وطن-أصدرت محكمة في شمال السويد حكماً بالسجن أربع سنوات وخمسة أشهر بحق رجل ستيني، بعد إدانته ببيع خدمات زوجته الجنسية لعشرات الرجال على مدى ثلاث سنوات، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً داخل السويد وخارجها، وأعادت إلى الأذهان قضية الفرنسية جيزيل بيليكو التي هزت الرأي العام الأوروبي.
وقالت وكالة “إفي”، في تقرير نقلته صحيفة “بوبليكو ” الإسبانية، إن محكمة أنغيرمانلاند في شمال السويد أدانت الرجل، الثلاثاء، بعد محاكمة شملت اتهامات خطيرة تتعلق بالقوادة المشددة، ومحاولة الاغتصاب، وسوء المعاملة، والتهديدات.
وبحسب ما أوردته الوكالة، فإن الرجل كان موقوفاً منذ أكتوبر الماضي، بعد بلاغ تقدمت به زوجته، التي كانت في ذلك الوقت تخوض إجراءات الطلاق منه. وقضت المحكمة بإلزامه بدفع تعويض للضحية قدره 200 ألف كرونة سويدية، أي ما يعادل نحو 18 ألفاً و370 يورو.
أثارت القضية السويدية مقارنات مباشرة مع قضية جيزيل بيليكو في فرنسا، بعدما حُكم على زوجها بالسجن 20 عاماً لإتاحتها لعشرات الرجال لاغتصابها، عقب تخديرها على مدى سنوات بين عامي 2011 و2020. غير أن المحكمة السويدية فرّقت بين الوقائع، خصوصاً في ما يتعلق بإثبات عدم الرضا في بعض التهم.
وأضافت صحيفة “بوبليكو”، نقلاً عن وكالة إفي، أن المحكمة خلصت إلى أن الزوج هو من بادر إلى دفع زوجته نحو بيع خدمات جنسية، كما تولى إدارة جزء كبير من النشاط المرتبط بذلك. وجاء في بيان المحكمة أن الرجل كان صاحب الدور المركزي في تنظيم العملية والتواصل مع المشترين وإدارة تفاصيلها.
وقال القاضي يوهان أهلبرغ، وفقاً للبيان الذي أوردته الوكالة، إن المتهم «أثّر في زوجته ودفعها إلى ممارسة أفعال جنسية مع نفسها، وبثها عبر الإنترنت، واستقبال مشترين للخدمات الجنسية، ومحاولة جعل جيران وزبائن يمارسون الجنس معها».
وعلى الرغم من هذه الإدانة، برّأت المحكمة الرجل من ثماني تهم اغتصاب. وأوضحت أن سبعاً من هذه التهم لم يثبت فيها أن مشاركة الضحية كانت غير طوعية، بينما لم تتمكن المحكمة في التهمة الثامنة من تحديد طبيعة الفعل الجنسي الذي وقع.
وبحسب ما أوردته وكالة إفي، اعتمدت المحكمة في هذا الجزء من الحكم على ما ظهر من محادثات وردت في ملف القضية، إلى جانب أن الزوجة لم تتمكن من تقديم رواية تفصيلية عن وقائع محددة تتعلق ببعض الاتهامات. لذلك رأت المحكمة أن معيار الإثبات لم يتحقق في تهم الاغتصاب الثماني، رغم إدانة الرجل في جرائم أخرى.
لم تقتصر القضية على الزوج وحده، إذ أدانت المحكمة 28 شخصاً آخرين بتهمة شراء خدمات جنسية، بينهم شخصان صدرت بحقهما أحكام بالسجن. وكانت التحقيقات الأولية قد شملت نحو 120 مشتبهاً بهم، لكن معظمهم لم توجه إليهم اتهامات رسمية بسبب سقوط الجريمة بالتقادم بعد مرور عامين، وفقاً للقانون السويدي.
وخلال جلسات المحاكمة، نفى الرجل الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه لم يجبر زوجته على شيء، بل ساعدها فقط، على حد زعمه، على تحقيق رغبتها في العمل كـ«بائعة هوى فاخرة»، مؤكداً أن دوره كان إدارياً لا أكثر.
وكشفت صحيفة “بوبليكو”، استناداً إلى وسائل إعلام سويدية ووكالة إفي، أن الرجل كان مرتبطاً في السابق بعصابة الدراجات النارية المعروفة باسم «ملائكة الجحيم»، كما سبق أن أدين في قضايا تتعلق بسوء المعاملة والإكراه وجرائم أخرى، وقضى عقوبة بالسجن لمدة خمسة أشهر.
كما تبين أن السلطات السويدية كانت قد فتحت تحقيقاً ضده قبل عامين للاشتباه في إساءة معاملته لزوجته، إلا أن ذلك التحقيق أُغلق لاحقاً دون أن يؤدي إلى إدانة. وتعيد هذه القضية تسليط الضوء في السويد على جرائم الاستغلال الجنسي داخل العلاقات الزوجية، وحدود إثبات الرضا أو الإكراه أمام المحاكم في مثل هذه الملفات الحساسة.
اقرأ المزيد
امرأة تثير الجدل في لويزيانا بعد واقعة غريبة داخل بركة جيرانها
الضحية الرابعة في أسبوع: “ترند” خطير على منصات التواصل يرسل طفلاً إلى المستشفى بحروق بالغة

