الوسم: سوريا

  • بشار الأسد.. هل حانت لحظة القصاص؟

    بشار الأسد.. هل حانت لحظة القصاص؟

    بعد أكثر من عقد على المجازر والدماء التي أريقت في سوريا، بدأت ملامح تحول قضائي غير مسبوق في الظهور. فقد طلبت النيابة العامة الفرنسية تثبيت مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس النظام السوري بشار الأسد، بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، أبرزها الهجوم الكيماوي الذي وقع في الغوطة ومعضمية الشام في 21 أغسطس/آب 2013 وأودى بحياة أكثر من ألف مدني، معظمهم من الأطفال.

    وتعتبر هذه الخطوة القضائية – التي تقودها فرنسا – سابقة من نوعها، إذ اقترحت النيابة إسقاط الحصانة عن الأسد، مشيرة إلى أنه لم يُعترف بشرعيته منذ العام 2012. وقال النائب العام في محكمة النقض، ريمي هايتز، إن الجرائم الجماعية التي ارتكبتها السلطات السورية هي الدافع خلف هذا التحرك التاريخي.

    ومن المرتقب أن تصدر المحكمة الفرنسية قرارها النهائي في 25 يوليو/تموز الجاري، في لحظة مفصلية قد تشكل بداية لمسار العدالة أو استمرارًا لصمت العالم.

    هل تنجح هذه المحاولة في فتح فصل جديد من المساءلة؟ أم يُكتب للعدالة أن تظل مؤجلة؟

  • “فيديو حسم يفضح فزاعة السيسي”.. حملة ترهيب تكشف ضعف النظام

    “فيديو حسم يفضح فزاعة السيسي”.. حملة ترهيب تكشف ضعف النظام

    أثار مقطع فيديو يُظهر مجموعة مسلحة لا تتجاوز سبعة أفراد، قالت السلطات المصرية إنها تنتمي لتنظيم “حسم”، ضجة واسعة بعدما استنفر نظام السيسي أذرعه الإعلامية للتحذير مما وصفه بـ”خطر كبير يهدد أمن الدولة”.

    في مشهد وصفه ناشطون بالاستخفاف بعقول المصريين، تحركت الأبواق الإعلامية المقربة من النظام لتروّج لعودة تنظيم مسلح، وتدّعي أنه قادر على تهديد بلد يضم أكثر من 110 ملايين نسمة.

    الإعلامي المقرب من النظام نشأت الديهي زعم أن الفيديو صُوّر في سوريا، بينما اتهم أحمد موسى النظام السوري بتدريب هذه العناصر. وتأتي هذه التصريحات في وقت رأى فيه مراقبون أن النظام يستخدم هذه “الفزاعة” لتشتيت الانتباه عن أزمات حقيقية، أبرزها أزمة سد النهضة، والتململ الشعبي المتزايد.

    الحقوقي محمد إسماعيل أشار إلى أن إثارة هذا الملف “لا يمكن فصله عن التطورات الأخيرة”، بينما أكد الباحث مراد علي أن ما يسمى بعودة “حسم” قد تكون محاولة لتبرير القبضة الأمنية وتفادي الانفجار الشعبي المرتقب.

    في نظر كثيرين، ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها النظام إلى “جولة جديدة من الاستخفاف بالعقول”، لكن الفيديو الأخير يبدو أنه كشف حجم التوتر والخوف داخل منظومة الحكم.

  • التطبيع يتمدد وغزة تُباد: خطة أمريكية إسرائيلية لضم دول جديدة إلى مسار التطبيع

    التطبيع يتمدد وغزة تُباد: خطة أمريكية إسرائيلية لضم دول جديدة إلى مسار التطبيع

    في ظل حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن تفاصيل خطة أمريكية إسرائيلية تهدف إلى توسيع رقعة التطبيع في الشرق الأوسط، ضمن ترتيبات تمت بلورتها بين حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب.

