايا التّعذيب الذين كانت تستجلبهم إلى قسم الإستعجالي سيّارات أمنيّة مدنيّة من مخافر الإيقافات في ظلمات اللّيل.

     

    تراوحت أضرارهم بين الكدمات العنيفة والرّضوض البليغة والجروح والكسور وضيق التنفّس الحاد والنّزيف والغيبوبة التّامّة علاوة على الإنهيارات العصبيّة والنّفسيّة الحادة ولا أخفي في هذا المجال تعاطفي مع هذه الشريحة التي كنت عاجزا عن إسداء المساعدة إليها دون أن أقوم بقبولها للإقامة الإستشفائيّة الظّرفيّة المجاملاتيّة أو بإفتعال جبس في إحدى الأيدي أو الأرجل موهما بكسر حتّى أجنّب ضحيّة التّعذيب مزيدا من التّعليق والعنف في مخافر الأمن وخاصة منهم القابعين في محلاّت الإيقاف في وزارة الدّاخليّة ..

     

    وكنت في الأثناء أرفض أن يدخل إلى مكتبي أي عون أو ضابط أمن حاملا سلاحه مهما كانت رتبته كمريض أو مرافق لمريض أو موقوف وهو ما كان يستحسنه الممرضون والممرضات من كسر شوكة رموز الغطرسة والظلم داخل المستشفى خاصة بعد أن رفض الأطباء تكبيل المرضى المساجين داخل مكاتب عياداتهم أو في فراشهم عند الإيواء الإستشفائي مع وجوب وجود الأمن خارج غرف وأروقة الأقسام الطبيّة ..

     

    وفي الأثناء بدأ التيّار يمرّ بين وبين حمادي الجبالي الذي كان مختفي لدى المحامي محمد النوري في بيته بالمنزه الخامس ثمّ في منزل شقيقتي آمال في بناية الزياتين بالمنزه السادس ثم إنتقل ليقيم في شقتي بين الحين والآخر بإقامة الحبيب في حي المنار بتونس .. وسلّمته في الأثناء وثائق هويتي ليتنقّل بها ويستظهر بها عندما يقوم الأمن بمراقبة هوية المواطنين المترجلين وفي السيارات حيث عمد حمادي الجبالي إلى تركيب “بيروك” على رأسه ليغطّي بها صلعته ويصبح على شاكلة صورتي الموجودة في بطاقة تعريفي لضمان سلامته من القبض عليه حيث كان يرتدي “دنقري” أزرق اللون ويحمل دائما في يده قفّة من الصناعات التقليدية فيها مروحة يدوية ومنشفة ويلبس صندال ..

     

    والغريب في الأمر أنّني لم أكن غبيّا في مجاراة حمادي الجبالي في موقفه من نظام الزعيم الرّاحل الحبيب بورقيبة الذي يكتنز تنفيذ 129 حكم إعدام ضد خصومه السياسيّين حسب تأكيدات منظمة العفو الدولية ولكنّني ما زلت أتذكّر أنّ لقاءاتي به كانت تبدأ بعد التحيّة والسلام بتلاوة سورة “والعصر إنّ الإنسان لا في خسر ..” وهي بالنسبة علامة تفوق الثقة في التّعامل والمعاملة ..

     

    لم أكن إسلاميّا في توجّهاتي الشخصيّة.. بل مسلما لا يقوم بواجباته الدينيّة، ولا أتبنّى الفكر العقائدي في ممارسة السّياسة.

     

    ولم أفكّر أبدا في الإهتمام بالشّأن السّياسيّ والحقوقيّ في تونس.

     

    كانت غايتي إتمام مرحلة الإختصاص والبروز في الميدان الطّبي بكفاءة وأخلاق مهنيّة راقية.

     

    لكن العكسيّات شاءت أن أنصهر في ميدان غريب عنّي نكالة في الأيدي الطّويلة لنظام الرّئيس السّابق الحبيب بورقيبة والتي طالت تطلّعاتي العلميّة الشّخصيّة.

     

    كانت ردّة فعلي عنيفة ضدّ ما حدث لي من تداعيات لا أخلاقيّة إثر خلاف مهنيّ إستشفائيّ في باب سعدون بتونس مثّل منعرجا في حياتي خاصّة بعد أن وقع إيقاف صهري زوج شقيقتي محمد علي النّوري في ثكنة الأمن في حيّ بوشوشة وإستيلاء البوليس السّياسي على سيّارته الخاصّة الجديدة.

     

    إذ عند إسترداد بعض أمتعته من أدباشه الخاصّة من مركز الإيقاف بحي بوشوشة لاحظت أثار دم في ملابسه وهو أمر يترجم حصول مكروه له أثناء إيقافه وبالأحرى تعرّضه للتّعذيب في مخافر البوليس ..

     

    إنّ صهري محمد علي النّوري شخص مسالم طّيّب الأخلاق و كريم في معاملاته لا يمكن له أن يؤذي أحدا أو يفكّر في ذلك، لكنّ البوليس كان له رأيا آخر في ذلك.

     

    كثرت الضّغوطات حول العائلة من توافد الجموع الحركيّة التي تستنجد بخدمات الإيواء والإختفاء والتّنقل في أمان.. إلى أن وقعت مداهمة شقة شقيقتي أمال في بناية الزياتين بالمنزه السادس ووقع الإستيلاء على جميع محتوياتها من طرف فيلق من البوليس الذي كان يصبو إلى القبض على حمادي الجبالي هناك ..

     

    إنكشفت شقيقتي أمال العمري زوجة  محمد علي النوري وحدث ما حدث..

     

    -ظهورك الأخير في قناة التاسعة كان كأنك تريد تبرئة نفسك من الإنتماء إلى المجموعة الأمنية، مع أن الكتب التأريخية تبيّن لنا أنك أحدها، لو توضّح لنا!

    –لم يكن ظهوري في قناة التاسعة أول ظهور إعلامي لي وقد سبق أن صرحت بذلك في قنوات أخرى ومنها قناة الحوار التونسي.. لكن لا ولن أبرّئ نفسي من أي فعل قمت به سابقا في ظروف عائلية معيّنة وأتحمّل مسؤوليتي في ذلك ولكن للأمانة لا علاقة لي بالجناح المسلّح السري لحركة الإتجاه الإسلامي “النهضة” أو بما يُعرف بالجناح العسكري السري لحركة الإتجاه الإسلامي “النهضة” الذي كان يُشرف عليه حمادي الجبالي ومحمد شمام والمرحوم صالح كركر وهم عناصر لا تُخفي قيادتها للحركة منذ زمن بعيد..

     

    وبالنسبة لظهوري في قناة التاسعة في الذكرى “الافتراضية” للسابع من نوفمبر منذ سنة تقريبا تطرقت إلى موضوع الجناح المسلح لحركة النهضة “المجموعة الأمنية” الذي كنت ضمن عناصره التي كانت تنوي مداهمة السجون لإنقاذ قيادة حركة الإتجاه الإسلامي.

     

    لقد عرفت عناصر المجموعة في محلات الايقاف بمصالح أمن الدولة في نوفمبر 1987. وقد تدخّل في الحصة من لندن أحد فريق القوات الخاصة للحرس الوطني الصادق الغضباني الذي كان من الأوائل الذين إقتحموا قصر قرطاج ليلة السابع من نوفمبر 1987 ولم يكذّب ما قلته حول عدم إنتمائي للحركة وعدم مشاركتي في التخطيط مع قيادة المجموعة الأمنية للإطاحة بالنظام البورقيبي، ويمكنك التثبت من تصريحي لدى باقي قيادة النهضة الحالية.

     

    لم أكن منتميا للحركة لا سابقا ولا حاليا ولا مستقبلا، ولا يشرفني ذلك، إنها عثرة تاريخ دفعت ثمنها غاليا من صحتي خاصة وذلك بإندفاع عائلي.

     

    وأما عن الكتب التاريخية فهي شحيحة في موضوع المجموعة الأمنية حتى لا يقع تصنيف حركة النهضة حركة مسلحة وارهابية، مما يجعل العديد يراهنون على جهل الناس لخفايا أهم المحطات السياسية في تاريخ البلاد، وتبقى أهم الشهادات في هذا الموضوع مقترنة بمدى صدق عناصر المجموعة الأمنية الذين مازال أغلبهم على قيد الحياة وخاصة منهم أولئك الذين قطعوا علاقتهم بالنهضة بعد أن إنتقدوا التوجهات التصادمية السابقة للقيادة الغنوشية التي تسببت في كارثة مجتمعية تحولت إلى عبء سياسي وحقوقي وأخلاقي وإنساني في النظام النوفمبري مما أدى إلى التحول على التحول والتراجع عن وعود بيان السابع من نوفمبر في بداية تسعينات القرن الماضي بعد أن تنكرت قيادة الحركة لجميل الرئيس السابق وعفوه على جميع مساجين الحركة منذ أن إعتلى سدة الحكم بعد الإطاحة بالنظام البورقيبي ومن ضمنها عناصر المجموعة الأمنية التي عاد لاحقا فريق منها إلى محاولة إنقلابية ثانية عبر مجموعة براكة الساحل سنة 1991 والتي قام بتبييضها الرئيس المؤقت د. المنصف المرزوقي وأغدق على عناصرها بالتعويضات والرتب الصينية موهما الناس أن عملية براكة الساحل الانقلابية كانت من إخراج الرئيس السابق زين العابدين بن علي لخصي المؤسسة العسكرية التي كانت مخترقة بضباط وعناصر نهضوية، ونفس الشيء يحدث الآن في محاولة تلفيق عملية المجموعة الامنية الى الرئيس السابق لتبرير انقلاب السابع من نوفمبر 1987.

