وطن-في خطوة رمزية حملت دلالات سياسية واسعة، بدأ يانيز يانشا ولايته الرابعة رئيساً لوزراء سلوفينيا بإصدار أمر بإزالة العلم الفلسطيني من المبنى الحكومي الرئيسي في العاصمة ليوبليانا، بعد أن ظل مرفوعاً هناك على مدى عامين إلى جانب أعلام سلوفينيا والاتحاد الأوروبي.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن إزالة العلم الفلسطيني جاءت مباشرة تقريباً بعد تولي يانشا منصبه، في مؤشر على تحوّل سريع في السياسة الخارجية السلوفينية باتجاه أكثر قرباً من إسرائيل، بعد سنوات شهدت فيها ليوبليانا مواقف حادة ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما وصفته الحكومة السابقة بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وبحسب الصحيفة، فإن الخطوة لا تقتصر على تغيير بروتوكولي في واجهة مبنى حكومي، بل تمثل قطيعة رمزية مع نهج رئيس الوزراء السابق روبرت غولوب، الذي اتخذ سلسلة قرارات داعمة لفلسطين، بينها الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفرض قيود على التعامل العسكري مع إسرائيل.
يانشا يعلن سياسة خارجية “مسؤولة” ويميل نحو تل أبيب
ونقلت “ميدل إيست آي” عن يانشا قوله، في منشور عبر منصة “إكس” الجمعة، إن حكومته ستنتهج سياسة خارجية وصفها بأنها “مسؤولة” و”قائمة على الحقائق”. واعتُبرت هذه العبارات، وفق الصحيفة، رسالة سياسية مبطنة ترفض مواقف الحكومة السابقة التي ركزت على اتهام إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة في غزة والتمسك بالقانون الدولي.
ويُعرف يانشا، المقرب سياسياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن إسرائيل، بمواقفه المؤيدة لتل أبيب. فقد سبق أن وصف اعتراف حكومة غولوب بدولة فلسطين بأنه “غير قانوني”، كما دافع مراراً عن “حق إسرائيل” في مهاجمة غزة ودول أخرى في المنطقة، وردد عبارة: “نحن نقف مع إسرائيل”.
وأضافت الصحيفة أن يانشا سبق أن دعا إلى نقل سفارة سلوفينيا من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة من شأنها أن تضع بلاده في مواجهة مع الإجماع الدولي والقانون الدولي، الذي يتعامل مع القدس الشرقية باعتبارها أرضاً محتلة.
إسرائيل ترحب بسرعة وتتعهد بفتح سفارة في ليوبليانا
وسارعت إسرائيل إلى الترحيب بالتحول السياسي في سلوفينيا. وبحسب ما أوردته ميدل إيست آي، شكر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رئيس الوزراء السلوفيني الجديد، معلناً أن إسرائيل ستفتح سفارة في ليوبليانا “من دون تأخير”.
ويأتي هذا الترحيب الإسرائيلي بعد مرحلة شهدت توتراً واضحاً بين تل أبيب والحكومة السلوفينية السابقة، التي كانت من أكثر الحكومات الأوروبية انتقاداً لإسرائيل على خلفية الحرب في قطاع غزة.
وقالت الصحيفة إن حكومة روبرت غولوب، التي قادت سلوفينيا على مدى أربع سنوات، اتهمت إسرائيل مراراً بانتهاك القانون الدولي وارتكاب “أفعال إبادة واضحة” في غزة، في وقت تجاوز فيه عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في القطاع منذ أكتوبر 2023 أكثر من 73 ألفاً و500 شهيد.
حكومة غولوب حظرت تجارة السلاح مع إسرائيل
وخلال ولاية غولوب، أصبحت سلوفينيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحظر جميع أشكال تجارة الأسلحة مع إسرائيل. واعتبرت الحكومة السابقة أن استمرار الحرب والحصار ومنع المساعدات الإنسانية يفرضان على الدول اتخاذ خطوات عملية لا الاكتفاء بالإدانة.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن غولوب قوله في ذلك الوقت: “الناس في غزة يموتون لأن المساعدات الإنسانية تُمنع عنهم بشكل منهجي. يموتون تحت الأنقاض، ومن دون الحصول على مياه الشرب والغذاء والرعاية الطبية الأساسية”.
وأضاف غولوب، وفق الصحيفة: “هذا إنكار كامل للوصول الإنساني، ومنع متعمد للظروف الأساسية اللازمة للبقاء. وفي مثل هذه الظروف، من واجب كل دولة مسؤولة أن تتحرك، حتى لو كان ذلك يعني أن تسبق الآخرين بخطوة”.
سلوفينيا اعترفت بفلسطين وفرضت عقوبات على وزراء إسرائيليين
ولم يقتصر مسار الحكومة السابقة على حظر تجارة السلاح. فقد اعترفت سلوفينيا بدولة فلسطين في مايو 2024، إلى جانب إسبانيا وأيرلندا والنرويج، في خطوة عكست تنامي الضغط الأوروبي باتجاه الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
وكشفت “ميدل إيست آي” أن ليوبليانا فرضت في يوليو 2025 عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على خلفية مواقفهما وسياساتهما تجاه الفلسطينيين.
كما فرضت سلوفينيا حظر سفر على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
غولوب: إزالة علم فلسطين تضع سلوفينيا في صفحة مخزية
وأثارت إزالة العلم الفلسطيني انتقادات مباشرة من رئيس الوزراء السابق روبرت غولوب. وبحسب ما نقلته صحيفة دنيفنيك السلوفينية، قال غولوب إن إزالة العلم كانت أول إجراء تتخذه الحكومة الجديدة، وإن هذه الخطوة “تقول أكثر من ألف كلمة”.
وأوضح غولوب أن العلم الفلسطيني لم يكن يرمز إلى الفلسطينيين وحدهم، بل كان يمثل العدالة والكرامة والتعاطف والإنسانية والسلام. واتهم الحكومة الجديدة بأنها تضع سلوفينيا على “صفحة مخزية من التاريخ”.
وبحسب “ميدل إيست آي”، من المتوقع أن يعمل يانشا على التراجع عن عدد من الإجراءات التي اتخذتها حكومة غولوب، بما في ذلك احتمال إلغاء أو مراجعة اعتراف سلوفينيا بدولة فلسطين، في خطوة قد تثير جدلاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي وتعيد رسم موقع ليوبليانا في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتحمل إزالة علم فلسطين من مبنى الحكومة السلوفينية دلالة تتجاوز المشهد الرمزي، إذ تعكس انتقالاً سريعاً من سياسة أوروبية ناقدة لإسرائيل إلى نهج أكثر انحيازاً لها، في وقت لا تزال فيه حرب غزة وتداعياتها الإنسانية والقانونية في صدارة الاهتمام الدولي.
قد يعجبك
خبراء ومحامون يطالبون بعزل قاضي “فلسطين أكشن” لـ تحيزه وتطالب بتنحيه فوراً
“رجل لرجل”: شرطة مانشستر تعرض أموالاً وإلغاء مخالفات على تاجر مسلم للتجسس على “فلسطين أكشن”!
إسكات الصوت الفلسطيني في باريس.. عائلة شعث تطلق حملة ضد قرار ترحيله التعسفي

