وطن-قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة صادرت ما يقارب من مليار دولار من الأصول المشفرة المرتبطة بإيران، ضمن حملة ضغط اقتصادي واسعة تستهدف شبكات التمويل الإيرانية، في خطوة وصفها بأنها جزء من جهود واشنطن لتجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، جاءت تصريحات بيسنت خلال مشاركته، الجمعة، في برنامج «كودلو» على قناة فوكس بزنس، على هامش منتدى ريغان الاقتصادي الوطني، حيث أكد أن العقوبات ومصادرة الأصول في إطار ما يعرف باسم «عملية الغضب الاقتصادي» ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات المالية الإيرانية.
وقال بيسنت إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجحت، عبر مزيج من الضغوط العسكرية والاقتصادية، في إضعاف موارد إيران المالية خلال فترة قصيرة، مضيفاً: «أعتقد أنه بعد خمسة أسابيع ونصف إلى ستة أسابيع من حملة عسكرية ناجحة للغاية، ثم عملية الغضب الاقتصادي التي قطعنا فيها عليهم مصادر التمويل فعلياً، باتوا الآن في وضع مالي بالغ الصعوبة».
وأضاف وزير الخزانة الأمريكي، وفق ما نقلته رويترز، أن واشنطن تمكنت من السيطرة المباشرة على محافظ عملات رقمية مرتبطة بإيران، تبلغ قيمتها نحو مليار دولار. وقال: «لقد صادرنا نحو مليار دولار من أصولهم المشفرة. ببساطة، استولينا على المحافظ»، مشيراً إلى أن بعض أصحاب تلك المحافظ «قد يحاولون الدخول إليها الآن من دون أن يدركوا أنها أصبحت تحت سيطرة السلطات الأمريكية».
ولا تمثل هذه الحصيلة، بحسب التقرير، عملية مصادرة واحدة، بل مجموع إجراءات متعددة نفذتها الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية ضد أصول رقمية مرتبطة بشبكات إيرانية. وشملت هذه الإجراءات تجميد 344 مليون دولار من عملة «تيثر» المستقرة USDT على شبكة «ترون» في أواخر أبريل 2026، قبل أن ترتفع قيمة الأصول المصادرة لاحقاً إلى ما يقرب من 500 مليون دولار، ثم تواصل الزيادة حتى اقتربت من مليار دولار.
وكشفت وكالة رويترز أن «عملية الغضب الاقتصادي»، التي أطلقتها واشنطن في مارس 2025، تستهدف تعطيل الشبكات المالية الإيرانية عبر العقوبات، ومصادرة الأصول، والتعاون مع شركاء دوليين، في إطار سياسة أمريكية تهدف إلى تضييق الخناق على مصادر التمويل التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لدعم أنشطتها العسكرية والالتفاف على القيود المفروضة على صادراتها النفطية.
وأوضح بيسنت أن الولايات المتحدة تعمل مع حلفاء في أوروبا لملاحقة ممتلكات وأصول مرتبطة بإيران في الخارج، بينها عقارات ومنازل وفيلات. وقال: «نعمل مع حلفائنا في أنحاء أوروبا للاستيلاء على فيلات ومنازل وممتلكات»، مضيفاً أن هذه الأموال «مسروقة من الشعب الإيراني»، على حد تعبيره.
وبحسب ما أوردته رويترز، تتهم واشنطن إيران منذ سنوات باستخدام العملات المشفرة، ولا سيما العملات المستقرة، لنقل مئات الملايين من الدولارات شهرياً، بما يساعدها على تجاوز القيود المفروضة على تجارتها النفطية وتمويل أنشطتها العسكرية. وترى الولايات المتحدة أن استهداف هذه القنوات المالية الرقمية بات أداة رئيسية في حملتها للضغط على طهران.
وأشار وزير الخزانة الأمريكي إلى أن الهدف من هذه الإجراءات لا يقتصر على الضغط المالي، بل يشمل أيضاً الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، قائلاً إن واشنطن تتحرك «لإبقاء النفط متدفقاً إلى السوق العالمية»، في إشارة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في مواصلة الضغط على إيران من دون التسبب في اضطرابات كبيرة بإمدادات النفط.
وقال بيسنت إن الضغوط العسكرية والاقتصادية الأخيرة أدت، من وجهة نظره، إلى إضعاف بنية القيادة الإيرانية بشكل ملحوظ. وأضاف: «لم نغيّر النظام، لكننا غيّرنا طبيعة النظام»، في إشارة إلى أن واشنطن لا تتحدث عن تغيير مباشر للحكم، لكنها ترى أن موازين القوة داخل إيران تأثرت بفعل الضغوط المتواصلة.
ووفقاً لما نقلته رويترز عن تصريحات بيسنت، فإن المستويات العليا في القيادة الإيرانية تضررت، ما دفع مسؤولين أقل رتبة إلى إدارة شؤون البلاد في المرحلة الحالية. كما اعتبر أن إيران زادت من عزلتها الإقليمية بعد استهداف دول في مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي جعل بعض دول الخليج أكثر استعداداً لتبادل المعلومات مع واشنطن حول الشبكات المالية المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة حملتها ضد الأصول الإيرانية في الخارج، ولا سيما الأصول الرقمية، وسط تصاعد الاهتمام الدولي بمراقبة استخدام العملات المشفرة في تجاوز العقوبات. وتشير تصريحات بيسنت إلى أن واشنطن تعتبر «عملية الغضب الاقتصادي» إحدى أبرز أدواتها لإضعاف قدرة إيران على تمويل أنشطتها، مع الاستمرار في تنسيق الجهود مع الحلفاء الأوروبيين وشركاء إقليميين.
اقرأ المزيد
ترامب يعلن رفع حصار مضيق هرمز مقابل إلغاء الرسوم وتدمير يورانيوم إيران.. وطهران تنفي
قاليباف في الدوحة: خفايا العرض الأمريكي بالإفراج عن 25% من ثروات إيران لإنهاء الحرب

