وطن-عاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة بقوة بعد تبادل الاتهامات بشأن هجمات عسكرية في منطقة الخليج، في وقت تتواصل فيه المفاوضات النووية وسط تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة تهدد استقرار المنطقة.
وذكرت صحيفة “ميدل إيست آي” أن إيران أعلنت، الأربعاء، استهداف سفينة عسكرية أمريكية قالت إنها كانت تضم مركزًا للقيادة والسيطرة أثناء اقترابها من المياه الإقليمية الإيرانية في خليج عُمان. في المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية وقوع أي هجوم على سفنها، معتبرة الرواية الإيرانية غير صحيحة.
وجاءت هذه التطورات في إطار موجة جديدة من التصعيد العسكري المتبادل، أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة نحو 60 شخصًا في مطار الكويت الدولي، الذي تعرض لأضرار كبيرة وسط تضارب الروايات بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وبحسب الرواية الأمريكية، أطلقت إيران أكثر من 30 صاروخًا باليستيًا باتجاه الكويت، ووصفت واشنطن الهجوم بأنه “متعمد ومحسوب وغير مبرر”. أما طهران فأكدت أن الأضرار التي لحقت بالمطار نتجت عن صاروخ اعتراضي من منظومة “باتريوت” انحرف عن مساره، نافية مسؤوليتها المباشرة عن استهداف المنشأة المدنية.
وتقول إيران إن الكويت أصبحت هدفًا متكررًا بسبب ما تعتبره استخدامًا للأراضي والقواعد الكويتية لدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضدها، بينما تؤكد الكويت أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي.
وفي سياق متصل، اتخذت السلطات الكويتية إجراءات أمنية مشددة، شملت اعتقال وترحيل أشخاص قاموا بتصوير تحركات الصواريخ خلال الهجمات الأخيرة، في محاولة للحد من تداول معلومات ميدانية حساسة.
انتقادات داخل الكونغرس الأمريكي
امتدت تداعيات التصعيد إلى الداخل الأمريكي، حيث تعرض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لانتقادات خلال جلسة استماع في الكونغرس.
وسأل النائب الديمقراطي غريغوري ميكس الوزير الأمريكي بشكل مباشر عما إذا كان قد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال تعرض المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط لهجمات انتقامية في حال توجيه ضربات لإيران.
ورد روبيو قائلاً: “كنا مستعدين لأي رد”، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تتوقع ردًا إيرانيًا على العمليات العسكرية الأخيرة.
المفاوضات النووية مستمرة رغم التصعيد
وعلى الرغم من عودة الاشتباكات العسكرية بعد وقف إطلاق النار الهش الذي رعته باكستان ودخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، أقرت إيران باستمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التواصل مع واشنطن لم ينقطع بشكل كامل، مشيرًا إلى تبادل رسائل بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة، رغم عدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات.
وتتمحور المحادثات حول مطالب أمريكية تتعلق بوقف الأنشطة النووية الإيرانية وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وهي مطالب تعتبرها طهران خطوطًا حمراء لا يمكن التفاوض بشأنها.
من جانبه، أكد ماركو روبيو أن العملية العسكرية الأمريكية المعروفة باسم “الغضب الملحمي” انتهت بالكامل، موضحًا أن هدفها كان إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التقليدية ودفع طهران نحو طاولة التفاوض.
عقبات أمام أي اتفاق قريب
في المقابل، نقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصادر مطلعة أن أي تفاهم مستقبلي بين طهران وواشنطن يجب أن يمر عبر أربع مراحل تفاوضية معقدة، ما يشير إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يحتاج إلى وقت طويل.
وعلى الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتفائلة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، تؤكد إيران أن أي تسوية لا تتضمن ضمانات حقيقية لوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان لن تكون مقبولة.
جبهة لبنان تزيد المشهد تعقيدًا
بالتوازي مع المفاوضات النووية، تستمر الاتصالات السياسية بشأن الوضع في لبنان. فقد استضافت واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، بينما أعلن ترامب أنه تلقى تطمينات من ممثلين عن حزب الله بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن أي التزام بوقف إطلاق النار سيقتصر على العاصمة بيروت، ما يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
ومع استمرار التصعيد في الخليج وتعثر المفاوضات النووية وتوتر الجبهة اللبنانية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية والسياسية في مشهد قد يحدد مستقبل الاستقرار الإقليمي خلال الأشهر المقبلة.
اقرأ المزيد
الكويت في مرمى النيران.. كيف تحول مطارها الدولي إلى صندوق بريد دامي بين واشنطن وطهران؟
روبيو أمام مجلس الشيوخ: لا تخفيف لعقوبات إيران بدون إنهاء التخصيب وسننزع ألغام مضيق هرمز بالقوة
تقرير: إيران تعلق مفاوضاتها مع واشنطن وتلوّح بإغلاق مضيق باب المندب