     

     – كتاب الكاتب “أحمد نظيف” “المجموعة الأمنية وانقلاب 7 نوفمبر” بيّن أنك كنت من أبرز المجموعة التي خططت لتسبق بن علي في انقلابه على بورقيبة، ماهو ردك عليه ؟

    –أنا كنت أبرز شخص في المجموعة الأمنية بعد أن تحوّلت إلى السجن نتيجة عدم انتمائي للحركة الى مفاوض عنها مع مبعوثين خاصين من الرئيس السابق لمناقشة شروط إطلاق سراحها وعدم محاكمة المجموعة التي كانت منضبطة ليلة السابع من نوفمبر ولم يصدر عنها ما يسيء لإنقلاب بن علي وعلى الحبيب بورقيبة رغم حيازة المجموعة الى السلاح وفي مواقع متقدمة لسلطة القرار، لذلك أرى أنّ هنالك خلطا متعمّدا في الأدوار للتضليل وتزييف الحقائق والتاريخ، وأحمد نظيف مع شكري لإجتهاده في صياغة الأحداث رغم أنني لم أطلع على كتابه الى حد الآن ليس مرجعا في توثيق ما حدث فعلا في أواخر العهد البورقيبي لأنّ الشهود العيان أو بالأحرى أغلب العناصر القيادية في المجموعة الأمنية ما زالوا على قيد الحياة وجميعهم ما زالوا يلتزمون الصمت نتيجة إلتزامهم الحركي من خلال البيعة والإنتماء لحركة مناضلة تجترّ قيادتها الحالية رصيدها النضالي من مآسي غيرها بكل إنتهازية وبكل جحود لمعاناة الأتباع والأنصار والمتعاطفين مع حركة الإتجاه الإسلامي “النهضة”.

     

    لم أكن من أبرز عناصر المجموعة الأمنية لأنني لم أكن منتميا لحركة الإتجاه الإسلامي بل إكتشفت عناصرها عند إيقافي في مخافر مصالح أمن الدولة بوزارة الداخلية في 22 نوفمبر 1987، لم تكن لي علاقة بأي فرد منهم ما عدى النهضوي الهادي الغالي سائق القيادي حمادي الجبالي الذي كشفني لدى البوليس السياسي حيث كنت قبل شهور من إيقافي قد توسطت في التنسيق لتهريب عناصر من حركة الإتجاه الإسلامي “فتحي معتوق ومحمد الشملي وعبد المجيد اليلي” متورّطين في تفجيرات نزل سوسة والمنستير في 2 أوت 1987.

     

    إلى اللقاء مع الجزء الثاني من شهادة الدكتور الصحبي العمري على التاريخ.

  • أحمد الصدّيق لـ”وطن”: فخورون بأننا قطعنا الطريق على المرزوقي ونحن غير معنيين بالزّهد اليساري

    أحمد الصدّيق لـ”وطن”: فخورون بأننا قطعنا الطريق على المرزوقي ونحن غير معنيين بالزّهد اليساري

    حاوره: عبد الحليم الجريري- الأستاذ أحمد الصدّيق هو محام وسياسي، ورئيس لكتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان التونسي، قومي عربي يحمل أفكار حزب البعث العراقي، وأمين عام سابق لحزب الطليعة العربي الديمقراطي الذي يعتبر من أبرز مؤسسيه.

     

    كانت له مواقف من نظام بن علي على مستوى الحريات والحقوق انسحبت عليه ببعض التضييقات المتواترة، خاصة بعد معاندته وتقريره السفر إلى العراق من أجل المرافعة عن صدّام حسين أيام محاكمة الأمريكان له.

     

    صحيفة “وطن” التقت بالأستاذ الصدّيق في حوار شامل قال لها فيه إنّه والجبهة الشعبية ككل فخورين بأنهم قطعوا الطريق على الرئيس السابق المنصف المرزوقي لأنّه سخّر البلاد على ذمة ما وصفه بالتحالف والمؤامرة الصهيونية الأمريكية القطرية من أجل تفتيت المنطقة العربية، ومن أجل إرساله الشباب التونسي للمحرقة، كما قال إنهم فخورين بقطعهم الطريق عليه لأنه رئيس اختاره مجلس وطني تأسيسي رئيسا ولم ينتخبه الشعب مباشرة، في إطار تقسيم النفوذ بين ثلاثة أحزاب ربحت الإنتخابات وأرادت أن تجعل نفسها في خدمة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والأطماع التركية والجنون القطري المدمّر للمنطقة العربية الذي عمل كأجندة خيانة لكامل المنطقة العربية وفق توصيفه.

     

    وأضاف أحمد الصدّيق في معرض حديثه لنا أنّ الإسلاميين الذين عملوا في وزارات بن علي أكثر بكثير من اليساريين الذين عملوا معه في إطار الحيد عن مسار اليسار، كم أكّد أن اليسار التونسي غير معنيّ بالزهد اليساري.

     

    وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

    -آخر تصريحاتك التي أثارث ضجّة كبيرة هي أنّك اعتبرت أنّ حركة النهضة ليست مورّطة في مقتل الفقيدين شكري بلعيد والحاج محمّد البراهمي، ما السرّ وراء هذا التغيّر ؟

    –لم أنطق يوما بالعبارة التي وردت في سؤالك.

     

    -هذا هو تصريحك “للشارع المغاربي” الذي أوردته بالبند العريض سيّد أحمد.

    –أوّلا أنا لم أعط تصريحا للشارع المغاربي، وهذا عنوان مدلّس نزل في جريدة “الرأي العام” ذات التوجه المعروف، وورد مخالفا بالكامل لما قلته ونطقته، فما وضع في حواري مع هذه الصحيفة في جسمها معاكس تماما لما وضع على ظهرها.

     

    -طيب قدّم لنا التوضيح إذن.

    –أنا لم أبرّئ النهضة، وليس لأحد أن يبرّئها، ولم أقل إنها لا تتحمّل المسؤولية الجزائية مثل ما ورد في ذلك العنوان، كلّ ما قلته هو أنّ النهضة مسؤولة سياسيّا وأخلاقيا، أما المسؤولية الجزائية فليس لدينا الآن ما يكفي من أجل إلقائها عليها، هذا الجانب الأول، الجانب الثاني هو أنه ليس غريبا ولا جديدا هذا القول، فمنذ الليلة التي اغتيل فيها شكري بلعيد يوم 6 فيفري في حصّة مباشرة على القناة الوطنية الأولى، قال الرفيق المسؤول الأول في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد “محمّد جمور”، قال وهو يواجه الغنوشي على المباشر، أنتم تتحمّلون المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن اغتيال شكري بلعيد، أما المسؤولية الجزائية فهي موكولة للقضاء ولدينا شكوك كبيرة حولها، فأنا لم أزد حرفا ولم أنقص حرفا عمّا قاله محمّد جمور وحمّة الهمامي وزياد لخضر وما قاله الجميع، ما حصل هو تزييف لكلامي ورد في العنوان، فلو أخذت جريدة الرأي العام وقارنت بين العنوان في الصفحة الأولى وبين ما نقل عني حرفيا داخل نص الإستجواب لوجدت الفرق شاسعا وبيّنا، وليس هذا فقط، إذ ورد أيضا من العناوين التي زيّنت بها الصفحة الأولى حديث عن أنني تكلمت عن الحماسة المفرطة لدى قيادات الجبهة بخصوص هذا الموضوع، والحال أنني قلت “حماسة بعض قواعد الجبهة”، فأن تغيّر القواعد بالقيادات في العنوان وأن يتغيّر كلامي ويصبح من قبيل أنني أبرّئ النهضة فهذا تدليس وتزييف وانعدام للمهنية.

