وطن-قال مسؤول استخبارات إسرائيلي سابق شارك في الأشهر الأولى من الحرب الحالية على إيران، إن البرنامج النووي الإيراني بقي «من دون تغيير جوهري» رغم الضربات الإسرائيلية والأميركية، معتبراً أن تل أبيب لم تنجح في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية الأساسية.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فإن تامير هايمان، المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، والذي شغل منصباً رفيعاً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية خلال الشهرين الأولين من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، كشف تفاصيل جديدة عن العمليات الإسرائيلية في ورقة سياسات نشرها المعهد، وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أول من أشار إليها.
وأوضح هايمان، أن إسرائيل حققت بعض المكاسب التكتيكية خلال الحرب، إلا أن الهدفين الرئيسيين، وهما تغيير واقع الجمهورية الإسلامية وتقويض مشروعها النووي، لم يتحققا. وأضاف أن حرب الأيام الـ12 التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو 2025 «فشلت في تأسيس حل دائم»، مشيراً إلى أن طهران أظهرت قدرة سريعة وخطيرة على التعافي.
ووفقاً لما نقلته “صحيفة هآرتس” عن ورقة هايمان، فإن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة خلال تلك الحرب، والتي استهدفت الأراضي الإيرانية للمرة الأولى وألحقت أضراراً بثلاثة مواقع نووية، لم تمنع إيران من إعادة بناء قدراتها. ولفت المسؤول الإسرائيلي السابق إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل موقع فوردو النووي، إلى جانب تسريع بناء منشأة تعرف باسم «جبل المعول» قرب منشأة نطنز، يُعتقد أنها تقع في عمق الأرض ومصممة لمقاومة الضربات الجوية.
وأشار هايمان، إلى أن إيران تواصل إنتاج الصواريخ الباليستية بمعدل يقارب 125 صاروخاً شهرياً، وأنها كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ عند بداية حرب هذا العام. كما قال إن طهران لعبت دوراً مركزياً في إعادة بناء قدرات حزب الله في لبنان، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب خلال المواجهة مع إسرائيل بين عامي 2023 و2024.
وأضاف موقع “ميدل إيست آي” أن الدعم الإيراني لحزب الله شمل، بحسب هايمان، مضاعفة الميزانية التنظيمية للحزب، واستمرار خطوط الإمداد عبر سوريا، رغم سقوط حكومة بشار الأسد. ويرى المسؤول الإسرائيلي السابق أن ذلك يعكس قدرة إيران على الحفاظ على نفوذها الإقليمي حتى في ظل الضغط العسكري والسياسي.
وبحسب هايمان، كان الهدف السياسي لإسرائيل يتمثل في إسقاط الجمهورية الإسلامية، بينما كان الهدف العسكري يركز على استنزاف قدرات إيران. لكنه اعتبر أن القيادة الإيرانية تعاملت مع الضربات عبر الانتقال إلى بنية قيادة شديدة اللامركزية، خصوصاً بعد تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى عقب اغتيال والده آية الله علي خامنئي.
وكشفت الورقة، وفق ما أوردته هآرتس، أن قرار إيران إغلاق مضيق هرمز منحها ورقة ضغط عالمية، وأعاد توجيه أولويات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي نحو أسواق الطاقة. ويعد المضيق ممراً حيوياً يمر عبره نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال هايمان، إن المرحلة الثانية من العملية الإسرائيلية، بعد اغتيال قادة إيرانيين، كان يفترض أن تشمل «تدمير المشروع النووي عبر نهج مبتكر وفريد». لكنه أقر بأن «الجوهرة الأهم»، أي تدمير البرنامج النووي، لم تتحقق بالكامل قبل دخول التهدئة الأولى حيز التنفيذ.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي السابق، أن مجتبى خامنئي يبدو أكثر تشدداً من والده، كما أنه غير مقيد بالفتوى الدينية التي أصدرها علي خامنئي سابقاً والتي تحظر تطوير أسلحة نووية. وكتب هايمان أن إيران خاضت حربين كبيرتين خلال عام واحد، ومن المرجح أن تكون القيادة الإيرانية قد خلصت إلى أن «الردع النووي وحده» قادر على منع حرب جديدة.
وفي سياق متصل، قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في تقرير نشرته الأسبوع الماضي إن أجهزة الاستخبارات الأميركية أبلغت صناع القرار في واشنطن بأن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصاتها ومنشآتها تحت الأرض، في صورة تناقض الخطاب الأميركي الرسمي الذي يتحدث عن تدمير قدرات طهران.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن تقييمات استخباراتية سرية أُعدت في وقت سابق من الشهر الجاري، فإن إيران استعادت القدرة التشغيلية للوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد مضيق هرمز، ما يعني أنها لا تزال قادرة على تهديد الملاحة الدولية والسفن الحربية الأميركية في هذا الممر الاستراتيجي.
ونقلت نيويورك تايمز، عن مصادر مطلعة على التقييم أن طهران تستطيع استخدام منصات إطلاق متحركة داخل بعض تلك المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى، وفي بعض الحالات إطلاقها مباشرة من منصات موجودة داخل المنشآت نفسها.
وخلصت الوثيقة الاستخباراتية، وفق الصحيفة الأميركية، إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من منصات الإطلاق المتحركة المنتشرة في أنحاء البلاد، كما احتفظت بما يقارب 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب.
واعتمدت وكالات الاستخبارات العسكرية، بحسب نيويورك تايمز، على صور الأقمار الصناعية وأدوات مراقبة أخرى لتقييم وضع المنشآت الإيرانية، وتوصلت إلى أن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ الموجودة تحت الأرض، وهي منشآت وُصفت بأنها «عاملة جزئياً أو بالكامل».
ويرسم هذا التقييم، كما أشار موقع ميدل إيست آي، صورة مختلفة عن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين كبار في إدارته، الذين أكدوا مراراً أن قدرات إيران «دُمّرت» أو «سُحقت» بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أطلقتا الحرب في 28 فبراير عبر موجة واسعة من الضربات على إيران. وردت طهران باستهداف إسرائيل ودول خليجية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، في خطوة هزت أسواق الطاقة العالمية ورفعت منسوب القلق بشأن أمن الملاحة الدولية.
ورداً على تقرير “نيويورك تايمز”، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن إيران «سُحقت»، مضيفاً أن أي شخص يعتقد أن طهران أعادت تشكيل قدراتها العسكرية «إما واهم أو يتحدث بلسان الحرس الثوري الإيراني».
اقرأ المزيد
روبرت كاغان يحذر: أمريكا تواجه “كش ملك” في حرب إيران.. وهزيمة مضيق هرمز لا يمكن إصلاحها
إيران تدرس صواريخ «توماهوك» أميركية.. وملف النازحين ودور الإمارات يفتحان أسئلة ما بعد الحرب

