وطن-تسببت الزيادة الحادة في منسوب مياه نهر الفرات بفيضانات واسعة في شرق سوريا، طالت قرى ومناطق زراعية في محافظة دير الزور، وأثرت في أكثر من 2400 أسرة، وسط تحركات رسمية لاحتواء الموقف بعد فتح بوابات تصريف في سد الفرات للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن الفيضانات اجتاحت مناطق واسعة في ريف دير الزور، بعد ارتفاع مفاجئ في منسوب مياه الفرات، ما أدى إلى غمر قرى وأراضٍ زراعية وتعطيل الوصول إلى عدد من الخدمات الأساسية في المنطقة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن موجة الفيضانات بدأت منذ 26 مايو، وضربت بشكل خاص محافظتي دير الزور والرقة، في وقت أظهرت فيه صور نشرتها وكالة الأنباء السورية «سانا» ووكالة «فرانس برس» مساحات مغمورة بالمياه في دير الزور يوم 28 مايو، بعد تمدد مياه النهر على نطاق واسع.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن ارتفاع المياه جاء نتيجة «غزارة الموسم المطري الحالي وفتح بوابات التصريف في السدود الواقعة على مجرى النهر داخل الأراضي التركية»، وهو ما أدى إلى زيادة كميات المياه المتدفقة نحو الأراضي السورية عبر نهر الفرات.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن الوزارة وصفت التدفقات القادمة من جهة الحدود بأنها «غير مسبوقة»، مؤكدة أنها اضطرت إلى فتح ثلاث بوابات تصريف في سد الفرات داخل سوريا، في خطوة لم تحدث منذ أكثر من 30 عاماً، وذلك لتخفيف الضغط عن جسم السد والحفاظ على سلامة المنشأة.
ومع اتساع رقعة الفيضانات، اضطرت عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها، بينما عانت قرى عدة من عزلة جزئية بعد تضرر طرق ومعابر نهرية، الأمر الذي صعّب حركة السكان ووصول فرق الطوارئ إلى بعض المناطق المتضررة.
وكشفت الصحيفة أن فرق الطوارئ انتشرت في المواقع الأكثر عرضة للخطر، وعملت على تدعيم ضفاف النهر وإجلاء السكان من المناطق المنخفضة، إلى جانب تقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العامة، خصوصاً الطرق والمعابر وشبكات الخدمات.
وفي الساعات الأولى من الكارثة، توفي ثلاثة أطفال غرقاً بعد نزولهم للسباحة في مياه الفرات، رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقها وزير إدارة الطوارئ والكوارث السوري رائد الصالح، في ظل سرعة جريان المياه وارتفاع منسوبها بشكل مفاجئ.
وبحسب ما نقلته “ميدل إيست آي”، أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، في مقطع مصور نشره عبر منصة «إكس»، أن منسوب المياه على امتداد نهر الفرات بدأ يتحسن تدريجياً بعد الإجراءات الفنية التي اتخذت عند السد، مشيراً إلى أن الجهات المعنية ستواصل مراقبة الوضع إلى حين عودة مستويات المياه إلى معدلاتها الطبيعية.
وأكدت وزارة الطاقة السورية، يوم الجمعة، أن الجهود التي بذلتها القيادة السورية مع الجانب التركي «أثمرت بدء خفض كميات المياه الداخلة إلى الأراضي السورية عبر نهر الفرات»، في مؤشر على تراجع الضغط المائي الذي تسبب في الفيضانات الأخيرة.
كما أعلن وزير إدارة الطوارئ والكوارث رائد الصالح، في اليوم نفسه، أن منسوب المياه عاد إلى وضعه الطبيعي، وأنه لم يتم تسجيل فيضانات جديدة، بعد أيام من الاستنفار في دير الزور والرقة والمناطق القريبة من مجرى النهر.
وفي إطار متابعة الأوضاع ميدانياً، زار الرئيس السوري أحمد الشرع محافظة دير الزور، يرافقه وفد وزاري، للاطلاع على حجم الأضرار والوقوف على الظروف الإنسانية التي تعيشها المجتمعات المتضررة من فيضانات نهر الفرات.
وتسلط هذه الفيضانات الضوء على حساسية المناطق السورية الواقعة على ضفاف الفرات أمام أي تغير مفاجئ في تدفقات المياه، خصوصاً في ظل اعتماد آلاف السكان على النهر في الزراعة والتنقل والخدمات اليومية، ما يجعل إدارة السدود والتنسيق الإقليمي عاملاً حاسماً في تفادي كوارث مشابهة مستقبلاً.
اقرأ المزيد
تحقيق نيويورك تايمز يكشف مخطط جيش الظل في سوريا وتمويل رامي مخلوف وتحركات سهيل الحسن
رسائل قصر الشعب.. لماذا يقلق الرئيس السوري “أحمد الشرع” من محادثات “نواف سلام” مع إسرائيل؟