     

    -ماذا تصرّفت إذن إزاء هذا التزييف كما تسمّيه سيّدي؟

    –أنا لا أعقب على ما يقوله الصحافييون، إلا عندما يتعلّق الأمر بالعنوان الذي يمثّل خط الصحيفة ككل، وهنا أصبح متخذا لموقف من الحديث إلى جرائد تضع عناوين مثيرة مخالفة لمحتوى المحادثة.. وأريد أن أقول لك إن الكثير من المواقع الإخبارية القريبة من النهضة والمتعاطفة معها والمروجة لخطابها أخذت من هذا العنوان ومارست أشياء فضيعة فالتقط ذلك خصوم الجبهة، حتى من الصف الحداثوي كما يسمّى، والمتشابكة أيديهم مع أيادي النهضة ليشنعوا بي ويقودوا حملة شعواء ضد شخصي، وكل ناشط سياسي له الخيار في التعامل مع الأحاديث الصحفية، ولو ورد الحديث داخل الجريدة، لكنت طالبت بحق الرد، أما التزوير فهو حاصل في العنوان وهذا يعيب الجريدة وإدارة الجريدة وأسرة تحريرها في كيفية التصرّف في العناوين، فتبقى جريدة تريد الإثارة مع الأسف الشديد ولن يكون لي معها تصريح قادما.

     

    -إذا سألتك نفس السؤال الآن، هل تتحمل النهضة المسؤولية في قتل بلعيد والبراهمي؟

    –أي إنسان عاقل لا يمكن له قول غير هذا، أتساءل لماذا تتهاونون بالمسؤولية السياسية والأخلاقية ؟ المسؤولية السياسية والأخلاقية أحيانا تكون أشدّ وطأة من المسؤولية الجزائية، لأنّ المسؤولية الجزائية تطال شخصا ولا تطال هيكلا أو تنظيما، الجريمة شخصية حسب ما ينص عليه الدستور ولا تكون إلا بنص سابق الوضع، ولا يمكن لنا أن نتهم جزائيا هيئة أو مؤسسة أو هيكلا، يمكن أن نتهم شخصا، مجموعة من الأشخاص، هل يعني أنّ كلّ الأشخاص الموجودين في تلك المؤسسة مع أولئك المدانين يتحملون المسؤولية؟ قطعا لا، إذن جوابي أنّ مسؤولية النهضة سياسية وأخلاقية وقلت في ذلك الحديث مع “الرأي العام” إن شكوكنا في النهضة قوية ولها ما يدعمها ولكنها ليست قاطعة بأن جزءا من العناصر الفاعلة في حركة النهضة يمكن أن يكون متورطا بشكل أو بآخر جزائيا، إلا أن مسؤوليتنا لا تجعلنا ننطق بهذه الأحكام ونتركها للقضاء ونسعى لتبيانها كشف الحقيقة فيها فإن ظهرت فهم الذين يتحملون مسؤوليتها.

     

    -زوجة الفقيد البراهمي تقول إن هنالك تلاعبا بملفّ القضية، أين وصلت اليوم؟ كنتم تقومون كلّ يوم أربعاء بوقفة في شارع الحبيب بورقيبة تطالبون بالحقيقة، أين وصلت القضية؟

    –الوقفات الإحتجاجية لمعلوماتك ومعلومات من يقرأ هذا الحوار الصحفي هي بغرض عدم طيّ هذا الملف ونسيانه، ومنذ المدة الأولى تقريبا منذ أن تمّ تشخيص الجريمة من اليوم الذي يليه بشكل مضحك وساخر لأنّنا نعرف كيف يتمّ تشخيص الجرائم، وقد أشرف على هذا الملف رئيس فرقة مقاومة الإرهاب بالقرجاني، الكيفية التي تعاملت بها الجهات الأمنية الواقعة وقتها تحت كلاكل الترويكا، كيف تعامل القضاء وكيف أسند هذا الملفّ، كلها أنبأت بأن الملف يراد له كتم أنفاسه، وهو ما نبهنا له مبكرا في الجبهة الشعبية بأن هذا الملف سيقع التلاعب به، وتم استيحاء فكرة الوقفة الإحتجاجية من تجارب وأساسا تجربة من أمريكا اللاتينية لفتح ملفات التعذيب لأكثر من 25 عاما، والتي انتهت في الأخير إلى كشف الذين مارسوا التعذيب ومارسوا الإخفاء القسري لأبناء الأمهات اللواتي كنّ يحتججن لأبنائهن، فالوقفة الإحتجاجية التي نقوم بها ليست لممارسة الضغط على القضاء بقدر جعلها قضية حيّة مستمرة تذكّر التونسيين بوجوب كشف الحقيقة الكاملة أمامهم.

     

    -اعتبرت إستقالة وزير المالية السابق فاضل عبد الكافي قرارا حكيما، ألا يوجد توصيف آخر لحكومة اتهم أحد أعضائها بالفساد ؟

    –لا تخلط الأشياء ببعضها، أنا اعتبرت أنّ قرار عبد الكافي حكيما وقد عللت ذلك، قلت كلّما تعلقت بوزير شبهة جزائية في الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها والتي وزراؤها وأعضاء حكومتها يحترمون شعبهم أوّل شيء يفعلونه هو تقديم استقالتهم، بغض النظر عن جدّية الإتهام من عدمها، هذا محكوم عليه غيابيا في قضية غيابية، ثمّ تبين أنه في قضيتين تتعلقان بإدارة من مشمولات وزارة المالية فاحتراما للحكومة والشعب والثورة كان عليه تقديم استقالته وقد فعل، وبالتالي اعتبرت استقالته قرارا حكيما.

     

    -أنا قصدت أن حكومة اتهم أحد وزرائها بالفساد كان يجب أن يكون كلامك حوله أكثر غلظة.

    –أختار أوصافي مثلما أشاء ومثلما أرى، وكلمة الحكمة تتعلق بسرعة الإستقالة بعد توجيه الإتهام إليه، ثم أريد أن أقول لك إننا في الجبهة الشعبية لم نصوّت أبدا لعبد الكافي، نحن كنا ضد سياساته عندما كان في وزارة الإستثمار وعندما جمع معها المالية، نحن لم نوافق يوما على قرار واحد اتخذه عبد الكافي، نحن كنّا أشد المعارضين لهذه الحكومة ومازلنا، وأريد أن أقول إن القضية المتعلقة بعبد الكافي ليست شبهة فساد، بل تتعلّق بحكم صادر ضدّه غيابيا في المادة الجزائية إثر تتبع قامت به إدارة الديوانة وهي من مشمولات وزارة المالية، فاعتبارنا لقرار عبد الكافي حكيما جاء خاصة وأننا قارناه ببعض وزراء الترويكا الذين كان يتم استدعاؤهم للتحقيق فيقيمون الدنيا ولا يقعدونها.

     

    -تحدثنا كثيرا عن حكومات التكنوقراط ولكن اليوم عاد الحديث عن تسييس وزارات السيادة مثلا وسلك المعتمدين والولاة؟

    –لا أريد أن أدخل في التفاصيل التي أراها رحيا للهواء وإدارة للمصالح الشخصية.

     

    -ما هو حجم الدور الذي لعبته الجبهة الشعبية في عرقلة قانون المصالحة مع الإداريين الفاسدين؟

    –نحن كتلة من خمسة عشر نائب و معنا معارضون مستقلون رافضون لهذا القانون كانت لنا القدرة في المناورة على إختلاف المصالح في ما يتعلق بهذا القانون، ونحن نجاهر بهذا و لم نخش شيئا عندما قررنا تعطيله لأننا اعتبرناه كارثة على الثورة و العدالة ككل.

     

    -ما رأيك في الحرب التي شنها الشاهد على الفساد؟

    –قلت هذا الرأي و ليس رأيي الشخصي بل هو رأي الجبهة الشعبية ككل وقد عبرنا عنه عندما جاء يوسف الشاهد في جلسة انعقدت لهذا الغرض شهر يوليو الماضي والتي قلت له فيها إنّ معركته ضدّ الفساد معركة مبتورة  وملغومة لا يمكن لها أن تصل إلى نتائج حقيقية وأسبابنا في ذلك واضحة، أولها أن حرب الأيادي النّظيفة يجب أن تبدأ بالمال السّياسي الفاسد أي قنوات ومناطق النفوذ، وهذا ما يجعل من الحرب على الفساد معركة محدودة في مداها، لم تطل إلا رؤوسا للتهريب وهذا هام، ولكنها انكفأت على نفسها وربما تحقق أهدافها بوضع هذا أو ذاك في السجن ومصادرة أمواله لكنها لن تفعل شيئا للفساد الحقيقي.

     

    -إنطلاقا من محدودية عدد الذين زج بهم في السجن، هنالك عدد آخر من رجال الأعمال الذين تحوم حولهم شبهات فساد ولكن لم يقع إيقافهم إلى الآن، ألا يندرج هذا في حرب بعض اللوبيات على لوبيات أخرى فقط؟

    –لا تجرجرني إلى جواب جاهز عندك تريد مني أن أصادق عليه، عندما لا تطال الحرب إلا أشخاصا بعينهم، ومجالا بعينه وهو التهريب، ولا توجه هذه الحرب مدافعها نحو أصل المشكل وهو التمويل السياسي الخرافي للأحزاب، فهي إذن لا يمكن أن تكون إلا معركة محدودة لا تسمن ولا تغني من جوع، والنتائج فيها لن تكون في مستوى المأمول.

