وطن-تدرس الولايات المتحدة إعادة ترتيب انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، بما يشمل احتمال نقل بعض قواعدها في الخليج إلى إسرائيل، وذلك بعد سلسلة ضربات انتقامية نفذتها إيران ضد مواقع أمريكية في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران في فبراير الماضي.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن واشنطن تبحث خيارات متعددة لإعادة تموضع قواتها، من بينها إعادة تجهيز قاعدتها في البحرين، وتقليص وجودها العسكري في الكويت والسعودية، في خطوة تعكس حجم الضغوط الأمنية التي تعرضت لها القواعد الأمريكية في الخليج خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن مسؤولين اثنين مطلعين على النقاشات الداخلية تحدثا عن إمكانية نقل بعض القواعد أو القدرات العسكرية الأمريكية إلى إسرائيل، باعتبارها موقعًا أكثر ارتباطًا بالعمليات المشتركة مع الجيش الإسرائيلي، خصوصًا بعد الهجمات التي طالت منشآت أمريكية في البحرين ومناطق أخرى من الخليج.
وكانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد بدأت في 28 فبراير، حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدء عمليات عسكرية ضد طهران بهدف ما وصفاه بـ«إزالة التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني». وكان من بين الأهداف المعلنة تدمير البرنامج النووي الإيراني والبنية العسكرية لطهران بشكل كامل.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن إيران ردت على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بسلسلة ضربات استهدفت مواقع عسكرية في الخليج، بينها قاعدة البحرية الأمريكية في البحرين، التي تعرضت لهجمات متكررة بين أواخر فبراير ويونيو.
وأضافت الصحيفة أن الأضرار التي لحقت بالقاعدة في البحرين كانت واسعة، وشملت مقر القيادة وما لا يقل عن 12 مبنى آخر، رغم أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» لم تعترف رسميًا بحجم الدمار الذي تحدثت عنه التقارير.
وفي السياق ذاته، أظهرت صورة لوكالة فرانس برس تصاعد الدخان من منطقة باتجاه قاعدة العديد الجوية في الدوحة، التي تضم قوات تابعة لسلاح الجو الأميري القطري وقوات أجنبية، بينها قوات أمريكية، وذلك في 28 فبراير 2026، في مؤشر على اتساع رقعة التوتر العسكري في الخليج مع بداية المواجهة.
وبحسب التقرير، فإن النقاش داخل واشنطن لا يقتصر على التعامل مع الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية، بل يشمل مراجعة أوسع لطبيعة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، بعد أن تحولت بعض المنشآت إلى أهداف مباشرة للرد الإيراني.
وتأتي هذه المداولات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تحولًا لافتًا في الرأي العام تجاه الحرب على إيران، خصوصًا بعد توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع طهران، وهي اتفاق يقضي بوقف الأعمال العدائية لمدة 60 يومًا، بينما يتفاوض الجانبان الأمريكي والإيراني على شروط إنهاء دائم للحرب.
وكشف استطلاع وطني أجرته جامعة كوينيبياك أن 60% من الناخبين الأمريكيين يرون أن العمل العسكري ضد إيران «لم يكن يستحق» كلفته. وتعكس هذه النتيجة، وفق مراقبين، تراجع التأييد الشعبي للحرب بعد أشهر من التصعيد والخسائر العسكرية والسياسية.
وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الاتفاق المؤقت مع إيران أضعف أيضًا الانطباع العام بشأن قدرة واشنطن على تحقيق هدفها الرئيسي، وهو منع طهران من تطوير أسلحة نووية. فقد أظهر الاستطلاع أن 61% من الأمريكيين يعتقدون أن إيران لا تزال قادرة على تطوير سلاح نووي على الأرجح.
ولافتًا، لا يظهر الانقسام التقليدي بين الديمقراطيين والجمهوريين بوضوح في هذه المسألة، إذ يعتقد غالبية الناخبين في المعسكرين أن إيران «من المرجح جدًا» أو «من المرجح إلى حد ما» أن تستمر في السعي لتطوير قدراتها النووية.
وتضع هذه التطورات إدارة ترامب أمام معادلة معقدة: تقليل المخاطر التي تواجه القواعد الأمريكية في الخليج، والحفاظ في الوقت نفسه على النفوذ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات متزايدة بشأن جدوى الحرب على إيران ونتائجها الاستراتيجية.
قد يعجبك
مايك والتز: دول الخليج تدعم حصار إيران بقوة.. والاتفاق مع طهران قد يُوقَّع خلال أيام..
ما وراء “باتريوت” المنامة: تفكيك موجات القصف الإيراني الخاطف على قواعد الخليج والأردن
صواريخ ومسيرات ورسائل نار.. إيران تنقل المواجهة مع واشنطن إلى قلب الخليج

