في خطوة تتجاوز مرحلة العلاقات المتأزمة بين البلدين وعدت قطر العراق بفتح صفحة جديدة من التعاون البناء في مختلف المجالات وخاصة الامنية منها واكدت انها تفتح قلبها قبل ابوابها للمسؤولين العراقيين واتفق البلدان على تشكيل لجنة للتعاون الامني المشترك والبدء بمرحلة تعاون مبنية على العمل المشترك والمشاركة الفعالة في مكافحة الارهاب والتصدي للفكر المتطرف.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده في الدوحة وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان مع الشيخ عبد الله بن ناصر ال ثاني رئيس الوزراء وزير الداخلية القطري حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين . وقد ثمن رئيس الوزراء القطري مشاركة الوزير العراقي في اعمال مؤتمر تحديات الأمن وحقوق الانسان في المنطقة العربية المنعقد في الدوحة وأكد ان قطر تفتح قلبها قبل ابوابها للمسؤولين العراقيين ووعد بفتح صفحة من التعاون البناء بين الجانبين في مختلف المجالات لاسيما في مجال الامن.
وتم الاتفاق خلال الاجتماع على تشكيل لجنة للتعاون الامني ستباشر أعمالها في القريب العاجل من جهته دعا وزير الداخلية العراقي المسؤولين في قطر لزيارة بغداد وفتح صفحة جديدة من العلاقات مبنية على أساس الاحترام والتعاون والعمل المشترك والمشاركة الفعالة في مكافحة الارهاب والتصدي للفكر المتطرف . كما وجه الدعوة لرئيس الوزراء القطري وزير الداخلية وغيره من المسؤولين لزيارة العراق وأكد عزم حكومة حيدر العبادي الحالية الانفتاح الاقليمي الواسع وتوسيع مجالات التعاون الثنائية لمصلحة امن واستقرار المنطقة كما نقل عنه بيان صحافي للوزارة اليوم.
كما اجتمع الوزير العراقي مع ابناء الجالية العراقية في قطر حيث عرض سياسة الحكومة الجديدة ومنهج وزارة الداخلية في المرحلة المقبلة وتعهد بان تعمل لصالح جميع العراقيين دونما تمييز. واستمع الوزير الى استفسارات وشكاوى المواطنيين العراقيين المقيمين في دولة قطر خاصة فيما يتعلق بالوثائق والمستمسكات الثبوتية والجوازات ووعد بتذليل الصعوبات وتقليل الروتين وحل هذه المشكلات في المرحلة الحالية ريثما اصدار البطاقة الوطنية الموحدة التي ستبدأ بالصدور ابتداءا من منتصف العام المقبل كماهو مخطط.
ويشارك وزير الداخلية العراقي في الدوحة في اعمال مؤتمر تحديات الامن وحقوق الانسان في المنطقة العربية الذي افتتحه علي المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان القطرية بمشاركة وفود عديدة من البلدان العربية برئاسة وزراء داخلية ومعنيين بالشؤون الامنية والحقوقية وخبراء دوليين والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان والأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون القانونية السفير وجيه حنفي ورئيس البرلمان العربي احمد الجروان ورئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان الدكتور محمد فائق. وتناولت كلمات المتحدثين التلازم بين الامن وحقوق الانسان وضرورة ارتفاع المعايير العربية لمستوى المعايير الدولية وإشاعة ثقافة حقوق الانسان لدى منتسبين الاجهزة الامنية وأهمية التركيز على احترام حق الانسان كضمانة من ضمانات استقرار العدالة وترسيخ الامن .
وجاءت المحادثات العراقية القطرية والتأكيد على البدء بتعاون امني مشترك في وقت ظلت فيه العلاقات بين البلدين تشهد ازمات مستمرة بسبب اتهامات مسؤولين عراقيين ونواب وكتلا سياسية لقطر بدعم الارهاب في العراق . وفي اذار الماضي اتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قطر والسعودية
بدعم المقاتلين الذي يواجهون سلطاته في عدد من المحافظات العراقية وقال ان هاتين الدولتين الخليجيتين تقدّمان الأموال لتجنيد مقاتلين في الفلوجة.
وقال المالكي إنه يتهم الدولتين “بالتحفيز لهذه المنظمات الإرهابية.. بدعمها سياسياً وإعلامياً.. بدعمها السخي مالياً.. بشراء الأسلحة لحساب هذه المنظمات الإرهابية وبالحرب المعلَنة من قبلهم على النظام السياسي في العراق وإيوائهم لزعماء الإرهاب والقاعدة والطائفيين والتكفيريين .. هذا هو دعم غير محدود”، بحسب تعبيره.
رئيس الوزراء العراقي اتهم الدوحة بالتسبّب في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في سوريا عن طريق جماعات مرتبطة بالقاعدة تنشط حالياً على جانبيْ الحدود العراقية السورية بجوار الأنبار.
وزعم المالكي أن “أزمة العراق الطائفية والإرهابية والأمنية مسؤولة عنها هاتان الدولتان بالدرجة الاولى”. وأضاف “يهاجمون العراق عبر سوريا وبشكل مباشر بل هم أعلنوا الحرب على العراق كما أعلنوها على سوريا ومع الأسف الخلفيات طائفية وسياسية في نفس الوقت.”
الوسم: قطر
-

قطر بعد الإمارات تعد العراق بفتح صفحة جديدة من التعاون الامني ضد الارهاب
-

فورين بوليسي: الدول العربية تنهار .. وحرب باردة بين دول الخليج
قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن الدول العربية تعاني من الانهيار فى الوقت الذي تشهد فيه إسرائيل حالة كبيرة من الاستقرار، مشيرة إلى أن زيادة نفوذ من وصفتهم بـالجماعات الإرهابية قد غير موازين القوى فى الشرق الأوسط بأكمله وزاد من نفوذ إسرائيل.
كما ذكرت المجلة أن هناك حربأ باردة تدور رحاها بين دول المنطقة، ففي حين تصطف السعودية والإمارات فى جبهة تتبنى مواقف موحدة من قضايا المنطقة تبدو قطر وتركيا تصطفان على جبهة مناوئة.
وأشارت المجلة إلى معاناة كل من سوريا وليبيا من الاقتتال الداخلي، بينما فقدت الدولة المركزية فى العراق سيطرتها على العديد من المناطق فى الوقت الذي يعاني فيه اليمن من تمرد الحوثيين، في حين تعاني باقى دول المنطقة إما من أزمات سياسية طاحنة أو من تبعات فشل الحكومات.
وأضافت المجلة أن لبنان قد فقد السيطرة على حدوده منذ سنوات، في حين تعصف الانقسامات السياسية بالفصائل الفلسطينية، مشيرة إلى أنه حتى الدول لديها أنظمة سياسية قائمة مثل مصر والأردن تأثرت بما يحدث حولها بسبب المشكلات الاقتصادية التي لم ينجو منها سوى تونس وكردستان بسبب السياسات الحكومية المتميزة تجاه العامة.
وأشارت «فورين بوليسي» من التخوفات التي تعصف بدول الخليج جراء الاضطربات التي تشهدها المنطقة، مشيرة إلى كون إيران وتركيا وإسرائيل «الدول غير العربية فى المنطقة» لا تزال هي الأكثر استقراراً مقارنة بدول المنطقة، كما تمتلك القدرة على تحريك قواتها إلى الخارج.
وحملت المجلة الولايات المتحدة مسئولية الفوضى فى الشرق الأوسط بسبب وقوفها فى المساحة الرمادية فيما يتعلق بالملف السوري، حيث لم تقدم الدعم الكافي للمعارضة ولم تقم بتوجيه ضربات جوية إلى نظام «بشار الأسد» كما كان يفترض أن تفعل.
وأوضحت المجلة أن أن فشل الحكومات الشيعية في العراق وسوريا والقمع الذي يتعرض له السنة قد أدى إلى تحول السنة إلى طاقة دفع كبيرة لـ«داعش»، مشيرة إلى أن الشرق الأوسط قد بات مقسماً منقسما بين إيران وحزب الله ونظام الأسد الذين يمثلون الشيعة في جانب وبين الإمارات والسعودية والبحرين ومصر في جانب آخر.
ولفتت المجلة إلى أن الولايات المتحدة صارت تحتاج إلى التقارب مع إيران لتحقيق الاستقرار في العراق وفي ذات الوقت لا ترغب في إزعاج أصدقائها من دول الخليج، مشيرة إلى أنه يجب عليها في ذات الوقت أن تواجه طموحات إيران في المنطقة في ذات الوقت الذي تفاوضها على ملفها النووي، واصفة الولايات المتحدة بأنها صارت تتحرك وسط خيارات كلها صعبة.
وأشارت «فورين بوليسي» إلى أن انهيار الشرق الأوسط يعني مزيد من النفوذ الإسرائيلي فى المنطقة، وأن الولايات المتحدة مضطرة لمزيد من الاعتماد على إسرائيل برغم حالة الجفاء التي تنتاب العلاقات بين أوباما ونتنياهو.