     

    -إذن تؤيد الدعوى التي رفعتها عبير موسي ضدّ حركة النهضة تطالبها فيها بالتصريح عن مصدر تمويلاتها؟

    –وهل تعتقد أنّ الجبهة الشعبية في انتظار من يرفع قضية ضد هذا الطرف أو ذاك ؟ تقييمي أن العمل السياسي لا يقوم على رفع القضايا، الجمعيات المدنية، الشخصيات التي تريد إثارة الإنتباه ليس لها حس العمل السياسي، لذلك فنحن نعتقد أن إثارة القضايا تلفت النظر نعم لكنها لا تصل إلى مداها بسبب خلل موجود، فالأحكام ترفع لتحصيل أحكام لصالح الدعوى، وليس من أجل أن نثير ضجة إعلامية واهتمام إعلامي.

     

    -نتكلم نظريّا الآن، هنالك شرخ بين أفكاركم اليسارية التي توصف بأنها أفكار يسار ثقافي وبين اليسار الإجتماعي الذي يلعب دورا حقيقيا على الأرض، أي أنكم يسار بعيد عن المحدد الإقتصادي للصراع، حتى حياتكم اليومية فيها من البورجوازية الكثير، ماذا ترد؟

    –هذا كلام تردده لجان حماية الثورة، ولو كان يرتقي لمستوى الفكرة لجادلتك بفكرة، لكنك طرحت إكليشيهات ترددها لجان حماية الثورة، وهذه الإكليشيهات التي لا ترتقي إلى مستوى الفكرة، وتعتمد في أساسها على خلق انطباع لدى الجمهور لصورة نمطية عن اليسار غير موجودة في الواقع، تتحدّث عن أنني أتصرف وأسكن في حي بورجوازي؟ أنا بورجوازي؟ حمّة الهمامي بورجوازي؟ كيف صنعت لحمّة صورة البورجوازي الذي يواكب مباريات الـroland garros، أنا أقول إن قدماه لم تطأ يوما ملعب roland garros.

     

    -لكن رأينا صوره في مباراة تنّس !

    –حضر وبإلحاح من أحد أصدقائه الذي كان له إبن مشارك في دورة هامّة، فحضر وكان من الطبيعي عندما يدخل إلى ملعب تنّس أن يكون مرتديا لبدلة محترمة، فتشويهه يندرج في سياق وضع صورة نمطية له، ونحن لا نخجل من حضور مباريات هامة خاصة عندما تكون دورة تونسية وطنية تستحق التشجيع، ولا نخجل من حضور عرض موسيقي كلاسيكي، والكثير من أصحاب الأفكار الحداثوية المشوهة يعيبون علينا هذا، وهذه ظاهرة مرضية، لا ترى اليسار إلا في “دنقري” (معطف بخس الثمن)، وبلحية سائبة غير محلوقة، وبرائحة كريهة، ويتجول فقط في المناطق الشعبية التي لا تملك قنوات تصريف المياه، وهذه رؤية نمطية تعيسة وبائسة، أما بالنسبة لأننا نسكن في الأحياء الفخمة، هل تعتقد أنّ محامية لها أكثر من خمسة وثلاثين عاما من المحاماة، مثل المحامية راضية النصراوي، لا يمكن لها أن تكتري منزلا في منطقة المنار الفارهة مثلا؟

     

    -ولكن أين الزهد اليساري ؟

    –نحن غير معنيين به، نحن معنيّون بأن نكون أوفياء إلى قضايا شعبنا، أن لا نأكل الحرام بالمعنى الأخلاقي للكلمة، أي أن لا يدفع لنا أصحاب المال السياسي الفاسد مصاريف حياتنا، وإنما نحصّله من قوت يومنا، والذين يطالبوننا بأن نكون فقراء من أجل تناغمنا مع أفكار اليسار تفّه وسذّج يعملون على خلق انطباع عام لدى الناس بأننا يساريون بورجوازيون، أنا مثلا، أليس لي الحق في سيارة محترمة بعد عشرين سنة من المحاماة؟ نحن نعيش كالطبقات المتوسطة تقريبا، نعاني ما يعانيه شعبنا، ولو تركنا المرافعات المجانية مثلا في عهد بن علي ضد من كان يظلمهم، لكان حالنا أفضل.

     

    -على ذكر بن علي، قراءات تقول إن نظامه تحالف معكم أي مع اليسار، من أجل ضرب خصومه الأيديولوجيين وعلى رأسهم الإسلاميين، فمثلا وزير بن علي للشباب والرياضة كان يساريا، ما رأيك؟

    –هذه أيضا من مقولات لجان حماية الثورة، لأنها تتوجّه إلى شريحة واحدة، يعيبون على من حادوا عن مسار اليسار وخدموا مصالحهم، تماما كما فعل الكثير من الإسلاميين، حيث خدموا في وزارة الداخلية وكانوا ذوي وجهين، وأقول لك إن الذي تعاون مع وزارة الداخلية وتعاون مع نظام بن علي شخصيات معروفة بانتمائها للتيار الإسلامي، فحصر المسألة في بعض الذين انتموا إلى الفكر اليساري ومعظمهم من المستقلين لا يستقيم، ولو كنا نريد هتك الأعراض لأخرجنا قائمات في إسلاميين تعاملوا بأساليب معينة مع النظام النوفمبري.

     

    -ولكنكم هتكتم عرض الإسلامي علي لعريض بإذاعة مقطع فيديو له وهو يمارس اللواط مع أحد السجانين لما كان في سجن بن علي، قيل إنه مفبرك.

    –ليس لديك إثبات على هذا، أنت تؤمن بمن يعتمد على مقولة إكذبوا إكذبوا حتّى يصدقكم الناس، وقد ترسخت في ذهنك هذه المعلومة الزائفة بأن حمة الهمامي هو الذي سرب هذا الفيديو واعتبرتها قرآنا مسلما، أتحداك بأن تأتيني بدليل واحد على أن حمة الهمامي هو المسؤول.

     

    -قطعتم الطريق على المرزوقي في الإنتخابات الرئاسية الفائتة، أليس في ذلك آية على أنكم كنتم مطية في يد المنظومة القديمة لكي تعيدوا لها التوازن من جديد؟

    –نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على رئيس سخّر بلادنا على ذمة تحالف ومؤامرة صهيونية أمريكية قطرية من أجل تفتيت المنطقة العربية ومن أجل إرسال الشباب التونسي للمحرقة، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على رئيس اختاره مجلس وطني تأسيسي رئيسا ولم ينتخبه الشعب مباشرة، في إطار تقسيم النفوذ بين ثلاثة أحزاب ربحت الإنتخابات وأرادت أن تجعل نفسها في خدمة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والأطماع التركية والجنون القطري المدمّر للمنطقة العربية الذي عمل كأجندة خيانة لكامل المنطقة العربية، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق عن المرزوقي الذي قتل لنا في عهده شهيدان من قياداتنا، وأنكر أنه نبه شكري بلعيد إلى أن هنالك خطرا عليه، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على من استقبل شذّاذ الآفاق من مجرمي لجان حماية الثورة التي عاثت في البلاد فسادا ونصّبت نفسها شرطة دون الشرطة الرسمية، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على رئيس اعتمد الشعبوية ليأكل من قصاع غيره، بل وصل إلى حدّ أن أراد تسخير أنصار أحزاب أخرى لا لشيء إلا ليستمر في الحكم.

     

    -عندما تقول لي إن ما حدث من ثورات مؤامرة قطرية صهيونية أمريكية، ألا تعتبر بهذا أن الذي حصل لبن علي انقلاب وليس ثورة ؟

    –لا علاقة لي بما تقول، وأنا لست محتاجا لتوضيح شيء لم أقله.

     

    -مجموعة من نواب كتلتكم زاروا نظام الأسد لتطبيع العلاقات معه، مع أنكم تقولون إنكم نذرتم حياواتكم للنضال ضد دكتاتورية ابن علي وظلمه، أليس في هذا عدم صدق مع الذات؟

    –ما سمي بالوفد البرلماني الذي زار نظام الأسد ذهب لزيارته بمبادرة شخصية ودون تنسيق مع الجبهة الشعبية، وهذه الزيارة كان الغرض منها هو معرفة معلومات جدية بخصوص تسفير الشباب إلى سورية.

     

    -لكن ليس هذا تصريحكم، نوابكم الذين زاروا الأسد لم يقولوا هذا الكلام !

    –هذا الوفد تشكل من نواب يمثلون خمس كتل برلمانية، أن يصرح نائب ينتمي لهذا الحزب أو ذاك بمن فيهم نواب الجبهة الشعبية ببعض التصريحات التي تعبر عن رأيهم الشخصي فهذا يخصهم.