    وبحسب القناة، تشمل الخطة تطبيع العلاقات مع سوريا وتركيا في الأشهر القليلة المقبلة، وسط مؤشرات على تقدم ملحوظ في المحادثات مع النظام السوري. وأوضحت القناة أن “الرئيس السوري أحمد الشرع” – بحسب ما ورد في التقرير – مهتم أكثر برفع العقوبات الأمريكية عن بلاده من إنهاء الحرب في غزة.

    الخطة ترتبط أيضًا بتفاهمات عسكرية بين أنقرة وواشنطن، قد تُفضي إلى حل الخلاف بشأن صفقة طائرات الـF-35. واعتُبر تصريح السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، بشأن قرب حل الأزمة، جزءًا من هذه الترتيبات.

    في المقابل، تبدو احتمالات انضمام لبنان إلى مسار التطبيع ضعيفة، خاصة في ظل تعقيدات ملف سلاح حزب الله. أما السعودية، فتربط تحركها في هذا الاتجاه بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة. وفي حال انضمامها، ترجّح التقديرات الإسرائيلية أن تحذو كل من إندونيسيا وباكستان حذوها.

    ووفق القناة 14، من المتوقع تنفيذ هذه الخطط خلال فترة تمتد من ستة أشهر إلى عام، رغم أن التطورات “الدراماتيكية والمتسارعة” في المنطقة قد تفرض تغييرات مفاجئة.

  • قطار التطبيع يندفع بأقصى سرعة… وإعلان مرتقب يشعل التكهنات

    قطار التطبيع يندفع بأقصى سرعة… وإعلان مرتقب يشعل التكهنات

    في مشهد لافت وسط تل أبيب، رفعت “إسرائيل” لافتة ضخمة تضم أسماء الدول العربية التي انضمت إلى اتفاقيات إبراهام، وعلى رأسها الإمارات، البحرين، المغرب، والسودان. لكن المفاجأة كانت في الأسماء التي تركت لها أماكن شاغرة: سوريا، لبنان، السعودية… وحتى سلطنة عمان.

    المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف زاد من حدة الجدل، حين صرّح بأننا “على أعتاب إعلان كبير جداً”، ملمحاً إلى دول جديدة ستنضم إلى قطار التطبيع. أما السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، فذهب أبعد، متحدثاً عن احتمال تطبيع مرتقب مع دمشق وبيروت، حتى قبل الرياض.

    التحولات الإقليمية الأخيرة، من الهدنة الإيرانية الإسرائيلية غير المعلنة، إلى الانهيارات الاقتصادية في بعض الدول العربية، تعزز نظرية أن قطار التطبيع لم يعد يتساءل عن “من؟” بل عن “متى؟”.

    في ظل غياب واضح لصوت الشعوب، ووسط تسارع الخطوات الرسمية، يبدو أن المشهد العربي مقبل على تحولات كبرى… وإعلان “تاريخي” قد يكون أقرب مما نظن.

    من الدولة التالية؟ وما الثمن؟

    ترقّبوا… فالقطار لم يتوقّف بعد.

  • دمشق تنكّس أعلامها.. والدم يكتب مجددًا مأساة الكنيسة

    دمشق تنكّس أعلامها.. والدم يكتب مجددًا مأساة الكنيسة

    تحوّل صباح الصلاة في كنيسة مار إلياس بحيّ الدويلعة إلى مجزرة دامية، راح ضحيتها 22 شهيدًا وأكثر من 50 جريحًا، في تفجير انتحاري نفّذه إرهابي من تنظيم داعش، أطلق النار على المصلين قبل أن يفجر نفسه وسطهم.

    الكنيسة التي كانت ملاذًا للسلام، امتلأت برائحة الدم والدخان. الصلبان تكسّرت، والمقاعد تناثرت، والأجساد احترقت في مشهد يعيد إلى الأذهان فصولًا موجعة من الحرب السورية.