وحملت المجلة مسئولية انهيار الشرق الأوسط إلى كل من جورج دبليو بوش الذي اتخذ قرارا يفتقر إلى الحكمة بدخول العراق عام 2003، وأوباما الذي انسحب منها في وقت مبكر، إضافة إلى مشاركة الإدارة الأمريكية حاليا في الأزمة السورية بطريقة أكسبتها كراهية الناس هناك
وختمت المجلة تقريرها بالتأكيد على كون الشرق الأوسط صار يعاني من فوضي لن يستطيع أحد إيقافها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة مضطرة للحفاظ على مصالحها فى المنطقة عبر تثبيت أقدامها فى مناطق النزاع بشكل أكبر.
-

“العفو الدولية” تدعو الإمارات للإفراج عن قطريَّين تحتجزهما
دعت “منظمة العفو الدولية” (أمنستي) المنظمات الحقوقية الدولية، والناشطين الحقوقيين، إلى تحرّك عاجل، وإرسال المناشدات إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، للإفراج عن مواطنَين قطريَّين تحتجزهما الإمارات، منذ 27 يونيو/ حزيران الماضي.
وحثّت المنظمة الحقوقية الدولية، في بيان أصدرته، اليوم الأربعاء، بهذا الخصوص، السلطات الإماراتية، على سرعة الكشف عن مكان وجود القطريين، يوسف عبد الصمد عبد الغني الملا (30 عاماً) وحمد علي محمد الحمادي (33 عاماً)، اللذين جرى اعتقالهما في مركز الغويفات الحدودي على الحدود الغربية لدولة الإمارات، بإطلاق سراحهما فوراً، في حال لم يرتكبا جريمة جنائية معترف بها قانوناً. كما دعت إلى الضمان العلني لحماية الرجلين من التعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة، وضمان حصولهما على الرعاية الصحية، وشرح الأساس القانوني لاحتجازهما لعائلتيهما، وضمان حقهما في توكيل محاميَين من اختيارهما.
واستندت المنظمة، في دعوتها للتحرك، إلى رواية شهود عيان أفادوا بأن “مسؤولين من دولة الإمارات قد احتجزوا المواطنين القطريين في مركز الغويفات الحدودي، وأن سبب اعتقالهما غير معروف، على الرغم من أن كلاً منهما زار الإمارات مرات عديدة، من دون وقوع حوادث، وإنه منذ اعتقالهما، لم يتصل الرجلان بأسرتيهما، كما لم تتمكن العائلتان من الاتصال بهما”.
ووفقاً لرواية العائلتين، فإنهما قدمتا شكوى إلى القسم القنصلي في وزارة الخارجية في دولة قطر، والذي قام بالاتصال مع السلطات الإماراتية، لمعرفة أسباب احتجازهما، لكن جهوده لم تتكلل بالنجاح، ما حدا بالعائلتين إلى مخاطبة المنظمات الحقوقية الدولية، لمعرفة الحقيقة، كما حدث مع ابنيهما.
ويعمل الملا، وهو متزوج وليس لديه أطفال، والحمادي، وهو متزوج ولديه طفلة، في وزارة الداخلية في قطر، وأفاد ذووهما، إنهما يزوران الإمارات، بشكل متكرر ومنظم، منذ طفولتهما، ولم تكن لأي منهما مواجهة سابقة مع الشرطة، أو أجهزة الأمن فيها.
وتعتبر “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان”، أن “الاعتقال المطول في معزل عن العالم الخارجي، قد يسهل ارتكاب التعذيب، ويمكن أن يشكل، في حد ذاته، أحد أشكال المعاملة القاسية، وغير الإنسانية، والمهينة”.
وكشفت مصادر حقوقية لـ”العربي الجديد”، أن “المقرر الخاص بالتعذيب، والمقرر الخاص باستقلال القضاء، ورئيس الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري، ورئيس الفريق العامل المعني بالحجز التعسفي، في الأمم المتحدة، أرسلوا، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، خطاباً إلى الحكومة الإماراتية، في شأن مسألة اختفاء المواطنَين القطريَّين، وظروف وملابسات اعتقالهما وظروفهما الإنسانية”.وكانت منظمة “الكرامة” قد وجّهت، يوم 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، نداءً عاجلاً إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، في الأمم المتحدة، للضغط على السلطات الإماراتية للإفراج عن الملا والحمادي. كما اتهمت “المنظمة العربيّة لحقوق الإنسان”، ومقرّها في بريطانيا، في بيان أصدرته مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، سلطات الإمارات، بأنها “تشن حرباً شرسة على مواطنين نشطاء في الدولة، وتقوم باعتقالهم وإخفائهم قسراً، وتعذيبهم، وتقديمهم إلى محاكمات غير عادلة، بتهم مفبركة”، على خلفية ما يُعرف بـ”الربيع العربي”.
ولفتت، في بيانها، إلى أن الحملة “شملت زائرين للدولة، أو مقيمين فيها، أو عابري ترانزيت، فاعتقلت مصريين وقطريين وفلسطينيين وليبيين”.
وأضافت المنظمة أنّ “السلطات الأمنية تمتلك قائمة طويلة من المطلوبين من دول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى”. ووجّهت المنظمة الاتهام الى السلطات الإماراتية، بأنها أخفت قسرياً المواطنين القطريين، الملا والحمادي، وطالبت بالكشف عن مصيرهما.وأكدت “منظمة العفو الدولية”، أنه “على الرغم من الضمانات في الدستور والقوانين الإماراتية، فإنه يجري تجاهل حقوق المعتقلين بشكل روتيني، عند القبض عليهم، وخصوصاً في الحالات التي يشترك فيها جهاز أمن الدولة”.
وأفادت بأنها “سجلت حالات عديدة من الرعايا الأجانب الذين يُلقى القبض عليهم، ويعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي أسابيع أو أشهر في فترة الاحتجاز، حيث يتم وضعهم في أماكن اعتقال سرية غير رسمية، من دون توجيه اتهامات لهم، أو حصولهم على تمثيل قانوني، وغالباً، ما يتم تعذيبهم، أو تعريضهم لضروب من سوء المعاملة”.
-

قطر والكويت والامارات تتبرع بـ مليار و400 مليون دولار لاعمار غزة
بيت لحم- معا- قال خالد بن محمد العطية وزير خارجية قطر اليوم الأحد إن بلاده ستساهم بمبلغ مليار دولار في جهود إعادة إعمار قطاع غزة.
وقال العطية في كلمة بمؤتمر إعادة إعمار غزة المنعقد في القاهرة بعد حرب في القطاع استمرت 50 يوما بين حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) وإسرائيل “في هذا الإطار فإن دولة قطر تعلن عن مساهمتها بمبلغ مليار دولار لإعادة إعمار غزة.”
وتشارك عشرات الدول في المؤتمر وتأمل السلطة الفلسطينية في الحصول على تعهدات بتقديم أربعة مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع الذي شهد دمارا كبيرا خلال الحرب.
فيما تبرعت الكويت بمبلغ 200 مليون دولار, وقال الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي في كلمة بمؤتمر إعادة إعمار غزة المنعقد في القاهرة “إن دولة الكويت وانطلاقا من دورها الإنساني وشعورها بمسؤوليتها تجاه أشقائها تعلن تقديم 200 مليون دولار أمريكي لثلاث سنوات القادمة مساهمة منها لإعادة إعمار غزة يتولي متابعتها الصندوق الكويتي لتنمية الاقتصادية.”
كما قالت لبني بنت خالد قاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي الإماراتية “من منطلق دور الإمارات الإنساني تعلن الإمارات تبرعها بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي.”
وتشارك عشرات الدول في المؤتمر وتأمل السلطة الفلسطينية في الحصول على تعهدات بتقديم أربعة مليارات دولار تحتاجها لإعادة إعمار القطاع الذي شهد دمارا كبيرا خلال الحرب.
-

فورين بوليسي: قطر ودعم (المتطرفين).. القصة الكاملة
خلف مركز للتسوّق بالقرب من مركز مدينة الدوحة، يوجد مطعم هادئ حيث اعتاد حسام على إدارة أعمال لواء الثوار السوريين التابع له. في عام 2012 و2013، كان هناك 13 ألف من الرجال تحت سيطرته بالقرب من مدينة دير الزور شرق البلاد. وقال حسام: “جزء من الجيش السوري الحرّ (FSA)، كانوا موالين لي”. وأضاف: “كان لدي فريق جيّد للقتال”.
وحسام هو أحد المغتربين السوريين في منتصف العمر، ويملك العديد من المطاعم في جميع أنحاء الدوحة، وهي المطاعم التي يرتاد معظمها أبناء الطبقة الغنية في البلاد. الطعام ممتاز، وفي الليل تمتلئ مطاعمه بالقطريين، والغربيين، والعرب، الأنيقين. وبعضٌ من دخْله لا يزال يذهب في اتجاه دعم ألوية مقاتلة في سوريا، أو في اتجاه دعم المدنيين بالسلع الإنسانية، من بطانيات ومواد غذائية وحتى سجائر.
ويصر حسام على أنه قد توقف عن إرسال الأموال إلى المعركة، في الوقت الراهن. وكما يقول، فقد جاءت الأموال للوائه، على الأقل جزئيًا، من قطر، وتحت توجيه من وزير الدولة للشؤون الخارجية في ذلك الوقت، خالد بن محمد العطية. ولكن ضخّ الأموال كان مخصصًا، حيث إن العشرات من الألوية الأخرى تلقت التمويل في البداية، ولكن بعضها فقط استمرّ بتلقي الدعم القطري مع مرور الوقت.
