وطن-كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن عمل عدد من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني في شركة استشارات وعلاقات عامة تتولى تنفيذ أنشطة ضغط سياسي لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة، ما أثار تساؤلات جديدة بشأن تضارب المصالح والعلاقة المتنامية بين المؤسسات السياسية البريطانية وشركات الضغط التي تمثل حكومات أجنبية.
وبحسب المعلومات المسجلة ضمن نظام تسجيل النفوذ الأجنبي في المملكة المتحدة، تتولى شركة “إف جي إس غلوبال” (FGS Global) منذ عام 2025 تنفيذ أنشطة تهدف إلى تعزيز العلاقات الإماراتية البريطانية والتواصل مع مسؤولين حكوميين وبرلمانيين بريطانيين.
أسماء بارزة داخل مجلس اللوردات
وتضم الشركة في صفوفها شخصيات سياسية بارزة تشغل عضوية مجلس اللوردات البريطاني، من بينها النائبة العمالية السابقة ثانغام ديبونير، والمحافظة روث بورتر، إضافة إلى أندرو كوبر المستشار السابق لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون.
ووفق السجلات الرسمية، شملت الأنشطة التي نفذتها الشركة لصالح الإمارات التواصل مع أعضاء البرلمان البريطاني وكبار الموظفين الحكوميين عبر اجتماعات ومكالمات ورسائل إلكترونية بهدف تعزيز الوعي بالعلاقات الثنائية بين لندن وأبوظبي.
كما قدمت الشركة خدمات استشارية إعلامية للسفارة الإماراتية في المملكة المتحدة، إلى جانب المساعدة في إعداد محتوى إعلامي يروج للشراكة بين البلدين.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من تضارب المصالح
وأثارت هذه العلاقة انتقادات من منظمات معنية بالشفافية وحقوق الإنسان، التي اعتبرت أن عمل أعضاء في مجلس اللوردات داخل شركات تمارس الضغط السياسي لصالح حكومات أجنبية يطرح أسئلة جوهرية حول استقلالية المؤسسات التشريعية البريطانية.
وقال ستيف غودريتش، مدير الأبحاث والتحقيقات في منظمة الشفافية الدولية بالمملكة المتحدة، إن وجود أعضاء في مجلس اللوردات ضمن شركات ضغط تعمل لصالح حكومات أجنبية يجعل من الصعب تحديد المصالح التي يتم تمثيلها فعلياً داخل أروقة السياسة البريطانية.
وأضاف أن أعضاء مجلس اللوردات يفترض أن يخدموا المصلحة العامة، لا أن يفتحوا الأبواب أمام عملاء يدفعون مقابل خدمات الضغط والتأثير.
كما أعربت منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة عن قلقها من هذه الترتيبات، مؤكدة أن على البرلمانيين التفكير بعناية في الجهات التي يعملون لصالحها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحكومات تواجه اتهامات بانتهاكات للقانون الدولي.
السودان في قلب الجدل
ويأتي الجدل في ظل اتهامات دولية متكررة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي الاتهامات التي تنفيها أبوظبي بشكل قاطع.
وتتهم منظمات حقوقية ومحققون تابعون للأمم المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق خلال الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، والتي تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وعلى الرغم من نفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري لهذه القوات، فإن استمرار علاقاتها مع شركات الضغط السياسي في الغرب يثير اهتماماً متزايداً لدى منظمات حقوق الإنسان التي تطالب بمزيد من الشفافية حول طبيعة هذه الأنشطة.
مفارقة سياسية
وتكتسب القضية حساسية إضافية بسبب مواقف سابقة لبعض الشخصيات المرتبطة بالشركة. فقد سبق لثانغام ديبونير أن طالبت خلال عضويتها في مجلس العموم بحظر الوظائف الثانوية للنواب، وانتقدت ما وصفته آنذاك بـ”ممارسات الضغط المدفوعة الأجر”، مؤكدة أن السياسيين لا ينبغي أن يكونوا عرضة للبيع أو التأثير المالي.
كما كانت قد أعربت في عام 2024 عن مخاوفها من تنامي النفوذ الأجنبي داخل المشهد الإعلامي البريطاني على خلفية محاولات إماراتية للاستحواذ على مؤسسات إعلامية بارزة.
توسع نفوذ شركات الضغط
وتعكس هذه القضية تنامي دور شركات العلاقات العامة والضغط السياسي في إدارة العلاقات بين الحكومات الأجنبية وصناع القرار في العواصم الغربية.
ويشير مراقبون إلى أن الإمارات كثفت خلال السنوات الأخيرة من استثماراتها في مجال الضغط السياسي والتأثير الإعلامي في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في إطار سعيها لتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.
وفي المقابل، تتصاعد الدعوات داخل بريطانيا لإصلاح قواعد الشفافية والرقابة على عمل أعضاء مجلس اللوردات، بما يضمن منع أي تضارب محتمل بين المصالح العامة والأنشطة التجارية أو الاستشارية المرتبطة بحكومات أجنبية.
اقرأ المزيد
بضغط من 140 نائباً.. بريطانيا تنتفض ضد تجارة المستوطنات وتستعد لمعاقبة الشركات المتورطة بالضفة!
نحو 100 نائب بريطاني يطالبون بمنع معرض عقاري إسرائيلي في لندن بسبب بيع أراضٍ بمستوطنات الضفة الغربية

