وطن-على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في 16 أبريل الماضي، لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة في جنوب لبنان، وسط تصاعد المخاوف من تحول المنطقة إلى نسخة جديدة من قطاع غزة، في وقت يزداد فيه الضغط الدولي لإنجاح التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «بوبليكو» الإسبانية، فإن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد أن قوات بلاده ستبقى في ما وصفها بـ«المناطق الأمنية» داخل لبنان «من دون أي حد زمني»، في موقف يعكس رفضاً إسرائيلياً واضحاً لأي انسحاب كامل من الأراضي التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية.
وعلى الرغم من التهدئة المعلنة، استمرت الضربات الجوية والعمليات العسكرية في جنوب لبنان، مستندة إلى بند يتيح لإسرائيل التحرك ضد ما تعتبره تهديدات أمنية وشيكة. وفي المقابل، واصل حزب الله تنفيذ هجمات متفرقة ضد مواقع إسرائيلية، ما أبقى الهدنة في إطارها الشكلي دون أن تنجح في وقف المواجهات على الأرض.
وخلفت الحرب في لبنان خسائر بشرية ومادية واسعة. وتشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل أكثر من 3700 شخص وإصابة أكثر من 11 ألفاً، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من المناطق الجنوبية. كما تعرضت عشرات القرى والبلدات لدمار واسع نتيجة القصف المستمر.
وتؤكد تقارير دولية أن البنية التحتية المدنية كانت من بين أكثر القطاعات تضرراً، حيث دُمرت مئات المنشآت والمرافق، فيما أظهرت تحقيقات مستقلة أن عشرات البلدات الواقعة في المناطق الحدودية تعرضت لأضرار جسيمة أو دمار شبه كامل.
ويكتسب الملف اللبناني أهمية إضافية في ظل الاتفاق الأمريكي الإيراني المنتظر، إذ تسعى طهران إلى تضمين التفاهمات الجديدة بنوداً تضمن إنهاء التصعيد على مختلف الجبهات الإقليمية، بما فيها الجبهة اللبنانية. ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق يتطلب التزام جميع الأطراف بوقف الأعمال العسكرية، وهو ما يضع إسرائيل أمام ضغوط متزايدة لإعادة النظر في استراتيجيتها الحالية.
ويعتقد خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الهدف الإسرائيلي يتجاوز مواجهة حزب الله، ليشمل إنشاء منطقة عازلة دائمة في جنوب لبنان، على غرار ترتيبات أمنية تسعى تل أبيب إلى فرضها في مناطق أخرى من المنطقة. ويعتبر منتقدو هذه السياسة أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية جديدة عبر السيطرة العسكرية طويلة الأمد وتغيير المعادلات الجغرافية والأمنية.
ويشير محللون إلى وجود أوجه شبه متزايدة بين ما يحدث في جنوب لبنان وما شهدته غزة خلال السنوات الأخيرة، من حيث تدمير البنية التحتية، وتهجير السكان، وفرض قيود واسعة على حركة المدنيين، الأمر الذي يثير مخاوف من ترسيخ نموذج جديد للصراع في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، بدأت تظهر مؤشرات على تباين في المواقف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل الحرب والتسويات الإقليمية. فبينما يسعى ترامب إلى تثبيت اتفاق شامل يضمن الاستقرار ويخفض التوترات، تبدو الحكومة الإسرائيلية أكثر تمسكاً بخياراتها العسكرية ومكاسبها الميدانية.
ومع استمرار القصف والتوتر على الحدود اللبنانية، يبقى مستقبل الهدنة غامضاً، فيما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الضغوط السياسية والدبلوماسية ستنجح في فرض تسوية مستدامة، أم أن جنوب لبنان سيتحول فعلاً إلى ساحة صراع مفتوحة تشبه ما حدث في قطاع غزة، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.
اقرأ المزيد
حزب الله يرفض مقترحاً أمريكياً لوقف القتال بين لبنان وإسرائيل: «مفاوضات مخجلة» بلا آلية تنفيذ
سقوط قلعة الشقيف وعُبور الليطاني: كيف يعيد جيش الاحتلال هندسة حزامه الأمني بجنوب لبنان 2026؟

