وطن-في وقت تتزايد فيه التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن حلفاء واشنطن في منطقة الخليج يدعمون بقوة سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائمة على الضغط الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية ضد طهران، مشيراً إلى أن النظام الإيراني بدأ يشعر بتأثير هذه الضغوط بصورة متزايدة.
وبحسب ما أوردته شبكة “فوكس نيوز“، جاءت تصريحات والتز عقب جولة شملت البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، وهي أول زيارة لمسؤول أمريكي بهذا المستوى إلى المنطقة منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وقال والتز إن شركاء الولايات المتحدة في الخليج أبدوا دعماً واضحاً لاستراتيجية الضغط الاقتصادي التي تقودها إدارة ترامب، والتي تشمل العقوبات المالية والتجارية المفروضة على إيران، موضحاً أن المسؤولين الخليجيين عرضوا عليه مؤشرات تؤكد تزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
وأضاف أن الهدف من هذه السياسة يتمثل في دفع طهران إلى تقديم تنازلات حقيقية بشأن برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية، بالتوازي مع استمرار المسار الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن للوصول إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي مؤشر على اقتراب التوصل إلى تفاهم جديد، نقلت “فوكس نيوز” عن مسؤول أمريكي قوله إن فرص توقيع الاتفاق خلال الأيام المقبلة تصل إلى نحو 85%، مع الإقرار بأن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية.
وأكد والتز أن الإمارات العربية المتحدة تعد من أبرز الدول الداعمة لاستمرار الضغط على إيران، معتبراً أن أبوظبي ترى أن أي تفاوض ناجح يجب أن يكون مدعوماً بسياسة ردع قوية ومصداقية عالية في تنفيذ العقوبات والإجراءات الاقتصادية.
وأشار السفير الأمريكي إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً متزايدة، لافتاً إلى تراجع قيمة العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، ما يزيد من التحديات التي تواجه الحكومة الإيرانية في تمويل مؤسساتها المختلفة.
وخلال زيارته للإمارات، التقى والتز رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية، مؤكداً أن هناك توافقاً كاملاً بين واشنطن وأبوظبي بشأن ضرورة منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية.
وأوضح أن الإمارات أظهرت استعداداً لتحمل تداعيات قصيرة المدى في سبيل تحقيق هدف استراتيجي طويل الأمد يتمثل في الحد من التهديدات الإقليمية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكشف والتز أن الإمارات كانت من أكثر الدول الخليجية تعرضاً للهجمات خلال الحرب الأخيرة، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، إلا أنها تمكنت من احتواء الأضرار واستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي بسرعة.
كما أشار إلى أن اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم “اتفاقات أبراهام” ساهمت في تعزيز التنسيق الإقليمي بين الإمارات وإسرائيل في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وعلى رأسها الملف الإيراني.
وفي البحرين، شدد والتز على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين المنامة وواشنطن، خاصة في ظل استضافة البحرين لمقر الأسطول الخامس الأمريكي، والدور الحيوي الذي تلعبه في تأمين الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع البحرين وشركات الشحن العالمية وشركات التأمين لضمان استمرار حركة السفن التجارية وناقلات النفط في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
واتهم والتز إيران بتنفيذ هجمات استهدفت منشآت حيوية وبنى تحتية للطاقة في المنطقة، معتبراً أن بعض الضربات صُممت لزيادة حجم الأضرار عبر استهداف أنظمة مكافحة الحرائق وفرق الاستجابة السريعة.
وأضاف أن الدفاعات الجوية الأمريكية والخليجية نجحت في اعتراض أكثر من 90% من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران خلال المواجهات الأخيرة، مؤكداً استمرار التعاون العسكري الوثيق بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.
واختتم والتز جولته في المملكة المتحدة، حيث أكد أن لندن تواصل لعب دور مهم في دعم الجهود الأمريكية داخل مجلس الأمن الدولي بشأن الملف الإيراني، مشيراً إلى استمرار التنسيق الغربي والخليجي في ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران.
ومع اقتراب المفاوضات من مراحلها النهائية، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الضغوط ستقود فعلاً إلى اتفاق تاريخي جديد، أم أن الخلافات المتبقية ستؤجل مجدداً أي تسوية شاملة بين واشنطن وطهران.
اقرأ المزيد
اتفاق إيران وأمريكا يقترب من الحسم.. باكستان تتحدث عن نص نهائي وسويسرا تعرض استضافة التوقيع
ترامب يعلن التوصل إلى تسوية مع إيران.. ومؤشرات متزايدة على اتفاق لوقف الحرب

