وطن-عاد ملف صحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دائرة الاهتمام مجدداً، بعد زيارة جديدة أجراها، الثلاثاء، إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني، في ثالث موعد طبي له خلال نحو 13 شهراً، وسط تساؤلات متزايدة في واشنطن حول حالته الصحية مع اقترابه من عامه الثمانين.
وقالت تقارير إعلامية أمريكية إن ترامب، البالغ من العمر 79 عاماً، خضع لفحص طبي وُصف بأنه روتيني في مركز والتر ريد، بعد أن كان قد زار المستشفى نفسه في أبريل 2025 لإجراء الفحص السنوي المعتاد، ثم عاد إليه في أكتوبر في موعد وصفه مسؤولو الإدارة الأمريكية حينها بأنه “متابعة مجدولة”. كما أجرى زيارة إلى طبيب أسنان محلي في ولاية فلوريدا في 2 مايو.
ولم تتضح على الفور تفاصيل الفحص الأخير أو طبيعته الدقيقة، لكن ترامب سارع بعد انتهاء الموعد الطبي إلى التعليق عبر منصته “تروث سوشيال”، قائلاً: “انتهيت للتو من الفحص الطبي نصف السنوي في مركز والتر ريد الطبي العسكري. كل شيء كان مثالياً. شكراً للأطباء والطاقم الرائعين. عائد إلى البيت الأبيض. الرئيس دي جي تي”.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية، فإن القلق بشأن صحة ترامب تصاعد منذ بداية ولايته الثانية، خصوصاً أنه يستعد للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين الشهر المقبل. ورغم تأكيدات البيت الأبيض المتكررة بأن الرئيس يتمتع بصحة جيدة، فإن تكرار الزيارات الطبية وظهوره في بعض المناسبات العامة بحالة إرهاق أو نعاس أبقيا الملف حاضراً في النقاش السياسي والإعلامي.
ما المرض الذي يعاني منه دونالد ترامب؟
كشفت تقارير طبية وإعلامية أن الطبيب الخاص بالرئيس الأمريكي أكد علناً حالة صحية واحدة يعاني منها ترامب، وهي القصور الوريدي المزمن، وهي حالة شائعة نسبياً بين كبار السن وتظهر عادة بعد سن الخمسين.
وقالت مؤسسة “جونز هوبكنز ميديسن” إن القصور الوريدي المزمن يحدث عندما تتضرر الأوردة أو لا تعمل بكفاءة كافية. وفي الوضع الطبيعي، تساعد الصمامات داخل الأوردة على نقل الدم من مختلف أنحاء الجسم باتجاه القلب، لكن عند الإصابة بهذا الاضطراب يتباطأ تدفق الدم أو يضعف، ما يؤدي إلى تجمعه في الساقين.
وأضافت “جونز هوبكنز ميديسن” أن هذه الحالة “لا تُعد تهديداً صحياً خطيراً” في معظم الحالات، لكنها قد تكون “مؤلمة ومسببة للعجز” إذا لم تتم إدارتها بالشكل الصحيح. وتشير التقديرات الطبية إلى أن القصور الوريدي المزمن يصيب شخصاً واحداً من بين كل 20 بالغاً، ويظهر غالباً لدى من تجاوزوا الخمسين.
وبحسب ما نقلته شبكة “CBS News”، فإن طبيب ترامب، شون باربابيلا، أكد أن حالة الرئيس الأمريكي تحت السيطرة، ولا توجد مؤشرات على مضاعفات أكثر خطورة مثل تجلط الأوردة العميقة أو أمراض الشرايين. كما شدد الطبيب على أن ترامب يتمتع بصحة “ممتازة”.
ومن دون علاج مناسب، يمكن أن يؤدي القصور الوريدي المزمن إلى ألم وتورم وتشنجات وظهور دوالي، إضافة إلى تقرحات في الساقين. وتزداد احتمالات الإصابة بهذه الحالة لدى من يعانون زيادة الوزن، أو لدى النساء خلال الحمل، أو من لديهم تاريخ عائلي مع المرض، أو من تعرضوا لإصابات سابقة في الساقين.
أعراض القصور الوريدي المزمن
وتشمل أعراض القصور الوريدي المزمن، وفق المصادر الطبية، الشعور بألم أو تعب في الساقين، والإحساس بحرقة أو وخز يشبه “الدبابيس والإبر”، إضافة إلى تشنجات ليلية في الساقين، وتغير لون الجلد ليصبح مائلاً إلى الأحمر البني.
كما قد تظهر أعراض أخرى مثل تورم أسفل الساقين والكاحلين، خصوصاً بعد الوقوف لفترة طويلة أو في نهاية اليوم، وتقشر الجلد أو الشعور بالحكة في الساقين والقدمين، والإحساس بثقل أو امتلاء في الساقين، إلى جانب مظهر جلدي سميك أو قاسٍ، وظهور تقرحات مفتوحة قرب الكاحلين قد تشير إلى عدوى إذا كانت شديدة الألم، فضلاً عن الدوالي.
