وطن-قد تبدو وضعية النوم مسألة شخصية بسيطة، يختارها الإنسان تلقائياً كل ليلة بحثاً عن الراحة، لكن أطباء القلب يؤكدون أن الطريقة التي ينام بها الشخص قد تؤثر بشكل مباشر في صحة القلب وجودة التنفس أثناء النوم. وبين النوم على الظهر أو البطن أو أحد الجانبين، تكشف توصيات طبية حديثة أن بعض الوضعيات قد تكون أكثر أماناً للقلب، بينما قد تفرض وضعيات أخرى ضغطاً غير مرغوب فيه على الجهاز التنفسي والدورة الدموية.
وقالت مجلة “غرازيا” الفرنسية إن أطباء القلب وخبراء النوم سلطوا الضوء على العلاقة بين وضعية النوم وصحة القلب، مشيرين إلى أن اختيار الوضعية المناسبة لا يساعد فقط على تحسين جودة النوم، بل قد يساهم أيضاً في تقليل العبء على القلب خلال ساعات الليل، وهي الفترة التي يعمل فيها الجسم على التعافي وتنظيم وظائفه الحيوية.
النوم على الجانب.. الوضعية الأكثر توصية لصحة القلب
وبحسب ما أوردته مجلة “توب سانتي”، فإن النوم على الجانب، أو ما يعرف بالوضعية الجانبية، يعد من أكثر الوضعيات التي يوصي بها خبراء النوم والأطباء، خصوصاً لمن يسعون إلى نوم أكثر راحة وحماية أفضل لصحة القلب والأوعية الدموية.
وأوضحت المجلة أن النوم على الجانب يساعد على إبقاء مجرى التنفس أكثر انفتاحاً مقارنة ببعض الوضعيات الأخرى، كما يعزز تدفق الدم من الجزء السفلي من الجسم باتجاه القلب. وهذا الأمر مهم لأنه يخفف من الجهد الذي يبذله القلب أثناء النوم، في وقت يكون فيه الجسم منشغلاً بعمليات الإصلاح وتجديد الطاقة.
وأضافت “غرازيا” أن الوضعية الجانبية قد تكون مفيدة أيضاً في تقليل خطر انقطاع النفس أثناء النوم، وهي حالة تتمثل في توقف التنفس بشكل متكرر خلال الليل، وغالباً ما تكون مصحوبة بالشخير واضطراب النوم. وترتبط هذه المشكلة، وفق الأطباء، بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
علاقة انقطاع النفس أثناء النوم بأمراض القلب
ونقلت المجلة عن الدكتور ريناتو أبوليتو، المدير الطبي لمختبر قسطرة القلب في مركز “Hackensack Meridian Jersey Shore University Medical Center”، قوله إن انقطاع النفس أثناء النوم يعد من عوامل الخطر القلبية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي في طب القلب، رغم ارتباطه الوثيق باضطرابات ضغط الدم ومشكلات القلب والأوعية الدموية.
ويؤكد الأطباء أن توقف التنفس المتكرر أثناء النوم لا يؤثر فقط على جودة الراحة الليلية، بل يضع الجسم في حالة إجهاد متكرر نتيجة انخفاض الأكسجين، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تأثيرات سلبية على القلب والدورة الدموية. ومن هنا، تبرز أهمية اختيار وضعية نوم تساعد على تحسين التنفس وتقليل انسداد الممرات الهوائية.
وبحسب ما نقلته “غرازيا” عن الدكتور روبرت سالازار، طبيب القلب في “Memorial Hermann” بمدينة هيوستن، فإن النوم على الجانب الأيمن قد يكون أكثر ملاءمة للقلب من النوم على الجانب الأيسر في بعض الحالات، موضحاً أن القلب عند الاستلقاء على الجانب الأيمن يكون مدعوماً ومثبتاً نسبياً بفعل الرئتين والمنصف، وهو الحيز الموجود في منتصف الصدر بين الرئتين.
هل النوم على الجانب الأيسر يؤثر في وضع القلب؟
وكشفت المجلة، استناداً إلى ما أوردته الدراسات نفسها، أن النوم على الجانب الأيسر قد يغير وضع القلب داخل الصدر، وقد يرتبط بانخفاض في الضغط القلبي لدى بعض الأشخاص. ورغم أن هذه الملاحظات لا تعني بالضرورة أن النوم على الجانب الأيسر خطر على الجميع، فإنها تعزز التوصية الطبية بالانتباه إلى وضعية النوم، خصوصاً لدى من يعانون أمراض القلب أو اضطرابات التنفس أثناء النوم.