وعندما نفذت الأموال في منتصف 2013، سعى مقاتلو حسام للبحث عن الدعم في مكان آخر. وعن هذا يقول حسام: “المال يلعب دورًا كبيرًا في الجيش السوري الحر. وفي هذا اللواء، لم يكن قد تبقى لدينا المال”.
وحسام هو شخصية هامشيّة في شبكة واسعة من الوكلاء القطريين ذوي الميول الإسلامية، والتي تمتد لتشمل جنرالات سوريين سابقين، مسلحي طالبان، الإسلاميين الصوماليين، ومتمردين سودانيين. غادر حسام وطنه عام 1996، بعد العيش لأكثر من عقد من الزمن تحت ضغط من النظام السوري بسبب تعاطفه مع الإخوان المسلمين.
قتل العديد من أصدقائه في مجزرة تعرضت لها الجماعة في محافظة حماة في عام 1982 على يد الرئيس حافظ الأسد. وفي النهاية، وجد هذا الرجل ملجأً له هنا في قطر، وبنى عمله واتصالاته ببطء. ويقول حسام: “في الغالب، اعتادت الدوحة على أن تكون مرحبة جدًا بالرئيس الشاب بشار الأسد وزوجته الأنيقة، حيث كانا كثيرًا ما يشاهدان في محلات الأزياء الراقية قبل اندلاع الثورة في عام 2011″.
وفي الأشهر الأخيرة، أثبت الوسطاء في قطر، مثل حسام، أنهم قد يشكلون نعمة ونقمة في نفس الوقت بالنسبة للولايات المتحدة. فمن ناحية، لم تتوانَ واشنطن عن طلب مساعدة الدوحة عندما احتاجت لها: قطر دبرت تبادل الأسرى الذي شهد الإفراج عن الجندي الأمريكي، بو بيرغدال، بمقابل إطلاق سراح خمسة سجناء من طالبان في خليج غوانتنامو.
وأدارت أيضًا المفاوضات مع جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، وهو ما أدى إلى تحرير الكاتب الأمريكي، بيتر ثيو كورتيس، في أغسطس. وأرسل رئيس المخابرات القطري، غانم خليفة الكبيسي، بعد الانتهاء من الإفراج عن الكاتب الأمريكي، كلمة “تم”، مرفقة بإشارة أصابع النصر المرفوعة، إلى أحدهم.
ولكن نفس الشبكة القطرية هذه لعبت أيضًا دورًا رئيسًا في زعزعة استقرار كلّ بقعة فيها مشاكل في المنطقة تقريبًا، وتسريع نمو الفصائل الراديكالية والجهادية. وتراوحت النتائج من سيئ إلى كارثيّ في البلدان التي استفادت من المساعدات القطرية، حيث شهدت ليبيا حربًا بين الميليشيات، وطغى على المعارضة السورية الاقتتال الداخلي وتجاوزات المتطرفين، كما يعتقد البعض بأنّ تعنت حماس ساعد في إطالة المحنة الإنسانية في قطاع غزة.
ولسنوات، كان المسؤولون الأمريكيون على استعداد لتجاهل شبكة وكلاء الدوحة، أو حتى الاستفادة منها من وقت لآخر، ولكن جيران قطر لم يفعلوا هذا. خلال العام الماضي، وبّخت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، قطر علانيةً لدعمها الإسلام السياسي في جميع أنحاء المنطقة. وهددت هذه الدول بإغلاق الحدود البرية أو تعليق عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي الإقليمي ما لم ينخفض دعمها للجماعات المقاتلة.
وبعد نحو عام من الضغط، جاءت أول علامة على تنازل القطريين في 13 سبتمبر/ أيلول، عندما غادرت سبع شخصيات من الإخوان المسلمين المصريين الدوحة، بناءً على طلب من الحكومة القطرية.
وكل من قطر ومنتقديها يعملون لضمان أن واشنطن سوف تقف على جانبهم من النزاع داخل الخليج. وفي أواخر الأسبوع الماضي، نشر غلين غرينوالد في موقع “ذا إنترسيبت” كيف أجرت شركة كامستول في واشنطن، والتي لديها علاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، اتصالات مع الصحفيين لنشر المواد التي تروج إلى أنه قد تم جمع التبرعات لجماعات مثل جبهة النصرة، وحماس، بشكل علني في الدوحة، عاصمة قطر.
وحصلت مجلة “فورين بوليس” أيضًا على وثائق من مجموعة كامستول، والتي يديرها مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأمريكية هو ماثيو إبشتين. وعلى الرغم من أن بعض المعلومات التي يشير إليها هذا التقرير هي مفتوحة المصدر، إلّا أن الغالبية العظمى من المعلومات تأتي نتيجةً لأشهر من التحقيق في المنطقة.
وبعد عدة أسابيع من الضغط، انتقلت قطر إلى الهجوم. وقال أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، لمحطة CNN التلفزيونية الأمريكية في 25 سبتمبر: “نحن لا نقوم بتمويل المتطرفين”. وقبل هذه المقابلة بأسبوع، وضعت قطر قانونًا جديدًا لتنظيم الجمعيات الخيرية ومنعها من الانخراط في السياسة.
ويوم 15 سبتمبر، بدأت الدوحة عقدًا جديدًا لمدة ستة أشهر مع شركة بورتلاند للعلاقات العامة في واشنطن، والذي قد يشمل الضغط على الكونغرس وإطْلاع الصحفيين على سياسات الدوحة.
وحتى الآن، لا يبدو أن واشنطن مستعدة لمواجهة قطر مباشرةً. وبصرف النظر عن وزارة الخزانة الأمريكية، والتي اتهمت الأسبوع الماضي مواطنًا قطريًا ثانيًا بدعم تنظيم القاعدة في سوريا وأماكن أخرى، لم يصرح أيٌّ من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية علنًا بأن الدوحة قد أصبحت مزعجة بالنسبة لهم.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن لا أحد سوف يكون متاحًا للتعليق على هذا الموضوع. لكن، وفي بيان أصدرته الوزارة في 26 أغسطس، وصفت قطر بأنها “شريكٌ مهمٌّ للولايات المتحدة”، وتم منحها الفضل في “لعب دور مؤثر في المنطقة خلال فترة التحول الكبير”.
ويقول جان لوي بروغيير، الرئيس السابق لبرنامج تتبع تمويل الإرهاب المشترك بين إدارة الاتحاد الأوروبي ووزارة الخزانة الأمريكية، ومقرّه الآن في باريس، إنّ السؤال هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن قطر إذا فشلت الأخيرة في وقف دعم مواطنيها للجماعات المتطرفة.
وأضاف المسؤول متحدثًا إلى فورين بوليسي عبر الهاتف، إنّ “الولايات المتحدة لديها الأدوات اللازمة لمراقبة التحويلات الحكومية وشبه الحكومية للجماعات المتطرفة. ولكن المخابرات هي شيء، ورد الفعل هو شيء آخر”.
أصدقاء قطر
ليس هناك إشارة أكثر وضوحًا على طموحات قطر من حقيقة أنّ سائقي سيارات الأجرة في الدوحة هم غير متوفرين على الدوام. مع عمليات البناء الجارية في كل مكان كجزءٍ من خطة البنية التحتية بقيمة 100 مليار دولار للإعداد لاستضافة كأس العالم 2022، أصبحت الأمور تسير بسرعة لا يستطيع سائقو سيارات الأجرة في المدينة مجاراتها.
وعلى المسرح العالمي، لا ترى قطر دورها بطريقة أقل تكلفًا. تحت السقوف العالية لفنادق الخمس نجوم في الدوحة، توجد وفود من جميع أنحاء العالم جاءت للحصول على الدعم لقضاياها. الحكومات والأحزاب السياسية والشركات والجماعات المتمردة من الداخل والخارج تهرول مسرعة في انتظار أن تنظر السلطات القطرية ذات الصلة في اقتراحاتها ومطالبها.
ويشير الفندق الذي يقيم فيه الزوّار إلى نوعية الدعم الذي يتوقعونه. زعيم حماس، خالد مشعل، كان يقيم في فندق فور سيزونز، والمعارضة السورية تقيم في فندق وريتز كارلتون، وهما من الفنادق القديمة. وأما فندق دبليو هوتيل، وهو جديد وفاخر، فتقيم فيه عادةً الوفود الأوروبية التي تسعى للاستثمار في العقارات أو الغاز الطبيعي.
وبالنسبة إلى فندق الشيراتون، والذي كان من أوائل الفنادق في الدوحة، فقد عفا عليه الزمن الآن، وفيه بقي كبار المتمردين في دارفور خلال مفاوضاتهم مع الحكومة السودانية. الجميع يريد الانضمام إلى الشبكة هنا، لأنه، وكما قال أحد السوريين المقيمين في الدوحة: “قطر لديها المال، وقطر يمكنها تحقيق الاتصال بين الأموال”.
وكثيرًا ما كان الفائزون في هذا الزحام هم أولئك الذين لديهم أطول العلاقات مع هذه الدولة الصغيرة والغنية بالغاز، وهؤلاء هم عادةً من قادة جماعة الإخوان المسلمين. الدوحة كانت قد أصبحت بالفعل مركزًا للمتطرفين في وقت مبكر من بداية الألفية الثانية، وذلك حين برزت هناك مؤسسات الفكر والرأي والجامعات، التي تمولها الحكومة، والمليئة بالمفكرين الإسلاميين.