    سوريا التي لم تلتقط أنفاسها بعد، تجد نفسها مجددًا أمام مشهد رعب داخل دور العبادة، بلا تمييز بين مسجد وكنيسة، ولا فرق في دماء الضحايا.

    ثلاثة أيام من الحداد الوطني أعلنتها الدولة، فيما تتوالى الإدانات الدولية من عواصم العالم، لكن الأسئلة تبقى دون أجوبة: من يموّل هذا العنف؟ ومن يزرع الإرهاب في قلب العاصمة؟ وهل يشكّل هذا الهجوم الإرهابي بداية لموجة جديدة من الفوضى؟

    من دمشق، أطلق البطريرك يوحنا العاشر صرخته: “انقلوا هذه الصورة السوداء إلى العالم… أوقفوا المذابح”، لكن هل من يسمع؟

  • تطبيق على الهاتف يطيح بنظام الأسد.. كيف هزم SpyMax جيش سوريا؟

    تطبيق على الهاتف يطيح بنظام الأسد.. كيف هزم SpyMax جيش سوريا؟

    وطن – في زمن لم تعد المعارك تُحسم بالسلاح فقط، أثبتت الحرب السيبرانية أنها قادرة على إسقاط أنظمة بأدوات خفية وأسلحة لا تُرى. تحقيق استقصائي جديد كشف واحدة من أخطر عمليات الاختراق الرقمي التي تعرّض لها النظام السوري، وارتبطت مباشرةً بانهياره المفاجئ في مدينة حلب أواخر عام 2024.

    الهجوم الإلكتروني نُفّذ من خلال تطبيق يحمل اسم STFD-686، والذي زُعِم أنه تابع لمؤسسة “الأمانة السورية للتنمية” الخاضعة لإشراف أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام. التطبيق وعد بتقديم مساعدات مالية للضباط، وهو ما دفع العديد منهم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لتحميله وتقديم بيانات شخصية وعسكرية حساسة.

    ما لم يدركه المستخدمون أن التطبيق كان مدموجًا ببرمجية تجسس متقدمة تُعرف باسم SpyMax، مكّنت الجهة المهاجمة من السيطرة الكاملة على أجهزة الضباط. من قراءة الرسائل وتسجيل المكالمات، إلى تتبع المواقع وتفعيل الكاميرات والميكروفونات، تحوّلت هواتف الضباط إلى أدوات تجسس حيّة داخل مؤسسات النظام الأمنية والعسكرية.

    خلال خمسة أشهر، كان جيش النظام السوري مكشوفًا بالكامل. وحسب الخبراء، فإن حجم الاختراق وتعقيده يشير إلى ضلوع جهات استخبارية دولية قدّمت دعماً تقنياً للمعارضة السورية، والتي بدورها شنّت عملية مفاجئة انتهت بانهيار واسع في صفوف الجيش وسقوط النظام في حلب، الحدث الذي عُدّ نقطة تحوّل حاسمة في الصراع السوري.

    الأرقام صادمة: آلاف الأجهزة تعرضت للاختراق، ومئات الضباط تم توثيق تحركاتهم ومكالماتهم. ومع تصاعد التسريبات، تضاعفت الانشقاقات وانهارت الروح المعنوية، ما جعل من النظام كيانًا هشًّا بلا حماية داخلية.

    السقوط لم يكن نتيجة ضربة جوية، بل بفعل تطبيق صغير بحجم بضع ميغابايتات، حمل داخله كودًا ساهم في انهيار أعتى منظومات الاستبداد في الشرق الأوسط.

    هي حرب جديدة بلا مدافع ولا دبابات، لكنها تحسم المعارك قبل أن تبدأ. فهل دخلنا عصر “الاحتلال الرقمي”؟

    • اقرأ أيضا:
    الرحلة الأخيرة للأسد.. حقائب المال تهرب والنظام يسقط بصمت
  • ذاكرة كوهين للبيع؟ الشرع يُهدي وثائق سوريا التاريخية لإسرائيل!