     

    -ولكنهم يمثلون جبهتكم لماذا لم تنصحوهم بضبط النفس قبل المس من صورتكم؟

    –نحن نعرف ماذا نفعل ولا نستحق نصائح منكم ولا من غيركم، والجبهة الشعبية كتشكيل سياسي تتحمل مسؤوليتها في أدبياتها المنشورة وبياناتها ومواقفها الرسمية، في ما عدى ذلك فهو ملزم لمن قاله يجوز الأخذ والرد عليه.

     

    -هل تساندون كجبهة بقاء بشار الأسد في السلطة ؟

    –نحن مع حق الشعب السوري في تحديد مصيره وانتقال ديمقراطي دون تفتيت الدولة.

     

    -ولكن حدثت مذبحة في سوريا، من المسؤول عنها؟

    –تتوزع المسؤولية على الجميع، ونحن نتحدث على طوائف وعشائر في سوريا صعبة الإلتقاء، وإذا كنت تتحدث عن مذابح النظام فأنا أتذكّر أن النظام العراقي اتهم بضرب الأكراد بالغاز، ولم يثبت إلى الآن أنه استعمله.

     

    -وهل كان بشار الأسد رجلا عادلا يوزع الريع على شعبه بالعدل والقسطاس حتى نشك في ضربه لشعبه بالغاز ؟ جرائمه معروفة في التاريخ.

    — قلت لك إننا مع حق الشعوب في الإنتقال الديمقراطي السلمي الذي يحدده الشعب حسب قواه الذاتية دون تدخل أجنبي، مع الحفاظ على كيان الدولة ووحدتها، نقطة إلى السطر.

     

    -هل أنت مع بقاء النظام الأسدي في هذه اللحظة أم إزاحته؟

    –عندما ينهار النظام السوري تنهار الدولة السورية.

     

    -ألا ترى أنها منهارة بعد؟

    –إنهارت بسبب تدخل سقط المتاع والمجرمين بالسلاح.

     

    -وهل البراميل المتفجرة التي قتلت الآلاف سلاح المتدخلين هؤلاء؟

    –لم أسمع عن هذه البراميل المتفجرة التي تتحدث عنها.

     

    -ألم تشاهد الفيديووات لطائرات النظام السوري وهي تقصف الأبرياء بالبراميل ؟

    –فيديووات مفبركة حسب اعتقادي، ولا يمكنك إقناعي بغير ذلك ما دمت مؤمنا بأن ما وقع للأسد مؤامرة على سوريا.

     

    -هل أنت مع تطبيع الدولة التونسية علاقاتها مع الأسد ؟

    –نحن مع إعادة تونس لعلاقاتها مع الدولة السورية خدمة لمصالح تونس وخدمة للضرورات الحتمية للأمن الوطني التونسي وخدمة للمقيمين في سوريا من أبناء تونس.

     

    -وزير الخارجية التونسي قال إنه عمليا لم يقطع المرزوقي علاقات تونس مع سوريا، ماذا ترد؟

    –لا أعرف ما قاله وزير الخارجية تحديدا، لكن فعليا قطعت العلاقات بإسهام المرزوقي ووزير خارجية الترويكا آنذاك وتونس صوتت في كل قرارات إلغاء العلاقة مع الأسد بإيعاز من دويلة قطر التي نفذت سياساتها مقابل الدعم المالي للترويكا والدعم المالي للمنصف المرزوقي.

     

    –طيب على ذكر قطر، ما تسمي الحصار المفروض عليها ؟

    –خلاف بين الرجعيات لا فائدة للشعب منه، ونحن نعتبر كل الأنظمة الخليجية أنظمة رجعية غير ديمقراطية ولا تخدم شعبها وهذا عادي بالنسبة لنا.

     

    -يعني أنتم تؤمنون بالحريات والديمقراطية؟

    –نحن قضينا سنوات في السجون من أجل الحرية للشعب التونسي.

     

    -وفي النهاية صرتم تساندون بشار الأسد؟

    –ناضلنا من أجل الحرية في تونس.

  • مفاجأة غير متوقعة للتونسيين.. مجلة “جون أفريك” الفرنسية: هذا هو الرئيس القادم لتونس

    مفاجأة غير متوقعة للتونسيين.. مجلة “جون أفريك” الفرنسية: هذا هو الرئيس القادم لتونس

    أكدت مجلة “جون افريك” الفرنسية في عددها الأخير، أن حركة “النهضة” التونسية قررت ترشيح رئيسها راشد الغنوشي للانتخابات الرئاسية القادمة سنة 2019.

     

    وأضافت المجلة نقلا عن مصدر مطلع أن الحركة لجأت إلى عدد من الخبراء المحترفين في الدعاية مخصصة لهم مكتبا سريا بجهة “المنار” للعمل على رفع شعبية “الغنوشي” والحركة مع اقتراب الانتخابات القادمة .

     

    وأكدت المجلة بأن الإحصائيات التي قام بها المكتب تشير إلى اكتساح حركة “النهضة” الانتخابات التشريعية القادمة، فضلا عن الفوز المنتظر لـ”الغنوشي”  برئاسة 2019.

     

    واعتبر محللون أن ظهور راشد الغنوشي في لقاء على قناة “نسمة” الذي دعا فيه رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، بربطة عنق في بداية شهر آب/أغسطس الماضي هو بمثابة ورقة عبور نحو الرئاسة في 2019، وبأنها جزء من خطة جرى إعدادها من قبل فريق يهتم بتلميع صورة الشيخ وتسويقها لإكسابها بعدا سياسيا وطنيا وتوافيقيا يخوله لدخول قصر قرطاج.

     

    من جانبه أكد  لطفي زيتون المستشار السياسي لـ”الغنوشي” في تصريح صحافي أن “ارتداء رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي لما يعتبره التونسيون زياً رسمياً (بدلة وربطة عنق) هو مغادرة منه لمربع الطائفة وخطوة منه نحو الدولة”.

     

    وكان الغنوشي قد ظهر لأول مرة بربطة عنق في الاحتفال الذي نظمته السفارة المغربية بتونس بمناسبة عيد العرش

     

  • “مورو” في حوارٍ مع “وطن” يكشف: منعت وجدي غنيم من دخول تونس .. و”النهضة” حزب سياسيّ ليس مسؤولا عن الحرام والحلال

    “مورو” في حوارٍ مع “وطن” يكشف: منعت وجدي غنيم من دخول تونس .. و”النهضة” حزب سياسيّ ليس مسؤولا عن الحرام والحلال

    “حاوره عبدالحليم الجريري”- الشيخ عبد الفتاح مورو هو واحد من أكثر الدعاة المعروفين في تونس وهو من أبرز قيادات حركة النهضة ونائب لرئيسها، كما أنّه نائب لرئيس البرلمان التونسي السيد محمّد الناصر.

     

    مؤخّرا أثير جدل كبير في تونس أمام مشروع القانون الذي اقترحه رئيس الجمهورية بخصوص المساواة في الميراث بين الجنسين وزواج المسلمة التونسية بغير المسلم، تعثّر أمامه بيان حركة النهضة كما تباينت آراء قيادييها، إلى ذلك قامت صحيفة “وطن” بلقاء الشيخ مورو في حوار شامل ومتعدد المحاور سألته فيه فيما سألت عن سبب “تلكّئ” حركة النهضة في إبداء موقفها الرئيسي من مقترح رئيس الجمهورية، فردّ الشيخ مورو بأنّ رئيس الجمهورية لم يطرح الموضوع على الأحزاب، بل طرحه على علماء الدّين، وتحدّث عن الدين ولم يتحدث عن الأحزاب، وأنّ المشكل بالنسبة لحركته هو هل يتطابق هذا القانون مع الدين أم يتعارض معه؟ مضيفا أنّ موضوع المساواة لا يهم قيادات النهضة فقط، بل يهمّ كلّ التونسيين، كما عزا سبب تأخر صدور بيانهم إلى دافع آخر وهو تغيّب الشيخ راشد الغنوشي رئيس الحركة عن تونس.

     

    وأضاف مورو في معرض حديثه لـ”وطن” أنّه تصدّى لوجدي غنيم عندما جاء إلى تونس ومنعه عنها، مبيّنا أنّه كان يريد مناظرته لإسكاته ودحر حججه وفكّ الشبهات لديه بخصوص واقع الإسلام وارتباطه بواقع تونس والسبل التي يجب انتهاجها لإحداث التغيير في البلاد، وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:

     

    -بداية لماذا لم نر بيانكم المعبر عن رأيكم في مقترح رئيس الجمهورية حول المساواة في الميراث وزواج التونسية المسلمة بغير المسلم؟؟

    –البيان أصدرناه منذ يومين تقريبا، وقلنا فيه إنّ الفكرة التي أتى بها رئيس الجمهورية محالة على لجنة لدراستها، وعندما تقدّم لنا اللجنة مشروعا متكاملا نحكم عليه، فنحن لدينا مبادئ عامّة منها التمسّك بالدستور والتمسك بالمساواة باعتبارها مطلبا من مطالب الدستور لكن دون المسّ من العقيدة الإسلامية.

