وطن-في خطوة وُصفت بأنها تعزيز استراتيجي مهم لمصالح واشنطن في قطاع المعادن الحيوية، دعمت الولايات المتحدة مشروعاً استثمارياً جديداً لتطوير إنتاج الكوبالت والنحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار مساعٍ تهدف إلى تقليص النفوذ الصيني المتنامي في أحد أهم أسواق الموارد الاستراتيجية في العالم.
وبحسب تقرير نشرته شبكة “فوكس نيوز“، فإن شركة أمريكية تُدعى “فيرتوس مينيرالز” حصلت بدعم من الحكومة الأمريكية على موطئ قدم داخل قطاع التعدين الكونغولي، من خلال استثمار في شركة “شيفام” المحلية المتخصصة في إنتاج الكوبالت والنحاس، والتي تدير عمليات تعدين رئيسية في منطقتي إيتوال في لوبومباشي وموتوشي في كولويزي.
ويُعد هذا الاستثمار أول دخول أمريكي كبير إلى قطاع المعادن الحيوية في الكونغو منذ الإعلان عن اتفاق واشنطن في ديسمبر الماضي، والذي جعل من ملف المعادن الاستراتيجية محوراً أساسياً في الشراكة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة الأمريكية.
صراع عالمي على المعادن الحيوية
تُعد المعادن مثل الكوبالت والنحاس عناصر أساسية في الصناعات الحديثة، بما في ذلك السيارات الكهربائية والهواتف الذكية والطائرات العسكرية وأنظمة الدفاع المتقدمة، ما يجعلها جزءاً حيوياً من سلاسل الإمداد العالمية.
وتصنّف الحكومة الأمريكية هذه المعادن ضمن “المعادن الحرجة”، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع الصين التي تهيمن بشكل واسع على سلاسل إنتاج وتكرير هذه الموارد.
وبحسب بيانات معهد الدراسات الاستراتيجية، تنتج الكونغو نحو 80% من الكوبالت العالمي، بينما تسيطر الشركات الصينية على نحو 80% من هذا الإنتاج، وهو ما يثير قلقاً متزايداً داخل واشنطن بشأن الاعتماد على سلاسل إمداد تمر عبر نفوذ صيني مباشر أو غير مباشر.
ممر لوبيتو في قلب الاستراتيجية الأمريكية
ضمن هذه الاستراتيجية، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز “ممر لوبيتو” الذي يربط مناطق التعدين في الكونغو بميناء في أنغولا، بهدف إنشاء سلسلة إمداد آمنة وشفافة بعيداً عن النفوذ الصيني.
ويمثل هذا الممر مشروعاً لوجستياً ضخماً تدعمه واشنطن باستثمارات تصل إلى نحو 5 مليارات دولار، ويُتوقع أن يشكل شرياناً رئيسياً لنقل النحاس والكوبالت إلى الأسواق الغربية.
أبعاد سياسية واقتصادية
قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال توقيع الاتفاق إن “اليوم يوم عظيم لأفريقيا ويوم عظيم للعالم”، في إشارة إلى أهمية الاتفاق في إعادة تشكيل خريطة الموارد العالمية.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يحمل أبعاداً جيوسياسية واضحة، إذ تسعى واشنطن إلى إعادة التوازن في أفريقيا في مواجهة التوسع الصيني في قطاع الموارد الطبيعية.
كما يشير خبراء إلى أن المعادن الحيوية أصبحت اليوم جزءاً من الأمن القومي، تماماً كما كانت الطاقة النفطية في العقود الماضية.
إنتاج ضخم وخطط توسع
تخطط شركة “فيرتوس مينيرالز” لتشغيل منجمي إيتوال وموتوشي بطاقة إنتاجية تصل إلى 75 ألف طن من النحاس و20 ألف طن من الكوبالت سنوياً، مع خطط لتوسيع عملياتها داخل الكونغو مستقبلاً.
كما تمتلك الشركة عشرات التراخيص التعدينية في البلاد، وتسعى إلى رفع إنتاجها تدريجياً مع تطوير منشآت المعالجة خلال الفترة المقبلة.
مواجهة النفوذ الصيني
تشير التقديرات إلى أن الصين رسخت وجودها في قطاع التعدين الأفريقي خلال العقدين الماضيين، مستحوذة على الجزء الأكبر من الإنتاج والتصدير، ما جعل الكونغو ساحة رئيسية للتنافس بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
ويرى محللون أن دخول الشركات الأمريكية إلى هذا القطاع يمثل محاولة لإعادة رسم موازين النفوذ داخل القارة الأفريقية، ليس فقط في مجال الموارد، بل أيضاً في البنية الجيوسياسية الأوسع.
في ظل تصاعد الطلب العالمي على المعادن الحيوية المرتبطة بالطاقة النظيفة والصناعات الدفاعية، يبدو أن جمهورية الكونغو الديمقراطية أصبحت مركزاً محورياً في صراع النفوذ بين الولايات المتحدة والصين، بينما تسعى واشنطن إلى تأمين سلاسل إمداد بديلة تقلل من اعتمادها على بكين.
اقرأ المزيد
اضطراب في الأسواق العالمية: كيف أشعل تهديد ترامب الأخير لطهران بورصة النفط وزلزل أسواق آسيا؟
الصين ترد بقوة على واشنطن.. بكين تعاقب شركات أمريكية بعد استهداف عمالقتها التكنولوجيين
الولايات المتحدة تفتح تحقيقاً موسعاً بشأن إسقاط طائرة إف-15 فوق إيران وشبهات الدور العسكري الصيني

