وطن-أثارت عملية اعتقال نفذتها قوات تابعة للقائد العسكري الليبي خليفة حفتر بحق عدد من أعضاء قافلة مساعدات إنسانية متجهة إلى قطاع غزة موجة قلق حقوقي ودبلوماسي، خاصة أن المحتجزين ينتمون إلى جنسيات متعددة، بينهم أطباء وناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان من دول أوروبية وأمريكية وعربية.
وبحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، فإن الاعتقالات جرت في مدينة سرت وسط ليبيا، واستهدفت مشاركين ضمن ما يُعرف بـ«قافلة الصمود العالمية»، وهي مبادرة إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات إلى قطاع غزة في ظل استمرار الحرب والأزمة الإنسانية المتفاقمة منذ أكتوبر 2023.
انقطاع الاتصال بعد دخول منطقة أمنية
وفق بيان نشرته صفحة القافلة على منصة إنستغرام، فإن آخر تواصل مع أعضاء المجموعة كان عند الساعة 3:22 عصر الثلاثاء، قبل أن ينقطع الاتصال بهم عقب دخولهم منطقة أمنية حساسة تُعرف باسم منطقة «5+5».
وتُعد هذه المنطقة إحدى النقاط المتنازع عليها في ليبيا، وقد جرى تحديدها ضمن ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار الليبي الموقع عام 2020، بين القوى المتصارعة في شرق وغرب البلاد.
وأوضح منظمو القافلة أن المشاركين كانوا يحاولون التفاوض للحصول على ممر آمن يتيح لهم مواصلة الرحلة باتجاه قطاع غزة، قبل أن يتم توقيفهم من قبل قوة أمنية تابعة لما يُعرف بـ«القوات المسلحة العربية الليبية»، وهو الاسم الذي تستخدمه قوات حفتر.
جنسيات متعددة ومخاوف قانونية
وبحسب البيان، تضم المجموعة المحتجزة ناشطين وأطباء من إسبانيا وبولندا والولايات المتحدة والأرجنتين وأوروغواي والبرتغال وتونس وإيطاليا.
وأشار منظمو القافلة إلى أن المحتجزين مدنيون متطوعون يعملون في مجالات الإغاثة وحقوق الإنسان، داعين حكوماتهم وسفاراتهم إلى التدخل العاجل من أجل الإفراج عنهم وضمان سلامتهم.
حتى الآن، لم تصدر سلطات شرق ليبيا أي توضيح رسمي بشأن أسباب الاعتقال أو الوضع القانوني للموقوفين، ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالقضية.
نقل إيطاليين إلى بنغازي
وفي تطور لاحق، أفادت وكالة «نوفا» الإيطالية بأن قوات حفتر نقلت المواطنين الإيطاليين الموجودين ضمن القافلة إلى مدينة بنغازي الخاضعة لسيطرة سلطات شرق ليبيا.
وأضافت الوكالة أن السلطات المحلية تتعامل مع الإيطاليين باعتبارهما «مهاجرين غير شرعيين محتملين»، رغم مشاركتهما في مهمة إنسانية معلنة.
وأشارت التقارير إلى أن الجهات الأمنية الليبية لم تقدم أي تفسير رسمي يحدد الأساس القانوني للاحتجاز أو طبيعة التهم المحتملة.
قوافل غزة تواجه عراقيل متكررة
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من المحاولات الدولية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة أو إيصال مساعدات إنسانية إلى السكان منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وشهدت الأشهر الماضية إطلاق مبادرات بحرية وبرية من ناشطين ومنظمات مدنية من دول مختلفة، إلا أن معظم هذه التحركات واجه عراقيل أمنية وقانونية.
وبحسب تقارير دولية، اعترضت القوات الإسرائيلية عدداً من القوافل والسفن في عرض البحر، بينما واجهت القوافل البرية تعقيدات تتعلق بالمعابر الحدودية والتنسيقات الأمنية، خاصة عبر الأراضي المصرية والليبية.
ليبيا والانقسام المستمر
تعكس الواقعة أيضًا هشاشة الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، التي تعيش انقسامًا حادًا منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. ومنذ ذلك الوقت، انقسمت البلاد بين سلطات متنافسة في الشرق والغرب، وسط تدخلات إقليمية ودولية معقدة.
ويخضع شرق ليبيا لسيطرة قوات خليفة حفتر المدعومة من بعض القوى الإقليمية، بينما تدير حكومة معترف بها دوليًا في طرابلس مناطق واسعة من غرب البلاد.
ويجعل هذا الانقسام أي تحرك إنساني أو دبلوماسي داخل الأراضي الليبية محفوفًا بالمخاطر الأمنية والسياسية، خاصة في المناطق العسكرية الحساسة.
مخاطر متزايدة على المبادرات الإنسانية
وتسلط حادثة احتجاز أعضاء القافلة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المبادرات المدنية العابرة للحدود، سواء بسبب النزاعات الداخلية في دول العبور أو القيود المفروضة على الوصول إلى قطاع غزة.
وفي ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، تتزايد المخاوف من أن تصبح حتى القوافل الإنسانية عرضة للتجاذبات السياسية والصراعات الأمنية الإقليمية.
اقرأ أيضاً
سادية وفيديو بن غفير.. شهادات صادمة لـ 430 ناشطاً رُحِّلوا بعد اقتحام أسطول غزة
قرصنة في المياه الدولية.. كيف حاصرت البوارج الإسرائيلية “أسطول الصمود العالمي” قرب قبرص؟