     

    -التمسك بالدستور ألا يعني أنكم سوف ترفضون مقترح الرئيس؟

    –وقع تقديم مشروع مماثل له قبل ثمانية أشهر على يد النائب آنذاك السيد المهدي ابن غربيّة، رفضه البرلمان ولسنا نحن.

     

    -التلكّؤ في إصدار بيانكم ألا يدلّ على شيء معيّن؟ أنّ آراءكم متباينة مثلا؟

    –رئيس الجمهورية لم يطرح الموضوع على الأحزاب، بل طرحه على علماء الدّين، وتحدّث عن الدين ولم يتحدث عن الأحزاب، والمشكل هنا هل يتطابق هذا القانون مع الدين أم يتعارض معه؟ وهذا موضوع لا يهمنا نحن فقط، بل يهمّ كلّ التونسيين، ونحن كتونسيين معنيين باعتبارنا مواطنين، أمّا باعتبارنا سياسيين فنحن نقول إنّه توجد مؤسسات دينية تعنى بمثل هاته المواضيع.

     

    -باختصار ماهي مسوّغات عدم نزول بيانكم لفترة طويلة؟

    –لأنّ الأستاذ راشد كان متغيّبا.

     

    -هنالك تباين في آراء قيادييكم، هل يمكن لنا أن نعرف موقفكم القطعي؟

    –التباين في المواقف الشخصية، التي لم تدرس في جماعة.

     

    -ولكن جلّها وأكثرها كان رافضا لمشروع القانون ويرى فيه “تبديلا لشرع الله”.

    –على كلّ حال أنا لم أقل هذا، كما أنّ مفتي الجمهورية لم يوافق على المشروع.

     

    -لم يوافق على المشروع؟ ولكننا قرأنا بيان دار الإفتاء.

    –لا ليس بيان المفتي، بل بيان مؤسسة الإفتاء، والفتاوى تصدر عن المفتي شخصيا.

     

    -قلت إن زواج التونسية بغير المسلم اختيار شخصي، ماذا يعني هذا خصوصا وأنه يتضارب مع مبادئ الإسلام؟

    –القانون هو الذي يعتبره حرية شخصيّة، والحرية الشخصية رفعت عنّا ولاية الزوج على الزوجة عند الزواج، قرار الزواج هو قرار شخصيّ لا يتدخّل فيه غير الزوجة.

     

    -حتى وإن كان يتعارض مع القرآن؟

    –ليس لدينا في الدستور شرط من الشروط يقول إن الإختلاف مع الدّين يمنع الزواج، مجلة الأحوال الشخصية لم تقل ذلك، في سنة 74 قاموا ببعث منشور لوزارة الداخليّة يمنع إدراج الزواج من غير المسلم بالحالة المدنية، فالمرأة التونسية الآن تتزوّج من غير المسلم، تذهب إلى إيطاليا فتتزوج إذا أرادت، لا يوجد قانون يمنعها بل منشور.

     

    -وما الفرق بين المنشور والقانون؟

    –المنشور لا قيمة قانونية له بل هو إجراء إداري.

     

    -وما هو موقفك الشخصي من هذه الدعوة التي جاء بها السيد رئيس الجمهوريّة؟ كلامك لا يدلّ على أنك معارض لها.

    –لأنّه ليس دوري.

     

    -لكنك فقيه وعالم في الدين.

    –نحن حزب سياسيّ ليس مسؤولا عن الحرام والحلال، وأقول إن المسلمة تأخذ قرارها بالزواج من غير المسلم وهي تعلم أنه حرام.

     

    -يعني تعترف بأنه حرام؟

    –أنت تدفع بي لأن أتخذ موقفا في الدين وأنا حزب سياسيّ لكي يقال لي بعد ذلك إنك تخلط بين الدين والسياسة، هذا ليس دوري.

     

    -ولكن يا شيخ كلام السياسي في الدين لا يعاقب عليه القانون.

    –طيّب، لم يقل أحد إن زواج المسلمة من غير المسلم حلال، وهي تعلم في عقيدتها أنها تفعل حراما.

     

    -اللواط مثلا حرية شخصية أيضا، أليست لديك مشكلة معه هو أيضا؟

    –الفصل 231 يمنعه، والحرية الشخصية لا تعني أن تخرج إلى الشارع كما ولدتك أمّك.

    عبد الفتاح مورو

     

    -لماذا إذن الزواج بغير المسلم حرية شخصية واللواط ليس حرية شخصيّة؟

    –لأن القانون لم ينظمه، القانون يمنع هذا ويبيح ذاك.

     

    -وجدي غنيم هاجمكم هجوما شرسا وكفركم جميعا في حركة النهضة وقال إنكم مبدلون لشرع الله، كما قال عنك واعذرني على الكلمة “بلياتشو” الغنوشي، ما تعليقك؟؟

    –أنا لا أسب أحدا وهذا هو موقفي، وهذا إنسان ليس له قيمة بالنسبة لي.

     

    -كيف تقولون هذا وهو صديقكم وقد استقبلتموه استقبالا حارّا في الماضي؟

    –ليس صديقنا وأنا شخصيّا تصدّيت له ومنعته من دخول تونس.

     

    -ولكن شاهدناك تناضره.

    –ناظرته لإسكاته.

     

    -ولكنك قبّلته من جبينه أيضا.

    –منعته من تونس ولكنني لم أسبّه، وأنا قلت له مرحبا بك في نطاق الضيافة، ولكن محتوى كلامي الذي وجهته إليه هو نقد للكلام الذي قاله.

     

    -تصديت له؟ لكننا رأينا هارمونيا وتناغما بينكما.

    –كنت أتصدّى له نعم، وقلت له إنك لا تعرف الواقع التونسي.

     

    -وزارة الخارجية التونسية استدعت سفير تركيا بتونس لتطلب منه اتخاذ اجراء ضد غنيم المقيم على ارضها، هل تؤيد محاسبة الرجل؟

    –إجراء عاديّ لأنّ هنالك شخصا أساء للأمن الوطني التونسي، فمن شأن البلد الذي يحميه أن يعلمه قواعد التعامل مع بلد أجنبي.

     

    -رضا الجوادي قال لك في تدوينة تناقلتها وسائل الإعلام إنكم خنتم ناخبيكم لأنكم لم تحموا الدين، ماذا ترد عليه؟

    –نحن هنا للتعبير عن موقفنا السياسي في بعض القضايا، لسنا هنا لحماية الدين، نحن نحمي الأمن الوطني التونسي ولسنا مطالبين بأكثر من هذا، والجوادي إذا أراد أن يحمي الدين فليتفضّل، نحن انتخبنا من أجل برنامج سياسي ليس فيه حماية الدّين.

     

    -ظهورك في برنامج “مهما صار” بهيئة إفرنجية، ألم يجعل بعض قيادات حزبكم يلومونكم؟

    –لم يلمني أحد، فما قمت به هو تمثيل دور لخمس دقائق، هل ممنوع على السياسي أن يمثّل؟ أنا ألبس الجبّة لخمسين سنة، ما المشكل عندما ألبس اللباس الإفرنجي لخمس دقائق؟

     

    -أسألك عن موقف الصادق شورو مثلا، لأنه معروف بتشدده نوعا ما.

    –لم يقل لي شيئا مطلقا، فهو أيضا يلبس اللباس الإفرنجي.

     

    -ألا ترى أنكم غيرتم وبدلتم في مواقفكم بالمقارنة مع أولى سنوات تأسيسكم لحركتكم؟ هل هنالك فرق اليوم بين حركة النهضة وأي حركة علمانية أخرى؟

    –حركتنا لها جذور إسلامية وجانب الهوية الوطنية التي تسعى للتركيز عليها أكثر من غيرها.

     

    -ما هي دلالة ظهور الشيخ راشد بربطة عنق مؤخرا؟

    –هذا يسأل عنه هو.

     

    -ولكنني أسألك عن أخيك حسب ما تصرّح به دائما.

    –هو لم يشاورني في الأمر ولم أسمع منه تبريرا لذلك، ولا أعتبر القضية هامة لكي نتوقّف عليها، فهل تحدد سياسة الأوطان والأحزاب بربطة عنق؟

     

    -ولكنها تعبّر عن استراتيجيا اتصالية ما.

    –بالنسبة لي هي لم تستوقفني البتة، فأنا أعرف الأستاذ راشد منذ سنة 69، وقد ارتدى أنواعا وأشكالا من الرداءات المختلفة وليس في ذلك أية دلالة، والذين تكلموا عن أنه يقدّم نفسه للرئاسة يحمّلون جزئية صغيرة ما لا تتحمله من فهم عامّ.

