وطن-أثارت صور أقمار صناعية حديثة جدلاً واسعاً بشأن حقيقة ما جرى في قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية بالكويت، بعدما أظهرت ما يبدو أنه أضرار داخل القاعدة عقب هجمات إيرانية استهدفت مواقع في الكويت والبحرين، في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة أن دفاعاتها الجوية نجحت في اعتراض جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.
وبحسب ما نقلته صحيفة «ميدل إيست آي»، فإن صوراً نشرها موقع “Soar Atlas” المتخصص في تحليل صور الأقمار الصناعية أظهرت ما يبدو أنه ملجأ متضرر داخل قاعدة علي السالم الجوية، إلى جانب آثار احتراق واسعة وحفر يُعتقد أنها ناجمة عن ارتطامات أو انفجارات قرب المنشآت العسكرية.
وتضع هذه الصور الرواية الأمريكية تحت دائرة التساؤل، إذ كانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أكدت في بيان رسمي أن جميع التهديدات الإيرانية التي استهدفت القاعدة جرى التعامل معها بنجاح، وأن أياً من الصواريخ أو الطائرات المسيّرة لم يتمكن من إصابة أهدافه المحددة.
روايتان متناقضتان
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن إيران أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه دول خليجية مجاورة، لكنها أكدت أن جميعها أخفقت في الوصول إلى أهدافها.
ووفق البيان الأمريكي، فإن صاروخين أُطلقا باتجاه الكويت سقطا قبل بلوغ الهدف أو تفككا أثناء الطيران، بينما اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ثلاثة صواريخ أخرى كانت متجهة نحو البحرين.
لكن الصور الفضائية الجديدة أثارت تساؤلات حول مدى دقة هذه الرواية، خصوصاً مع ظهور آثار دمار داخل محيط قاعدة علي السالم الجوية، التي تعد واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج.
مطار الكويت في قلب الأزمة
وفي موازاة الجدل الدائر حول القاعدة الأمريكية، شهد مطار الكويت الدولي أضراراً كبيرة جراء الهجمات الأخيرة، حيث أعلنت السلطات الكويتية مقتل شخص وإصابة نحو 60 آخرين.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة من داخل المطار اندلاع حرائق في مبنى الركاب رقم 1، وانهيار أجزاء من السقف، إضافة إلى تصاعد كثيف للدخان من داخل المنشأة، ما عكس حجم الأضرار التي تعرض لها أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد.
وأدانت الكويت الهجوم بشدة، حيث وصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العميد الركن سعود العتيان ما جرى بأنه “عدوان إيراني إجرامي” استهدف منشآت مدنية وحيوية داخل الدولة.
إيران تنفي استهداف المطار
في المقابل، قدمت طهران رواية مختلفة تماماً للأحداث. فقد أعلنت إيران أن الأضرار التي لحقت بمطار الكويت الدولي لم تنتج عن صواريخ إيرانية، بل عن سقوط صاروخ اعتراضي من منظومة الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت” بعد انحرافه عن مساره.
كما نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن الحرس الثوري تأكيده أن مطار الكويت لم يكن ضمن قائمة الأهداف التي استهدفتها العمليات الإيرانية الأخيرة.
غير أن الولايات المتحدة سارعت إلى رفض هذه الرواية، مؤكدة أن الصواريخ الإيرانية كانت مسؤولة بشكل مباشر عن الأضرار التي وقعت، ووصفت الهجوم بأنه “متعمد ومحسوب وغير مبرر”.
تصعيد يضع الروايات تحت الاختبار
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الخليج واحدة من أكثر مراحل التوتر العسكري حساسية خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران وتوسع دائرة المواجهة لتشمل منشآت وقواعد في عدة دول بالمنطقة.
وتسلط صور الأقمار الصناعية الأخيرة الضوء على أهمية التحقق المستقل من الوقائع الميدانية، خاصة عندما تتضارب الروايات الرسمية بشأن نتائج الهجمات وفعالية أنظمة الدفاع الجوي.
وبينما تتمسك واشنطن بروايتها حول نجاح الاعتراضات الجوية، تواصل الصور والمشاهد الميدانية إثارة التساؤلات حول حقيقة ما جرى داخل قاعدة علي السالم الجوية، وما إذا كانت بعض الصواريخ الإيرانية قد تمكنت بالفعل من اختراق الدفاعات والوصول إلى أهداف قريبة من المنشآت العسكرية الأمريكية في الكويت.
اقرأ المزيد
الكويت في مرمى النيران.. كيف تحول مطارها الدولي إلى صندوق بريد دامي بين واشنطن وطهران؟
معادلة ترامب الصعبة: هل تطيح “شروط لبنان” بالصفقة النووية بعد زلزال مطار الكويت؟

