وطن-في وقت تعود فيه ليبيا إلى دائرة الاهتمام الدولي، تتزايد التساؤلات حول طبيعة التحركات الأمريكية الجديدة تجاه البلد الغني بالنفط، وسط تقارير تتحدث عن جهود تقودها واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي عبر صيغة جديدة لتقاسم السلطة بين الأطراف المتنافسة.
وبحسب تقارير دولية، يقود مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مشاورات واتصالات مع شخصيات بارزة من مختلف مراكز النفوذ في ليبيا، في محاولة لدفع الأطراف المتصارعة نحو اتفاق سياسي شامل ينهي سنوات الانقسام ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المقترح الأمريكي يقوم على صيغة لتقاسم السلطة بين المؤسسات السياسية والعسكرية في شرق البلاد وغربها، بما يضمن مشاركة أوسع لمختلف القوى الفاعلة في إدارة المرحلة المقبلة.
وشملت الاتصالات شخصيات بارزة من الجانبين، من بينها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وصدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، إضافة إلى مسؤولين آخرين في المؤسسات الأمنية والاقتصادية.
لكن البعد السياسي ليس وحده الحاضر في هذه التحركات. فالتقارير نفسها تتحدث عن اهتمام أمريكي متزايد بالقطاع النفطي الليبي، مع مساعٍ لتشجيع شركات الطاقة الأمريكية على توسيع استثماراتها داخل البلاد، في ظل امتلاك ليبيا أحد أكبر احتياطيات النفط في القارة الإفريقية.
ويرى مراقبون أن أي تسوية سياسية في ليبيا ستكون مرتبطة بشكل وثيق بإدارة الموارد النفطية وتوزيع عائداتها، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في موازين القوى الداخلية. فالصراع الليبي لم يعد يقتصر على التنافس السياسي أو العسكري، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالسيطرة على مفاصل الاقتصاد ومصادر الثروة.
ويؤكد مؤيدو المبادرة أن التوصل إلى اتفاق شامل قد يفتح الباب أمام استقرار سياسي طال انتظاره، ويسهم في إعادة توحيد المؤسسات المنقسمة، وإنعاش الاقتصاد الليبي الذي تأثر سنوات طويلة بالصراعات الداخلية.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن أي صيغة تُفرض برعاية خارجية قد تتحول إلى مجرد إعادة توزيع للنفوذ بين الأطراف المتصارعة، دون معالجة الأسباب العميقة للأزمة الليبية أو ضمان بناء مؤسسات وطنية مستقلة وقادرة على إدارة البلاد.
ومع استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل المبادرة الأمريكية: هل تنجح في إنهاء الانقسام الليبي وإطلاق مسار استقرار دائم؟ أم أنها ستكون مجرد محطة جديدة في صراع النفوذ الإقليمي والدولي على بلد يمتلك ثروات هائلة وموقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية؟
اقرأ المزيد
رجل حفتر الغامض.. كيف بنى أحمد قدّالة إمبراطورية المال والسلاح بين دبي وشرق ليبيا؟
عقارات فاخرة واقتصاد حرب.. كيف تلاحق تقارير الأمم المتحدة شبكات أحمد جاد الله المالية في ليبيا؟