قناة الجزيرة، والممولة حكوميًا أيضًا، كانت تنمو في جميع أنحاء المنطقة، وتقدم صورة إيجابية عن شخصيات الإخوان في جميع أنحاء الشرق الأوسط. والعديد من كبار مستشاري العائلة الحاكمة كانوا كذلك على ارتباط بالإخوان، مثل رجل الدين المصري المثير للجدل يوسف القرضاوي، والذي يرأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من الدوحة.
وما رأته الدوحة في جماعة الإخوان المسلمين هو أنهم كانوا مزيجًا من التديُّن والكفاءة. وعلاوةً على ذلك، فقد سعت العائلة الحاكمة القطرية إلى تمييز نفسها عن الملكيات المنافسة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكلاهما حاربا الإسلام السياسي لأنه يشكل خطرًا من خلال سعيه إلى السلطة.
ويقول صلاح الدين الزين، وهو رئيس مركز الجزيرة للدراسات: “جاء الإسلاميون [إلى المنطقة] في الثمانينيات، وكانت قطر تحاول أن تتحالف مع القوى التي رأت بأنها على الأرجح سوف تكون القوى المهيمنة في المستقبل”.
ولكن جماعة الإخوان المسلمين العالمية هي ليست ملكًا لقطر فقط. ولا العائلة الحاكمة.. هناك مُثُل وأفكار تشترك فيها قطر مع الإخوان. الأمر الذي كثيرًا ما يتم إغفاله هو الشق الثاني من سبب تعاطف قطر الرسمي مع الإخوان، وهو الحركة السلفية.
عندما نشأوا في التسعينيات، قام ناشطو السلفية [الحركية] بدمج أيديولوجية المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية مع الأهداف السياسية لجماعة الإخوان المسلمين. بعض هؤلاء المفكرين أصبحوا فيما بعد أول تجسيد لتنظيم القاعدة، في حين حصدَ آخرون منهم على موطئ قدم قويّ في الكويت المحررة، حيث تم تشكيل أول حزب سياسي سلفي ناشط.
وفي قطر، وجد هؤلاء السلفيون مكانًا حاضنًا لهم. حيث، وعلى مدى السنوات الـ 15 الماضية على وجه الخصوص، أصبحت الدوحة مركز التشغيل الفعلي للمجتمع المترابط للسلفيين الذين يعيشون في قطر، وكذلك للسلفيين الذين يعيشون في المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وأماكن أخرى. استضافت الوزارات القطرية رجال الدين، ودعتهم للحديث عن الأحداث الهامة.
كما قامت الجمعيات الخيرية باحتضان قضية السلفيين، ومنها جمعية الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية، والتي تنظم أعمالها وزارة قطر للعمل والشؤون الاجتماعية، والتي هي ربما “منظمة الإغاثة الأكبر، والأكثر تأثيرًا، التي يتحكم بها ناشطو السلفية حول العالم”، وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.
وفي وقت مبكر من عام 2003، بدأ الكونغرس الأمريكي يدرك أن المؤسسات الخيرية القطرية تساعد في تحريك وغسل أموال على صلة بتنظيم القاعدة. وفي الوقت نفسه، كان تأثير قطر العالمي في صعود. حيث بدأت الخطوط الجوية القطرية المدعومة من الدولة فورة شراء طائرات في عام 2007 لتغذية توسعها الهائل، وربط الإمارة بكل ركن من أركان العالم.
وبحلول عام 2010، أصبحت الجزيرة من وسائل الإعلام الأكثر تأثيرًا في العالم العربي، وذلك بفضل ميزانيتها السنوية الضخمة، والتي تبلغ 650 مليون دولار.
إسقاط السلطة بالوكالة
وكانت قطر الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تَخف من التغييرات التي هزت العالم العربي بدءًا من عام 2011. بخلاف المملكة السعودية التي أرعبها تخلي واشنطن السريع عن حليفها لعقود طويلة في مصر، حسني مبارك.
البحرين بدأت تنتفض عندما نزلت غالبية السكان من الشيعة إلى الشوارع للمطالبة بنفوذ سياسي أكبر. وانضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى قطر في دعم ضربات حلف شمال الأطلسي في ليبيا، ولكنها كانت أكثر تحفظًا بكثير فيما يخص صعود الإخوان المسلمين هناك وفي مصر، وذلك خوفًا من أن المجموعة سوف تنشط العواطف الإسلامية بين سكانها أيضًا.
ولكن قطر، وفي الوقت نفسه، كانت قد وضعت رهانها لفترة طويلة على أن الإسلام السياسي هو الشيء الكبير المقبل. ويقول المحلل السياسي الكويتي عبد الله الشايجي: “قطر تؤمن بأمرين: أولًا، الدوحة لا تريد بأن يكون السعوديون اللاعب الرئيس أو الوحيد في المنطقة السنية في الشرق الأوسط. وثانيًا، قطر تريد أن يكون لها دور تلعبه كقوة كبرى في المنطقة”.
ولكن هذه الطموحات الكبرى للسياسة الخارجية لقطر واجهت صعوبات رئيسة. البلاد هي موطن لأقل من 300 ألف فقط من المواطنين، ويتركز اتخاذ القرار الحكومي فيها في أيدي عدد قليل من المسؤولين فقط. ولذلك سعت قطر إلى تضخيم تأثيرها عن طريق العمل من خلال شبكتها من الحلفاء الإخوان والسلفيين.
ويقول أندرياس كريج، وهو أستاذ مساعد في كلية كينغز في لندن ومستشار للقوات المسلحة القطرية: “القطريون يعملون عادةً من خلال تحديد الأفراد الذين يعتقدون بأن أيديولوجياتهم تسير على نفس موجة الأيدولوجيات القطرية”. ويضيف: “هؤلاء هم الناس الذين يمكن الوثوق بهم بالنسبة للدوحة”.
وكان الاختبار الأول لسلسلة وكلاء قطر في ليبيا، حيث كان هناك إجماع إقليمي واسع، وكذلك دعم أمريكي، على الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي. وقعّت قطر، جنبًا إلى جنب مع دولة الإمارات العربية المتحدة، على الضربات الجوية الغربية ضد النظام الليبي. ولكن الدوحة أرادت أيضًا المساعدة في بناء قوة المتمردين على الأرض.
ويقول كريج: “كان عليهم حرفيًا الذهاب إلى دفتر العناوين والتساؤل: من الذين نعرفهم في ليبيا؟ هكذا قاموا بتنسيق العملية هناك”. ووفقًا لما قدرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية لاحقًا: قامت الدوحة بوضع قائمة من رجال الأعمال والأصدقاء القدماء من جماعة الإخوان والحلفاء فكريًا لها، قبل أن تمدهم بعشرات الملايين من الدولارات، و20 ألف طن من الأسلحة.
وبعد حرب طويلة استمرت لأشهر، كان الثوار قد استولوا على طرابلس، وكان القذافي قد مات. وهنا، وجد عملاء الدوحة أنفسهم وقد أصبحوا من بين سماسرة السياسة الأكثر نفوذًا في ليبيا الجديدة. وحتى بعد فترة طويلة من انتهاء ضربات حلف شمال الأطلسي، استمرت بعض الميليشيات المدعومة من قطر بتلقي الدعم.
وفي خضم النشوة الأولى من الربيع العربي، توقع الكثير بأن احتجاجات سوريا سوف تؤدي إلى إسقاط نظام الأسد بسرعة. حيث كان الرؤساء في تونس ومصر قد استمروا لأسابيع فقط قبل أن يستقيلوا، وبعدها، وقف العالم بسرعة من أجل الإطاحة بالقذافي الأكثر ثباتًا. وبحلول شهر أغسطس، دعت واشنطن الأسد إلى التنحي كذلك. ولم يمض وقت طويل بعد ذلك، حتى بدأت قطر بشن عملياتها السورية، على غرار مغامرتها الليبية.
وأصدرت الدوحة دعوة لمقدمي العروض للمساعدة في الإطاحة بنظام الأسد. ويتذكر حسام: “عندما بدأنا كتيبتنا [في عام 2012]، قال لنا القطريون: أرسلْ لنا قائمة بالأعضاء الخاصين بك، وأرسلْ لنا قائمة بما تريد من رواتب واحتياجات دعم”. وبالفعل، قام حسام، والعشرات مثله ممن يريدون أن يصبحوا زعماءً للثوار المسلحين، بإرسال قوائمهم. حسام لا يقول كم من المال حصل عليه لوائه، ولكنه يقول بأن حملات جمع التبرعات التي قام بها للدعم الإنساني أثمرت مئات الآلاف من الريالات.
وكان أصدقاء قطر في الخارج يعملون أيضًا. طوال عام 2012، وفي أوائل عام 2013، تعاون السلفيون الناشطون في الكويت مع المغتربين السوريين لبناء وتمويل وإمداد الكتائب المتطرفة، والتي كان من شأنها أن تصبح في نهاية المطاف جماعات مثل جبهة النصرة، وحليفتها الوثيقة، أحرار الشام.
ومن خلال استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في الترويج لقضيتهم، والاعتماد على علاقاتهم الوثيقة برجال أعمال ودين كويتيين، جمع الكويتيون مئات الملايين من الدولارات لعملائهم. وكانوا قادرين على العمل دون عوائق أساسًا، وذلك بفضل قوانين مكافحة تمويل الإرهاب المتراخية في الكويت، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التعبير فيها.
