وطن-تشهد مدينة بلفاست في شمال أيرلندا الشمالية حالة من التوتر والقلق المتصاعد داخل المجتمعات المهاجرة، بعد تعرض متجر سوري للحرق للمرة الثانية خلال عامين، في أحداث مرتبطة بموجة من العنف التي تستهدف الأقليات العرقية في المنطقة.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية محلية، فإن متجر “الشام” الواقع في شارع دونيجال جنوب بلفاست، والذي يديره السوريان سلطان ومحمد، تعرض لهجوم وحريق متعمد نفذته مجموعات ملثمة، ما أدى إلى تدمير كامل للمكان وإلحاق أضرار بالمبنى المجاور.
ويأتي هذا الحادث بعد ساعات من هجوم بسكين في المنطقة، قام به رجل سوداني يبلغ من العمر 30 عاماً، ما اعتبره السكان المحليون شرارة محتملة لاندلاع موجة جديدة من أعمال العنف ذات الطابع العنصري.
متجر مدمّر للمرة الثانية
يقول محمد، وهو لاجئ سوري وصل إلى بريطانيا عام 2014 وأصبح لاحقاً مواطناً بريطانياً، إن المتجر “دُمّر بالكامل” وإن ما حدث كان صادماً، خصوصاً أنه جاء بعد إعادة تجهيزه عقب هجوم سابق في عام 2024.
أما شريكه سلطان، الذي وصل إلى أيرلندا الشمالية طفلاً بعد فراره من مدينة حلب، فيؤكد أن الهجوم الأخير لم يكن مفاجئاً بالنسبة لهما، إذ كانا يتوقعان تصاعد التوتر بعد انتشار معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي حول احتمال اندلاع اضطرابات.
ويشير الرجلان إلى أن حياتهما في المنطقة كانت منذ البداية مليئة بالمضايقات، لكن حجم العنف الأخير تجاوز كل التوقعات، حيث دُمّرت البضائع بالكامل واحترق المتجر وما يحتويه من تجهيزات حديثة.
تصاعد العنف ضد الأقليات
وفق شهادات محلية وتقارير حقوقية، شهدت بلفاست في السنوات الأخيرة ارتفاعاً في جرائم الكراهية والعنف المرتبط بالعرق، خاصة ضد المهاجرين من أصول إفريقية وآسيوية وعربية.
وتؤكد تقارير أمنية أن موجات العنف الأخيرة جاءت في سياق اضطرابات أوسع شهدتها مناطق مختلفة من المملكة المتحدة، حيث ترافقت مع هجمات على ممتلكات ومنازل تعود لمهاجرين، وإحراق سيارات، واعتداءات منظمة في بعض الأحياء.
مجتمع منقسم وتوترات تاريخية
تُعد بلفاست مدينة ذات تاريخ طويل من الانقسام الطائفي بين مجتمعات بروتستانتية موالية لبريطانيا وكاثوليكية قومية، إلا أن العنف الحالي، بحسب مراقبين، أخذ منحى مختلفاً يستهدف بشكل أساسي المهاجرين والوافدين الجدد.
وتُظهر بعض الأحياء التي شهدت أعمال العنف انتشار شعارات سياسية وإعلامية متضاربة، إلى جانب اتهامات متبادلة بين السكان المحليين والمهاجرين، في بيئة توصف بأنها “قابلة للاشتعال”.
أصوات من داخل المجتمع
في المقابل، يعبر عدد من السكان المحليين عن رفضهم لأعمال العنف، معتبرين أن ما يحدث يسيء إلى المدينة ويهدد الاستقرار الاجتماعي.
كما تشير شهادات من المنطقة إلى وجود خطاب متصاعد ضد المهاجرين، يتضمن اتهامات واسعة لا تستند دائماً إلى أدلة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والاجتماعي.
محاولة جديدة للبقاء
على الرغم من حجم الخسائر، يؤكد سلطان ومحمد أنهما يعتزمان إعادة بناء المتجر مرة أخرى، معتبرين أن البقاء في المدينة جزء من حياتهما الجديدة التي بنياها خلال أكثر من عقد من الزمن.
ويقول سلطان إن “الحياة لن تتوقف بسبب حرق متجر”، في إشارة إلى إصرار على الاستمرار رغم الظروف الصعبة.
تعكس أحداث بلفاست الأخيرة عمق التوترات الاجتماعية المتزايدة في بعض مناطق أيرلندا الشمالية، حيث تتقاطع قضايا الهجرة والهوية مع تاريخ طويل من الانقسام السياسي، ما يجعل أي شرارة صغيرة قابلة لإشعال موجات عنف أوسع، في ظل دعوات متزايدة لاحتواء التصعيد وحماية المجتمعات المستهدفة.
اقرأ المزيد
جريمة كراهية.. مقتل 3 أشخاص في إطلاق نار بالمركز الإسلامي في سان دييغو
أمين عبد الله.. البطل الذي قدم حياته درعاً لإنقاذ 140 طفلاً في سان دييغو
تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا: قراءة في الأبعاد الحقوقية وحملات التأثير السياسي

