وطن-شهدت مدينة بولتون في شمال إنجلترا حالة من القلق داخل المجتمع المسلم، بعد العثور على طرد مشبوه خارج أحد المساجد، قبل ساعات من تعرض منزل إمام محلي لهجوم حريق متعمد، في واقعتين تشتبه الشرطة في أنهما قد تكونان ضمن سلسلة استهدافات مقصودة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “مانشستر إيفنينغ نيوز”، عُثر صباح الأربعاء على طرد مشبوه يحتوي على حزمة بطاريات خارج مسجد زكريا جامع في بولتون، ما استدعى تدخلاً أمنياً للتحقق من طبيعة الجسم ومصدره.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، تعرض منزل الإمام المحلي حسن باتل، البالغ من العمر 42 عاماً، لهجوم حريق متعمد باستخدام قنبلة حارقة، وفق ما نقله موقع ميدل إيست آي عن شرطة مانشستر الكبرى ومصادر محلية.
وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة رجلاً يرتدي خوذة وملابس سوداء وهو يقترب من مدخل منزل باتل، قبل أن يشعل جسماً ما، ثم يحطم نافذة المنزل ويضرم النار فيما بدا أنه مادة معجلة للاشتعال. ووقعت الحادثة في وضح النهار، ما زاد من صدمة الأسرة والسكان المحليين.
وقالت شرطة مانشستر الكبرى إن الإمام حسن باتل كان داخل المنزل مع زوجته وأطفاله الأربعة وابن شقيقه وقت الهجوم، مؤكدة أن جميع أفراد الأسرة السبعة تمكنوا من الخروج بسلام دون تسجيل إصابات.
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن متحدث باسم الشرطة أن التحقيقات لا تزال جارية، وأنه لم يتم تنفيذ أي اعتقالات حتى الآن، بينما تعمل الأجهزة الأمنية على جمع الأدلة وتحليل لقطات المراقبة للوصول إلى منفذ الهجوم.
وفي أول تعليق له، قال الإمام حسن باتل إن أسرته “محطمة نفسياً” جراء الهجوم الخطير والمتعمد الذي استهدف منزلها، مضيفاً: “كان ذلك في وضح النهار. من الواضح أنه عمل خطير ومتعمد وضع حياتنا في خطر”.
وأضاف باتل، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أنه من سكان بولتون المعروفين بانخراطهم في العمل المجتمعي والتواصل مع “أشخاص من مختلف الأديان ومن لا ينتمون إلى أي دين”، مشيراً إلى أن الحادث، حتى هذه المرحلة، لا يتم التعامل معه رسمياً باعتباره جريمة كراهية.
وتابع الإمام المحلي: “في ضوء الظروف وتأثير هذا الهجوم علينا، نعتقد أنه من الضروري فحص جميع الدوافع المحتملة بشكل كامل، وألا يتم استبعاد أي مسار من مسارات التحقيق في وقت مبكر”.
من جانبه، قال كبير المحققين في شرطة مانشستر الكبرى، مايك شاربليس، إن مثل هذه الحوادث “غير مقبولة”، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي فرد في المجتمع أن يشعر بأنه مهدد أو معرض للترهيب.
وأضاف شاربليس، وفق ما نقلته الصحيفة، أن الشرطة تدرك أن الواقعة قد تثير قلقاً داخل المجتمع المحلي، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل على تحديد المسؤولين عن الهجوم وتقديمهم للعدالة. وتابع: “نعتقد أن هذا كان هجوماً مستهدفاً، ولا يوجد خطر على عموم المواطنين”.
وأثارت الحادثة ردود فعل سياسية، إذ انتقد زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر والمولود في منطقة سالفورد القريبة، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لعدم إدانته الهجوم حتى الآن.
وكتب بولانسكي عبر منصة “إكس”، بحسب ما أوردته ميدل إيست آي: “من المخزي للغاية ألا يصدر أي تعليق من رئيس الوزراء بشأن هذا الأمر”. وأضاف: “بات واضحاً بشكل متزايد أن بعض الهجمات تستدعي، وبحق، الاشمئزاز والإجراءات الطارئة وأياماً من التغطية الإعلامية، بينما تقابل هجمات أخرى بالصمت”.
كما علقت النائبة العمالية عن المنطقة ياسمين قريشي على الواقعتين، قائلة إن العثور على جسم مشبوه أمام المسجد ثم استهداف منزل إمام خلال ساعات قليلة تركا السكان في حالة قلق أثناء السير في الشوارع أو الذهاب إلى المسجد مع أطفالهم.
وقالت قريشي: “دعونا لا نلتف حول حقيقة ما يحدث. عندما يُستهدف منزل إمام ومسجد خلال ساعات، فإن جيراننا المسلمين يسمعون الرسالة المقصودة، وأنا أسمعها أيضاً”.
وأضافت النائبة البريطانية، وفق ما نقلته الصحيفة: “الإسلاموفوبيا لا مكان لها في بولتون. لا مكان لها أبداً. مجتمعنا المسلم جزء من نسيج هذه المدينة، والهجوم عليه هو هجوم علينا جميعاً”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه بريطانيا توتراً متصاعداً على خلفية اضطرابات عنصرية اندلعت في بلفاست، عاصمة أيرلندا الشمالية، مساء الثلاثاء، حيث أقدم مئات الرجال الملثمين على إحراق منازل ومركبات تعود في معظمها إلى سكان من أقليات عرقية.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أقام مثيرو الشغب نقاط تفتيش لفحص السيارات والبحث عن أجانب، وذلك بعد توقيف طالب لجوء سوداني وُجهت إليه تهمة الشروع في القتل.
وكانت مقاطع مصورة قد أظهرت هادي العُديد، وهو رجل يبلغ من العمر 30 عاماً وحاصل على إقامة دائمة غير محددة في المملكة المتحدة، وهو يهاجم رجلاً بسكين في شارع سكني، في واقعة وصفها عدد من المعلقين بأنها محاولة قطع رأس.
وفي أعقاب الحادث، دعا الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، إلى التظاهر، كما حث الملياردير إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، الناس على النزول إلى الشارع احتجاجاً على الهجوم.
وشهدت مدن بريطانية عدة، بينها بلفاست وغلاسكو وساوثهامبتون، احتجاجات مناهضة للمهاجرين، وسط مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية واستهداف الأقليات، في وقت تواصل فيه الشرطة البريطانية التحقيق في الهجوم على منزل الإمام حسن باتل والعبوة المشبوهة التي وُضعت أمام المسجد في بولتون.
اقرأ المزيد
الإسلاموفوبيا.. كيف مهد خطاب الكراهية في الكونغرس الطريق لمجزرة مسجد سان دييغو؟
بسبب “التصويت لفلسطين”.. حزب العمال يخسر قلاعه التاريخية ويواجه اتهامات بتطبيع الإسلاموفوبيا
جريمة كراهية.. مقتل 3 أشخاص في إطلاق نار بالمركز الإسلامي في سان دييغو