وكان أحد المانحين الكويتيين هو الشاب رجل الدين السلفي، حجاج العجمي، والذي عين في يوم 6 أغسطس على أنه ممول للإرهاب وداعم لجبهة النصرة، من قبل وزارة الخزانة الأمريكية. العجمي يدير ما يسمى باللجنة الشعبية لدعم الثورة السورية، وكثير من ملصقات حملاته على تويتر تحدثت عن العمل الخيري، والذي يشمل إعطاء الطعام أو الدواء للمحتاجين والمشردين.
ولكن، وفي يونيو/ حزيران 2012، دعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر رجل الدين هذا لكي يتكلم في المدينة الساحلية من الخور، 30 ميلًا خارج الدوحة، حيث جادل بأن الدعم الإنساني وحده لن يطيح بالنظام السوري. وقال العجمي: “هل تعلم أن إسقاط دمشق لن يكلف أكثر من 10 ملايين دولار؟ إن الأولوية هي دعم الجهاديين وتسليحهم”.
وفي الأشهر التي تلت ذلك، أصبحت العديد من حملات العجمي في الكويت تعمل بالتوازي مع حملات له في قطر. ويمكن وضع التبرعات تحت اسم مبارك عجمي، وفقًا لملصقات الحملة، والتي تؤكد على أن العجمي هو من يقوم بعملية “الإشراف”. ويصف حساب عجمي على تويتر هذا الشخص بأنه من محبي الجهاديين السنة الذين يكرهون “الشيعة والكفار”، وصفحته مليئة بالثناء على أسامة بن لادن.
وأحد زملاء العجمي في الكويت، وهو رجل دين يدعى محمد العويهان، يستخدم أيضًا قطر كقاعدة لنشاطه، واصفًا إياها “ببلده الثاني”. ومؤخرًا، في أبريل، جمع العويهان القطريين للمساعدة في إعداد المقاتلين للمعركة على الساحل السوري، وقال في إحدى ملصقاته: “إن الجهاد هو جهاد المال في سوريا”، واضعًا أرقام للاتصال في الكويت وقطر.
ومن بين كتائب الثوار التي أصدرت أشرطة فيديو لشكر رجل الدين الكويتي، محمد العويهان، هي حركة أحرار الشام، وهي جماعة سلفية أحد كبار قياداتها كان سابقا من عناصر تنظيم القاعدة وقتل هذا العام. ويقول أحد مقاتلي المجموعة في فيديو صدر في أكتوبر 2013: “يا أيها الناس الطيبون في قطر، ويا شعب الخليج، وصلت أموالكم”. كما وتفاخر العجمي بقربه إلى أحرار الشام في تغريدة له يوم 9 سبتمبر تظهر رسالة خاصة وصلته من زعيم الجماعة، وذلك عندما تم اتهامه بتمويل الإرهاب من قبل وزارة الخزانة الأمريكية.
وقد دبّرت كل أنشطة جمع التبرعات هذه من قبل أفراد، وليس من قبل الحكومة، كما أكدت قطر في دفاعها عن نفسها خلال الأسابيع الأخيرة. ولكن النقطة هنا، هي أنه، ومن خلال الاعتماد على الوسطاء، لم تستعن الدوحة بمصادر خارجية من أجل القيام بالعمل فقط، ولكنها أيضًا تتحمل مسؤولية التوسط. وحتى لو لم تشارك قطر بشكل مباشر، فإنها بالتأكيد ليست غافلة عما يجري ضمن شبكتها.
العديد من رجال الدين في الحركة السلفية، مثل العجمي، كانوا صريحين في دعمهم لمجموعات مثل جبهة النصرة التابعة للقاعدة في سوريا.
رجل الدين السعودي محمد العريفي، والذي دعا إلى تسليح الجهاديين في سوريا وفلسطين، دعي من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر لإلقاء خطبة الجمعة ومحاضرة في مسجد قطر الكبير، في مارس 2012، ويناير 2014.
وكان السلفي الكويتي، نبيل العوضي، والمعروف بجمع التبرعات لجماعات قريبة إلى جبهة النصرة، المحاضر الرئيس في مهرجان رمضان في قطر، في 4 يوليو عام 2014، والذي استضافته مجموعة خيرية على ارتباط وثيق بالحكومة.
رهينة بيد الوكلاء
وبدأت استراتيجية الربيع العربي لقطر تفشل في نفس المكان الذي بدأت بالنجاح فيه، وهو وسط جموع المتظاهرين في ميدان التحرير في القاهرة.
في 3 تموز 2013، هتف المتظاهرون للجيش المصري لقيامه بخلع الرئيس (الإخواني) محمد مرسي، والذي أيدت قطر حكومته بما يصل إلى 5 مليارات دولار. وخلال أيام، رحبت المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت بالحكومة الجديدة المدعومة من الجيش، مع تعهدات من هذه الدول مجتمعة بتقديم 13 مليار دولار من المساعدات لها.
وبعد أيام أيضًا، استولت المملكة العربية السعودية على التحكم بدعم المعارضة السورية عن طريق تثبيت القيادة السياسية المفضلة لها. وقبل بداية الخريف، كانت ليبيا قد سقطت أيضًا في حالة من الفوضى المطلقة، وكمثال على هذه الفوضى كان الاختطاف المؤقت لرئيس وزراء البلاد في أكتوبر 2013. وبخنوع، تعهدت الدوحة، والتي شهدت للتوّ فقط صعود الأمير الجديد البالغ من العمر 33 عامًا، بالتركيز على شؤونها الداخلية.
ويقول حسين إيبش، وهو زميل بارز في فريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين: “واحدة من الأشياء عن السياسة الخارجية لدولة قطر هي مدى الفشل الكامل والشامل الذي تعرضت له، وما يقرب من سلسلة متواصلة من الكوارث”. ويضيف: “ولكن، ولأن كل شيء يعمل بالوكالة، فإن لا شيء سيئ يحدث لقطر أبدًا”.
وفي كل من ليبيا وسوريا، ساعدت قطر مجموعات مدعومة دوليًّا، ولكنها أيضًا وجهت دعمها لأفراد وميليشيات بشكل مباشر. في ليبيا، على سبيل المثال، واحدة من قنوات قطر الرئيسة إلى الثوار، وهو رجل الدين علي الصلابي المقيم في الدوحة، اشتبك بشراسة مع محمود جبريل، وهو الزعيم المدعوم من الغرب، والذي شغل منصب رئيس الوزراء المؤقت حتى استقالته في أكتوبر 2011، محذرًا من “الفوضى” بينما اشتبكت الفصائل المختلفة من أجل السيطرة على السلطة.
واليوم، يبدو بأن تحذيره كان ذا بصيرة، حيث إن ليبيا أصبحت غارقة في معركة متسارعة بين مختلف الميليشيات المتناحرة والمنقسمة على طول الخطوط الإقليمية والأيديولوجية. ووفقًا للتقارير، عملت دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال استخدام طائرات أمريكية الصنع وقواعد الانطلاق في مصر، على القيام بعدة جولات من الغارات الجوية لدحر الإسلاميين الليبيين الممولين قطريًا منذ منتصف أغسطس.
وفي سوريا، حيث صبت شبكة قطر أكثر قوتها، وأدت المنافسة بين العملاء القطريين والسعوديين إلى جعل المعارضة السياسية بلا أسنان، وأصبح ينظر إليها على أرض الواقع باعتبارها تابعة لقوى أجنبية. وفي الوقت نفسه، وطوال عامي 2012 و2013، أدت هذه المنافسة إلى انتشار الجماعات المتمردة وتنافسها على التمويل. وبعض عملاء قطر أصبحوا ألوية رئيسة، مثل لواء التوحيد، والذي وحد زعيمه الثوار المتفرقين في معركة للسيطرة على حلب.
وبمعنى آخر؛ لم يكن هناك من منتصر. قطر، والقوى الدولية الأخرى، دعمت بشكل عشوائي عشرات الألوية المختلفة، وسمحت لهم بالتقاتل من أجل تأمين حصة أكبر من التمويل. كان لدى هذه الألوية القليل من الحوافز للتعاون في العمليات، ناهيك عن الاستراتيجيات. ولم يكن لدى داعميهم كذلك أي حافز لدفعهم إلى التوحد؛ لأن هذا قد يضعف من نفوذ هؤلاء المانحين بين الثوار.
وحفز نظام المناقصات الذي اتبعته قطر أيضًا الفساد، حيث بدأ الوسطاء بالمبالغة بقدراتهم على الأرض أمام المانحين في الدوحة.
ويقول حسام: “في كثير من الأحيان، تقدم الجماعات أسماء لـ 3 آلاف شخص على أنهم يقاتلون في صفوفها، ولكن في الواقع يكون هناك فقط 300 أو 400 شخص”. ويضيف: “المال الزائد يذهب في الطريق الخاطئ. وهم يفعلون الشيء نفسه مع العمليات. إذا كانت الاحتياجات الفعلية هي مليون دولار، فإنهم ربما يقولون بأنها 5 ملايين دولار. ومن ثم تختفي الـ 4 ملايين الأخرى”.
وساعدت فوضى التمويل هذه في دفع المقاتلين بشكل متزايد إلى الالتحاق بالمجموعات التي يبدو بأن لديها بعض التوازن بين التمويل والأهداف، وهذه المجموعات كانت في نهاية المطاف جبهة النصرة، وداعش.
