وطن-حذّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل من أن الأطفال الفلسطينيين باتوا «أكثر عرضة للخطر وأقل حماية» في ظل القيود الإسرائيلية المتزايدة على عمل منظمات حقوق الإنسان والإغاثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن هذه الإجراءات جعلت من شبه المستحيل على المنظمات المعنية ضمان سلامة الأطفال والعائلات التي تبحث عن مساعدات إنسانية عاجلة.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن اللجنة الأممية أصدرت، الاثنين، تحذيراً شديد اللهجة بشأن تداعيات استهداف إسرائيل لمنظمات المجتمع المدني الفلسطينية والدولية، وخصوصاً تلك العاملة في توثيق الانتهاكات ضد الأطفال الفلسطينيين وتقديم الدعم القانوني والإنساني لهم في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أدانت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة تصنيف إسرائيل عدداً من منظمات المجتمع المدني الفلسطينية باعتبارها «كيانات إرهابية»، معتبرة أن هذا التصنيف يمنح السلطات الإسرائيلية غطاءً قانونياً لعرقلة العمل الإنساني والحقوقي، بما يشمل المداهمات العسكرية، ومنع السفر، وفرض عقوبات مالية شخصية، والتهديد بالاعتقال، وإتلاف السجلات والوثائق، وفي بعض الحالات التلويح بعقوبات ثانوية ضد شركاء هذه المنظمات.
وتتكوّن لجنة حقوق الطفل من 18 خبيراً مستقلاً يعملون ضمن منظومة مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتُعنى بمتابعة مدى التزام الدول باتفاقية حقوق الطفل، ورصد الانتهاكات التي تطال الأطفال في مناطق النزاعات والأزمات الإنسانية.
وأضاف موقع “ميدل إيست آي” أن البيان الأممي لم يسمِّ المنظمات التي يشير إليها بشكل مباشر، إلا أن إسرائيل كانت قد حظرت في عام 2021 ست من أبرز المنظمات الفلسطينية، بينها مؤسسة الضمير، ومؤسسة الحق، ومركز بيسان للبحوث والإنماء، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، واتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية.
وتعد هذه المؤسسات، وفق ما أشارت إليه اللجنة الأممية، من الجهات التي لعبت على مدى عقود دوراً محورياً في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، لا سيما الأطفال، سواء عبر التمثيل القانوني أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية أو من خلال توثيق الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها القاصرون الفلسطينيون على يد القوات الإسرائيلية.
وكشف موقع “ميدل إيست آي” أنه في يناير الماضي حذرت أكثر من 50 منظمة غير حكومية دولية تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أن إجراءات التسجيل الجديدة التي فرضتها إسرائيل تهدد بوقف عملياتها، في وقت تشهد فيه غزة احتياجات إنسانية حادة وغير مسبوقة.
وتعود الأزمة، بحسب التقرير، إلى إخطار رسمي تلقته 37 منظمة غير حكومية في 30 ديسمبر، يفيد بأن تسجيلاتها ستنتهي في اليوم التالي، ما فتح مهلة لمدة شهرين قبل أن تصبح مطالبة بوقف أنشطتها في قطاع غزة، وكذلك في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.
وأوضحت “ميدل إيست آي” أن وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية أعلنت تعليق تراخيص المنظمات التي قالت إنها لم تستوفِ «متطلبات الأمن والشفافية»، مشيرة إلى أن الحظر سيطاول أيضاً الجهات التي «رفضت تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين بهدف التحقق من عدم وجود أي صلات بالإرهاب»، وفق تعبير الوزارة.
وفي بيان مشترك صدر في ذلك الوقت، قالت 53 منظمة غير حكومية إن المحاولات الأخيرة لتقييم أثر إلغاء تسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية عبر «مؤشرات انتقائية» لا تعكس الطريقة الفعلية التي تُقدَّم بها المساعدات الإنسانية على الأرض، خصوصاً في بيئة معقدة مثل غزة والضفة الغربية.
وبحسب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فإن الإجراءات الإسرائيلية جعلت من شبه المستحيل على هذه المنظمات ضمان سلامة الأطفال والعائلات التي تسعى للحصول على مساعدات أساسية، ما يترك الأطفال الفلسطينيين «بلا دفاع» في مواجهة الانتهاكات وتدهور الظروف الإنسانية.
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن لجنة حقوق الطفل قولها إن هذه المنظمات، وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أدت دوراً حيوياً في حماية الأطفال الفلسطينيين، بما في ذلك داخل المحاكم العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى توثيق الانتهاكات الخطيرة المرتكبة ضدهم من قبل القوات الإسرائيلية.
وأضافت اللجنة في بيانها: «من دون هذه المنظمات، سيكون الأطفال الفلسطينيون أقل حماية، وستزداد مخاطر استمرار انتهاكات حقوقهم من دون محاسبة». وشددت على أن المدافعين عن حقوق الطفل يجب أن تتم حمايتهم لا معاقبتهم، خصوصاً في ظل المخاطر الجسيمة والموارد المحدودة التي يعملون ضمنها.
وطالبت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل إسرائيل برفع جميع القيود والعوائق المفروضة على المدافعين عن حقوق الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى استخدام «كل الوسائل المتاحة» لمساءلة السلطات الإسرائيلية عن استهدافها للمنظمات الحقوقية والإنسانية، وإعطاء الأولوية لحماية حقوق الأطفال الفلسطينيين.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن الحملة الإسرائيلية ضد العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تصاعدت منذ دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، وشملت إجراءات طالت منظمات إغاثية دولية كبرى، من بينها محاولة حظر منظمة أطباء بلا حدود بعد رفضها تزويد السلطات الإسرائيلية بقائمة موظفيها الفلسطينيين.
وفي فبراير الماضي، تقدمت 17 منظمة إغاثة دولية بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف الإجراءات الحكومية الرامية إلى تقييد عملها أو منعه بالكامل. ورغم أن أمراً قضائياً مؤقتاً يسمح لهذه المنظمات بمواصلة أنشطتها في الوقت الحالي، فإن الحكومة الإسرائيلية ما زالت تسعى إلى إنهاء عملياتها بشكل كامل، وفق ما ذكره الموقع البريطاني.
وتأتي هذه التحذيرات الأممية في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار ما تبقى من منظومة الحماية الإنسانية والحقوقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً مع استمرار القيود على المنظمات العاملة مع الأطفال الفلسطينيين، وتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، واتساع نطاق الملاحقات التي تطال العاملين في مجال حقوق الإنسان.
اقرأ المزيد
من غزة إلى العالم.. منظمات حقوقية تحذر من تحويل الذكاء الاصطناعي إلى سلاح يقرر من يعيش ومن يموت
غزة تحت 61.5 مليون طن من الركام.. والصليب الأحمر يحذر: آلاف الجثامين قد لا تُعرَف هوياتها أبداً

