وطن-في تصعيد سياسي وعسكري لافت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل وجوده في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة لفترة غير محددة، مؤكدين أن تل أبيب لا تعتزم الانسحاب من ما تسميه «المناطق الأمنية»، وسط تهديدات مباشرة بتوجيه ضربة جديدة لإيران إذا هاجمت إسرائيل.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن تصريحات نتنياهو وكاتس جاءت خلال حفل تخريج ضباط مقاتلين في جنوب إسرائيل، الخميس، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على أكثر من جبهة، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار والضغوط الدولية المتزايدة.
وأكد نتنياهو، في كلمته، أن إسرائيل «تسيطر على جنوب لبنان من قمة بوفور»، في إشارة إلى منطقة قلعة الشقيف الاستراتيجية، مضيفاً: «سنبقى ما دام ذلك مطلوباً في المنطقة الأمنية، ولا نعتزم الانسحاب منها».
وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أن «الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة من دون أي حد زمني»، مشدداً على أن إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان «رغم كل الضغوط القائمة وتلك التي قد تأتي لاحقاً».
ولم تقتصر تصريحات كاتس على ملف لبنان، إذ وجه رسالة مباشرة إلى طهران قائلاً إن إيران «إذا هاجمت إسرائيل بسبب أنشطتنا في لبنان أو لأي سبب آخر، فسنضربها بكل قوة وبطريقة تُظهر بوضوح الفجوة في القوة بيننا»، في تهديد جديد يعكس اتساع دائرة التوتر الإقليمي.
وبحسب موقع “ميدل إيست آي”، تأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من كشفه أن إسرائيل أقامت سلسلة من القواعد العسكرية تمتد عبر جنوب لبنان وسوريا، في خطوة قال الموقع إنها توحي بنية إسرائيلية لترسيخ وجود طويل الأمد في مناطق سيطرت عليها منذ عام 2024.
وفي جنوب لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته الميدانية، الجمعة، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية جرفت وأحرقت منازل في بلدة مركبا. كما نقلت الوكالة عن وزارة الصحة اللبنانية أن غارات إسرائيلية قتلت شخصين في ميفدون وأصابت آخر، فيما سُجلت غارة أخرى في النبطية الفوقا.
وقال الجيش الإسرائيلي، وفق ما نقلته “ميدل إيست آي”، إن أربعة من جنوده، بينهم ضابطان، أصيبوا خلال ما وصفه باشتباك من مسافة قريبة مع مقاتل من حزب الله في بيت ياحون. وذكر أن المقاتل ألقى قنبلة يدوية قبل أن يُقتل خلال تبادل إطلاق النار.
وأورد الموقع البريطاني أن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 4230 شخصاً في لبنان منذ استئناف الأعمال القتالية مطلع مارس، بعد أيام من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان أوقعت عشرات القتلى، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار قبل أسبوع.
وفي سوريا، تواصل إسرائيل احتلال مرتفعات جبل الشيخ الاستراتيجية، التي تشرف على إسرائيل ولبنان وسوريا. وقالت ميدل إيست آي إن القوات الإسرائيلية سيطرت على هذه المنطقة، التي كانت تُعد منطقة عازلة تابعة للأمم المتحدة، عقب سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر 2024، ولم تنسحب منها منذ ذلك الحين.
وبحسب السلطات السورية، كما أورد الموقع، نفذت إسرائيل منذ ذلك الوقت أكثر من ألف غارة جوية ونحو 400 توغل بري داخل الأراضي السورية، في مؤشر على استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية خارج حدودها المعترف بها.
وفي ملف غزة، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كباراً عقدوا اجتماعاً، الثلاثاء، لبحث إمكانية طرد فلسطينيين من قطاع غزة، رغم فشل محاولات سابقة لدفع مثل هذه الخطط. وقالت الصحيفة إن الاجتماع عُقد بصورة عاجلة برئاسة شموئيل بن عزرا، رئيس مجلس الأمن القومي، وبمشاركة مسؤولين من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والموساد.
وأضافت “هآرتس” أن الاجتماع ناقش ما وصفته تل أبيب بـ«تشجيع الهجرة الطوعية» من غزة، لكن ممثلي الموساد أبلغوا الحاضرين بأن الجهاز لم يحدد أي دولة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من القطاع.
وبحسب “ميدل إيست آي”، كان نتنياهو قد أمر الجيش الشهر الماضي باحتلال 70% من مساحة قطاع غزة، في خطوة وصفها الموقع بأنها انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر. وعند دخول الاتفاق حيز التنفيذ، كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 53% من القطاع، بما يشمل مناطق واسعة في الشمال والجنوب والشرق.
ومنذ ذلك الحين، وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته إلى نحو 60% من مساحة غزة، فيما سيؤدي التوسع إلى 70%، وفق الموقع، إلى حصر 2.2 مليون فلسطيني في مساحة لا تتجاوز 109 كيلومترات مربعة.
وذكر “ميدل إيست آي” أن إسرائيل قتلت أكثر من 73 ألف شخص في غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، وأصابت أكثر من 173 ألفاً آخرين. كما أشار إلى أنه منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 1024 شخصاً في القطاع، وأصابت 3260 آخرين.
وتعكس تصريحات نتنياهو وكاتس، وما يرافقها من تحركات ميدانية في لبنان وسوريا وغزة، توجهاً إسرائيلياً نحو تثبيت واقع عسكري طويل الأمد في مناطق التماس، مع إبقاء احتمالات التصعيد مفتوحة، سواء على الجبهة اللبنانية أو السورية أو حتى في مواجهة إيران.
اقرأ المزيد
اتفاق إيران وأمريكا يكشف الانقسام بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان
تمرد علني؟ نتنياهو يضرب بيروت وطهران بـ “موافقة غير كاملة” ويوجّه إهانة قاسية لتهديدات ترامب!
نتنياهو يبلغ ترامب: سنضرب بيروت ومستمرون بجنوب لبنان رغم إعلان حزب الله التهدئة