وفي السياق نفسه، شدد الدكتور ريغفيد تادوالكار، طبيب القلب في مركز Providence Saint John’s Health Center، على أن النوم الكافي والجيد يسمح للجسم بالراحة وإصلاح الخلايا وتنظيم الهرمونات المؤثرة في ضغط الدم والالتهابات ومستوى السكر في الدم، وهي عوامل أساسية ترتبط بشكل مباشر بصحة القلب.
وأضافت “غرازيا” أن جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته، إذ إن النوم المتقطع أو المصحوب بصعوبة في التنفس قد ينعكس على الصحة العامة، حتى لو أمضى الشخص ساعات طويلة في الفراش. لذلك، فإن تعديل وضعية النوم قد يكون خطوة بسيطة لكنها مؤثرة ضمن نمط حياة صحي يدعم القلب.
أخطر وضعية نوم يحذر منها الأطباء
في المقابل، حذرت المجلة الفرنسية من النوم على البطن، معتبرة أنه من أكثر الوضعيات التي ينصح الأطباء بتجنبها، لا سيما للأشخاص الذين يعانون مشكلات في التنفس أو آلاماً في الرقبة والظهر أو اضطرابات مرتبطة بانقطاع النفس أثناء النوم.
وبحسب ما أوردته “توب سانتي”، فإن النوم على البطن قد يؤدي إلى ضغط على الصدر ويحد من اتساع مجرى التنفس، ما يجعل عملية التنفس أكثر صعوبة خلال الليل. وتزداد أهمية هذا التحذير لدى من يعانون الربو أو الشخير أو انقطاع النفس أثناء النوم، حيث يمكن لهذه الوضعية أن تزيد الشعور بالاختناق أو عدم الراحة.
كما أن النوم على البطن يفرض على الشخص إدارة الرأس إلى أحد الجانبين لفترة طويلة، وهو ما قد يسبب التواءً مستمراً في الرقبة، ويزيد الضغط على العمود الفقري. ومع تكرار هذه الوضعية، يمكن أن تظهر آلام في الرقبة والظهر، خصوصاً عند الاستيقاظ أو بعد نوم غير مريح.
وأضافت “غرازيا” أن الضغط الناتج عن النوم على البطن لا يقتصر على الصدر والرقبة، بل قد يمتد إلى البطن والأعضاء الداخلية، ما قد يسبب اضطرابات هضمية وشعوراً عاماً بعدم الارتياح. كما أن ملامسة الوجه للوسادة لفترات طويلة قد تساهم في تسريع ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة على البشرة.
اختيار وضعية النوم جزء من العناية بصحة القلب
وتخلص التوصيات الطبية إلى أن النوم على الجانب، وخاصة الجانب الأيمن لدى بعض الأشخاص، قد يكون خياراً أفضل لدعم التنفس وتخفيف الضغط على القلب، بينما يبقى النوم على البطن من الوضعيات الأقل تفضيلاً لما قد يسببه من ضغط على الصدر والرقبة والعمود الفقري.
ومع ذلك، تؤكد المصادر الطبية أن الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو انقطاع النفس أثناء النوم أو مشكلات تنفسية مزمنة، عليهم استشارة الطبيب المختص قبل اعتماد أي تغيير جوهري في نمط النوم، لأن الحالة الصحية لكل شخص قد تفرض توصيات مختلفة. لكن الرسالة الأهم، كما تشير غرازيا، أن النوم الجيد ليس رفاهية، بل عنصر أساسي للحفاظ على صحة القلب والجسم.
اقرأ المزيد
ميكوتوكسينات خلف القشرة اللامعة.. كيف تكتشف العفن الخفي داخل التمور في ثانيتين؟
أسرار الشباب الدائم بعد الستين: كيف تعيد “الميتوكوندريا” والالتهام الذاتي نضارة البشرة من الداخل؟
احذر بعد سن الـ 55: أدوية نوم شهيرة ترفع خطر الخرف بنسبة صادمة وتراكم السموم في الدماغ

