وطن-أثار اختيار الحاخام أفراهام زاربيف، المعروف بدوره في تدمير منازل الفلسطينيين في غزة، لإضاءة شعلة احتفال “يوم الاستقلال” الإسرائيلي، موجة انتقادات واسعة داخل إسرائيل وخارجها، وسط تساؤلات حول رمزية تكريمه وأبعاده الأخلاقية.
ذكر موقع “ميدل إيست آي” أن الحاخام أفراهام زاربيف، الذي ارتبط اسمه بهدم منازل الفلسطينيين في غزة، سيشارك هذا العام في إشعال إحدى الشعلات الرمزية ضمن احتفالات ما يُعرف في إسرائيل بيوم الاستقلال، وهو أحد أعلى أشكال التكريم المدني في الدولة العبرية.
وأوضحت “ميدل إيست آي” أن اختيار زاربيف جاء من قبل وزيرة المواصلات اليمينية ميري ريغيف، في احتفال سنوي يُقام في 21 أبريل من كل عام، إحياءً لذكرى إعلان قيام إسرائيل عام 1948 – وهو التاريخ الذي يشكّل للفلسطينيين ذكرى “النكبة” التي هجِّر خلالها أكثر من 750 ألف شخص.
ويُعد زاربيف قاضيًا في محكمة دينية يهودية بمدينة أريئيل، وهي مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة. ويقطن في مستوطنة بيت إيل، حيث بُني منزله على أراضٍ فلسطينية خاصة بشكل غير قانوني، وفق ما أوردت “ميدل إيست آي”.
وأضاف التقرير أن شكوى قُدمت مؤخرًا ضده إلى هيئة رقابة قضائية إسرائيلية بدعوى أن منزله يتجاوز حدود المستوطنة، ما يجعله مخالفًا حتى للقوانين الإسرائيلية نفسها.
الجدل حول “الرمز المدمر”
خدم زاربيف سابقًا كقائد لجرافة D9 عسكرية إسرائيلية في غزة، وقضى أكثر من عام في هدم المنازل الفلسطينية خلال ما وصفته الصحيفة بـ”الإبادة الجماعية”. وقد وثق بنفسه عمليات تدمير لمبانٍ مدنية، ظهر فيها وهو يتلو التوراة وينفخ في الشوفار أثناء تسوية المنازل بالأرض.
وفي مقابلة سابقة، تفاخر زاربيف بأنه كان يدمر نحو “50 منزلًا أسبوعيًا”، معتبرًا أن تدمير الأبنية “فن تعلمناه”. وقال حينها إن آلاف الفلسطينيين “فقدوا كل شيء” في رفح وجباليا، وحتى الوثائق والصور العائلية، مضيفًا أن “الجثث بقيت لأيام دون أن تُجمع”.
وأفاد التقرير أن اسمه تحول في إسرائيل إلى تعبير لغوي جديد؛ إذ باتت عبارة “أن تُزاربيف” تعني “أن تُسوّي بالأرض كما حدث في غزة”، فيما انتشرت ملصقات له على جرافة عسكرية كرمز للفخر بين بعض أنصاره.
انتقادات داخلية
من جانبها، علّقت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحية نُشرت الأسبوع الماضي على اختيار زاربيف، معتبرة أن “تكريم شخص اشتهر بتدمير غزة يعكس فقدان إسرائيل بوصلتها الأخلاقية”. وأضافت الصحيفة أن الأمر “يكشف عن صورة إسرائيل اليوم، دولة فخورة بتجسيدها لفعل ‘زاربيف’ ذاته”.
التحقيقات والاتهامات الدولية
وأشار التقرير إلى أن مؤسسة هند رُجاب الحقوقية رفعت العام الماضي شكوى ضده لدى المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياه بانتهاك اتفاقيات جنيف ونظام روما، من خلال تنفيذ هجمات على المدنيين وتدمير ممتلكات دون مبرر عسكري. وقدمت المؤسسة أدلة مصوّرة من مقاطع ومنشورات قام الحاخام نفسه بمشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
اختيار أفراهام زاربيف لإضاءة شعلة “الاستقلال” لم يمر مرور الكرام، إذ فتح الباب لنقاش أوسع في إسرائيل حول القيم والمعايير التي تُمنح على أساسها أرفع الأوسمة المدنية، في ظل استمرار الجدل حول سياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
قد يعجبك
استنساخ “نموذج غزة” في الجنوب: هآرتس تكشف مخططات الجيش الإسرائيلي لتثبيت وجود دائم في لبنان
أكاديمية بني دافيد: معسكر إعداد عقائدي للجنود الإسرائيليين في الضفة