حيث شهد العام الماضي سلسلة من الانشقاقات في صفوف الجماعات الأكثر اعتدالًا، لصالح الانضمام إلى صفوف هذه الجماعات المتطرفة. وفي ديسمبر عام 2013، على سبيل المثال، أعلن القائد السابق للجيش السوري الحر في دير الزور، صدام الجمل، في شريط فيديو، بأنه انضم إلى “الدولة الإسلامية”، لأنه، “وبينما مرت الأيام، أدركنا بأن الجيش السوري الحر كان مشروعًا تم تمويله من قبل بلدان أجنبية، وخاصةً قطر”.
ومن غير المرجّح أن الحكومة القطرية، أو أي دولة خليجية، دعمت في أي وقت مضى “الدولة الإسلامية”. ولكن، وكما في حالة جمال، فإن بعض الأفراد الذين استفادوا من الأموال القطرية ذهبوا للانضمام إلى ألوية أكثر تطرفًا، مع خبراتهم وأسلحتهم.
ويوضح إميل الحكيم، وهو زميل بارز لأمن الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: “طورت قطر في وقت مبكر من علاقاتها مع بعض الجماعات المتمردة التي قامت بالتطرف في وقت لاحق، وانضمت إلى فضاء السلفية الجهادية، بما في ذلك النصرة، وربما الدولة الإسلامية”.
ويضيف: “إن الطبيعة المتغيرة للتمرد السوري خلقت في كثير من الأحيان إشكاليات مضرة وغير مقصودة، وفي بعض الأحيان تشابكات مفيدة”.
وحتى مع انجذاب المعارضة السورية نحو التطرف، جادلت قطر في أواخر عام 2012 بأن على العالم أن يقلق بشأن المتطرفين في وقت لاحق. وقال خالد بن محمد العطية، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في مؤتمر أمني في ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام: “أنا ضد استبعاد أي أحد في هذه المرحلة، أو تحديدهم كإرهابيين، أو كتنظيم القاعدة”.
وقد أكد على هذا أيضًا الأسبوع الماضي، أمير قطر في حديثه مع CNN، بحجة أنه سيكون “خطأ كبيرًا” أن نضع معًا كل المجموعات ذات الميول الإسلامية في سوريا على أنهم متطرفون. وفي الواقع، وفي جميع التصريحات الأخيرة بشأن رفض التطرف، كانت الدوحة قد ذكرت “الدولة الإسلامية”، ولكنها لم تذكر جبهة النصرة بالاسم.
والزين، من مركز الجزيرة للدراسات، يدافع عن دعم قطر للإسلاميين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويصف الخلاف بين الدوحة ودول الخليج الأخرى بالمنافسة “بين القوى المدافعة عن الوضع الراهن، والقوى الساعية للتغيير”.
ويقول: “السياسة الخارجية لدولة قطر ولدت الكثير من الجدل، ولكن ربما كان ذلك جزء من طبيعتها”. ويضيف: “عند محاولة فعل شيء جديد في منطقة من المعروف أنها محافظة جدًا، فإنك ستكون ملزمًا بالتعرض لهذا النوع من النقد وسوء الفهم”.
وبالفعل، قطر ليست بأي حال من الأحوال الدولة الخليجية الوحيدة التي أدى دورها في سوريا وأماكن أخرى إلى تداعيات سلبية. المملكة العربية السعودية دعمت أيضًا أفرادًا وجماعات متمردة ومتباينة في سوريا، كما انحازت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب ميليشيات محددة في ليبيا. وفي مصر، أشرفت الحكومة المدعومة بقوة من كلا البلدين على انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان في حملتها ضد الإخوان المسلمين.
لكنه ما زال من الصعب معرفة ما الذي غيرته قطر إلى لأفضل (!)، على الرغم من نواياها لمساعدة الشعب السوري كانت حقيقية بشكل شبه مؤكد، إلّا أن المزيج من الأساليب العشوائية في دعم الوكلاء الأيديولوجيين، لم يدفع المعارضة السورية إلا في تجاه التطرف والفوضى.
واشنطن والدوحة
وقد حصلت قطر على هذه الحرية بتشغيل شبكتها للسنوات الثلاث الماضية؛ لأن واشنطن كانت تنظر في الاتجاه الآخر. وفي عام 2011، وبحكم الأمر الواقع، أعطت الولايات المتحدة الدوحة العنان لتفعل ما كانت واشنطن غير مستعدة لفعله في الشرق الأوسط، وهو التدخّل.
وكانت ليبيا مثالًا على ذلك. عندما بدأت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ببناء تحالف للغارات الجوية في ربيع عام 2011، اتخذت الإدارة نهج “القيادة من الخلف”، حيث أخذت فرنسا وبريطانيا زمام المبادرة في تنفيذ منطقة حظر الطيران، في حين قامت قطر والإمارات العربية المتحدة بلعب دور الدعم العربي.
وعندما أبدت الدوحة بعدها رغبتها في المساعدة في تنظيم الثوار هناك، حصلت هذه الرغبة القطرية على ترحيب واسع النطاق في واشنطن، وفقًا لما أكده مسؤولون أمريكيون في لقاءات سابقة مع فورين بوليسي.
وينطبق هذا على سوريا أيضًا. فعلى الرغم من التكتم بين كتل معينة من الحكومة الأمريكية، وخاصةً أولئك الذين عملوا في ليبيا، كان لا يزال الخيار الأقل سوءًا، هو خيار أن قطر، وهي حليف للولايات المتحدة، يمكن أن تساعد في توفير حل إقليمي للصراع الذي لم يكن للبيت الأبيض مصلحة في التورط فيه. وببساطة، طلبت واشنطن من الدوحة فقط عدم إرسال صواريخ مضادة للطائرات أو مضادة للدبابات للثوار هناك، وهذا ما حدث في بعض الأحيان على أي حال.
وبالإضافة إلى الراحة السياسية، كانت هناك سهولة العمل لوجستيًا مع القطريين. الدوحة تتخذ القرارات بسرعة، وهي على استعداد لتحمل المخاطر. وفي حين أن السعوديين كانوا بطيئين في نقل الأسلحة إلى سوريا، أرسل القطريون طائرات لنقل ما يقدر بـ 3500 طن من المعدات العسكرية في عامي 2012 و2013، ويقال بأن هذه الأسلحة شحنت بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية.
ونفس هذه الإيجابيات أدت إلى تعامل واشنطن مع الدوحة عندما سعت لإجراء اتصالات مع حركة طالبان الأفغانية في عامي 2011 و2012. وكان الهدف هو المساعدة في تسهيل خروج قوات الناتو من أفغانستان من خلال حل سياسي. وفي الاتصالات، والتي تمت دائمًا بشكل غير مباشر من خلال القطريين، وافقت حركة طالبان على التفاوض، ولكنها أرادت أولًا الحصول على مكتب لها. وفي يونيون/ حزيران عام 2013، حصلت طالبان على مكتبها، وهو فيلا كبيرة في حي السفارات في الدوحة قرب دائرة المرور المزدحمة، والمعروفة باسم دوار قوس قزح.
ولكن مزايا قطر سرعان ما تحولت إلى نقمات. وبينما انتقلت الدوحة من أزمة إلى أخرى، أظهر القطريون القليل من القدرة على اختيار وكلاء موثوق بهم أو السيطرة على الوكلاء بعدما يتم ضخهم بالموارد. ويقول مسؤول أمريكي سابق: “برأيي السياسات القطرية كانت نوعًا من سياسات هواة. عندما وصلوا إلى السلطة، أظهروا عدم القدرة على البقاء فيها”.
وفي حالة طالبان، أثبت القطريون أنهم غير قادرين أو غير راغبين ربما، في منع المتشددين الأفغان من رفع علمهم بجرأة فوق الفيلا الخاصة بهم في الدوحة، وهو فعل رمزي دبلوماسيًا، أثار غضب كابول، وألغى المحادثات قبل أن تبدأ. وكل ما تم إنقاذه من هذه العملية، أصبح واضحًا بعد ذلك بعام، وكان تبادل أسرى طالبان لدى الولايات المتحدة بمقابل إفراج الحركة عن الرقيب بو بيرغدال.
وفي سوريا، لم تشعر واشنطن بما وصلت إليه الأمور حتى صعود “الدولة الإسلامية”. في مارس، اتخذ ديفيد كوهين، وهو وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، خطوة غير مسبوقة حين وصف قطر بـ “البيئة المتساهلة مع تمويل الإرهاب”. ومثل هذه الانتقادات الصارخة، وفقًا لما يقول خبراء مكافحة الإرهاب، عادةً ما كانت تترك للمحادثات المغلقة.
وقبل وأثناء حرب غزة الأخيرة، بدأت دول الخليج العربي بحشد التأييد في واشنطن ضد قطر. وفي عام 2013، أنفقت الإمارات العربية المتحدة 14 مليون دولار، أي أكثر من أي بلد آخر، على حملات الضغط في واشنطن، وفقًا لبيانات جمعتها مؤسسة صانلايت.
وقبضت مجموعة كامستول، والتي كانت موضوع تغطية إعلامية موسعة في ذا إنترسيبت مؤخرًا، منذ عام 2012، رسوم شهرية تصل قيمتها إلى 400 ألف دولار من الإمارات.
