وطن-أثارت ميزانية الدفاع الجزائرية لعام 2026 موجة واسعة من النقاش، بعدما كشفت الأرقام عن استمرار الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري، في وقت يرى فيه مراقبون أن المنطقة تشهد تغيرات أمنية متسارعة تدفع الجزائر إلى تعزيز قدراتها الدفاعية.
وبحسب الأرقام المتداولة، تبلغ ميزانية وزارة الدفاع الجزائرية نحو 24.6 مليار دولار، وهو رقم يفوق مخصصات عدد من القطاعات المدنية، من بينها الصحة والتعليم، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول أولويات الإنفاق العام في البلاد.
ويأتي هذا الإنفاق في ظل بيئة إقليمية معقدة، إذ تؤكد الجزائر أن تعزيز ميزانية الدفاع يرتبط بحماية أمنها القومي وتأمين حدودها الممتدة مع دول الساحل، إلى جانب مواجهة التهديدات الإرهابية وتحديث تجهيزات الجيش لمواكبة التطورات العسكرية في المنطقة.
كما يظل التوتر المستمر مع المغرب أحد أبرز العوامل التي تحيط بالمشهد الأمني في شمال إفريقيا، خاصة في ظل استمرار الخلاف بشأن قضية الصحراء الغربية، التي تمثل أحد أكثر الملفات حساسية بين البلدين منذ عقود.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت ميزانية الدفاع الجزائرية زيادات متتالية، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق العسكري في عدد من دول المنطقة، وهو ما دفع العديد من مراكز الدراسات إلى الحديث عن سباق تسلح متنامٍ بين أكبر قوتين عسكريتين في المغرب العربي.
وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) إلى أن الإنفاق العسكري الجزائري سجل قفزات متسارعة خلال الأعوام الأخيرة، مدفوعاً بخطط تحديث القوات المسلحة وتعزيز منظومات التسليح والدفاع.
ويرى محللون أن الجزائر تنظر إلى الإنفاق العسكري باعتباره جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على توازن الردع الإقليمي، خاصة مع استمرار الاضطرابات الأمنية في منطقة الساحل، وتزايد التحديات المرتبطة بالحدود والهجرة غير النظامية والجماعات المسلحة.
وفي المقابل، يرى منتقدون أن تضخم ميزانية الدفاع مقارنة بقطاعات مثل الصحة والتعليم يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق، خصوصاً في ظل الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
كما يلفت بعض الخبراء إلى أن مقارنة أرقام الإنفاق العسكري بين الدول لا تعكس وحدها حجم القوة العسكرية، إذ تختلف طبيعة التهديدات الأمنية، والقدرات الاقتصادية، والعقائد الدفاعية من دولة إلى أخرى، وهو ما يجعل قراءة هذه الأرقام بحاجة إلى وضعها في سياقها السياسي والاستراتيجي.
وتبقى ميزانية الدفاع الجزائرية واحدة من أكبر الميزانيات العسكرية في القارة الإفريقية، وهو ما يعكس استمرار توجه الجزائر نحو الاستثمار المكثف في قدراتها العسكرية، في وقت يشهد فيه محيطها الإقليمي تحولات أمنية متسارعة وتنافساً متزايداً على موازين القوة في شمال وغرب إفريقيا.
اقرأ المزيد
صحراويو مخيمات تندوف يشجعون الجزائر في كأس العالم.. وفاء صنعته خمسة عقود من اللجوء والنضال
بفيتو الأمن المائي.. كيف أحبطت الجزائر صفقة المليار دولار لـ “طاقة” الإماراتية في إسبانيا؟
ما وراء الصفقات الاقتصادية.. هل تبحث الجزائر عن مظلة أمنية تركية لمواجهة فوضى الحدود؟

