وطن-حذّر آموس هوكستين، مستشار الطاقة والشرق الأوسط السابق للرئيس الأمريكي جو بايدن، من أن إيران أصبحت تمتلك سيطرة فعلية طويلة الأمد على مضيق هرمز، معتبرًا أن أي اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران لن يغيّر الواقع الجيوسياسي الجديد في الخليج.
وفي مقابلة مع وكالة “بلومبيرغ”، قال هوكستين إن “مضيق هرمز أصبح تحت السيطرة الإيرانية إلى الأبد، أو على الأقل في المستقبل المنظور”، مضيفًا أن دول الخليج باتت تدرك أن طهران تملك فعليًا حق تعطيل الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
مضيق هرمز يتحول إلى مركز الصراع العالمي
جاءت التصريحات في وقت يشهد فيه الخليج تصعيدًا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مفاوضات معقدة لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران.
وبحسب هوكستين، فإن الأسواق العالمية قد تخطئ إذا اعتقدت أن أي اتفاق سياسي سيضمن حرية الملاحة بشكل دائم داخل المضيق، مؤكدًا أن إيران أصبحت تمتلك نفوذًا استراتيجيًا لا يمكن تجاوزه.
وقال المسؤول الأمريكي السابق إن “الجميع في واشنطن قد يصدقون أي اتفاق بشأن المضيق، لكن لا أحد في الخليج يصدق ذلك”، في إشارة إلى أن دول المنطقة ترى أن إيران باتت قادرة على فرض شروطها بالقوة الجغرافية والعسكرية.
أزمة نفط عالمية تلوح في الأفق
الأخطر في تصريحات هوكستين، كان تحذيره من انتقال أزمة نقص النفط من الدول الفقيرة إلى الاقتصادات المتقدمة في الغرب وآسيا.
وأوضح أن العالم يشهد بالفعل نقصًا حقيقيًا في الإمدادات، لكنه يتركز حاليًا في الدول الفقيرة التي لا تحظى باهتمام كبير من الأسواق الدولية، مضيفًا أن الأزمة ستنتقل تدريجيًا إلى دول متوسطة الدخل مثل فيتنام وتايلاند، ثم إلى اليابان وكوريا الجنوبية، قبل أن تصل إلى الغرب نفسه.
وأشار إلى أن أسعار النفط الحقيقية أعلى بكثير مما يظهر في المؤشرات العالمية مثل خام برنت، موضحًا أن البرميل الذي يُتداول نظريًا عند 110 دولارات قد يُباع فعليًا بأسعار تتراوح بين 145 و170 دولارًا بسبب اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر الجيوسياسية.
دول الخليج تبحث عن بدائل بعيدًا عن إيران
دفعت التطورات الأخيرة دول الخليج إلى تسريع مشاريع البنية التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز وتقليل الاعتماد عليه.
من جهتها، تمكنت السعودية من الحفاظ على جزء كبير من صادراتها النفطية عبر خط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، بينما استخدمت الإمارات خط أنابيب الفجيرة لمواصلة التصدير رغم تراجع الكميات.
أما العراق، فبدأ بدوره البحث عن مسارات بديلة، حيث أطلق أولى صادراته النفطية عبر الأراضي السورية باتجاه البحر المتوسط، بالتوازي مع محاولات لزيادة قدرة خطوط النقل نحو تركيا.
ويرى هوكستين أن بناء خطوط أنابيب جديدة لن يكون مكلفًا مقارنة بحجم الخسائر المحتملة إذا بقيت صادرات الطاقة رهينة التوتر في مضيق هرمز.
إيران تفرض معادلة ردع جديدة
على خلفية هذه الأزمة، يتزايد الاعتقاد داخل الأوساط الغربية والخليجية بأن إيران نجحت في تحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة ضغط استراتيجية هائلة.
فالمضيق الذي يمر عبره جزء ضخم من تجارة النفط والغاز العالمية لم يعد مجرد ممر بحري، بل أصبح أداة تأثير سياسي واقتصادي قادرة على هزّ الأسواق العالمية خلال ساعات.
ومع استمرار التوترات العسكرية وعمليات الحصار البحري المتبادلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة قد تُعيد رسم خريطة الطاقة العالمية بالكامل.
هل يقترب الغرب من صدمة طاقة جديدة؟
تعكس تحذيرات هوكستين، مخاوف متزايدة من أن العالم يتجه نحو أزمة طاقة أكثر خطورة من تلك التي شهدها خلال العقود الماضية.
فإذا استمرت المواجهة حول مضيق هرمز، فإن تداعياتها لن تقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، من أسعار الوقود إلى سلاسل الإمداد والتضخم العالمي.
وفي عالم يعتمد بشكل أساسي على استقرار تدفق الطاقة، يبدو أن أي اضطراب طويل الأمد في الخليج قد يتحول سريعًا إلى أزمة دولية شاملة.
اقرأ المزيد
أزمة طاقة كبرى تلوح في الأفق: إيران تضع خط أنابيب النفط الأذربيجاني المتجه لإسرائيل قائمة أهدافها
بعد هجوم “رأس تنورة”.. كيف تأثرت مصفاة أرامكو العملاقة وشحنات النفط؟
زلزال في أسواق الطاقة: إغلاق أكبر مصفاة سعودية ومصنع غاز قطري يشعل أزمة الإمدادات في أوروبا

