وطن-تصاعد الجدل السياسي والحقوقي في بريطانيا بعد مطالبات متزايدة بفرض رقابة وتحقيقات على المواطنين البريطانيين الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة، وسط تقديرات تشير إلى مشاركة نحو ألفي شخص من مزدوجي الجنسية البريطانية الإسرائيلية في العمليات العسكرية منذ أكتوبر 2023.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» إن شخصيات سياسية بارزة، من بينها زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي وزعيم حزب «يور بارتي» والنائب المستقل جيريمي كوربين، دعمت دعوات تطالب الحكومة البريطانية بمراقبة العائدين من الخدمة العسكرية في إسرائيل، خصوصاً أولئك الذين شاركوا في العمليات القتالية داخل قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة، وقع بولانسكي على رسالة مفتوحة أعدتها مؤسسة Declassified UK والمركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين (ICJP)، وطالبت وزارتي الداخلية والخارجية البريطانيتين بتتبع تحركات البريطانيين الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي، وإخضاعهم عند الضرورة لإجراءات تدقيق أمني إضافية عند دخول المملكة المتحدة.
وأكدت الرسالة ضرورة فتح تحقيقات جادة ومستقلة بشأن أي مزاعم تتعلق بارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن المصلحة العامة تقتضي التحقق من أن أي مواطن بريطاني شارك في نزاعات خارجية لم يتورط في أعمال مخالفة للقانون الدولي.
وتستند هذه المطالب إلى تقارير حقوقية ودولية تحدثت عن انتهاكات واسعة خلال الحرب في غزة، في وقت يطالب فيه ناشطون ومنظمات حقوقية بمحاسبة جميع الأطراف المتورطة في أي جرائم محتملة بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم.
وأشارت الرسالة إلى أن بعض العائدين من القتال قد يكونون عادوا إلى وظائفهم ومؤسساتهم داخل بريطانيا، بما في ذلك قطاعات عامة وحيوية، ما يستوجب ـ بحسب الموقعين ـ التحقق من أي شبهات قانونية مرتبطة بمشاركتهم العسكرية.
وفي المقابل، أثارت هذه الدعوات انتقادات من شخصيات وأوساط مؤيدة لإسرائيل، حيث اعتبر رئيس حزب المحافظين كيفن هولينريك أن مثل هذه المبادرات قد تزيد من الانقسامات داخل المجتمع البريطاني وتؤجج التوترات المرتبطة بملف الحرب في غزة.
كما وصف ممثلون عن منظمات يهودية بريطانية الرسالة بأنها محاولة لاستهداف الإسرائيليين بشكل جماعي، محذرين من تداعياتها على التماسك المجتمعي داخل المملكة المتحدة.
من جانبه، رد فريق زاك بولانسكي بأن الدعوة لا تستهدف أي فئة دينية أو عرقية، بل تركز على ضرورة التحقيق في أي مزاعم موثقة تتعلق بجرائم حرب محتملة، مؤكدين أن تطبيق القانون يجب أن يشمل جميع المواطنين البريطانيين الذين يشاركون في نزاعات مسلحة خارج البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشاً متزايداً حول مسؤولية المواطنين الذين يخدمون في جيوش أجنبية، خاصة عندما تكون تلك الجيوش محل اتهامات دولية بانتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم الحرب.
اقرأ المزيد
من غزة إلى جنوب لبنان.. شهادات إسرائيلية تكشف كواليس تحول عمليات الجيش إلى “سياسة نهب ممنهجة”
تحت رشق الحجارة وحماية الجيش.. مستوطنو “سانور” يطاردون الجثامين الفلسطينية في جنين
جنود مستأجرون بلا جذور ولا ولاء.. الوجه الخفي لجيش الاحتلال
زلزال في باماكو وسقوط كيدال.. كيف فجّرت عمليات ’القاعدة” وطعنات الطوارق أمن مالي والتحالف الروسي؟