    ذاكرة كوهين للبيع؟ الشرع يُهدي وثائق سوريا التاريخية لإسرائيل!

    وطنفي تطور مثير للجدل يعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية، كشفت وكالة “رويترز” عن خطوة وصفها مراقبون بـ”الخطيرة” أقدم عليها الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، تتمثل في موافقته على تسليم وثائق ومقتنيات الجاسوس الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين إلى تل أبيب، في صفقة سرية يرجح أنها تمت بوساطة استخباراتية وبرعاية أمريكية غير معلنة.

    الوثائق التي عُثر عليها بعد إعدام كوهين في ساحة المرجة عام 1965، تمثل جزءًا من ذاكرة سوريا الأمنية والسياسية. وكان كوهين قد تسلل بذكاء إلى قلب السلطة في دمشق، مكّنته من اختراق المؤسسات الحساسة للنظام السوري قبل أن يُكتشف أمره ويُعدم. واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، تخرج هذه الوثائق من خزائن الدولة السورية لتصل إلى جهاز الموساد الإسرائيلي، وهو ما اعتبره مراقبون انتهاكًا خطيرًا للسيادة الوطنية وطمسًا لذاكرة الدولة في مقابل مكاسب سياسية مؤقتة.

    الخطوة جاءت – بحسب التقرير – كجزء من محاولة أحمد الشرع تقديم “بوادر حسن نية” لكل من إدارة ترامب السابقة وحكومة نتنياهو، ضمن توجه جديد من النظام السوري لتخفيف العزلة الدولية وإعادة ترتيب علاقاته الإقليمية. غير أن محللين اعتبروا أن هذه الخطوة تشكل خيانة مباشرة لتاريخ سوريا المقاوم، وتفتح الباب أمام مزيد من التنازلات السياسية التي قد تمهد لتطبيع علني مع إسرائيل في المستقبل القريب.

    الجدير بالذكر أن أجهزة الاستخبارات الغربية، وعلى رأسها الموساد، اعتبرت استعادة مقتنيات كوهين “إنجازًا استخباريًا غير مسبوق”، ما يزيد من الشبهات حول الجهة السورية التي سهلت العملية، وعمّا إذا كانت دمشق بصدد إعادة تعريف هويتها السياسية في عهد الشرع.

    مقابل ذلك، يخيّم الصمت على الساحة السورية، وسط غياب أي موقف رسمي يوضح للرأي العام تفاصيل الصفقة أو يبرر هذا التحول الجذري في النهج السياسي، ما يجعل سؤال “لمن تنتمي ذاكرة سوريا؟” أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

    • اقرأ أيضا:
    إيلي كوهين يعود من دمشق بعد 60 عامًا: الموساد يفتح أرشيف أخطر جاسوس إسرائيلي
  • إعلام الثورة السورية يتبنى خطاب التطبيع: من “الشهداء” إلى “القتلى” في غزة

    إعلام الثورة السورية يتبنى خطاب التطبيع: من “الشهداء” إلى “القتلى” في غزة

    وطنفي مشهد أثار غضبًا واسعًا، فاجأت منصات إعلامية محسوبة على “الثورة السورية” جمهورها باعتماد لغة إعلامية مغايرة، حيث استخدمت مصطلح “القتلىلوصف شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة، وهو ما اعتُبر مؤشرًا خطيرًا على تغيّر في الخط التحريري ينسجم مع خطابات وسائل إعلام خليجية مقربة من مسار التطبيع مع إسرائيل.

    المنصات التي كانت ترفع لواء الثورة، وتُفاخر بأنها منحازة لقضايا الأمة، أعادت صياغة الرواية الفلسطينية بلغة “باردة” تُخالف وجدان الشارع العربي. التقرير الذي نشره موقع “تلفزيون سورياأثار استهجانًا واسعًا بعد أن وصف الغارات الإسرائيلية بأنها أسفرت عن “23 قتيلاً”، دون أي إشارة لسياق العدوان أو الطبيعة المدنية للضحايا.

