وطن-لم تعد الحرب في قطاع غزة مجرد حدثٍ بعيد في نشرات الأخبار الأوروبية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمنظومة القيم التي طالما تبنّاها الاتحاد الأوروبي. في قلب هذا التحول، برزت إسبانيا كلاعب سياسي يحاول كسر حالة الجمود، عبر موقف أكثر صراحة يقوده رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
في تصريحات غير معتادة في حدّتها، طرح سانشيز تساؤلًا مباشرًا داخل دوائر القرار في بروكسل: كيف يمكن للاتحاد أن يواصل شراكته الاستراتيجية مع إسرائيل، بينما تتصاعد الاتهامات بانتهاك القانون الدولي خلال العمليات العسكرية في غزة؟
لم يكن هذا الطرح مجرد موقف سياسي عابر، بل عكس تحوّلًا أعمق داخل أوروبا، حيث لم يعد الشارع الأوروبي مستعدًا لتقبّل ما يراه ازدواجية في المعايير. مظاهرات متواصلة، وضغوط برلمانية، ونقاشات إعلامية حادة دفعت الملف من الهامش إلى قلب المؤسسات الأوروبية.
تاريخيًا، قامت اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل—الموقعة عام 2000—على مبدأ واضح: الامتيازات الاقتصادية مقابل احترام حقوق الإنسان. لكن الحرب الأخيرة أعادت فتح هذا الملف، مع تزايد الدعوات لإعادة تقييم العلاقة بأكملها، أو حتى فرض شروط أكثر صرامة.
وعلى الرغم من أن إسبانيا ليست وحدها في هذا التوجه، إلا أن تحركها جاء ليكسر “المحرّم السياسي” داخل أوروبا، حيث ظلت العلاقة مع إسرائيل لعقود بمنأى نسبي عن العقوبات الجماعية أو الضغوط المباشرة.
غير أن الطريق نحو تغيير فعلي لا يزال معقدًا. فداخل الاتحاد الأوروبي، تنقسم المواقف بين دول تدعو لاتخاذ إجراءات سياسية واضحة، وأخرى تتحفظ خشية تداعيات مواجهة مفتوحة مع تل أبيب وحلفائها، خصوصًا في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية.
في هذا السياق، تبدو مبادرة سانشيز أقرب إلى “اختبار قوة” داخل الاتحاد: هل تستطيع أوروبا التوفيق بين مصالحها الاستراتيجية وقيمها المعلنة؟ أم أن الانقسام سيستمر، تاركًا الملف دون حسم؟
ما يحدث اليوم يشير إلى أن غزة لم تعد فقط ساحة صراع إقليمي، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل النقاش السياسي داخل أوروبا نفسها. وبين ضغوط الشارع وحسابات الحكومات، قد تجد القارة نفسها أمام لحظة مفصلية تُعيد تعريف دورها في النظام الدولي.
اقرأ المزيد
إسرائيل تصف حرق الدمية بـ”العنصرية”.. وإسبانيا ترد بـ”قدسية التقاليد”..
إسبانيا ترفض المشاركة في الحرب ضد إيران وتؤكد تمسكها بالسيادة والاستقلال الأوروبي
إسبانيا تمنع استخدام قواعدها لضرب إيران وبريطانيا تمنح واشنطن “الضوء الأخضر” للدفاع المشترك












