وطن-أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى ما وصفه بـ«تسوية كبيرة» لإنهاء الحرب الدائرة بين الجانبين، مشيراً إلى أن اتفاقاً رسمياً قد يُوقَّع خلال الأيام المقبلة، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية عن ارتفاع فرص التوصل إلى تفاهم نهائي، مع التحفظ على التصريحات الأمريكية إلى حين إتمام الاتفاق بصورة رسمية.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن ترامب صرّح للصحفيين من المكتب البيضاوي، الخميس، بأن بلاده حققت «تسوية كبيرة للحرب مع إيران»، موضحاً أن الاتفاق لا يزال بانتظار استكمال الوثائق النهائية. وأضاف أن عملية التوقيع قد تتم خلال عطلة نهاية الأسبوع في إحدى الدول الأوروبية إذا جرى الانتهاء من الصياغات النهائية.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأمريكي، أشارت الصحيفة إلى أن ترامب سبق أن أعلن في مناسبات سابقة قرب التوصل إلى اتفاقات مع طهران، قبل أن تتعثر المفاوضات أو تتجدد المواجهات العسكرية، ما دفع مراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأخيرة.
إشارات إيجابية من طهران
وبحسب ما أوردته وكالة فارس للأنباء الإيرانية شبه الرسمية، فإن النص الذي وافقت عليه الولايات المتحدة حصل بالفعل على موافقة الجانب الإيراني، وأن فرص إبرام الاتفاق أصبحت مرتفعة. إلا أن الوكالة أوضحت أن طهران لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً ونهائياً بشأن التفاهم المقترح.
في المقابل، تعاملت وكالة تسنيم للأنباء المقربة من الحرس الثوري الإيراني مع تصريحات ترامب بحذر، معتبرة أن الرئيس الأمريكي سبق أن أطلق تصريحات مشابهة دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة. وأكدت الوكالة أن أي حديث عن اتفاق محتمل يجب ألا يُعتبر نهائياً قبل صدور إعلان رسمي من السلطات الإيرانية.
موقف إسرائيلي حذر
من جانبه، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً مقتضباً أشار إلى أن اتفاقاً بين واشنطن وطهران قد يكون قريباً.
وأوضح البيان أن ترامب أبلغ نتنياهو بالتطورات المتعلقة بمذكرة تفاهم يجري إعدادها تمهيداً لبدء مفاوضات جديدة مع إيران، مؤكداً أن إسرائيل ليست طرفاً في هذه المذكرة.
وأضاف البيان أن نتنياهو أعرب عن تقديره لالتزام الإدارة الأمريكية بأن يتضمن أي اتفاق نهائي إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية الخاصة بالتخصيب، والحد من إنتاج الصواريخ، ووقف الدعم الإيراني للفصائل المسلحة الحليفة لطهران في المنطقة.
فانس قد يشارك في مراسم التوقيع
وأشار ترامب إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قد يحضر مراسم توقيع الاتفاق المحتملة في أوروبا، موضحاً أنه شخصياً لن يتمكن من المشاركة في الحدث إذا تم تنظيمه خلال الأيام المقبلة.
وأكد ترامب أن الاتفاق المرتقب سيضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً مستقبلاً، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن الآليات العملية التي ستُستخدم لتحقيق هذا الهدف.
كما أشار إلى أن توقيع الاتفاق قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكل طبيعي، معتبراً أن ذلك سيسهم في تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط والأسواق العالمية.
يوم حافل بالتصعيد والتراجع
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من مواقف متناقضة صدرت عنه خلال اليوم نفسه. فقد لوّح في البداية بإمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد من أهم مراكز تصدير النفط الإيراني، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذه الفكرة قائلاً إن الشعب الأمريكي لا يرغب في خوض حرب برية جديدة.
وردّ رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف على تلك التهديدات محذراً من أن أي قرارات متسرعة أو خيارات عسكرية خاطئة قد تؤدي إلى انفجار أسواق الطاقة وإشعال صراع طويل الأمد في المنطقة.
كما حذر اللواء علي عبد اللهي من أن أي هجوم أمريكي جديد سيُقابل برد أشد من السابق، مؤكداً أن الحرب قد تمتد إلى نطاق أوسع إذا استمرت المواجهة.
ترامب يعلن إلغاء ضربات كانت مقررة
وفي تطور لافت، أعلن ترامب عبر منصة الحقيقة الاجتماعية أنه قرر إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران بعدما وصلت المحادثات إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وحصلت على الموافقات اللازمة.
وقال إن جميع الأطراف المعنية بالمفاوضات وافقت على النقاط النهائية للتفاهم، مشيراً إلى مشاركة دول عدة في جهود الوساطة أو الدعم، من بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر.
تحركات دبلوماسية خلف الكواليس
وكشفت تقارير إعلامية عن نشاط دبلوماسي مكثف خلال الأيام الأخيرة. فقد توجه وسطاء قطريون إلى طهران لاستكمال التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار، بينما أرسلت الإمارات مسؤولين لإجراء محادثات مباشرة مع قيادات إيرانية بهدف خفض التوتر.
كما أفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يستعد لزيارة البحرين والإمارات والكويت، في خطوة تعكس وجود مسار تفاوضي نشط بالتوازي مع التطورات العسكرية.
اتفاق مؤقت وتمهيد لمفاوضات أوسع
وبحسب التقارير، فإن الاتفاق الجاري التفاوض حوله قد يكون مؤقتاً لمدة ستين يوماً، بهدف منح الجانبين فرصة لمناقشة الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن مسودة الاتفاق تتضمن آليات للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف التوتر العسكري في المنطقة.
اقرأ المزيد
هل أخطأت واشنطن فهم إيران طوال عقود؟ فوكس نيوز: الأزمة أعمق من الملف النووي
هل اغتيل مجتبى خامنئي؟.. فيديو انفجار ضخم يشعل الإنترنت والحقيقة تفاجئ الجميع
3 مليارات دولار في طائرة إماراتية إلى طهران.. هل أوقفت صفقة سرية التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

