وطن-تنطلق بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وسط أجواء رياضية استثنائية، لكنها في الوقت نفسه تواجه موجة متزايدة من الانتقادات بسبب القيود السياسية وإجراءات السفر المشددة وارتفاع أسعار التذاكر، ما دفع مراقبين إلى وصفها بأنها واحدة من أكثر نسخ المونديال إثارة للجدل خارج المستطيل الأخضر.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن البطولة، التي تُعد أكبر حدث كروي في العالم، باتت بالنسبة لكثيرين ساحة تتقاطع فيها كرة القدم مع قضايا الهجرة والسياسة والأمن، في وقت يواجه فيه اللاعبون والحكام والجماهير عقبات غير مسبوقة قبل الوصول إلى الملاعب.
انطلاقة البطولة وسط احتجاجات سياسية
افتُتحت منافسات كأس العالم 2026 بمواجهة بين المكسيك وجنوب أفريقيا، بينما شهدت العاصمة المكسيكية احتجاجات واسعة بالقرب من استاد «سيوداد دي مكسيكو» قبيل حفل الافتتاح، في مؤشر على أن الأجواء السياسية فرضت نفسها حتى على فعاليات البطولة.
وتستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة من أصل 104 مباريات في البطولة، مقابل 15 مباراة لكل من كندا والمكسيك.
قيود السفر تثير الجدل
أبرز القضايا التي سبقت انطلاق البطولة تمثلت في القيود المفروضة على دخول بعض المشاركين إلى الولايات المتحدة.
فقد مُنع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الأراضي الأميركية رغم امتلاكه تأشيرة سفر ووثائق رسمية صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا». واحتُجز لساعات طويلة قبل إعادته إلى إسطنبول ثم إلى الصومال، ليخسر فرصة أن يصبح أول حكم صومالي يدير مباراة في كأس العالم.
كما واجه المنتخب الإيراني قيوداً خاصة، إذ سمحت السلطات الأميركية للفريق بالانتقال إلى المكسيك مقراً لمعسكره، لكنها اشترطت دخوله إلى الولايات المتحدة وخروجه منها في يوم المباريات فقط، فيما مُنع عدد من أفراد الجهاز المساند من الحصول على تأشيرات دخول.
وامتدت الإجراءات الأمنية المشددة لتشمل منتخبات أخرى مثل السنغال وأوزبكستان والعراق، حيث تحدثت تقارير عن عمليات تفتيش إضافية وتدقيق أمني مكثف لدى وصول بعثاتها إلى الولايات المتحدة.
أسعار تذاكر قياسية
إلى جانب قيود السفر، أثارت أسعار التذاكر موجة غضب واسعة بين الجماهير. وللمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، اعتمدت البطولة نظام التسعير الديناميكي، الذي يحدد الأسعار وفق حجم الطلب في السوق.
وبحسب تقارير إعلامية، تجاوز سعر أرخص تذكرة لبعض المباريات في الولايات المتحدة ألف دولار، بينما وصلت أسعار بعض المباريات الكبرى إلى أكثر من 1600 دولار للتذكرة الواحدة.
كما شهدت المباريات المقامة في المكسيك أسعاراً مرتفعة خلال مراحل البيع الأولى، حيث تراوحت بعض التذاكر بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف دولار.
ووصف عدد من المحللين الرياضيين هذه الأسعار بأنها تجعل البطولة بعيدة عن متناول المشجع العادي، وتحوّل حضور المباريات إلى امتياز متاح لشريحة محدودة فقط.
مخاوف الجماهير من إجراءات الهجرة
تزايدت أيضاً مخاوف الجماهير القادمة من الخارج بسبب تشدد نظام التأشيرات الأميركي.
فالمتقدمون للحصول على تأشيرات دخول ملزمون بتقديم بيانات مالية ومعلومات شخصية موسعة والخضوع لمقابلات مباشرة، إضافة إلى تدقيق في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن إجراءات أمنية جديدة.
كما فرضت واشنطن في وقت سابق قيود سفر على عشرات الدول، شملت بعض المنتخبات المشاركة في البطولة، قبل أن تمنح إعفاءات محدودة لحاملي تذاكر المباريات.
ملف الهجرة يطارد البطولة
أحد أكثر الملفات حساسية يتعلق بإمكانية تنفيذ سلطات الهجرة الأميركية عمليات توقيف أو مداهمات خلال فترة البطولة.
وعلى الرغم من المطالبات المتكررة من منظمات حقوقية ونقابات عمالية بالحصول على ضمانات واضحة، لم تقدم السلطات الأميركية تعهداً رسمياً باستبعاد دور وكالة الهجرة والجمارك الأميركية خلال فعاليات كأس العالم.
وأعربت منظمات حقوقية عن قلقها من تعرض بعض الزوار للتوقيف أو الاستجواب المطول أو حتى الترحيل رغم امتلاكهم وثائق سفر قانونية.
كرة القدم في مواجهة السياسة
يرى مراقبون أن كأس العالم 2026 يكشف بوضوح حجم التداخل بين الرياضة والسياسة في العصر الحديث. فبينما ترفع «فيفا» شعار أن «كرة القدم توحد العالم»، يواجه عدد من المشاركين والجماهير قيوداً تعتبرها منظمات حقوقية مناقضة لروح البطولة العالمية.
ومع استمرار الجدل حول التأشيرات والأسعار وإجراءات الأمن والهجرة، تبدو نسخة 2026 من كأس العالم أمام اختبار استثنائي، حيث لن تقتصر التحديات على نتائج المنتخبات داخل الملعب، بل ستشمل أيضاً قدرة البطولة على الحفاظ على صورتها كحدث عالمي مفتوح للجميع.
اقرأ المزيد
11 مليار دولار لـ«فيفا».. ودول أمريكا الوسطى عاجزة حتى عن استضافة مباراة في كأس العالم!

