وطن-صعّدت إيران هجومها السياسي والدبلوماسي ضد الولايات المتحدة، متهمة واشنطن باستخدام الضغوط والإكراه داخل الأمم المتحدة لحشد التأييد لمشروع قرار يتعلق بالتطورات المتسارعة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية والاستراتيجية في العالم، وسط تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت قناة “برس تي في” الإيرانية بحسب ما نقله موقع “مسلم ميرور“، أن البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة، فإن التحركات الأمريكية داخل مجلس الأمن لا تهدف إلى معالجة الأزمة قانونياً أو حماية حرية الملاحة كما تدّعي واشنطن، بل تسعى إلى “توفير غطاء سياسي ودولي لسياسات عدائية معدّة مسبقاً ضد إيران”.
طهران: واشنطن تصنع إجماعاً زائفاً
وفي بيان نشرته البعثة الإيرانية عبر منصة “إكس”، اعتبرت طهران أن محاولة الولايات المتحدة الترويج لعدد الدول الداعمة لمشروع القرار باعتباره دليلاً على وجود إجماع دولي ضد إيران، تمثل “محاولة مضللة وعبثية”، مؤكدة أن كثيراً من الدول تعرضت لضغوط سياسية وتهديدات مباشرة للانضمام إلى المشروع الأمريكي.
وقالت البعثة الإيرانية إن “أي دعم يتم انتزاعه عبر الإكراه والابتزاز السياسي لا يمنح الشرعية للإجراءات الأمريكية غير القانونية”، في إشارة إلى العقوبات البحرية وعمليات احتجاز السفن الإيرانية، التي وصفتها طهران بأنها “أعمال قرصنة دولية”.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بالسعي إلى تحويل مجلس الأمن إلى أداة سياسية لتبرير خطوات تصعيدية ضدها، معتبرة أن هذا النهج يهدد مصداقية الأمم المتحدة ويقوض قواعد القانون الدولي المتعلقة بحرية الملاحة والسيادة البحرية.
مضيق هرمز يتحول إلى مركز المواجهة
وتأتي هذه التصريحات بينما يواصل مضيق هرمز التحول إلى واحدة من أخطر بؤر التوتر العالمي، بعد أن أعلنت إيران تشديد إجراءاتها العسكرية والأمنية في الممر البحري عقب اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل نهاية فبراير الماضي.
ووفق الرواية الإيرانية، فإن طهران أغلقت المضيق أمام ما تصفهم بـ”الأعداء وحلفائهم”، رداً على “العدوان الأمريكي الإسرائيلي” ضدها، إضافة إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على السفن والموانئ الإيرانية.
وتقول إيران إن الخطوة الأمريكية مثلت خرقاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة باكستانية ودخل حيّز التنفيذ في الثامن من أبريل.
فشل محاولة إعادة فتح المضيق بالقوة
وفي تطور لافت، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن فشل حملة عسكرية أمريكية هدفت إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، مؤكدة أن “المقاومة الإيرانية الحازمة” دفعت واشنطن إلى التراجع.
كما كشفت التقارير أن مشروع قرار أمريكياً ـ بحرينياً طُرح داخل مجلس الأمن الشهر الماضي، لكنه سقط بعد استخدام كل من روسيا والصين حق النقض “الفيتو”، في خطوة عكست الانقسام الدولي الحاد بشأن الأزمة.
وترى طهران أن واشنطن تحاول تصوير التحركات الإيرانية باعتبارها تهديداً للملاحة الدولية، بينما تؤكد إيران أن ما يحدث هو رد دفاعي على “حرب وحصار غير قانونيين”.
أزمة تتجاوز الملاحة والطاقة
ورغم أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية، فإن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بأمن الطاقة أو الملاحة البحرية.
فبالنسبة لإيران، تحوّل المضيق إلى ساحة مواجهة سياسية وعسكرية واختبار حقيقي لموازين القوة الدولية، خصوصاً مع دخول مجلس الأمن والأمم المتحدة في قلب الصراع الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
وتصر إيران على أن أي محاولة لعزلها دولياً عبر مجلس الأمن لن تغيّر من موقفها، مؤكدة أنها ستواصل “الدفاع عن حقوقها ومصالحها الأمنية” في الخليج ومضيق هرمز.
وفي المقابل، ترى الولايات المتحدة أن استمرار السيطرة الإيرانية المشددة على المضيق يمثل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية وأمن الملاحة، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد السياسي والعسكري في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
اقرأ المزيد
روبرت كاغان يحذر: أمريكا تواجه “كش ملك” في حرب إيران.. وهزيمة مضيق هرمز لا يمكن إصلاحها
شروط إيران المستحيلة: رفع العقوبات وضمانات هرمز تضع واشنطن في “مأزق التفاوض”