     

    -في إحدى المرات أديت خطبة في جامع “بنيو جيرسي”، قلت فيها إننا متأخرون، ما هو الحل لكي نكون من المتقدمين في نظرك شيخ مورو؟

    –الأخذ بأسباب العلم والمعرفة، فنحن لم نصنع مسمارا إلى حدّ الآن، هم أناس درسوا وتعلّموا، ونحن لا ندرس العلوم الإنسانية.

     

    -وماهو الدور الذي يمكن أن تقوموا به وأنتم حاكمون في البلاد؟

    –لا أحد يحكم في البلاد غير التخلف.

     

    -الحاكم هو المتحكّم في كلّ هذا.

    –ليست لدينا سلطة قوية في تونس ولا مركز قرار، إلى اليوم خيرات البلاد معطّلة لأنّ سبعة أشخاص يقطعون الطريق، نحن في حالة اهتزاز على مستوى السلطة.

     

    -على ذكر امريكا، هنالك من يقول إن حركتكم مدجنة امريكيا، وأحد المتشددين من المشايخ يصفكم بأنكم تلامذة “مؤسسات راند”، ما رأيكم؟

    –المتشددون عليهم أن يرونا كيف يطبقون برامجهم في بلدانهم.

     

    -يعني لديكم برنامج لأسلمة تونس كما يقال؟

    –ليس لدينا برنامج للأسلمة، نحن مجتمع مسلم.

     

    -بالعودة الى وجدي غنيم، لديك فيديو في احدى المناسبات وانت تقول له “اولادهم عندنا”، ألا يدل ذلك بأنكم تدبرون أمرا بليل؟ وأنكم كنتم ترمون إلى “أخونة” تونس لولا الحصار الدولي الذي فرض عليكم؟؟

    –نحن ندبّر أمورا بنهار، لذلك نعلنها أمام الناس بأننا نريد أولادكم، فكلّ برنامج سياسي موجّه بالأساس إلى الشباب، فنحن لا نعمل من أجل الشيّاب.

     

    -“نريد أولادهم” هذه قيلت لوجدي غنيم وليس لأي شخص، ألا يعني ذلك أنكم تريدون ما يسمّى بالأسلمة؟

    –إذا وجدت ذلك في أدبياتنا فهاته لنا.

     

    -لديكم فيديو للشيخ راشد يقول فيه إن الجيش ليس مضمونا والشرطة ليست مضمونة، ماذا كان يقصد؟

    –كان يقصد أن كلّ مؤسسة تسير في اتجاه.

     

    -لكنه قال هذا لمشايخ من السلفية.

    –يقصد أنهم ليسوا مضمونين للمشروع الإصلاحي للحركة.

     

    -المشروع الإصلاحي المتمثل في الأسلمة؟

    –لا بل المشروع الإصلاحي الذي تكلمنا عنه في الثورة، إصلاح التعليم وإصلاح الجباية وإصلاح المؤسسات الدستوريّة والقضاء وغيرهم.

     

    -أعرف أحد المنتمين السابقين لحركتم ممن قال إنكم تخليتم عن مشروعكم من أجل البقاء خارج السجون، ما رأيك في طرحه؟؟

    –نحن الآن حركة تختلف عن بقية الحركات في كونها بقيت محافظة على نمط مجتمعي محدد قائم على أساس الأسرة وما توارثناه من أصول مجتمعيّة تجاوزت كونها أصول دين إلى أصول مسلّم بها في مجتمعنا، لدينا نمط مجتمعي محافظ نريد أن نحافظ عليه، مقوماته الأساسيّة عروبة وإسلام وتاريخ، وهذا لا يظهر في الخطاب بل في البرامج التفصيلية، والبرامج التفصيلية الآن متاحة لأي حزب بأن يقدّمها لأننا دخلنا على وضع مهترئ بعد الثورة وهذا الوضع يفرض علينا تسيير شؤون البلاد بالطريقة الصحيحة.

     

    -مراجعاتكم الأخيرة التي قمتم بها، وهي الفصل بين العمل الديني والعمل السياسي، أليس في ذلك آية على أنكم صرتم تخوضون معركة من معارك البقاء؟

    –هنالك أحزاب إسلامية سبقتنا إلى هذا فأردنا التأسّي بها، مثل حزب العدالة المغربي والأحزاب الإسلامية في تركيا، رأينا أنها أحزاب نجحت فأعجبنا النموذج وقررنا اتباعه.

     

    -قلت إن السياسيين بمن فيهم الاسلاميّين كذابون، ألست من الاسلاميين؟ هل يشملك هذا الوصف؟

    –ما عليك إلا أن تقول لي إنك في برنامجك السياسي كذبت، وأنا من القلائل الذين لم يكذبوا لأنني لم أقدم أي برنامج، قلت إنّ وضع البلاد يحتاج إلى تماسك وتعاون وإقامة المؤسسات، لم أعد أحدا بأنني سوف أشغّل خمسين ألف عامل أو أنني سوف أقوم بمد طرقات سيارة أو بناء مدارس أو أي شيء من هذا الذي تورّط فيه الناس لجهلهم بالعمل السياسي.

     

    -ما هو توصيفك للتحوير الوزاري الذي يطبخ في هذه الأيّام؟ وهل تطلبون مقاعد وزاريّة؟ لديّ معلومة خاصّة من مصدر موثوق بأن الحركة لم تنقطع عن مكتبكم منذ ليلتين.

    –ليس لديّ علم بأن حركة النهضة طلبت حقائب وزارية، لكننا نطالب بتسديد الشغور وغايتنا بأن يكون هنالك أشخاص أكفاء يستطيعون خدمة البلاد، نحن لا نقترح أسماء لكننا نحدد مواصفات معيّنة.

     

    -ألا ترى أن التحويرات صارت “قوتا شهريّا” للتونسيين؟

    –وماذا تريد أن تجد؟ مادامت الناس تنتقد الوزراء قبل حتّى أن يباشروا وزاراتهم، الإنتقاد هو المسبب الأول لهذا الإرتجال.

     

    -دوليّا، ما موقفك الشخصي من زيارة نواب ونقابيين لبشار الاسد والدعوات المتكررة لتطبيع العلاقات مع نظامه؟؟

    –موقفهم إيديولوجي لا يمثّل الدّولة، لأن الموقف السياسي يتخذه وزير الخارجية ورئيس الدّولة.

     

    -وما دخل الذين زاروا النظام السوري بموقف الدولة إذن؟

    وأنت شخصيا ماذا ترى في هذه الزيارة؟

    –أصحابها لا يمثلون إلا أنفسهم.

     

    -ترفض زيارة النظام السوري؟

    –نعم، شخصيا أنا لا أزوره، والشعب السوري المتألّم تحت قصفه هو الذي يقرر مصيره.

     

    -افتكاك السلطة من محمد مرسي وما انجر عنه من عمليات قتل، ما رأيك فيه؟؟

    –ما وقع في مصر فظيع جدّا ولا يليق بالمصريين المثقفين، ومصر في الأصل هي مثال في العالم العربي الذي كثيرا ما يعدّل مواقفه على مصر ، فهذا البلد العزيز علينا دخل في مرحلة التعطيل لمصالحه بسبب التكالب على السلطة الذي تمّ بطرق غير مقبولة، واليوم أمريكا توقف بعض مساعداتها للنظام المصري للإيذان بعدم الرضاء عن الأوضاع المتعلقة بحقوق الإنسان هناك.

     

    -هنالك شيوخ من الأزهر اعتبروا الذين قضوا في حادثة رابعة وغيرها معطلين لمصالح الدولة وأن ما قامت به الدولة تجاههم واجب، كيف تراه أنت؟

    –هؤلاء شيوخ بعيدون عن ميدان السياسة ويبدو أنهم يغمسون أصابعهم في دماء مواطنيهم ليتشفّوا فيهم، ويصدرون فتاوى لا تمتّ للواقع بصلة، وأنا أرى أنّ دور العلماء ليس هذا بتاتا، وأن الذي يبرر قتل السلطة للناس لا يمكن له أن يكون عالما.

  • أحمد موسى مباركا مجزرة #رابعة: “احنا ولعنا فيهم وحرقناهم”

    أحمد موسى مباركا مجزرة #رابعة: “احنا ولعنا فيهم وحرقناهم”

    قال الإعلامي المصري المثير للجدل أحمد موسى، إن لجوء النظام المصري الذي يقوده عبد الفتاح السيسي إلى فض اعتصام رابعة العدوية كان أمرًا ضروريًا للحفاظ على ما أسماه “أمن واستقرار البلاد”، مثمنًا دور وزارة الداخلية في قتل المعتصمين. !

     

    وأضاف موسى خلال برنامجه “على مسئوليتي” المُذاع عبر “صدى البلد”: “إحنا فضينا رابعة عشان الأهالى كلمونا واشتكوا من ريحة الإخوان ريحتهم كانت معفنة ووحشة”. !

     

    وتابع: “كمان كان لازم يتم الفض عشان كان جوه بتحصل حاجات مينفعش تتقال حاجات قذرة، كان فى نجاسة بتحصل هناك، الميدان كان زريبة، الميدان كان فيه شوية خنازيز، شوية قازورات”، على حد تعبيره.

