وطن-في خضم التوتر المتزايد بين أنقرة وتل أبيب، وتسارع تحالفات إسرائيل مع اليونان وقبرص، تكرّس تركيا جهودها لتعزيز قوتها البحرية ببناء أول حاملة طائرات وطنية، في خطوة تراها مؤشراً على سعيها لتثبيت ردع استراتيجي جديد شرق البحر الأبيض المتوسط.
ذكر موقع “ميدل إيست آي” أن أحواض بناء السفن التركية تشهد نشاطًا محمومًا لإتمام حاملة الطائرات الوطنية “موغم” (Mugem)، المتوقع أن تُنجز بنهاية العام المقبل، وفق تصريحات قائد القوات البحرية التركية الأميرال إرجومنت تطلي أوغلو. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحوّلات حادة في موازين القوى.
وأوضح التقرير أن المشروع، الذي أُطلق في أغسطس/آب 2025 بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان، يسير بوتيرة أسرع من المخطط له، حيث يتوقع الانتهاء من الهيكل قبل موعده بعام كامل. وتعد “موغم” أكبر سفينة عسكرية تبنيها تركيا على الإطلاق، بوزن إزاحة يصل إلى 60 ألف طن وطول 285 متراً، متجاوزة بذلك حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” التي كانت الأضخم في المتوسط.
وترى أوساط في أنقرة أن هذا التسارع يعكس رغبة تركيا في امتلاك قدرات ردع متقدمة، خصوصًا في ظل عزلتها المتزايدة شرق المتوسط بعد تمدد التعاون الإسرائيلي اليوناني القبرصي.
وقالت الأكاديمية المتخصصة في القوة البحرية التركية، ميسون يشار، لـMiddle East Eye إن التقارب بين إسرائيل وقبرص اليونانية جعل هذا التحالف أكثر فاعلية، مضيفة أن “تركيا تجد نفسها أكثر عزلة في شرق المتوسط، ولهذا تمثل الحاملة الجديدة ضرورة استراتيجية قبل أن تكون رمز قوة فقط”.
أما الأميرال السابق يانكي باججيوغلو، فأوضح أن فكرة تطوير حاملة طائرات لدى أنقرة تعود إلى أوائل التسعينيات، لكن المشروع بدأ يتبلور فعلياً عام 2017 كردّ على تقييم مستقبل القوة البحرية، مشيرًا إلى أن إخراج تركيا من برنامج المقاتلة “إف-35” عام 2019 دفعها لتطوير بدائل محلية للمقاتلات العاملة على السفن.
ومن بين الطائرات التي يُنتظر أن تعمل على متن الحاملة: الطائرة المسيّرة “قزل إلما”، وطائرة التدريب القتالية “هورجيت”، إضافة إلى نسخة بحرية محتملة من المقاتلة “قآن”، إلى جانب طائرات “بيرقدار تي بي 3” التي تعمل حالياً من على متن سفينة “تي.سي.جي. أناضولو”.
وفي سياق متصل، اعتبر السفير التركي السابق ألبر سوشكون، أن المشروع يعزز موقع تركيا ضمن البنية الأمنية الأوروبية ويقوي نفوذها داخل حلف الناتو، لكنه حذر من أنه قد يثير مخاوف إقليمية ويزيد من حدة التنافس في المنطقة، مشيداً في الوقت نفسه بقدرات صناعة الدفاع التركية المتنامية.
وأشار التقرير إلى أن التوتر التركي–اليوناني الذي تصاعد عام 2020 دفع باريس وأثينا لتوقيع اتفاق دفاعي متبادل، ما عمّق معادلة الردع في المتوسط. وفي المقابل، يرى محللون أن أنقرة تحاول موازنة تلك التحالفات بتوسيع نفوذها البحري في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، خاصةً في ليبيا والصومال حيث تنشط في مجالات الطاقة والفضاء.
ويؤكد باججيوغلو، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، أنه يدعم مشروع الحاملة من حيث المبدأ، لكنه يعتبر توقيته غير مناسب بسبب الضغوط المالية، مشيراً إلى أن تركيا بحاجة أولاً لتطوير مقاتلاتها ومظلاتها الدفاعية الجوية قبل خوض استثمارات ضخمة في حاملات الطائرات.
ويرى أن امتلاك قاعدة جوية في شمال قبرص يمنح أنقرة قدرة عملياتية تعادل “حاملة طائرات غير قابلة للإغراق”، مشدداً على ضرورة استكمال مشروع الفرقاطات والمدمرات الجديدة لتأمين التوازن البحري دون اللجوء إلى خيارات مكلفة.
غير أن ميسون يشار تخالف هذا الرأي، مؤكدة أن الحاملة ستشكل “مضاعف قوة حقيقي” للنفوذ التركي، وأن أنقرة قادرة على تطوير بقيّة المنصات بكفاءة تدريجياً على المدى الطويل.
وبحسب التقرير، يُنتظر أن تدخل “موغم” الخدمة الكاملة بحلول عام 2030، لتكون رمزاً لطموح تركيا المتزايد في استعراض قوتها البحرية وفرض توازن جديد في شرق البحر المتوسط.
تركيا تسرّع وتيرة بناء أول حاملة طائرات وطنية “موغم” لتعزيز قوتها البحرية وسط توتر مع إسرائيل واليونان، بحسب تقرير “ميدل إيست آي”.
اقرأ المزيد
نصف طاقة إسرائيل تحت رحمة أردوغان.. هل بدأت تركيا تفعيل “خيار الصفر”؟
تصعيد غير مسبوق بين تركيا وإسرائيل: أردوغان في مرمى الهجوم واتهامات متبادلة تكشف تحولات عميقة












