وطن-كشف تقرير قدّمه باحث في قضايا حقوق الإنسان أمام لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني، أن المملكة المتحدة كانت تمتلك القدرة على منع مجزرة الفاشر في إقليم دارفور بالسودان، لكنها لم تتحرك بالشكل الكافي بسبب اعتبارات سياسية تتعلق بعلاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وخلال جلسة استماع في البرلمان، قال الباحث ناثانيال ريموند إن الحكومة البريطانية كانت في موقع “مثالي” للتأثير على مسار الأحداث في الفاشر، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنسيق الملف السوداني في مجلس الأمن الدولي، إلا أنها – بحسب وصفه – فشلت في استخدام هذا النفوذ لمنع ما وصفه بواحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في القرن الحالي.
وأوضح ريموند في إفادته أن التحذيرات المبكرة التي قُدمت للحكومة البريطانية بشأن خطورة ما يجري في شمال دارفور، لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، رغم تكرارها عبر عشرات الإحاطات الخاصة، مشيراً إلى أن المعلومات الاستخباراتية والتحليلات الميدانية كانت تشير بوضوح إلى احتمال وقوع مجزرة واسعة النطاق.
واتهم الباحث وزارة الخارجية البريطانية بتغليب المصالح السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع أبوظبي على حساب التحرك لوقف الانتهاكات، بما في ذلك ما وصفه بعمليات حصار وتجويع وتهجير قسري بحق المدنيين في الفاشر ومحيطها.
وبحسب الإفادة المقدمة للبرلمان، بدأت مؤشرات التصعيد في دارفور بالظهور منذ عام 2023، بعد سلسلة هجمات دامية في مدينة الجنينة، وسط تحذيرات من أن الفاشر ومخيمات النازحين ستكون الهدف التالي.
وأشار ريموند إلى أنه أطلع مسؤولين بريطانيين على أدلة وتحليلات تربط بين تحركات ميدانية في السودان وشبكات دعم خارجية، داعياً في حينه إلى تدخل دولي عاجل عبر الأمم المتحدة، إلا أن هذه المقترحات لم تُترجم إلى خطوات عملية حاسمة.
وأضاف أن محادثات داخلية داخل الحكومة البريطانية أظهرت – وفق قوله – وجود ضغوط دبلوماسية غير معلنة مرتبطة بعلاقات لندن مع أبوظبي، وهو ما حدّ من قدرة بريطانيا على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار في السودان لم يتضمن إجراءات عقابية واضحة ضد الأطراف الداعمة للنزاع، وهو ما اعتبره الباحث نقطة ضعف ساهمت في استمرار التصعيد.
وتحدث ريموند أيضاً عن أنماط من الدعم اللوجستي والعسكري التي ساعدت في استمرار العمليات في دارفور، مؤكداً أن غياب الرد الدولي الفاعل شجع على تصعيد الهجمات ضد مدينة الفاشر، التي شهدت لاحقاً حصاراً خانقاً وانهياراً إنسانياً واسعاً.
وبحسب شهادته، فإن المدينة تعرّضت في نهاية المطاف لهجوم واسع أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وسط تقارير عن عمليات قتل جماعي وانتهاكات خطيرة طالت سكان مخيمات النازحين.
وأضاف أن تقديرات أولية تشير إلى مقتل عشرات الآلاف خلال الهجوم وما تلاه، معتبراً أن ما حدث كان نتيجة تراكم إخفاقات سياسية ودبلوماسية في التعامل مع الأزمة منذ بدايتها.
وفي ختام إفادته، شدد الباحث على أن المعلومات التي كانت متوفرة للحكومة البريطانية في الوقت المناسب كانت كافية – بحسب رأيه – لتفعيل أدوات ضغط دولية قوية، بما في ذلك العقوبات، والتي كان يمكن أن تساهم في منع وقوع المأساة أو تقليل حجمها بشكل كبير.
اقرأ المزيد
جبال الذهب الملطخة بالدماء.. من قصف مواقع التعدين في شمال السودان وما حقيقة الاتهامات لمصر؟
بين طهران وأنقرة ومصر أبوظبي: السودان يتحول إلى أكبر “ميدان تجارب” عالمي لحروب الدرونات..
ضحايا سودانيون يطلبون من “الجنائية الدولية” التحقيق مع مسؤولين إماراتيين بتهمة دعم قوات الدعم السريع

