وطن-في الوقت الذي يشهد فيه كأس العالم 2026 إقبالاً غير مسبوق من الجماهير حول العالم، تواجه بعض الفنادق الأمريكية واقعاً مختلفاً عما كانت تتوقعه قبل انطلاق البطولة. فرغم مئات الملايين من طلبات التذاكر وارتفاع الاهتمام العالمي بالحدث، لم تتحول هذه الحماسة بالضرورة إلى طفرة فندقية متساوية في جميع المدن المستضيفة.
وتشير بيانات قطاع السياحة إلى أن الطلب على السفر المرتبط بالمونديال لا يزال قوياً، إلا أن عوامل متعددة، من بينها سياسات الهجرة الأمريكية وارتفاع تكاليف السفر وأسعار التذاكر، إضافة إلى قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المتعلقة بحجوزات الغرف، أدت إلى خلق صورة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.
طلب عالمي ضخم.. لكن النتائج متفاوتة
شهدت المدن الـ16 المستضيفة لكأس العالم ارتفاعاً ملحوظاً في الحجوزات الدولية مقارنة بالعام الماضي، حيث سجلت بعض الأسواق قفزات استثنائية.
ففي مدينة دالاس، ارتفعت الحجوزات الفندقية بأكثر من 1400% خلال دور المجموعات، مدفوعة بشكل أساسي بقدوم مشجعين من اليابان وكوريا الجنوبية. كما برزت مدينة نيويورك كأحد أبرز الوجهات المفضلة للمسافرين ذوي الإنفاق المرتفع.
لكن هذه المكاسب لم تتوزع بالتساوي على جميع المدن والفنادق، إذ أظهرت بيانات السوق أن ارتفاع أسعار الغرف كان أكبر بكثير من نمو نسب الإشغال الفعلي.
الفنادق تربح أكثر من كل غرفة.. لكنها لا تملأ جميع الغرف
بحسب محللين في قطاع الضيافة، فإن كأس العالم غالباً ما يكون حدثاً يرفع أسعار الغرف أكثر مما يرفع نسب الإشغال.
وأظهرت بيانات السوق أن متوسط أسعار الغرف اليومية ارتفع بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، خاصة في المدن الكبرى مثل نيويورك وسان فرانسيسكو.
في المقابل، جاءت معدلات الإشغال أقل من التوقعات، ما يعني أن الفنادق تحقق إيرادات أعلى من الغرف المحجوزة، لكنها لا تستقبل أعداداً أكبر بكثير من النزلاء.
ويرى خبراء أن العديد من المسافرين ما زالوا يؤجلون قرارات الحجز بسبب التكاليف المرتفعة ومتطلبات السفر المعقدة، إلى جانب انتظار معرفة المنتخبات المتأهلة للأدوار الإقصائية قبل تثبيت خططهم.
سياسات الهجرة تؤثر على قرارات السفر
أحد أبرز العوامل التي أثارت قلق العاملين في قطاع الضيافة يتمثل في تشديد إجراءات الهجرة والدخول إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
ويقول مسؤولون في قطاع الفنادق إن كثيراً من الزوار الدوليين باتوا يضعون في حساباتهم عوامل مثل مدة الحصول على التأشيرات والإجراءات الحدودية المشددة والتوترات الجيوسياسية قبل اتخاذ قرار السفر.
وتشير بيانات السياحة إلى أن عدد الزوار القادمين إلى الولايات المتحدة تراجع خلال عام 2025، في ظل تشديد الرقابة على الحدود وفرض قيود سفر طالت عدداً من الدول.
ويرى مراقبون أن الصورة الذهنية المرتبطة بصعوبة الدخول إلى الولايات المتحدة قد تؤثر على بعض الجماهير التي تملك خيارات أخرى للسفر والسياحة.
قرار الفيفا أربك السوق الفندقية
كما لعبت قرارات الفيفا دوراً مهماً في إعادة تشكيل سوق الإقامة خلال البطولة. فقد قام الاتحاد الدولي قبل سنوات بحجز كميات كبيرة من الغرف الفندقية في المدن المستضيفة لصالح المنتخبات والرعاة والمسؤولين.
وكان أصحاب الفنادق يتوقعون إعادة جزء كبير من هذه الغرف إلى السوق قبل البطولة، إلا أن الفيفا أعاد نحو 95% من الغرف المحجوزة دفعة واحدة، ما أدى إلى عودة آلاف الغرف إلى السوق في وقت حساس، واضطر الفنادق إلى البحث عن حجوزات بديلة خلال فترة قصيرة.
وزاد الوضع تعقيداً مع قيام العديد من الشركات بإلغاء أو تأجيل مؤتمراتها واجتماعاتها السنوية لتجنب الازدحام المتوقع خلال المونديال.
نيويورك المستفيد الأكبر
على الرغم من هذه التحديات، برزت نيويورك كأحد أكبر المستفيدين من البطولة. فقد سجلت المدينة أعلى معدلات إشغال بين المدن الأمريكية المستضيفة، مع وصول متوسط أسعار الغرف إلى مستويات مرتفعة مقارنة ببقية الأسواق.
وأكد عدد من أصحاب الفنادق أن الحجوزات المسبقة بدأت منذ أكثر من عام، وهو أمر نادر الحدوث حتى بالنسبة لأكبر الفعاليات الرياضية والثقافية.
فرصة سياحية تتجاوز كرة القدم
ويرى خبراء السياحة أن النجاح الحقيقي لكأس العالم لا يقاس فقط بعدد الغرف المحجوزة أو الإيرادات المباشرة، بل أيضاً بقدرته على تعزيز صورة الدولة المستضيفة وجذب الزوار مستقبلاً.
فالمونديال يمثل منصة عالمية ضخمة للترويج للمدن والدول أمام مئات الملايين من المشاهدين حول العالم، وهو ما قد ينعكس على قطاع السياحة لسنوات طويلة بعد انتهاء البطولة.
ومع استمرار المنافسات وترقب الأدوار الإقصائية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح الولايات المتحدة في تحويل الزخم الجماهيري الهائل لكأس العالم 2026 إلى مكاسب سياحية واقتصادية مستدامة، أم أن التحديات المرتبطة بالسفر والهجرة ستحد من الاستفادة الكاملة من الحدث الرياضي الأكبر في العالم؟
اقرأ المزيد
11 مليار دولار لـ«فيفا».. ودول أمريكا الوسطى عاجزة حتى عن استضافة مباراة في كأس العالم!

