وطن-أثارت اللقاءات الأخيرة التي عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع مسؤولين من كيانات محدودة أو غير معترف بها دوليًا تساؤلات حول دلالاتها السياسية، وما إذا كانت تعكس محاولة لتوسيع شبكة العلاقات الخارجية في ظل الضغوط الدبلوماسية التي تواجهها إسرائيل.
ففي غضون أيام، استقبل نتنياهو مسؤولين يمثلون ما يُعرف بـ”أرض الصومال” (صوماليلاند) و”جمهورية صربسكا” داخل البوسنة والهرسك، في تحركات أثارت اهتمام وسائل الإعلام والمراقبين.
لقاء مع ممثلة جمهورية صربسكا
الأحد الماضي، استقبل نتنياهو عضوة مجلس رئاسة البوسنة والهرسك، زيلكا تسفيجانوفيتش، التي تنتمي إلى جمهورية صربسكا، وهي الكيان الصربي المكوّن للبوسنة والهرسك بموجب اتفاق دايتون، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع، فيما تثير قيادتها بين الحين والآخر دعوات انفصالية.
وأثار اللقاء جدلًا بعد تداول صور أظهرت علم جمهورية صربسكا خلال الاستقبال، بينما لم يظهر علم البوسنة والهرسك، وهو ما اعتبره منتقدون رسالة سياسية تحمل دلالات تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي.
وخلال اللقاء، وصف نتنياهو الصرب بأنهم “أصدقاء حقيقيون”، كما تحدث عن أهمية حماية الأقليات المسيحية في البوسنة، وفق ما نشره مكتبه.
صوماليلاند.. كيان يبحث عن الاعتراف
وقبل ذلك، استقبل نتنياهو رئيس ما يُعرف بإقليم أرض الصومال، وهو كيان أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، ويدير مؤسساته بصورة مستقلة، لكنه لا يحظى باعتراف دولي باعتباره دولة ذات سيادة.
وبحسب بيانات رسمية إسرائيلية، تناولت اللقاءات ملفات التعاون السياسي والاقتصادي، إلى جانب بحث فرص تعزيز العلاقات بين الجانبين.
رسائل سياسية تتجاوز البروتوكول
ويرى مراقبون أن تقارب إسرائيل مع كيانات محدودة الاعتراف يعكس سعيًا إلى توسيع شبكة علاقاتها الخارجية، في وقت تواجه فيه انتقادات وضغوطًا دبلوماسية متزايدة بسبب الحرب في قطاع غزة.
في المقابل، يعتبر آخرون أن هذه اللقاءات لا تعني بالضرورة تحولًا في السياسة الخارجية الإسرائيلية، وإنما تندرج ضمن محاولات بناء قنوات تواصل مع أطراف مختلفة، بصرف النظر عن وضعها القانوني أو الدبلوماسي.
جدل مستمر
وأثارت هذه اللقاءات تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها بعض المعلقين مؤشرًا على تراجع هامش الحركة الدبلوماسية لإسرائيل، بينما رأى آخرون أنها جزء من سياسة تستهدف توسيع العلاقات مع أطراف تسعى بدورها إلى تعزيز حضورها الدولي.
وبين هذين التفسيرين، تبقى اللقاءات الأخيرة محل نقاش سياسي، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة والتغيرات التي تشهدها خريطة التحالفات الإقليمية والدولية.
اقرأ المزيد
بعد الاعتراف الإسرائيلي.. رئيس صوماليلاند في تل أبيب لبحث الأمن والتعاون العسكري
خفايا المساعي الدبلوماسية لافتتاح سفارة “صوماليلاند” بالقدس والدور اللوجستي لأبوظبي
رسمياً.. صوماليلاند تعلن افتتاح سفارتها في القدس وتستعد للانضمام لاتفاقيات إبراهيم
من أرض الصومال إلى جنوب اليمن: إسرائيل ترسم خريطة نفوذ جديدة على البحر الأحمر