وقد بدأت الأمور تتغير في واشنطن. في جلسة 9 سبتمبر/ أيلول في مجلس النواب الأمريكي، اقترح الشهود وأعضاء الكونغرس تدابير من شأنها إعادة صياغة العلاقة بشكل كبير بين واشنطن والدوحة.
وفي شهادته، اقترح جوناثان سكانزير، وهو نائب الرئيس للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، القيام بتدابير تشمل “تحديد الجمعيات الخيرية والأفراد في قطر، وإيقاف صفقة الأسلحة بقيمة 11 مليار دولار، وحتى فتح تقييم لتكلفة نقل القاعدة العسكرية الأمريكية بعيدًا عن الإمارة. وقال رئيس الجلسة، النائب تيد بو من تكساس، ردًا على الشهود: “أفكار ممتازة. نحن سنقوم بأخذها كلها، وتنفيذ قدر ما نستطيع منها”.
ودفع الدوحة في الاتجاه المعاكس، هو مجرد تكرار آخر للحرب طويلة الأمد بين دول الخليج للحصول على رضا واشنطن.
قامت قطر بزيادة ظهورها في واشنطن خلال السنوات الأخيرة، وعقدت عقودًا مع جماعات الضغط النشطة، مثل باتون بوغز، بربور غريفيث وروجرز، وبي جي آر الشؤون الحكومية. ومن خلال منظماتها الخيرية الواسعة، رعت قطر كلَّ شيء؛ من برامج تبادل الطلاب، إلى لعبة البيسبول الخيرية للكونغرس. ومنذ الأزمة المالية العالمية، استثمرت صناديق الاستثمار القطرية أيضًا في سوق العقارات في واشنطن، شيكاغو، وغيرها من المدن.
ويعمل المال القطري بشكل غير مباشر أيضًا، من خلال توظيف العشرات من المستشارين ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين. وعلى سبيل المثال، مجموعة صوفان، وهي شركة استشارية معروفة جيدًا في مجال مكافحة الإرهاب والاستخبارات، مؤسسها هو علي صوفان، وهو أيضًا المدير التنفيذي لأكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية (QIASS) في الدوحة، وهو مركز تموله الحكومة ويقدم دورات لموظفي الحكومة والموظفين العسكريين.
والعديد من الموظفين في صوفان هم موظفون في المجموعة الأخرى أيضًا، وهو الانتماء المزدوج الذي نادرًا ما تكشف عنه المقابلات في وسائل الإعلام الأمريكية. ومن خلال الهاتف، أكدت ليلى غوش، وهي اختصاصية الاتصالات في المجموعة، للفورين بوليسي، على أن الشركة لم تقم بأي عمل نيابة عن قطر داخل الولايات المتحدة.
ولكنّ السبب الأكبر في أن قطر قد تظلّ جيدة بالنسبة لمصالح واشنطن هو ليس المال أو النفوذ، بل الضرورة. الولايات المتحدة، وفي تحالفها ضدّ المسلحين في “الدولة الإسلامية”، سوف تحتاج أولًا وقبل كل شيء إلى القاعدة الجوية في قطر، والتي هي مركز قيادة للعمليات.
ومع وجود سوريا والعراق في حالة من الفوضى، ومواجهة السكان في كلا البلدين الآن لمجموعة من المتطرفين الذين لا تريد واشنطن التفاوض معهم، تعدّ الدوحة هي الوحيدة القادرة على القيام بهذا الدور. وفي الآونة الأخيرة، ساعدت قطر في التفاوض لإطلاق سراح 45 أسيرًا من قوات حفظ السلام الدوليين، والذين اتخذتهم جبهة النصرة كرهائنَ.
إليزابيث ديكينسون – فورين بوليسي
المصدر: التقرير
-

مسؤول كويتي: عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة في القريب العاجل
قال وكيل وزارة الخارجية الكويتية، خالد الجار الله، مساء اليوم، إن سفراء السعودية و الإمارات والبحرين سيعودون إلى قطر “في القريب العاجل”.
وردا على سؤال على هامش احتفال سفارة كوريا الجنوبية بالعيد الوطني، أجاب الجار الله: “نتمنى أن يعود السفراء غدا إلى الدوحة، وهذه أمنية كل خليجي أن يعود السفراء ويعود الود و الوئام و تعود الأجواء الإيجابية وننقي أجواءنا الخليجية من كل الشوائب”.
ومضى قائلا: “هذا مانتمناه ونتطلع إليه ونعتقد أننا في دول مجلس التعاون (لدول الخليخ العربي) نسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق هذا”.
وردا على سؤال عن تحديد موعد لعودة السفراء، قال المسؤول الكويتي: “لسنا بصدد تحديد مواعيد، ولكن نقول في القريب العاجل”، بحسب ما نقلت وكالة “الأناضول”.
وتوترت العلاقات بين الإمارات والبحرين والسعودية وبين قطر، في مارس الماضي، على خلفية اتهام الدول الثلاث الدوحة، بعدم تنفيذ اتفاق وقع في الرياض في نوفمبر الماضي، ويقضي بعدم التدخل في شؤون أي من دول مجلس التعاون، قبل أن تتمكن وساطة كويتية من التوصل، يوم 17 أبريل الماضي، إلى اتفاق بين الدول الخليجية على آلية لتنفيذ الاتفاق.
وفيما برّرت هذه الدول خطوة سحب السفراء بعدم التزام قطر باتفاق الرياض، قال مجلس الوزراء القطري آنذاك إن “تلك الخطوة لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وأمنها واستقرارها، بل لها صلة باختلاف في المواقف بشأن قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون”.
ورجح مراقبون أن يكون الخلاف حول الموقف من الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، الذي ارتبط بعلاقات جيدة مع الدوحة، والتي انتقدت الإطاحة به، بينما دعمته بقية دول الخليج. وتحسنت العلاقات بين السعودية وقطر في الآونة الأخيرة.
-

منظمة بيئية: لو أن كل الناس يعيشون بأسلوب القطريين والأمريكيين لاحتجنا أربعة كواكب!
قال الصندوق العالمي للطبيعة إنّ أكثر من نصف الحيوانات البرية اختفت من على سطح المرة الأرضية خلال فترة أربعين عاما بين 1970 و2010، بسبب تزايد النشاط البشري وسوء استغلال موارد الأرض.
وسجل مؤشر “الكوكب الحي” الذي يقيس تطور 10380 حيواناً من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات والأسماك، بين العامين 1970 و2010، تراجعاً بواقع 52 نقطة.
وتعد أميركا اللاتينية أكثر المناطق تضرراً جراء هذا الوضع (- 83%) تليها بفارق بسيط منطقة آسيا – المحيط الهادئ، حيث دفعت الكائنات التي تعيش في المياه العذبة الثمن الأغلى (- 76%) في حين تراجعت الأجناس البرية والبحرية بنسبة 39%.
وقالت المنظمة في تقريرها إنّ اللوم يلقى على الدول الغنية حيث أن بصمتها البيئية مرتفعة بنسبة خمس مرات مقارنة ببصمة الدول التي تقل مواردها المالية.
وضرب التقرير مثالا بالقول “لو كان لجميع سكان العالم نفس البصمة البيئية لأي مواطن قطري فسنحتاج ساعتها إلى 4.8 كواكب، وإذا كان لجميع سكان العالم نفس البصمة البيئية لأي أمريكي فسنحتاج وقتها إلى 3.9 كوكب أما إذا كنا نعيش مثل أي مواطن عادي في جنوب إفريقيا فسنحتاج ساعتها إلى 1.4 كوكب.” (CNN)
-

قطر: لن نمارس ضغوطا على الجزيرة و”مباشر مصر” باقية
نفى وزير الخارجية القطري خالد العطية ممارسة بلاده أي ضغوط على فضائية الجزيرة المملوكة لها.
وقال العطية في حوار مطول نشرته صحيفة “فاينينشال تايمز” البريطانية، الإثنين، إن بلاده “لن تمارس أي ضغوط على قناة الجزيرة القطرية”.
جاء ذلك رداً على سؤال بشأن مطالبات دول جوار بما وصفته الصحيفة بأنه “تكميم” لقناة الجزيرة المتعاطفة مع آراء الإسلاميين.
ومنذ الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي في تموز/ يوليو من العام الماضي، تتهم مصر قناة الجزيرة بدعم جماعة الإخوان، المنتمي إليها مرسي، والتدخل في الشؤون المصرية الداخلية، وهو ما تنفيه الدوحة التي تستضيف عددا من قيادات جماعة الإخوان والشخصيات السياسية الداعمة لهم، التي غادرت مصر عقب الانقلاب العسكري.
ونفى العطية أن تكون الدوحة قد طلبت من قيادات بجماعة الإخوان المسلمين مغادرة البلاد، قائلا إن “قطر ستبقى منصة للآراء المختلفة”.
وبحسب ما ذكرت مصادر داخل جماعة الإخوان لوكالة “الأناضول” مؤخرا فإن “قطر طلبت من 7 من قيادات الجماعة والشخصيات المقربة منها مغادرة البلاد خلال أسبوع”.
من جانبها، نفت شبكة الجزيرة الإخبارية، صحة ما تردد من شائعات بشأن إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر”.
وقالت الشبكة في بيان: “تعد شائعة إغلاق الجزيرة مباشر مصر في غضون شهر، آخر قطرة في سيل الشائعات التي تطال ولا تزال الشبكة الإخبارية العربية الأقدم وقنواتها”.