    التحوّل في المصطلحات لم يكن مجرد زلة لغوية، بل جاء بعد سلسلة تطورات، من بينها لقاء غير معلن في الرياض بين قيادات محسوبة على المعارضة السورية ووفد أميركي برعاية خليجية. وتزامن ذلك مع حملات تضييق على ناشطين فلسطينيين داخل مناطق سيطرة المعارضة.

    المراقبون يعتبرون أن هذه اللغة تعكس توجهًا سياسيًا جديدًا بدأ يتبلور، هدفه التماهي مع سياسات الدول الداعمة، وإرسال إشارات “طمأنة” للعواصم الغربية عبر تخفيف نبرة المقاومة وشيطنة مفرداتها.

    وتساءل نشطاء: “هل تحوّلت منابر الثورة إلى أذرع إعلامية لتجميل الاحتلال؟ وهل باتت غزة عبئًا لغويًا يجب التنصل منه؟”. فالتغيير في المصطلحات يُعد مؤشرا على إعادة تموضع سياسي واضح.

    هذا التحوّل فتح الباب أمام تساؤلات كبرى: هل فقدت هذه المنصات استقلاليتها التحريرية؟ وهل أصبحت القضية الفلسطينية ثمنًا للتقارب مع الغرب؟

    المفارقة أن من كانوا يُفترض أنهم أنصار للثورة والحرية، يخذلون اليوم مقاومة شعب محتل، لا فقط بالصمت، بل بإعادة إنتاج الرواية الصهيونية بلغتنا نحن.

    • اقرأ أيضا:
    سوريا تلاحق قيادات الجهاد الإسلامي.. أحمد الشرع يسترضي من في عزّ معركة غزة؟
  • إيلي كوهين يعود من دمشق بعد 60 عامًا: الموساد يفتح أرشيف أخطر جاسوس إسرائيلي

    إيلي كوهين يعود من دمشق بعد 60 عامًا: الموساد يفتح أرشيف أخطر جاسوس إسرائيلي

    وطن – بعد مرور ستين عامًا على إعدامه في ساحة عامة بدمشق، يعود اسم إيلي كوهين، الجاسوس الإسرائيلي الأشهر في تاريخ المنطقة، ليُشعل الجدل من جديد. هذه المرة، ليس من خلال مغامراته التجسسية، بل عبر إعلان رسمي من جهاز “الموساد” الإسرائيلي عن عملية سرّية استثنائية تمّت داخل سوريا، واسترجع خلالها أرشيف كوهين بالكامل.

    بحسب ما كشفته إسرائيل، فإن العملية المعقّدة نُفذت بالتعاون مع جهاز استخبارات أجنبي، ونتج عنها نقل أكثر من 2500 وثيقة وصورة ورسائل سرّية كتبها كوهين خلال فترة نشاطه التجسسي داخل دوائر السلطة السورية في الستينيات. من بين ما تم استعادته أيضًا: وصيته الأخيرة قبل الإعدام، ومفتاح شقته في دمشق.

    إيلي كوهين، الذي دخل سوريا باسم مستعار وتسلل تدريجيًا إلى أروقة القيادة، كان على وشك أن يُعيّن وزيرًا وربما رئيسًا في سوريا، وفق اعترافات إسرائيلية لاحقة. لكنه أُلقي القبض عليه عام 1965، وأُعدم شنقًا في مشهد علني ما زال محفورًا في ذاكرة السوريين.

    في تسجيل نُشر مؤخرًا، قرأ مسؤولون في الموساد رسالة وداع كتبها كوهين لزوجته “نادية” قال فيها: سامحيني، اعتني بالأولاد، ولكِ الحرية أن تتزوجي من جديد”. هذه الكلمات أعادت إحياء صورة الجاسوس في المخيال الصهيوني، ودفعت برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الإشادة بالعملية بوصفها “إنجازًا تاريخيًا”.

