وطن-كشفت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في إنجلترا عن صعود لافت للمرشحين الداعمين لفلسطين، بعدما حقق الموقعون على “التعهد من أجل فلسطين” معدلات فوز تفوقت على معظم الأحزاب البريطانية الكبرى، في مؤشر يعكس تحوّل القضية الفلسطينية إلى عامل انتخابي مؤثر داخل المشهد السياسي البريطاني.
وبحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي“، فإن المرشحين الذين خاضوا الانتخابات على منصة داعمة لفلسطين فازوا بنسبة 27% من المقاعد التي تنافسوا عليها، متجاوزين مرشحي حزب العمال البريطاني والديمقراطيون الأحرار، ولم يتفوق عليهم سوى حزب الإصلاح البريطاني.
فلسطين تدخل صناديق الاقتراع
أظهرت البيانات أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف خارجي بالنسبة للناخب البريطاني، بل تحولت إلى قضية محلية تؤثر في اختيارات التصويت، خصوصاً داخل المناطق التي تضم نسباً مرتفعة من الشباب والطلاب والأقليات العرقية والمسلمين.
ووقّع أكثر من 1600 مرشح على “التعهد من أجل فلسطين”، الذي أطلقته حملة التضامن مع فلسطين، ويتضمن التزاماً باستخدام المناصب المنتخبة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ومناهضة ما وصفه التعهد بجرائم الاحتلال والإبادة والتطهير العرقي.
كما شمل التعهد دعوات لسحب استثمارات صناديق التقاعد والأموال العامة من الشركات المرتبطة بإسرائيل أو العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب مراجعة سياسات المشتريات داخل المجالس المحلية.
الخضر يحققون اختراقاً كبيراً
برز حزب الخضر البريطاني كأحد أبرز المستفيدين من المزاج المؤيد لفلسطين، بعدما وقع أكثر من ألف من مرشحيه على التعهد.
وفي حي هاكني، فازت مرشحة الحزب لمنصب العمدة زوي غاربيت، فيما حصد الحزب 42 مقعداً من أصل 57 داخل المجلس المحلي.
أما في منطقة هارينغي، فقد حقق الحزب قفزة انتخابية كبيرة بحصوله على 28 مقعداً، مقترباً من السيطرة الكاملة على المجلس، بينما كان معظم مرشحيه هناك من الموقعين على التعهد الداعم لفلسطين.
نجاحات في برادفورد وبرمنغهام
شهدت مدينتا برادفورد وبرمنغهام أيضاً نجاح عدد من المرشحين المستقلين ومرشحي الخضر الذين جعلوا فلسطين جزءاً أساسياً من حملاتهم الانتخابية.
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس تأثير المظاهرات الواسعة والحملات التضامنية مع غزة خلال العامين الماضيين، والتي عززت حضور القضية الفلسطينية داخل النقاش السياسي البريطاني المحلي.
رسالة تحذير لحزب العمال
قالت جينين حوراني، عضو حركة الشباب الفلسطيني في بريطانيا، إن نتائج حملة “صوّت لفلسطين” تؤكد أن فلسطين أصبحت قضية محلية بالنسبة للناخبين البريطانيين.
وأضافت أن النجاح الانتخابي للمرشحين المؤيدين لفلسطين يمثل رسالة تحذير للمسؤولين المنتخبين، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات العامة المقبلة عام 2029.
وفي السياق نفسه، أشار خبير استطلاعات الرأي البريطاني جون كيرتس إلى أن حزب الخضر ألحق ضرراً انتخابياً أكبر بحزب العمال مقارنة بحزب الإصلاح، ما يعكس تحولات داخل القاعدة التقدمية واليسارية في بريطانيا.
المجالس المحلية في قلب الجدل
تحولت المجالس المحلية البريطانية إلى ساحة صراع سياسي بشأن العلاقة مع إسرائيل، خصوصاً في ملفات الاستثمار والتقاعد والمشتريات العامة.
وقالت أسماء عالم، العضوة المنتخبة عن حزب الخضر في مانشستر، إن توقيعها على التعهد المؤيد لفلسطين يمثل “الحد الأدنى” من الموقف الأخلاقي المطلوب.
وأضافت أن صناديق التقاعد المحلية تستثمر مئات الملايين في شركات متهمة بالتواطؤ في انتهاكات ضد الفلسطينيين، معتبرة أن سحب الاستثمارات “ليس خطوة رمزية بل رفض لاستخدام المال العام في تمويل الظلم”.
ضغوط حكومية متزايدة
تأتي هذه التطورات وسط تصاعد الضغوط داخل بريطانيا بشأن حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات المرتبطة بإسرائيل.
وكان وزير المجتمعات البريطاني ستيف ريد قد حذر المجالس المحلية التابعة لحزب العمال من احتمال تعرضها لدعاوى قضائية إذا قاطعت شركات إسرائيلية.
لكن رغم هذه الضغوط، صوتت عدة سلطات محلية خلال العامين الماضيين لصالح استبعاد شركات مرتبطة بإسرائيل أو مدرجة على قوائم الأمم المتحدة للشركات العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
فلسطين.. من الشارع إلى المجالس
تكشف نتائج الانتخابات المحلية في إنجلترا أن القضية الفلسطينية لم تعد مقتصرة على المظاهرات والاحتجاجات، بل أصبحت جزءاً من الحسابات الانتخابية داخل المدن والأحياء البريطانية.
ومع استمرار الحرب على غزة وتصاعد الجدل حول العلاقة البريطانية بإسرائيل، يبدو أن فلسطين تتحول تدريجياً إلى أحد الملفات القادرة على إعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل بريطانيا، خصوصاً بين الناخبين الشباب والتقدميين.
اقرأ أيضاً
ديفيد هيرست يحذر: إذا غادر المسلمون بريطانيا.. فاليهود هم الهدف القادم لليمين المتطرف
أزمة القيادة في بريطانيا: 81 نائباً يفصلون ستارمر عن صراع الزعامة داخل حزب العمال
إعادة محاكمة الناشط الفلسطيني ماجد فريمان في بريطانيا بعد تعذر إدانته بقضايا تتعلق بمنشورات عن غزة

