وطن-صعّدت الصين من المواجهة الاقتصادية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة بإعلانها فرض قيود جديدة على تصدير التقنيات والمنتجات ذات الاستخدام المزدوج إلى عدد من الشركات الأمريكية العاملة في قطاعات الدفاع والطائرات المسيّرة والرادارات والمعادن الأرضية النادرة.
وجاء القرار بعد أقل من أسبوعين على إدراج وزارة الدفاع الأمريكية عشرات الشركات التكنولوجية الصينية على قائمتها السوداء، بدعوى ارتباطها بالمؤسسة العسكرية الصينية، وهو ما أثار غضب بكين التي كانت قد توعدت برد حازم على الخطوة الأمريكية.
وأعلنت وزارة التجارة الصينية أن الإجراءات الجديدة دخلت حيز التنفيذ فوراً، وتشمل حظر بيع التقنيات ذات الاستخدام المدني والعسكري المشترك لعشر شركات أمريكية متخصصة في أنظمة الاستشعار والطائرات من دون طيار والروبوتات والتقنيات المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية.
كما قررت بكين استبعاد عشرات الشركات الأمريكية العاملة في الصناعات العسكرية من المشاركة في المناقصات والمشاريع الحكومية داخل الصين، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية واضحة إلى واشنطن أكثر من كونها إجراءً اقتصادياً مباشراً.
وتضم قائمة الشركات المتأثرة عدداً من أكبر شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية، من بينها رايثيون، ولوكهيد مارتن، وجنرال دايناميكس، وبوينغ للدفاع، وماكدونيل دوغلاس، إضافة إلى شركات متخصصة في أنظمة التسليح المتقدمة.
وأكدت وزارة التجارة الصينية أن القرار يهدف إلى حماية الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للبلاد، مشددة على أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تصفه بمحاولات تقييد تطورها التكنولوجي والصناعي.
ويرى محللون أن التأثير الاقتصادي المباشر لهذه الإجراءات قد يكون محدوداً على بعض الشركات الأمريكية، نظراً إلى أن معظمها لا يعتمد بشكل كبير على السوق الصينية، إلا أن أهمية الخطوة تكمن في بعدها الاستراتيجي، خصوصاً مع امتلاك الصين نفوذاً واسعاً في سوق المعادن الأرضية النادرة التي تُعد عنصراً أساسياً في الصناعات الدفاعية والإلكترونية المتقدمة.
وتشمل القيود الصينية شركات أمريكية متخصصة في الطائرات المسيّرة والروبوتات وأجهزة الاستشعار واستخراج المعادن النادرة، وهي قطاعات أصبحت في قلب المنافسة التكنولوجية المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجاءت هذه الخطوة رداً على قرار واشنطن إدراج ثمانين شركة صينية على القائمة السوداء لوزارة الدفاع الأمريكية، من بينها شركات عالمية بارزة مثل علي بابا، وتينسنت، وبايدو، وبي واي دي، بالإضافة إلى شركة يوني تري المتخصصة في تطوير الروبوتات البشرية والرباعية الأرجل.
وترفض بكين الاتهامات الأمريكية الموجهة إلى هذه الشركات، مؤكدة أن معظمها مؤسسات مدنية وتجارية لا ترتبط بشكل مباشر بالجيش الصيني، وتعتبر أن واشنطن تستخدم مبررات الأمن القومي كأداة للحد من التقدم التكنولوجي الصيني.
ويأتي التصعيد في وقت تتزايد فيه مساعي الدول الغربية لتقليل اعتمادها على الصين في سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة، التي تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المقاتلة وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة.
وكان قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى قد تعهدوا خلال قمتهم الأخيرة بخفض الاعتماد على الصين في مجال المعادن الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن الصناعي وتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
ويعكس هذا التطور تحوّل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين من خلافات تجارية تقليدية إلى صراع أوسع يشمل التكنولوجيا المتقدمة والموارد الاستراتيجية والأمن القومي. ومع استمرار تبادل العقوبات والقيود التجارية، تتزايد المخاوف من انقسام الاقتصاد العالمي إلى تكتلات متنافسة تقودها واشنطن وبكين، الأمر الذي قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.
اقرأ المزيد
مصنع BYD في تركيا يتعثر بعد إطلاقه بحضور أردوغان.. وأنقرة تدرس فرض عقوبات على الشركة الصينية
صراع البر والبحر: كيف تلتف قطارات الصين على الهيمنة البحرية الأمريكية في خليج إيران؟
اضطراب في الأسواق العالمية: كيف أشعل تهديد ترامب الأخير لطهران بورصة النفط وزلزل أسواق آسيا؟

