وطن-أعلنت قطر، الأحد، بدء مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك السويسري، بمشاركة وسطاء من الدوحة وإسلام آباد، في خطوة دبلوماسية لافتة تستهدف بحث تنفيذ مذكرة تفاهم من 14 بنداً، وُقّعت الأربعاء الماضي بين أطراف النزاع، بهدف وضع حد للحرب وفتح مسار سياسي جديد.
وقالت صحيفة “إل إيكونوميستا” الإسبانية إن الاجتماع يُعقد تحت رعاية قطرية وباكستانية، ويأتي في إطار ما سُمّي بـ«قمة بحيرة لوسيرن»، حيث تنطلق أولى جلسات «اللجنة رفيعة المستوى» بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب ممثلي دولتي الوساطة قطر وباكستان.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، فإن «دولة قطر، بصفتها وسيطاً، تعلن بدء قمة بحيرة لوسيرن والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى، بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولتي الوساطة، دولة قطر والجمهورية الإسلامية الباكستانية». ويعكس البيان، وفق ما أوردته الصحيفة الإسبانية، رغبة الوسطاء في نقل التفاهمات الأخيرة من مرحلة التوقيع إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وتتركز المباحثات، بحسب المعلومات المتداولة، على تطبيق مذكرة البنود الـ14 التي وُقّعت قبل أيام، والتي يفترض أن تشكل الإطار السياسي والأمني لإنهاء الحرب ووقف التصعيد على الجبهات المرتبطة بها. ولم تُكشف تفاصيل كاملة عن جميع البنود، إلا أن الجانب الإيراني أشار إلى أن وقف القتال على مختلف الجبهات يمثل أحد الشروط الأساسية لانطلاق العملية التفاوضية.
وفي ملف مالي حساس، نقلت الصحيفة عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده أن الولايات المتحدة ستوافق على الإفراج الفوري عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، وذلك بالتزامن مع بدء المفاوضات في سويسرا. وقال بزشكيان خلال افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين لمؤتمر السياسات النقدية والمصرفية في طهران: «مع بدء المفاوضات، سيتم الإفراج عن الـ6 مليارات دولار الموجودة لنا في قطر».
وتبلغ قيمة هذه الأموال نحو 5.2 مليار يورو، وتُعد من الملفات التي طالما ارتبطت بالعقوبات الأمريكية على إيران وبالترتيبات المالية التي جرت خلال السنوات الماضية بوساطات إقليمية. وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، ينظر الجانب الإيراني إلى الإفراج عن هذه الأموال بوصفه مؤشراً أولياً على جدية واشنطن في التعامل مع المسار التفاوضي الجديد.
وأضافت صحيفة “إل إيكونوميستا” الإسبانية أن الرئيس الإيراني شدد، في الوقت نفسه، على أن بلاده لن تتنازل عن «حقها في تخصيب اليورانيوم»، في إشارة واضحة إلى أحد أكثر الملفات تعقيداً في أي تفاوض مع الولايات المتحدة. وقال بزشكيان إن إيران «لن تتخلى أبداً» عن هذا الحق، مضيفاً أن «الطرف الآخر سيُجبر على القبول بذلك»، في إشارة إلى واشنطن.
ويُتوقع أن يكون الملف النووي الإيراني حاضراً بقوة في محادثات سويسرا، إلى جانب القضايا الأمنية الإقليمية، خاصة أن واشنطن تعتبر برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني أحد أبرز مصادر القلق في الشرق الأوسط، بينما تؤكد طهران أن أنشطتها النووية تندرج ضمن حقوقها السيادية واستخداماتها السلمية.
وفي السياق ذاته، كشفت الصحيفة أن الوفد الإيراني الموجود في سويسرا حرص على تحديد أولوياته قبل اجتماع الأحد، وفي مقدمتها وقف الأعمال العدائية في لبنان. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان نقلته قناة الجزيرة، أن «الكيان الصهيوني» لا يزال، بحسب تعبيرها، «ينتهك التزاماته»، في إشارة إلى إسرائيل وهجماتها في جنوب لبنان، معتبرة أن هذا الملف يشكل «الموضوع الرئيسي» لمحادثات اليوم.
وقالت الخارجية الإيرانية إن بدء المفاوضات، وفق مذكرة التفاهم، مشروط بتنفيذ خمسة بنود، من بينها بند يتعلق بوقف الحرب على جميع الجبهات. ويشير هذا الموقف إلى أن طهران تسعى إلى ربط المسار التفاوضي مع واشنطن بتهدئة أوسع في المنطقة، لا تقتصر على الملف الإيراني الأميركي المباشر.
وتأتي هذه التطورات وسط ترقب دولي لما إذا كانت وساطة قطر وباكستان قادرة على إنتاج اختراق سياسي في أحد أعقد ملفات المنطقة، خصوصاً مع تداخل ملفات الحرب، والعقوبات، والأصول المجمدة، والبرنامج النووي، والتصعيد في لبنان. وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية، فإن نجاح اجتماعات بورغنشتوك سيعتمد على مدى التزام الأطراف بتنفيذ البنود الأولى من المذكرة، وعلى قدرة الوسطاء على تثبيت مسار تفاوضي قابل للاستمرار.
اقرأ المزيد
قاليباف يهدد بإفشال اتفاق السلام.. غارات بيروت تضع المفاوضات الأمريكية الإيرانية على حافة الانهيار
حزب الله يرفض مقترحاً أمريكياً لوقف القتال بين لبنان وإسرائيل: «مفاوضات مخجلة» بلا آلية تنفيذ
مفاوضات واشنطن وطهران: لغز الحصار البحري وشروط الحرس الثوري لمرور السفن عبر الخليج

