وطن-أثارت صفقة بيع محطة “جبل الزيت” لطاقة الرياح، إحدى أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في إفريقيا، موجة واسعة من الجدل في مصر، بعدما أُعلن عن انتقال ملكيتها إلى شركة إماراتية مقابل 420 مليون دولار، وهو رقم يقل عن تكلفة إنشائها التي تجاوزت 567 مليون دولار.
وتُعد محطة جبل الزيت، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، من أبرز مشروعات الطاقة النظيفة في مصر، إذ تضم مئات التوربينات القادرة على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء تكفي مئات الآلاف من المنازل، كما تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية البلاد للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
وتقول الحكومة المصرية إن الصفقة تأتي ضمن برنامج أوسع يهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير سيولة مالية تساعد في تخفيف أعباء الدين العام وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
لكن الإعلان عن قيمة الصفقة فتح الباب أمام تساؤلات وانتقادات من جانب خبراء ومتابعين، اعتبروا أن سعر البيع المعلن لا يعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للمحطة، خصوصاً بعد سنوات من التشغيل وتزايد أهمية مشروعات الطاقة المتجددة عالمياً.
ويشير بعض المتخصصين إلى أن القيمة الحالية للمحطة قد تتراوح بين 750 و800 مليون دولار، استناداً إلى قدراتها الإنتاجية وأهميتها الاستراتيجية وموقعها المتميز في أحد أفضل مناطق العالم لتوليد الكهرباء من الرياح، ما أثار جدلاً حول آلية التقييم التي استندت إليها الصفقة.
كما لفتت الصفقة الانتباه إلى الشركة الفائزة بالاستحواذ، وهي شركة “ألكازار” للطاقة، التي ترتبط بهيكل استثماري دولي يضم شركات وصناديق تعمل في عدة دول ومناطق مالية مختلفة، ما دفع بعض المراقبين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية حول تفاصيل الملكية والتمويل.
وتزايدت التساؤلات أيضاً بعد تقارير تحدثت عن أن الخطط الأولية كانت تقوم على منح حق انتفاع للمحطة لفترة زمنية محددة، قبل أن تتطور لاحقاً إلى عملية بيع كاملة للأصل، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول أسباب تغيير النهج المتبع في إدارة المشروع.
ويرى مؤيدو الصفقة أن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة المتجددة يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدرات القطاع الخاص، بينما يعتبر منتقدون أن بيع أصول استراتيجية بأسعار أقل من تقديراتها المحتملة قد يحرم الدولة من عوائد مستقبلية كبيرة.
وبين الرواية الرسمية التي تؤكد أهمية الصفقة في دعم الاقتصاد، والانتقادات التي تشكك في التقييم المالي للمحطة، تبقى صفقة جبل الزيت واحدة من أكثر الصفقات الاقتصادية إثارة للنقاش في مصر خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالب بالكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بآلية البيع والقيمة الحقيقية للأصل.
اقرأ المزيد
هل يتحوّل “وقف الأمير عبد المنان” إلى أخطر صراع عقاري في تاريخ مصر الحديث؟
خلف كواليس جولة أبوظبي: هل انزلقت مصر إلى “الفخ الاستراتيجي” بعد ظهور طائراتها في الإمارات؟

