وطن-في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة وإيران أولى جولات الحوار المباشر في سويسرا بعد توقيع مذكرة التفاهم الجديدة بينهما، برز خلاف حساس قد يتحول إلى أول أزمة حقيقية تهدد مستقبل الاتفاق، ويتمثل في مصير مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
وبحسب تقرير نشرته شبكة” “فوكس نيوز”، يرى خبراء أن الخلاف لا يدور فقط حول حجم الأموال التي ستحصل عليها طهران، بل يتعلق أساساً بمن يمتلك سلطة التحكم في كيفية إنفاقها ومراقبة استخدامها.
أصول مجمدة بمليارات الدولارات
بدأت الأزمة تأخذ طابعاً علنياً بعد تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي أكد أن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في قطر ستعود إلى بلاده، معتبراً أن واشنطن أقرت بحق إيران في استعادة هذه الأموال.
في المقابل، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الأموال المجمدة تعود لإيران بالفعل، لكنه أوضح أن الإفراج عنها سيكون مشروطاً بالتزام طهران الكامل ببنود الاتفاق، محذراً من أن أي خرق للتفاهمات قد يؤدي إلى وقف عملية الإفراج عن الأموال.
اختبار الثقة الأول
يرى الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أليكس فاتانكا أن ملف الأموال المجمدة أصبح اختباراً سياسياً مباشراً لمستوى الثقة بين واشنطن وطهران.
وأوضح أن الاتفاق ينص على إتاحة الأموال الإيرانية المجمدة بشكل تدريجي ومرتبط بمراحل تنفيذ الالتزامات المتبادلة، وليس عبر تحويل كامل وفوري للأصول إلى الحكومة الإيرانية.
ويُقدَّر حجم الأموال الإيرانية المجمدة حول العالم بما يتراوح بين 100 و120 مليار دولار، موزعة بين عدة دول من بينها الصين والهند والعراق وكوريا الجنوبية، بينما تركز المفاوضات الحالية على شريحة أولية تتراوح بين 24 و25 مليار دولار.
جوهر الخلاف
وعلى الرغم من أهمية حجم الأموال المطروحة، فإن جوهر الخلاف يتمثل في مسألة الرقابة والسيطرة.
فإيران تؤكد أن هذه الأموال ملك لها ويجب أن تتمتع بحرية التصرف بها باعتبارها أصولاً سيادية. أما الولايات المتحدة فتسعى إلى ربط استخدامها بشروط واضحة تضمن عدم توجيهها إلى أنشطة تعتبرها واشنطن مهددة للاستقرار الإقليمي.
وبحسب الخبراء، ترغب الإدارة الأمريكية في أن يتم الإفراج عن الأموال عبر آليات خاضعة للرقابة الدولية، مع تخصيص جزء كبير منها للمساعدات الإنسانية والاحتياجات المدنية الأساسية.
مخاوف مرتبطة بحزب الله
يتجاوز الجدل حدود الملف الاقتصادي، إذ ترتبط القضية أيضاً بالتوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.
وتخشى دوائر غربية من أن يؤدي تدفق الأموال إلى تعزيز الدعم المالي الذي تقدمه إيران لحلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله.
وتشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن طهران أبلغت حلفاءها في لبنان بإمكانية استئناف مستويات أعلى من الدعم المالي في حال تحسن تدفق الموارد المالية بعد رفع القيود عن الأصول المجمدة.
ولهذا السبب تؤكد واشنطن أن أي أموال يتم الإفراج عنها يجب ألا تُستخدم في تمويل جماعات مسلحة أو أنشطة عسكرية خارج الحدود الإيرانية.
رؤيتان مختلفتان للاتفاق
تكشف المفاوضات الجارية عن وجود رؤيتين مختلفتين لطبيعة الاتفاق نفسه. فمن وجهة نظر طهران، يمثل الإفراج عن الأموال خطوة لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني وتمويل مشاريع البنية التحتية والمطارات وشبكات النقل والتنمية الداخلية.
أما الإدارة الأمريكية فتنظر إلى العملية باعتبارها أداة ضغط يمكن استخدامها لضمان التزام إيران بالشروط السياسية والأمنية المنصوص عليها في الاتفاق.
مستقبل الاتفاق
على الرغم من استمرار المحادثات في سويسرا، يبدو أن ملف الأموال المجمدة سيكون أحد أكثر الملفات تعقيداً خلال الأسابيع المقبلة.
فنجاح الاتفاق لن يتوقف فقط على القضايا النووية أو التهدئة الإقليمية، بل أيضاً على قدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة متوازنة بشأن إدارة عشرات المليارات من الدولارات، في ظل انعدام الثقة المتراكم بينهما والمخاوف المتبادلة من استغلال هذه الأموال لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية.
ومع بدء تنفيذ الاتفاق الجديد، تبدو قضية الأصول الإيرانية المجمدة مرشحة لأن تكون أول اختبار حقيقي لمدى قدرة واشنطن وطهران على تحويل التفاهمات النظرية إلى واقع عملي ومستدام.
اقرأ المزيد
ترامب يهدد وإيران تتمسك بالتخصيب.. مفاوضات سويسرا على حافة الانفجار
مفاوضات سويسرا تنطلق بين إيران وأمريكا بوساطة قطرية باكستانية.. والأصول المجمدة والنووي على الطاولة

