وطن-في واحدة من أكثر التصريحات إثارة للجدل داخل السعودية خلال الأيام الأخيرة، فجّر وزير الشؤون الإسلامية عبد اللطيف آل الشيخ موجة غضب واسعة بعد هجومه الحاد على الجمعيات الخيرية، وإعلانه بشكل صريح أنه لم يعد يثق بها، وأنه توقف عن التبرع لها بشكل كامل.
لم تُفهم التصريحات التي خرجت من داخل مؤسسة رسمية، وعلى لسان وزير يشرف على ملفات الدعوة والعمل الديني والاجتماعي، باعتبارها مجرد انتقاد عابر، بل اعتبرها كثيرون تشكيكاً مباشراً في قطاع كامل يعمل تحت إشراف الدولة، ويُنظر إليه باعتباره أحد أهم أدوات العمل الإنساني والاجتماعي في المملكة.
وخلال ظهوره المتداول على منصات التواصل، تحدث آل الشيخ عن وجود جمعيات تستغل المشاعر الدينية والعاطفية لجمع الأموال، ملمحاً إلى وجود تجاوزات وصفها منتقدوه بأنها اتهامات ثقيلة وغير مسبوقة بحق مؤسسات خيرية تنشط منذ سنوات داخل السعودية.
سرعان ما أشعلت التصريحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت ردود الفعل بين من رأى أن الوزير كشف واقعاً معروفاً يحتاج إلى مواجهة ومحاسبة، وبين من اعتبر أن تعميم الاتهامات يسيء إلى آلاف العاملين والمتطوعين في القطاع الخيري، ويضرب ثقة المجتمع في العمل الإنساني.
وفي خضم الجدل، خرج مجلس الجمعيات الأهلية ببيان رسمي للدفاع عن القطاع، مؤكداً أن أعمال جمع التبرعات وتنظيمها وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة وفق الأنظمة السعودية، وأن المجلس يحتفظ بحقه القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي ادعاءات تضر بسمعة الجمعيات أو تشكك في نزاهتها.
تجاوزت القضية حدود الخلاف حول الجمعيات الخيرية، لتتحول إلى نقاش أوسع داخل السعودية حول الشفافية والرقابة وحدود النقد الرسمي للمؤسسات الاجتماعية، خاصة عندما يصدر هذا النقد من مسؤول حكومي رفيع.
وبين اتهامات “النهب باسم الدين” والدفاع عن دور الجمعيات في دعم الفقراء والمحتاجين، يبقى السؤال المطروح: هل كانت تصريحات آل الشيخ محاولة لكشف تجاوزات حقيقية داخل القطاع الخيري؟ أم أنها فتحت باباً خطيراً لتقويض الثقة في واحدة من أهم مؤسسات العمل المجتمعي في المملكة؟
اقرأ المزيد
تركي الفيصل: السعودية أحبطت مخططاً إسرائيلياً لجرّ المملكة إلى حرب مع إيران
تحالف إسرائيلي إماراتي يثير القلق في الخليج.. هل بدأت معركة النفوذ الكبرى ضد السعودية وإيران؟

