وطن-أثار إعلان وزارة الزراعة الأمريكية تسجيل إصابة مؤكدة بـ”الدودة الحلزونية للعالم الجديد” في جنوب ولاية تكساس موجة من القلق داخل الأوساط الزراعية والبيطرية، بعدما تم اكتشاف الطفيلي الخطير في عجل صغير لا يتجاوز عمره ثلاثة أسابيع بالقرب من الحدود مع المكسيك.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن الإصابة رُصدت في بلدة لا بريور جنوب تكساس، على بعد نحو 48 كيلومتراً من الحدود المكسيكية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة واحدة من أخطر الآفات التي تهدد الثروة الحيوانية في القارة الأمريكية.
وعلى الرغم من تأكيد السلطات الأمريكية أن الحالة الحالية لا تمثل خطراً مباشراً على سلامة الغذاء، فإن الخبراء يحذرون من التأثيرات الاقتصادية الكبيرة التي قد تنجم عن أي انتشار واسع للطفيلي، خاصة في قطاع تربية الأبقار وإنتاج اللحوم.
ما هي الدودة الحلزونية للعالم الجديد؟
تُعرف الدودة الحلزونية للعالم الجديد علمياً باسم “Cochliomyia hominivorax”، وهي يرقة لذبابة طفيلية تتميز بقدرتها على التهام الأنسجة الحية للحيوانات ذوات الدم الحار، على عكس كثير من أنواع الذباب الأخرى التي تتغذى على الأنسجة الميتة فقط.
ويعود اسمها إلى الطريقة التي تخترق بها الجروح، حيث تتوغل داخل الأنسجة بطريقة تشبه حركة البرغي داخل الخشب، مسببة إصابات خطيرة قد تؤدي إلى نفوق الحيوان إذا لم يتم التدخل سريعاً.
كيف تصيب الحيوانات؟
تبدأ العدوى عندما تضع أنثى الذبابة بيضها على جرح مفتوح أو منطقة حساسة من جسم الحيوان، مثل الأنف أو العينين أو الفم أو الأعضاء التناسلية أو الحبل السري للعجول حديثة الولادة.
وبعد فقس البيض، تبدأ اليرقات في التهام الأنسجة الحية باستخدام خطاطيف فموية حادة، ما يؤدي إلى اتساع الجروح وتفاقم الإصابة بسرعة كبيرة.
ويؤكد خبراء بيطريون أن الإصابة الشديدة يمكن أن تؤدي إلى نفوق بقرة بالغة خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعين إذا تُركت دون علاج.
لماذا تثير الإصابة الحالية القلق؟
تمكنت الولايات المتحدة من القضاء على هذا الطفيلي قبل عقود عبر برامج مكافحة واسعة النطاق، لذلك فإن ظهوره مجدداً في تكساس يُنظر إليه باعتباره إنذاراً يستدعي الحذر.
وتزداد المخاوف بسبب قرب المنطقة من الحدود المكسيكية، حيث لا يزال الطفيلي موجوداً في بعض مناطق أمريكا اللاتينية، ما يرفع احتمالات انتقاله وانتشاره بين قطعان الماشية.
كما أن الدودة الحلزونية لا تقتصر على الأبقار فقط، بل يمكن أن تصيب الخيول والحيوانات الأليفة والحياة البرية، وفي حالات نادرة قد تصيب البشر أيضاً.
هل يمكن أن تصيب الإنسان؟
على الرغم من ندرة الإصابات البشرية، فإنها تظل ممكنة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الحيوانات أو يعيشون في مناطق ينتشر فيها الطفيلي.
وتسبب العدوى لدى الإنسان جروحاً مؤلمة وتقرحات جلدية قد تتفاقم بسبب العدوى البكتيرية المصاحبة، كما قد تؤدي إلى أعراض تشمل الحمى والقشعريرة وآلاماً شديدة في موضع الإصابة. وسُجلت خلال السنوات الأخيرة حالات بشرية محدودة مرتبطة بالسفر إلى مناطق ينتشر فيها هذا النوع من الذباب.
خسائر اقتصادية محتملة
يحذر خبراء الزراعة من أن أي تفشٍ واسع للدودة الحلزونية قد يسبب خسائر بمليارات الدولارات نتيجة نفوق الماشية وارتفاع تكاليف المكافحة والعلاج وتراجع الإنتاج.
وتشير تقديرات أمريكية سابقة إلى أن تفشياً مشابهاً لما حدث في سبعينيات القرن الماضي قد يكلف القطاع الزراعي في جنوب غرب الولايات المتحدة أكثر من 3 مليارات دولار.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه سوق اللحوم الأمريكية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع أعداد القطعان، ما يجعل أي تهديد جديد للإنتاج الحيواني مصدر قلق اقتصادي كبير.
كيف تواجه الولايات المتحدة الخطر؟
أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية تعزيز إجراءات المراقبة في جنوب تكساس، مع تكثيف الفحوص البيطرية وتشديد الرقابة على الحدود. كما تعمل السلطات على إنشاء منشأة جديدة لإنتاج ملايين الذباب العقيم أسبوعياً، وهي تقنية أثبتت فعاليتها سابقاً في القضاء على الطفيلي عبر إطلاق ذكور عقيمة تتزاوج مع الإناث دون إنتاج نسل جديد.
وعلى الرغم من هذه الإجراءات، يرى بعض المسؤولين المحليين أن الاستجابة الفيدرالية ما تزال أبطأ من المطلوب، مطالبين بخطوات أكثر سرعة وحزماً لمنع تحول الحالة الحالية إلى أزمة واسعة النطاق.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، فإن ظهور الدودة الحلزونية مجدداً داخل الأراضي الأمريكية أعاد فتح ملف أحد أخطر الطفيليات التي تهدد الثروة الحيوانية، وسط ترقب لما إذا كانت الإصابة الحالية ستظل حادثة معزولة أم بداية تحدٍ جديد لقطاع الزراعة الأمريكي.
اقرأ المزيد