وقالت تقارير أمريكية إن البيت الأبيض سبق أن أقر بإصابة ترامب بهذه الحالة بعد ملاحظة تورم في ساقيه، لكنه أكد في المقابل أن الأمر لا يؤثر في قدرته على أداء مهامه الرئاسية.
طبيب على CNN يثير تساؤلات حول نعاس ترامب نهاراً
وفي سياق متصل، قالت شبكة “CNN” إن خبيراً طبياً لديها أثار تساؤلات جديدة بشأن ما وصفه بالنعاس المتكرر للرئيس الأمريكي خلال ساعات النهار، مشيراً إلى أن هذا النمط قد يستدعي تقييماً طبياً، خصوصاً في حالة رئيس متقدم في العمر.
وقال الدكتور جوناثان راينر، طبيب القلب وأستاذ الطب والجراحة في جامعة جورج واشنطن، خلال ظهوره على شبكة “CNN”، إن لحظات النعاس العلنية التي نُسبت إلى ترامب لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد إرهاق عابر.
ونقلت “Yahoo News” عن راينر قوله: “الرئيس يعاني نعاساً شديداً خلال النهار. إنه ينام كثيراً. لقد نام في المكتب البيضاوي عدة مرات بينما كان أشخاص يتحدثون إليه في غرفة مجلس الوزراء”.
وأضاف الطبيب، بحسب ما أوردته “Yahoo News”، أن مخاوف أُثيرت أيضاً بشأن احتمال أن يكون ترامب قد غفا خلال مراسم يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية، وهي مناسبة رسمية تحظى بحضور إعلامي واسع في الولايات المتحدة.
وشدد راينر على أنه لم يفحص ترامب شخصياً ولم يشخص حالته، موضحاً أن ملاحظاته تستند إلى الظهور العلني للرئيس وإلى تقارير تحدثت عن نعاسه في مناسبات رسمية. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأرق المزمن أو اضطرابات النوم المستمرة قد تكون مشكلة صحية خطيرة لدى كبار السن.
وقال راينر: “الأرق المزمن مرض شديد. يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالخرف ويقلل الوظائف الإدراكية لدى كبار السن”. وتأتي هذه التصريحات في وقت يبلغ فيه ترامب 79 عاماً، على أن يتم عامه الثمانين في يونيو.
البيت الأبيض يرد: ترامب في صحة ممتازة
وبحسب ما نقلته “ABC News”، فإن البيت الأبيض رفض التشكيك في قدرة ترامب الصحية والذهنية على أداء مهامه، مؤكداً أنه “أكثر الرؤساء حدة ذهنياً وإتاحة للجمهور في التاريخ الأمريكي”، وأنه “يعمل بلا توقف لحل المشكلات والوفاء بوعوده”.
كما سبق لطبيب الرئيس، الكابتن في البحرية شون باربابيلا، أن أعلن بعد فحص طبي سابق أن ترامب في “صحة ممتازة” و”لائق تماماً” لممارسة مهامه رئيساً للولايات المتحدة.
وأضافت “ABC News” أن ترامب أجرى عدة زيارات طبية خلال الفترة الماضية، شملت فحوصاً في والتر ريد وزيارات لطبيب أسنان في فلوريدا خلال يناير ومايو، وهو ما أبقى حالته الصحية محط متابعة إعلامية، رغم تأكيد الإدارة أن هذه الزيارات روتينية أو مجدولة.
وفي واقعة أخرى أثارت تساؤلات، ظهر ترامب في صور عدة مع كدمات على يده. وقال الرئيس الأمريكي في مقابلة مع صحيفة “The Wall Street Journal” إن هذه العلامات تعود إلى استخدام الأسبرين، بينما أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في وقت سابق أن المصافحات المتكررة ساهمت أيضاً في ظهور تلك الكدمات.
ومع استمرار الجدل، يتمسك ترامب وفريقه بصورة الرئيس النشط، مستندين إلى جدول أعماله العلني وخطاباته وظهوره الإعلامي المتكرر. في المقابل، ترى أصوات طبية وإعلامية أن نمط النعاس المتكرر والزيارات الطبية المتعددة يستحقان قدراً أكبر من الشفافية، خصوصاً مع اقتراب الرئيس الأمريكي من سن الثمانين.
ولم ينشر البيت الأبيض حتى الآن نتائج تفصيلية للفحص الأخير الذي أجراه ترامب في مركز والتر ريد، مكتفياً بتأكيدات عامة عن أن الرئيس في حالة صحية جيدة، بينما يواصل ملف صحة دونالد ترامب حضوره بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الأمريكي.
اقرأ المزيد
كواليس الاتفاق المثير.. كيف تحولت مفاوضات ترامب وإيران إلى معركة للسيطرة على مضيق هرمز؟
استعراض “ذكورية سامة”.. هجوم ناري من خافيير باردم ضد ترامب ونتنياهو وبوتين في مهرجان كان

