وطن-بعد مرور أربعة أعوام على اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتفاقم الأزمة الإنسانية بوتيرة غير مسبوقة مع سقوط مدن جديدة واتساع رقعة النزوح، في وقت تتشابك فيه الأجندات الإقليمية لتزيد من تعقيد واحدة من أعنف الأزمات في القارة الإفريقية.
فالسودان، الذي لم يعرف استقرارًا طويل الأمد منذ استقلاله عام 1956، يدخل اليوم مرحلة جديدة من الصراع تُعيد إلى الأذهان تاريخه الطويل مع الحروب الداخلية، بدءًا من النزاع الأول قبيل الاستقلال، مرورًا بالحرب الأهلية الثانية، وصولًا إلى انفصال جنوب السودان عام 2011، وهو الحدث الذي لم ينجح في إنهاء دوامة العنف بقدر ما أعاد تشكيلها.
صراع السلطة يتحول إلى حرب مفتوحة
ومنذ اندلاع المواجهات الحالية في 15 أبريل 2023، تحوّل الصراع من تنافس على السلطة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو إلى حرب متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الجيوسياسية. ومع مرور الوقت، أصبحت البلاد ساحة مفتوحة لتأثيرات خارجية متباينة، حيث تدعم أطراف إقليمية كل طرف بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، الأمر الذي ساهم في إطالة أمد النزاع وتعميق تداعياته الإنسانية.
كارثة إنسانية تتسع بلا أفق
على الأرض، تتكشف ملامح كارثة إنسانية واسعة النطاق، إذ يواجه عشرات الملايين أوضاعًا معيشية قاسية في ظل نقص الغذاء والرعاية الصحية، بينما يواصل الملايين النزوح داخل البلاد أو الفرار إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان. ومع كل جولة قتال جديدة، تتزايد أعداد الضحايا وتتآكل فرص الحل السياسي، خصوصًا في ظل تراجع فعالية المبادرات الدولية والإقليمية التي لم تنجح حتى الآن في فرض وقف دائم لإطلاق النار.
دارفور.. قلب المأساة المفتوحة
وتبرز مدينة الفاشر في إقليم دارفور مثالًا صارخًا على حجم المأساة، بعدما تحولت إلى ساحة مواجهات دامية خلفت آلاف الضحايا وموجات نزوح ضخمة، وسط تقارير عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين. وفي ظل هذا المشهد، تتشابك حسابات القوى الإقليمية، حيث تسعى بعض الدول إلى دعم الجيش السوداني للحفاظ على توازنات استراتيجية مرتبطة بأمن المياه والنفوذ الإقليمي، بينما ترى أطراف أخرى في دعم قوات الدعم السريع وسيلة لتعزيز حضورها في منطقة القرن الإفريقي.
توازنات إقليمية تعرقل الحل
وعلى الرغم من تعدد المبادرات السياسية، بما في ذلك تحركات ما يُعرف بالرباعية الدولية، لا تزال فرص التوصل إلى تسوية شاملة بعيدة المنال، في ظل غياب توافق حقيقي بين الأطراف المتصارعة وتضارب المصالح الخارجية. وهكذا، يقف السودان اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث لا تلوح في الأفق نهاية قريبة للصراع، بينما يظل المدنيون هم الخاسر الأكبر في حرب باتت تتجاوز حدود الدولة لتؤثر في استقرار الإقليم بأكمله.
اقرأ المزيد
داخل طائرة إثيوبية.. هل تكشف صدفة عابرة مسارًا سريًا لنقل مقاتلي الدعم السريع إلى السودان؟
تقرير دولي يكشف دور الإمارات في تغذية حرب السودان وتمويل مليشيات الدعم السريع
مأساة الفاشر في دارفور: تحقيق يكشف جرائم اختطاف وقتل جماعي وانتهاكات إنسانية مروعة