     

    واستكمل: “إحنا ولعنا فيهم حرقناهم، إحنا دفناهم، أنتو الشعب اللى قضيتوا عليهم، أى حد يتكلم عنهم يدفن، أى حد يتكلم أو يدافع عن مرسى ادفنه”.

     

    ودشن “موسى” هاشتاج تحت عنوان «كان لازم فض رابعة عشان»، على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر» دعا المشاهدين إلى التعبير بطريقتهم الخاصة عن فض اعتصام رابعة العدوية، وطالبهم بالتعليق عليه.

  • بالأسماء.. هؤلاء اتهمتهم “هيومن رايتس ووتش” بتخطيط وتنفيذ مذبحتي “رابعة العدوية” و”النهضة”

    بالأسماء.. هؤلاء اتهمتهم “هيومن رايتس ووتش” بتخطيط وتنفيذ مذبحتي “رابعة العدوية” و”النهضة”

    اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير مفصل لها، عدد من المسئولين المصريين على رأسهم عبدالفتاح السيسي ومحمد إبراهيم وزير الداخلية حينها، بتخطيط وتنفيذ أكبر مذبحة بشرية في التاريخ الحديث.

     

    ويشير تحقيق “هيومن رايتس ووتش” الذي استمر لمدة عام كامل في سلوك قوات الأمن عند استجابتها لهذه المظاهرات، إلى قيام قوات الجيش والشرطة، على نحو عمدي وممنهج، باستخدام القوة المميتة والمفرطة في عمليات حفظ الأمن، مما أدى إلى مقتل متظاهرين على نطاق لم يسبق له مثيل في مصر.

     

    ويعمل هذا التقرير على تحديد المسؤولين الأمنيين والقادة المحوريين الأرفع رتبة في سلسلة القيادة الذين ينبغي التحقيق معهم، ومحاسبتهم فردياً حيثما توافرت الأدلة على مسؤوليتهم، عن تخطيط وتنفيذ عمليات القتل الممنهج وواسع النطاق للمتظاهرين، أو الإخفاق في منعها، في فترة يوليو/تموزـأغسطس/آب 2013، بمن فيهم:

     

    ـ وزير الداخلية محمد إبراهيم الذي صاغ خطة الفض وأشرف على تنفيذها وأقر بأنه “أمر القوات الخاصة بالتقدم وتطهير” مبان محورية في قلب منطقة رابعة.

     

    ـ وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي الذي اضطلع بدور قائد للقوات المسلحة التي فتحت النار على متظاهرين في 5 و8 يوليو/تموز، وأشرف على الأمن في البلاد بصفته نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، وأقر بقضاء “أيام طويلة للتناقش في كافة تفاصيل” فض رابعة.

     

    ـ رئيس وقائد القوات الخاصة في عملية رابعة مدحت المنشاوي الذي تباهى بإبلاغ الوزير إبراهيم من منطقة رابعة في صباح 14 أغسطس/آب “سنهجم مهما كلفنا الأمر”.

     

    ويشير التقرير أيضاً إلى أشخاص آخرين، من بينهم رئيس جهاز المخابرات العامة، محمد فريد التهامي، وثمانية من كبار مساعدي وزير الداخلية، وثلاثة من كبار قادة الجيش، والعديد من القادة المدنيين رفيعي المستوى، الذين تستحق أدوارهم في القتل الجماعي للمتظاهرين في يوليو/تموز-أغسطس/آب المزيد من التحقيق.

     

    وإذا ثبت تواطؤهم في تخطيط عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين أو تنفيذها أو الإخفاق في منع الجرائم التي ارتكبها مرؤوسوهم وكانوا يعلمون أو ينبغي لهم العلم بأمرها فإن محاسبتهم واجبة كذلك.

     

    لمطالعة التقرير كاملا.. مجزرة رابعة

     

  • “علماء المسلمين”: دماء ضحايا مجزرة رابعة “ستبقى لعنةً تطارد كل من قتل وفوّض وموّل”

    “علماء المسلمين”: دماء ضحايا مجزرة رابعة “ستبقى لعنةً تطارد كل من قتل وفوّض وموّل”

    أكّد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د.علي القرة داغي، أنّ دماء ضحايا مجزرة رابعة العدوية، “ستبقى لعنةً تطارد كل من قتل وفوّض وموّل”.

     

    وقال في تغريدةٍ له على “تويتر”: “لن ننسى #مجزرة_رابعة التي راح ضحيتها الآلاف من خيرة شباب وشابات #مصر ! ستبقى دماؤهم لعنةً تطارد كل من قتل وفوّض وموّل ! “وما كان ربك نسِيّا”.

     

    وقبل 4 أعوام، في 14 أغسطس/آب 2013، فضَّت قوات الجيش والشرطة، بتعليمات من وزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي، اعتصامين لأنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميداني “رابعة العدوية” و”النهضة” بالقاهرة والجيزة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 من المعتصمين، بحسب تقارير منظمات حقوقية، وذلك عقب عدة أسابيع من الانقلاب على مرسي، أول رئيس مدني منتخب والإطاحة به من منصبه.

     

  • الرئيس التونسي يدعو لإقرار المساواة بين الجنسين بما في ذلك “الميراث” والنهضة تعلق

    الرئيس التونسي يدعو لإقرار المساواة بين الجنسين بما في ذلك “الميراث” والنهضة تعلق

    قال الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، إن بلاده ستمضي في إقرار المساواة الكاملة بين المرأة والرجل بما في ذلك المساواة في الإرث.

     

    جاء ذلك في خطاب ألقاه، اليوم الأحد، بقصر الرئاسة بقرطاج، بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة الذي يوافق 13 أغسطس/آب من كل عام، وذلك بحضور أعضاء الحكومة والبرلمان وممثلين عن أحزاب ومنظمات تونسية.

     

    وأوضح السبسي، أن “الدولة ملزمة بتحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وضمان تكافؤ الفرص بينهما في تحمل جميع المسؤوليات، وفق ما نصّ عليه البند 46 من الدستور”.

     

    وأضاف “يمكن المضي في المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، وهذا رأيي”، مضيفا “اليوم كلّفت لجنة تضم رجال ونساء قانون لدراسة هذه المسألة”.

     

    واستطرد قائلاً: “لدي ثقة في ذكاء رجال القانون، وسنجد صيغ قانونية لتجنب الاصطدام بمشاعر التونسيين”.

     

    وتابع: “لن نمضي في إصلاحات قد تصدم مشاعر الشعب، الذي في أغلبه مسلم، لكننا نتجه نحو المساواة في جميع الميادين”.

     

    وأردف “مقتنعون أن العقل القانوني التونسي سيجد الصيغ الملائمة التي لا تتعارض مع الدين ومقاصده، ولا مع الدستور ومبادئه في اتجاه المساواة الكاملة”.

     

    وفي ذات السياق، أشار الرئيس التونسي إلى “أنه من بين 217 مقعداً بالبرلمان توجد 75 نائب امرأة، وقد قدّمن (البرلمانيات) إضافة لا يستهان بها في مجال التشريع”.

     

    وأوضح أن “النساء يمثلن 60% من العاملين في قطاع الطب، و35% في الهندسة، و41% في القضاء، و43% في المحاماة، و60% من حاملي الشهادات العليا، كما أن المجتمع المدني يقوم على المرأة أساساً”.

     

    وفي 2016، تقدم 27 نائباً، من كتل برلمانية مختلفة، بمبادرة تشريعية تتعلق بتحديد نظام المنابات (الأنصبة) في الميراث، تتضمن 3 بنود وتقر المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، ولاقت المبادرة معارضة شديدة داخل البرلمان، وتوقفت النقاشات حولها منذ أشهر دون تقديم مبررات لذلك.

     

    من جانبه كشف الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري،  عن موقف الحركة بخصوص ملف المساواة في الإرث الذي طرحه رئيس الجمهورية في خطابه، مؤكدا على موقف حزبه فيما يتعلّق بعلوية المبادئ الدستورية ثابت، مشيرا إلى لجنة للحريات الفرديّة والمساواة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية والتي ستنظر في كيفية تفعيل هذه المبادئ.

     

    وأضاف في تصريح لـ”الشارع المغاربي” أن الحركة ستتفاعل رسميا مع كل ما سيتمّ اقتراحه في إطار المؤسسات الرسمية وفي إطار مجلس نواب الشعب حين عرض برامج ومشاريع اللجنة المُحدثة.

     

    وختم حديثه قائلا “خطاب رئيس الجمهورية تمحور حول أهمية تحقيق الديمقراطية في تونس وانتهاجها هذا التوجه ومواصلتها اعتماد هذا الخيار في إطار التوافق حتى يكون الحديث عن الربيع التونسي حقيقة وليس خيالا”.