وطن-أفرجت السلطات المتحالفة مع إدارة خليفة حفتر في شرق ليبيا عن 10 ناشطين دوليين من أعضاء قافلة الصمود العالمية، بعد احتجازهم لنحو شهر في الصحراء الليبية أثناء محاولتهم التوجه براً إلى قطاع غزة أواخر مايو الماضي.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن الناشطين، الذين ينتمون إلى دول عدة بينها إسبانيا وبولندا والولايات المتحدة والأرجنتين وأوروغواي والبرتغال وتونس وإيطاليا، كانوا محتجزين لدى قوات ما يعرف بـالجيش الوطني الليبي أو القوات المسلحة العربية الليبية الموالية لخليفة حفتر، عقب توقيفهم ضمن قافلة إنسانية كانت تسعى للوصول إلى غزة.
وكانت القافلة قد توقفت قرب مدينة سرت، خلال محاولتها العبور باتجاه الشرق الليبي وصولاً إلى الأراضي المصرية، ومنها إلى قطاع غزة المحاصر. وبحسب ما أوردته الصحيفة، جرى ترحيل معظم المشاركين في القافلة في وقت سابق، بينما أبقت القوات التابعة لحفتر على 10 ناشطين قيد الاحتجاز.
وأعلنت وزارة الخارجية في الحكومة الليبية الشرقية، الأربعاء، أن أعضاء القافلة سيُرحّلون من ليبيا استناداً إلى حكم صادر عن إحدى دوائر محكمة استئناف بنغازي. وفي اليوم نفسه، نشر حساب أسطول الصمود العالمي على إنستغرام مقاطع مصورة تظهر وصول ستة من الناشطين إلى مدينة إسطنبول، حيث استقبلهم أصدقاء ومؤيدون في المطار.
ووفقاً لصحيفة “ميدل إيست آي”، كانت القافلة البرية تهدف إلى نقل مساعدات وخدمات إنسانية إلى سكان قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار وتفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع. وبعد توقيف أعضاء المجموعة، أعلنت وزارة الخارجية التابعة للحكومة الليبية الشرقية أن غير الليبيين وغير المصريين لن يُسمح لهم بمواصلة السفر باتجاه مصر.
وتحمل القافلة اسم “الصمود 2”، وكانت قد انطلقت من معسكر للتجهيز والتنسيق في منطقة جود دائم، على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب طرابلس، بمشاركة ناشطين من شمال إفريقيا ودول أخرى. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق صوراً لأعضاء القافلة أثناء استعدادهم للمغادرة باتجاه غزة.
ويأتي الإفراج عن الناشطين بعد أسابيع من الانتقادات الحقوقية الموجهة إلى القوات الموالية لحفتر. فقد اتهمت منظمات دولية قوات الجيش الوطني الليبي بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وجرائم حرب في مناطق سيطرتها.
وقالت منظمة العفو الدولية إن التحالف العسكري والجماعات المسلحة المرتبطة به في شرق ليبيا فرضت قيوداً صارمة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، واستهدفت منتقدين ومعارضين حقيقيين أو مفترضين لخليفة حفتر. وأضافت المنظمة أن الليبيين، وكذلك اللاجئين والمهاجرين المحتجزين لدى هذه القوات، يواجهون خطر التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز المطول في ظل انتهاكات واضحة لضمانات المحاكمة العادلة.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن سارة هشاش، نائبة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، قولها إن قوات حفتر تمارس وظائف شبيهة بالحكومة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وإن المحتجزين لديها معرضون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، فضلاً عن الاحتجاز الطويل دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة.
وخلال فترة احتجازهم، دخل الناشطون في إضراب عن الطعام بدءاً من الأول من يونيو وحتى الرابع من الشهر نفسه على الأقل، احتجاجاً على استمرار احتجازهم وحرمانهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم. وبحسب منظمة العفو الدولية، واجه المحتجزون اتهامات تتعلق بـ“التجمع دون تصريح”، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن ستة أشهر أو الغرامة أو كليهما.
وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011 بدعم من حلف شمال الأطلسي. وتخضع مناطق شرق ليبيا لسيطرة خليفة حفتر وحلفائه، المدعومين من الإمارات ومصر، بينما تدير حكومة معترفاً بها من الأمم المتحدة في طرابلس مناطق غرب البلاد، وتحظى بدعم تركي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، ضمت القافلة المتجهة إلى غزة سبع سيارات إسعاف، و20 منزلاً متنقلاً، و10 شاحنات مساعدات، إلى جانب أطباء ومهندسين ومعلمين ومراقبين قانونيين. وقد بدأت المبادرة عبر ناشطين من شمال إفريقيا، قبل أن يلتحق بها مشاركون دوليون سعوا للمساهمة في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
لكن مسار القافلة تعثر بعد دخولها منطقة أمنية تعرف باسم منطقة 5+5 قرب مدينة سرت، وهي منطقة متنازع عليها أُنشئت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا في أكتوبر 2020. وكان المنظمون يأملون في التفاوض على ممر آمن يسمح لهم بمواصلة الطريق نحو غزة، غير أن قوات حفتر أوقفت القافلة واعتقلت عدداً من المشاركين فيها.
وعلى الرغم من أن كثيراً من الناشطين المشاركين في قافلة الصمود العالمية أشادوا بإصرار المنظمين على دعم غزة ومحاولة كسر الحصار براً، فإن آخرين رأوا أن الرحلة افتقرت إلى التخطيط الكافي منذ البداية، خصوصاً في ما يتعلق باحتمال الاعتقال أو المواجهة مع القوات المسيطرة على شرق ليبيا.
ونقلت صحيفة “ميدل إيست آي” عن فيليبي، وهو ناشط تشيلي فلسطيني يبلغ من العمر 29 عاماً وشارك سابقاً في أساطيل بحرية متجهة إلى غزة، قوله إن القافلة تتحمل جانباً من مسؤولية ما حدث. وأوضح أنه خلال إقامة استمرت أسبوعين في طرابلس، أصبح واضحاً أن الاستعداد لاحتمال الاحتجاز أو التعامل مع قوات حفتر كان محدوداً للغاية.
وأضاف فيليبي أن الضغط لمواصلة العبور عبر شرق ليبيا لم يكن خياراً مناسباً إذا لم يكن الطريق متاحاً، لأن ذلك كان سيحوّل الاهتمام الإعلامي والسياسي من إسرائيل والحصار المفروض على غزة إلى الأزمة داخل ليبيا. وقال: “بقينا في الصحراء تسعة أيام دون أن نفعل شيئاً”.
ويمثل الإفراج عن الناشطين نهاية فصل معقد من رحلة إنسانية حاولت الوصول إلى غزة عبر الأراضي الليبية، لكنه يسلط في الوقت نفسه الضوء على تعقيدات المشهد الليبي المنقسم، وصعوبة تنظيم تحركات دولية عابرة للحدود في منطقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية مع الكارثة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة.
اقرأ المزيد
رصاص وغاز في “وكر داعش”.. كيف حطّمت بندقية حفتر أحلام “قافلة الصمود لغزة” في سرت؟
أطباء غربيون في قبضة بنغازي.. كيف تحولت قافلة إغاثة غزة إلى “شبهة هجرة غير شرعية” في ليبيا؟

