وطن-كشفت تقارير دولية عن تصاعد التباينات داخل الخليج العربي عقب الهجمات الإيرانية التي جاءت رداً على حملة قصف أميركية-إسرائيلية استهدفت إيران في فبراير الماضي، حيث حاولت الإمارات الدفع نحو رد عسكري جماعي، بينما فضّلت دول خليجية أخرى، أبرزها السعودية وقطر، تجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع طهران.
وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ” وأورده موقع “فورست بوست”، فإن هذه التطورات عكست حجم التعقيد الذي يواجه دول الخليج في موازنة علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وتجنب التصعيد مع إيران من جهة أخرى.
الإمارات دفعت نحو رد خليجي موحد
وفقاً للتقرير، أجرى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالات مكثفة مع قادة خليجيين، من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بهدف تنسيق موقف عسكري جماعي بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية في المنطقة.
ورأت أبوظبي أن الهجمات الإيرانية، التي شملت إطلاق آلاف المسيّرات والصواريخ، تتطلب رداً خليجياً موحداً لردع طهران ومنع تكرار الهجمات مستقبلاً.
السعودية وقطر اختارتا التهدئة
لكن، بحسب ما نقلته “بلومبرغ”، لم تحظَ المقاربة الإماراتية بتأييد كامل داخل الخليج، إذ فضّلت السعودية وقطر اتباع سياسة أكثر حذراً تقوم على الردع الدفاعي وتجنب توسيع نطاق الحرب.
واعتبر مسؤولون خليجيون أن الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران قد يهدد استقرار المنطقة ويعرض المنشآت النفطية والقواعد العسكرية لمزيد من الهجمات.
ضربات إيرانية هزّت الخليج
استهدفت الهجمات الإيرانية، وفق التقرير، موانئ ومطارات ومنشآت طاقة في عدة دول خليجية، إضافة إلى اضطرابات واسعة في مضيق هرمز، ما تسبب في ضغوط اقتصادية كبيرة وخفض إنتاج النفط والغاز في بعض الدول.
كما تعرضت منشآت استراتيجية في الإمارات، بينها ميناء الفجيرة، لهجمات متكررة، بينما تضررت منشأة الغاز الطبيعي المسال في راس لفان بقطر، وسط خسائر اقتصادية ضخمة.
توتر إماراتي سعودي متصاعد
وأوضحت التقارير أن هذه الأزمة عمّقت الخلافات القائمة أصلاً بين الإمارات والسعودية، في ظل تنافس اقتصادي وإقليمي متزايد بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
كما أشارت “بلومبرغ” إلى أن الإمارات شعرت بالإحباط من رفض بعض العواصم الخليجية الانخراط في التصعيد، وهو ما انعكس لاحقاً في قرارات إماراتية تتعلق بمراجعة مشاركتها في منظمات وهيئات إقليمية.
تنسيق إماراتي إسرائيلي
وكشف التقرير عن تعاون وثيق بين الإمارات وإسرائيل خلال فترة التصعيد، شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة الإنذار المبكر واعتراض الهجمات الإيرانية.
كما تحدثت التقارير عن نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية، بينها “القبة الحديدية”، للمساعدة في حماية الإمارات من الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية.
الخليج بين الأمن والاقتصاد
يعكس الانقسام الخليجي، بحسب التقرير، صعوبة الموازنة بين:
- حماية الأمن الإقليمي
- تجنب حرب واسعة مع إيران
- الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة
- استمرار خطط التنمية والاستثمارات
فدول الخليج، على على الرغم من مخاوفها من النفوذ الإيراني، تدرك أن أي مواجهة شاملة قد تحمل كلفة اقتصادية وأمنية هائلة على المنطقة بأكملها.
تكشف هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه الخليج في مرحلة شديدة الحساسية إقليمياً، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والطاقة والتحالفات الدولية.
وبينما تدفع بعض العواصم نحو تشديد المواجهة مع إيران، تفضّل أخرى سياسة الاحتواء وخفض التصعيد، ما يجعل مستقبل التوازنات الخليجية مفتوحاً على احتمالات متعددة في ظل استمرار التوتر الإقليمي.
اقرا المزيد
زلزال في أسواق الطاقة: إغلاق أكبر مصفاة سعودية ومصنع غاز قطري يشعل أزمة الإمدادات في أوروبا
سقوط رادار AN/FPS-132 في قطر يعيد رسم معادلة الردع في الخليج
تركي الفيصل: السعودية أحبطت مخططاً إسرائيلياً لجرّ المملكة إلى حرب مع إيران