    رئيس الموساد الحالي صرّح: “لقد استعدنا جزءًا من إرث إيلي كوهين، وسنواصل البحث عن جثمانه لإعادته إلى إسرائيل“. وهو تصريح يفتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي محتمل مع دمشق، خاصة مع سعي إسرائيل العلني للوصول إلى قبر الجاسوس داخل الأراضي السورية.

    قصة إيلي كوهين لم تعد مجرد ملف مغلق في أرشيف الموساد، بل تحوّلت إلى وثائقي حيّ يتمدد من جديد في الإعلام والسياسة والأمن، ويعيد طرح سؤال حساس: كيف وصل الجاسوس إلى هذا العمق داخل القيادة السورية؟

    • اقرأ أيضا:
    سيلفيا رافائيل: عميلة الموساد التي خدعت الدول العربية وكشفت بفضيحة دولية
  • من نسل الأمير عبد القادر إلى ضحية صيدنايا: قصة إعدام الدكتور خلدون الحسني

    من نسل الأمير عبد القادر إلى ضحية صيدنايا: قصة إعدام الدكتور خلدون الحسني

    وطنفي سجل الإعدامات السرية داخل سجن صيدنايا، أحد أكثر سجون العالم رعبًا، ظهر اسم الدكتور محمد خلدون الحسني الجزائري، حفيد الأمير عبد القادر، الرمز التاريخي للمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي. الإعدام تم سرًا عام 2015، لكن الوثائق التي تم تسريبها مؤخرًا كشفت عن أمر الإعدام الموقع من اللواء علي مملوك وبختم مباشر من بشار الأسد.

    الشهيد خلدون الحسني لم يكن مجرد معارض سياسي، بل كان عالِمًا في الفقه المالكي، حافظًا للقرآن، وطبيب أسنان، ومفكرًا حرًا. اعتُقل للمرة الأولى عام 2008 بسبب خطبه الجريئة وانتقاداته العلنية للفساد والقمع في سوريا. ثم تم اختطافه من منزله في دمشق عام 2012، ليختفي بعدها في دهاليز سجون النظام حتى تم تنفيذ حكم الإعدام بحقه عام 2015 دون علم أو حضور أي جهة قانونية أو إنسانية.

    وفقًا للوثائق المسربة من وزارة الداخلية السورية، تم إدراج اسمه ضمن قائمة الإعدامات داخل صيدنايا، بأوامر مباشرة من أعلى مستويات النظام، في رسالة واضحة بأن لا مكان للرحمة أو الاستثناء حتى لأحفاد الرموز التاريخية كالأمير عبد القادر.

    مؤسسة الأمير عبد القادر نعت أحد أنبل أحفاده، مؤكدة أن خسارته لا تُعبر فقط عن مأساة عائلة، بل عن فداحة الظلم الذي طغى على بلدٍ يُعدم علماؤه ونبلاؤه بصمت.

    عائلة الدكتور الحسني كشفت أن كل محاولاتها لمعرفة مصيره خلال السنوات الماضية باءت بالفشل، وأنه لم يُسمح لهم حتى بتسلم جثمانه. وأضافت أن منظمات حقوقية حاولت التدخل لإنقاذه، لكن النظام لم يستجب لأي نداء إنساني.

    قصة إعدامه تعكس صورة النظام السوري في أوضح صورها: نظام لا يرحم، لا يُجري محاكمات عادلة، ويُصدر أحكام إعدام بقرارات سياسية. وهي رسالة مفزعة لكل من يحمل فكرًا حرًا، أو اسمًا له جذور نضالية.

    في موته، كما في حياته، بقي الشهيد خلدون الحسني شاهدًا على جريمة دولة لا تزال ترتكب انتهاكاتها باسم “الأمن”، حتى ولو كان الضحية حفيد الأمير عبد القادر نفسه.

    • اقرأ أيضا:
    اعتقال “عزرائيل صيدنايا”.. نهاية شبيح الأسد المتهم بقتل وتعذيب المعتقلين