وطن-فجّرت الحكومة السودانية اتهامات خطيرة أمام الأمم المتحدة ضد قوات الدعم السريع، متهمةً إياها بارتكاب انتهاكات جسيمة داخل مراكز احتجاز في إقليم دارفور، تشمل التعذيب الممنهج والقتل خارج نطاق القانون والاتجار بالبشر، إضافة إلى مزاعم تتعلق باستئصال أعضاء بشرية من بعض المعتقلين.
وبحسب مذكرة رسمية رفعتها الخرطوم إلى الأمم المتحدة، فإن عدداً من السجون الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع في مدن دارفور تحولت إلى مراكز احتجاز تشهد أوضاعاً إنسانية بالغة السوء، وسط مزاعم بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين والعسكريين المحتجزين.
وتقول الحكومة السودانية إن آلاف المعتقلين، بينهم جنود ومدنيون، محتجزون في ظروف وصفتها بالقاسية داخل منشآت احتجاز في مدينتي نيالا والفاشر، مشيرة إلى ورود شهادات عن حالات اختفاء لمعتقلين بعد نقلهم من السجون تحت ذرائع مختلفة، من بينها الإفراج عنهم.
ووفقاً للمذكرة، فإن سجن شالا بمدينة الفاشر يخضع لسيطرة قوات الدعم السريع منذ أكتوبر 2025، وتزعم السلطات السودانية أن السجن يضم أطفالاً قُصّراً وعسكريين مصابين حُرموا من الرعاية الطبية، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم الصحية بشكل حاد.
كما تتحدث الوثيقة عن مزاعم بوجود مقابر جماعية في مناطق مختلفة من دارفور، إضافة إلى شبهات حول نشاط شبكات منظمة يُشتبه في تورطها بعمليات اتجار بالبشر والأعضاء البشرية، وهي اتهامات دعت الخرطوم إلى التحقيق فيها بصورة عاجلة ومستقلة.
وتتضمن المذكرة كذلك شهادات عن ممارسات تعذيب قاسية، تشمل الصعق بالكهرباء والحرمان من الغذاء والمياه والعلاج الطبي، فضلاً عن انتشار الأمراض والأوبئة داخل أماكن الاحتجاز، ما تسبب، بحسب الرواية السودانية، في ارتفاع أعداد الوفيات بين المعتقلين.
وفي مدينة الفاشر، تتهم الحكومة السودانية قوات الدعم السريع باحتجاز مدنيين وأطفال ومصابين، وتنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق بعض المحتجزين، وهي ادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.
في المقابل، نفت قوات الدعم السريع هذه الاتهامات، ورفضت ما ورد في المذكرة السودانية، معتبرة أنها جزء من الحرب الإعلامية والسياسية الدائرة بين طرفي النزاع.
وتطالب الحكومة السودانية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الانتهاكات المزعومة داخل مراكز الاحتجاز في دارفور، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت صحة الاتهامات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان، التي خلفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع.
اقرأ المزيد
من ركام دارفور إلى أستار الكعبة.. هل يمحو “حج سافانا” خطايا دماء السودانيين وجرائم الدعم السريع؟
حرب السودان المنسية.. كيف حوّل التصعيد مع إيران الكارثة الإنسانية إلى ساحة نفوذ دولية؟

