وطن-في خطوة تعكس حساسية الحدث وحجم الترتيبات الأمنية المصاحبة له، أكدت سويسرا أن مراسم توقيع مذكرة السلام بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد يوم الجمعة المقبل في منتجع بورغنشتوك الفاخر قرب مدينة لوسيرن، بعدما جرى استبعاد مدينة جنيف من استضافة المناسبة إثر اضطرابات شهدتها خلال مظاهرات مناهضة لقمة مجموعة السبع.
وقالت صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية إن وزارة الخارجية السويسرية أعلنت رسمياً اختيار منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن، المعروفة أيضاً باسم «بحيرة الكانتونات الأربعة»، لاستضافة مراسم التوقيع، نظراً لما يتمتع به الموقع من مستوى أمني مرتفع وصعوبة في الوصول إليه مقارنة بالمراكز الحضرية الكبرى.
ومن المقرر أن يمثل الجانب الأميركي في مراسم التوقيع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، بينما يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في لقاء يُعد من أبرز المحطات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الصحيفة، فإن اختيار منتجع بورغنشتوك لم يكن مبادرة سويسرية فحسب، بل جاء أيضاً بناءً على اقتراح من الوسطاء الباكستانيين والقطريين الذين لعبوا دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، قبل أن يحظى الموقع بموافقة رسمية من الولايات المتحدة وإيران.
ويُعتبر منتجع “بورغنشتوك” واحداً من أكثر المجمعات الفندقية فخامة في سويسرا، حيث يقع فوق مرتفعات تطل على بحيرة لوسيرن، ويضم مجموعة من الفنادق الراقية ومنتجعاً صحياً عالمياً وملعب غولف جبلياً وعدداً من المطاعم الفاخرة، من بينها مطعم متخصص في المطبخ الفارسي.
كما كشفت الصحيفة أن المنتجع مملوك لصندوق الثروة السيادي القطري، وهو ما يضيف بعداً إضافياً لاختيار الموقع، في ظل الدور الذي لعبته الدوحة في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية.
وتتراوح أسعار الإقامة داخل المنتجع بين نحو 390 فرنكاً سويسرياً لليلة الواحدة في أبسط خيارات السكن، وتصل إلى أكثر من 1870 فرنكاً سويسرياً في الأجنحة الفاخرة، دون احتساب الضرائب والرسوم الإضافية.
ونقلت “لا فانغوارديا” عن الصحفي السويسري ريتشارد ويرلي، من صحيفة «بليك»، وصفه للموقع بأنه يتمتع بـ«إطلالات خلابة تشبه مشاهد أفلام جيمس بوند»، مشيراً إلى أن المنتجع يجمع بين الفخامة والخصوصية والأمن في آن واحد.
وخلال السنوات الأخيرة، تحول منتجع بورغنشتوك إلى منصة دبلوماسية مهمة تستضيف مؤتمرات واجتماعات دولية رفيعة المستوى. فقد استضاف في يونيو/حزيران 2024 مؤتمراً دولياً حول إعادة إعمار أوكرانيا، ما عزز مكانته كموقع مفضل للقمم والمفاوضات الحساسة.
ويرى مراقبون أن اختيار المنتجع بدلاً من قصر الأمم في جنيف يمنح الحدث طابعاً أكثر هدوءاً ومرونة، ويجنب الأطراف الرمزية السياسية الثقيلة المرتبطة بمقر الأمم المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المكانة الدبلوماسية التي تتمتع بها سويسرا كوسيط دولي محايد.
وتشير التقديرات إلى أن مراسم التوقيع المرتقبة قد تشكل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية، خصوصاً إذا نجحت مذكرة التفاهم في تثبيت التهدئة وفتح المجال أمام مسار سياسي ودبلوماسي أوسع خلال الفترة المقبلة.
وإلى جانب أبعادها السياسية، توفر استضافة الحدث في بورغنشتوك زخماً إعلامياً وسياحياً كبيراً للمنتجع ولملاكه القطريين، في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى سويسرا لمتابعة واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
قد يعجبك
إعادة فتح مضيق هرمز.. الأسواق تترقب انفراجة نفطية كبرى وسط حذر من تخمة المخزونات
ترامب: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً بموجب الاتفاق الجديد ولن ندفع أموالاً لطهران
إسرائيل تواجه اتفاق ترامب وإيران بحذر وانتقادات.. مخاوف من تداعياته على لبنان والبرنامج النووي
الإعلام الإيراني يحتفي باتفاق هرمز مع واشنطن.. طهران تروج لـ«انتصار استراتيجي» والمعارضة تشكك

