وطن-أثارت قضية الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغف موجة جدل واسعة بعد ظهورها مكبلة اليدين داخل محكمة عسقلان، عقب مشاركتها في “أسطول الصمود” الذي حاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة. فالمشهد الذي وثقته الصور ومقاطع الفيديو لم يكن لامرأة فلسطينية أو ناشطة أجنبية، بل لمواطنة إسرائيلية تحمل جواز سفر إسرائيلياً، وجدت نفسها متهمة ومحتجزة بسبب محاولتها الوصول إلى غزة.
تحولت القضية سريعاً إلى مادة للنقاش داخل إسرائيل وخارجها، بعدما اعتبر ناشطون وحقوقيون أن ما جرى يكشف حجم التشدد الإسرائيلي تجاه أي محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع، حتى لو جاءت من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.
من هي زوهار ريغف؟
تقيم زوهار ريغف، ناشطة إسرائيلية في العاصمة الألمانية برلين، وظهرت خلال السنوات الأخيرة ضمن فعاليات وحملات تضامن مع الفلسطينيين. وبحسب تقارير إعلامية متداولة، اعتنقت الإسلام وبدأت ترتدي الحجاب، قبل أن تنضم إلى “أسطول الصمود” الذي انطلق باتجاه غزة في محاولة رمزية لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع.
لكن الرحلة انتهت بتدخل البحرية الإسرائيلية، التي اعترضت القوارب المشاركة في عرض البحر، واقتادت النشطاء إلى الاعتقال والتحقيق.
مشهد المحكمة يثير الغضب
أثارت اللقطات التي انتشرت من داخل محكمة عسقلان حالة صدمة واسعة، حيث ظهرت زوهار ريغف مكبلة اليدين، محاطة بعناصر الشرطة، وتقف خلف حاجز زجاجي أثناء جلسة النظر في قضيتها.
ورأى كثير من المتابعين أن الطريقة التي عوملت بها الناشطة الإسرائيلية تعكس مستوى التصعيد الأمني الإسرائيلي تجاه أي نشاط مرتبط بغزة، بغض النظر عن هوية المشاركين فيه.
كما أثارت القضية نقاشاً داخل الأوساط الحقوقية الإسرائيلية حول حدود حرية التعبير والاحتجاج، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعارضة الحصار أو السياسات العسكرية الإسرائيلية.
إضراب عن الطعام واتهامات بانتهاك حقوقها الدينية
بحسب ما كشفته محاميتها التابعة لمنظمة “عدالة” الحقوقية، بدأت زوهار ريغف إضراباً عن الطعام منذ لحظة اعتقالها، مكتفية بشرب الماء فقط.
كما تحدثت المحامية عن تدخل إدارة السجن في حجابها، مؤكدة أن السلطات قامت بقصّه بطريقة لا تغطي العنق، رغم اعتراض ريغف واعتبارها الأمر مخالفاً لقناعاتها الدينية.
وأشارت المحامية إلى أن إدارة السجن بررت ما حدث بأنه “جزء من تعليمات السجن”، وهو ما أثار انتقادات إضافية من منظمات حقوقية رأت في ذلك انتهاكاً للحرية الدينية والحقوق الشخصية.
الشرطة طالبت بإبعادها عن غزة
وخلال جلسات المحاكمة، طالبت الشرطة الإسرائيلية بإبعاد زوهار ريغف عن قطاع غزة لمدة ستة أشهر، معتبرة أن مشاركتها في الأسطول تمثل خرقاً للإجراءات الأمنية الإسرائيلية.
لكن المحكمة قررت الاكتفاء بإبعادها لمدة 60 يوماً فقط، قبل أن تتراجع الشرطة لاحقاً عن الاستئناف.
أما بقية النشطاء المشاركين في الأسطول، فقد جرى ترحيل عدد منهم بعد أيام من الاعتقال، وسط اتهامات لإسرائيل باستخدام العنف والإهانة بحق بعض المشاركين.
بن غفير يزيد الأزمة اشتعالاً
وزادت الأزمة تعقيداً بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مشاهد مصورة لبعض النشطاء المعتقلين، في خطوة أثارت غضباً دولياً وانتقادات من جهات حقوقية وأوروبية.
ودفعت تلك التطورات عدة دول أوروبية إلى استدعاء سفراء إسرائيل احتجاجاً على طريقة التعامل مع المشاركين في الأسطول، وعلى ما وصفته منظمات حقوقية بـ”الإذلال العلني” لبعض النشطاء.
غزة… المنطقة المحظورة
لم تعد القضية بالنسبة لكثير من المتابعين، مرتبطة فقط بزوهار ريغف أو بأسطول الصمود، بل تحولت إلى رمز لحجم القيود المفروضة على قطاع غزة.
فالرسالة التي قرأها ناشطون من المشهد كانت واضحة: الوصول إلى غزة أو محاولة كسر الحصار قد يجعل حتى المواطن الإسرائيلي نفسه موضع اتهام وملاحقة.
وفي ظل استمرار الحرب والحصار والتوتر السياسي، تبدو غزة بالنسبة لكثيرين منطقة مغلقة بالكامل، حيث يتحول مجرد الاقتراب منها إلى قضية أمنية ودبلوماسية معقدة.
اقرأ المزيد
سادية وفيديو بن غفير.. شهادات صادمة لـ 430 ناشطاً رُحِّلوا بعد اقتحام أسطول غزة
بعد فيديو “تعذيب الناشطين”.. فرنسا تحظر دخول بن غفير وأوروبا تلوح بعقوبات قاسية