وأضافت أن “(الجزيرة مباشر مصر) خاضت مسيرة طويلة في سبيل الكلمة، أغلقت مكاتبها، ودوهمت مقراتها، واستهدف صحفيوها، فانتهى المطاف بها إلى نقل كافة طواقمها لبث رسالتها من الدوحة”، مشيرة إلى أن “القناة ستبقى تباشر عملها بمهنية وموضوعية”.
وكان وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم ألمح خلال مؤتمر صحفي أمس بالقاهرة، إلى احتمال إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر” التي تنطلق من الدوحة قريبا.
وقال: “توارد لنا في الفترة السابقة، أنهم (السلطات القطرية) كانوا محددين مدة شهر للقيادات (الإخوان من أجل الرحيل عن الدوحة)، وبعد كدة (ثم) شهر تاني (آخر) بالنسبة للجزيرة مباشر مصر (لإغلاقها)”.
-

وزير الداخلية المصري: قطر طالبت بطرد المزيد من قيادات الإخوان
رجح اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، ترحيل المزيد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المتواجدين بقطر، بعد يومين من الإعلان عن ترحيل 7من قيادات الجماعة من الدولة الخليجية.
وقال إبراهيم في مؤتمر صحفي بمقر الوزارة اليوم: ” أعتقد أن قطر طالبت بطرد أكثر من 7 من قيادات الإخوان الهاربين بها وجارى التنسيق مع الإنتربول لملاحقة القيادات الصادر بحقها طلبات ضبط وإحضار من قبل الجهات القضائية”.
وكانت مصادر داخل جماعة الإخوان، قالت في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن “قطر طلبت من 7 من قيادات الجماعة والشخصيات المقربة منها مغادرة البلاد خلال أسبوع”.
والشخصيات التي طلبها منها قطر مغادرة البلاد هي: محمود حسين العام لجماعة الإخوان المسلمين، وعمرو دراج عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، وحمزة زوبع عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، وأشرف بدر الدين عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، وجمال عبد الستار وكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق القيادي بجماعة الإخوان، والداعيان الإسلاميان عصام تليمة (من الإخوان) ووجدي غنيم (مقرب من جماعة الإخوان).
وقال مصدر قضائي أمس، إن النائب العام هشام بركات، كلف إدارة التعاون الدولي بالنيابة العامة، اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو مخاطبة الشرطة الجنائية الدولية (انتربول) لملاحقة وإلقاء القبض على “قيادات وأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين” هاربين خارج البلاد، من بينهم القيادات التي تم إبعادها من قطر.
ويخيم الفتور، وأحيانا التوتر، على العلاقات بين الدوحة والقاهرة منذ يوم 3 يوليو الماضي، حين أطاح وزير الدفاع آنذاك، عبد الفتاح السيسي، تشاركه قوى سياسية ودينية، بالرئيس حينها محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، والذي كان يتمتع بعلاقات جيدة مع قطر.
-

برلين تعرقل صفقة أسلحة مع قطر وتزود إسرائيل بغواصات نووية
بعد أيام من تسليم ألمانيا رابع غواصة من طراز «دولفين» بقدرات نووية لإسرائيل، أعلنت صحف اقتصادية فرنسية، الخميس الماضي، أن الحكومة الألمانية تعرقل عقدا وقعته شركة (ام بي دي ايه) الاوروبية للصناعات الدفاعية مع دولة خليجية بسبب السياسة التي تتبعها في مجال تصدير الاسلحة.
وذكرت «لا تريبون» و«ليه زيكو» أن برلين تمنع منذ مطلع السنة الحالية تسليم صواريخ مضادة للدبابات من طراز «ميلان اي ار» إلى إحدى الدول الخليجية.
ويتم تصنيع قاعدة الصاروخ في ألمانيا، وبالتالي فإن تصديره يحتم ضرورة الحصول على موافقة الحكومة الألمانية التي ترفض ذلك.
وأفادت لا تريبون أن برلين تعرقل كذلك وضع اللمسات النهائية لطلبية عربات مصفحة من طراز«فاب مارك 3» من «رينو تراك ديفانس» لدولة في الشرق الأوسط.
وفي العام 2012، سبق وأن قامت برلين بعرقلة تنفيذ عقدين ضخمين لبيع عربات مصفحة تصنعها شركتي (نكستر ولوهر) الفرنسيتين للسعودية.
وفي 19 الشهر الماضي، دعا وزير الاقتصاد الألماني «سيغمار غابرييل» صناعات الدفاع إلى إعادة التمركز وتعزيز أوضاعها مشددا على عزمه تحديد صادرات الأسلحة بشكل صارم وإن على حساب الوظائف.
وقال الوزير من الحزب الاشتراكي الديموقراطي في مؤتمر صحفي إن «الاعتبارات الخاصة بالوظائف لا يجب أن تلعب دورا حاسما» في القرارات التي تتخذها الحكومة من حيث السماح أو المنع لكل حالة بمفردها لتصدير الأسلحة.
وفي العام 2013، سمحت الحكومة السابقة برئاسة المستشارة«أنغيلا ميركل» بتصدير أسلحة بقيمة 5.8 مليار يورو بينها 62 في المئة خارج حلف شمال الاطلسي مثل الجزائر وقطر والسعودية.
رئيس إيرباص ينتقد
وانتقد الرئيس التنفيذي لمجموعة إيرباص الحكومة الألمانية على سياستها التقييدية لصادرات السلاح قائلا إنها قد تثني عن التعاون الدولي في المشروعات الدفاعية في المستقبل.
وقال «توم إندرز» في بيان قدم إلى رويترز «حينما يتصل الأمر بالسياسة الدفاعية والأمنية فإن ما تقوله ألمانيا وما تفعله شيئان مختلفان اختلافا كبيرا».
وكان وزير الاقتصاد الألماني «سيجمار جابرييل» الذي يعتزم تشديد القواعد الخاصة بصادرات الأسلحة إلى المناطق المضطربة قال الشهر الماضي لصناعة الأسلحة في البلاد إن مستقبلها يكمن في الاندماج مع نظرائها الأوروبيين.
غير أن أنباء ذكرت أنه متشكك في التحالف بين صانعة الدبابات والمركبات المدرعة الألمانية كراوس مافي فيجمان (كيه.إم.في) ومنافستها الفرنسية (نكستر) وأنه يفضل بدلا من ذلك شراكة ألمانية تماما بين (كيه.إم.في) وراينميتال.
وقال مصادر دفاعية لرويترز إنه فضلا عن ذلك فإن برلين تعوق عقدا لشركة (إم.بي.دي.إيه) الأوروبية المتعددة الجنسيات لصنع الصواريخ لتزويد قطر بصاروخ (ميلان) المضاد للدبابات بالامتناع عن الموافقة على نقل أجزاء من ألمانيا إلى فرنسا. وكانت صحيفة ليزيكو الفرنسية أوردت نبأ عرقلة العقد في وقت سابق.
وتملك إيرباص حصة 37.5 في المائة من إم.بي.دي.إيه والمساهمون الآخرون هم فينميكانيكا وبي.إيه.إي سيستمز.
وقال إندرز «مع أن خطبا مفوهة تلقى متحدثة عن تعزيز التعاون والاندماج في مجال الدفاع الأوروبي فإن التعاون الفرنسي الألماني الذي مضى عليه عقود يتعرض للهجوم».
وكان أندرز قال إن تشديد القيود على صادرات السلاح قد يؤدي إلى تسريح عمال في ألمانيا. ويوم الخميس قال إن أفعال برلين قد تعوق التقدم على الصعيد الأوروبي.
وقال متسائلا «أي الحكومات الأوروبية سيريد العمل في مشروعات دفاعية مهمة مع ألمانيا في المستقبل؟ كيف يمكن أن تساعد هذه النظرة الأحادية الجانب والدعائية على المضي قدما بسياسة أوروبية مشتركة للدفاع والأمن؟».
وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية ردا على ذلك إنها ستستمر في اتباع سياسة تقييدية لصادرات السلاح.
وقالت في بيان «احترام حقوق الإنسان ذو أهمية بالغة حينما يتصل الأمر بقرارات التصدير بصرف النظر عن البلد الذي سيكون المتلقي. ويصدق هذا أيضا على تصدير قطع الغيار الألمانية».
ويعمل في صناعة السلاح الألمانية بشكل مباشر نحو 80 ألف شخص وزادت صادراتها 24 في المائة الى 5.85 مليار يورو في عام 2013 عما كانت عليه العام السابق. ودفعت زيادة الصادرات«جابرييل» إلى القيام بخطوات لتقييد المبيعات إلى بلدان مثل قطر والسعودية ساعدت المبيعات إليها من قبل في جعل ألمانيا ثالث أكبر دولة في تصدير السلاح في العالم.
وشكت شركات ألمانية من أن سياسة جابرييل التقييدية بشأن صادرات السلاح عرقلت بالفعل الآلاف من طلبات ترخيص الصادرات وأطلقت (راينميتال) تحذيرا بشأن الأرباح بعد ان عرقلت ألمانيا صفقة متفقا عليها لبيع معدات محاكاة قتالية لروسيا تتجاوز عقوبات الاتحاد الأوروبي التي عرقلت التعاقدات الدفاعية في المستقبل.