وطن-تحذر تقارير طبية من تجاهل رائحة معينة في البول توصف بأنها “حلوة لكنها متعفنة”، إذ يمكن أن تكون علامة مبكرة على خلل متقدم في وظائف الكبد يستدعي تدخلاً طبياً عاجلًا.
وبحسب ما نشرته مجلة “لا فيدا لوثيدا”، فإن ملاحظة رائحة غريبة في البول تختلف عن رائحة الأمونيا المعروفة عند نقص الترطيب، قد تشير إلى ما يسميه الأطباء “النَتَن الكَبِدِي”-“fetor hepaticus”، وهي علامة على أن الكبد لم يعد قادراً على تنقية السموم من الدم كما ينبغي.
ويؤكد اختصاصيو الكبد أن هذه الرائحة لا تظهر في المراحل الأولى من أمراض الكبد، بل حين يكون العضو قد تضرر بالفعل نتيجة أمراض مثل تليف الكبد أو التهاب الكبد المزمن أو الكبد الدهني المتقدم. ويعود السبب إلى تراكم مركّب يُعرف باسم ثنائي ميثيل الكبريت الذي يتسرب من الجسم عبر البول أو العرق أو التنفس، مما يمنح الرائحة تلك النغمة المميزة التي يصفها البعض بأنها “حلوة ممزوجة بعفن خفيف”.
ويشير الخبراء إلى أن هذا التغير في الرائحة غالبًا لا يأتي وحده، إذ تلاحظ أيضاً تغيّرات أخرى مثل تحول لون البول إلى أغمق يشبه لون الشاي، أو ظهور فقاعات لا تزول سريعاً، مع شحوب لون البراز الناتج عن نقص إفراز العصارة الصفراوية. مجتمعة، تُعدّ هذه الإشارات إنذارًا بضرورة مراجعة الطبيب دون تأخير.
ويشدد الأطباء على تجنب الخلط بين هذه الرائحة وغيرها من الروائح الأكثر شيوعاً؛ فالرائحة الأمونياكية عادةً ما ترتبط بالجفاف، بينما الرائحة الحلوة والفواكهة قد تدل على اضطراب في سكر الدم، أما رائحة السمك القوية فقد ترتبط بخلل نادر في الأيض يُعرف بـ تريميثيل أمين يوريا (Trimethylaminuria).
أما النَتَن الكَبِدِي، فهو مختلف تماماً، ويعدّ مؤشراً على وجود خلل كبدي متقدم وليس حالة عابرة. ويكون الخطر أكبر لدى من يعانون تاريخاً طويلاً من تناول الكحول أو السمنة أو أمراض الكبد الفيروسية، أو من يفرطون في تناول الأدوية، خصوصاً المسكنات التي ترهق الكبد.
ويؤكد الأطباء أن هذا العرَض لا يُعالج ذاتياً ولا عبر “تنظيف الكبد” بطرق منزلية. والطريقة الصحيحة هي إجراء فحوص شاملة تشمل تحاليل لإنزيمات الكبد ومستوى البيليروبين والألبومين، إلى جانب فحص بالأشعة الصوتية لتقييم حالة العضو.
كما ينصح الخبراء بتقليل استهلاك الكحول والدهون، وتبني نظام غذائي غني بالخضروات الورقية ومضادات الأكسدة مثل البروكلي والكركم، مع المحافظة على الترطيب والنوم الكافي، إذ أظهرت الأبحاث أن الكبد يجدد خلاياه بشكل أفضل في ساعات الليل ما بين الواحدة والثالثة صباحاً.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن الكبد يعمل بصمت، وأن الانتباه المبكر لتغير الرائحة أو اللون في البول والبراز يساعد على الكشف المبكر عن أمراض يمكن علاجها أو حتى عكس مسارها إذا اكتُشفت في الوقت المناسب.
اقرأ المزيد
“ساعة التنظيف الذاتي”: ماذا يحدث في كبدك بين الواحدة والثالثة فجرًا؟ ولماذا يدمر السهر صحتك؟
مزيج بسيط من التوابل قد يعزز امتصاص الفيتامينات ويخفف الالتهابات
لماذا أشعر بالتعب الدائم؟ 9 أسباب محتملة وكيفية التحقق منها












